مسيّرات من سيناء إلى إسرائيل: بين الدعاية الإسرائيلية والتصعيد ضد مصر.. قراءة استراتيجية تكشف المستور

مسيّرة من سيناء نحو إسرائيل.. دعاية أم تصعيد ضد مصر؟

أعلنت وسائل إعلام إسرائيلية عن تسلل أكثر من 100 طائرة مسيّرة عبر الحدود المصرية إلى الأراضي المحتلة، بعضها محمل بالأسلحة الخفيفة. هذا التقرير التحليلي يكشف خلفيات الرواية الإسرائيلية، ويربطها بمحاولات تل أبيب للهروب من إخفاقاتها في غزة، وتوظيف "محور فيلادلفيا" كذريعة للتصعيد ضد مصر وخرق اتفاقية السلام. قراءة معمقة للدعاية العسكرية الإسرائيلية، ورد الخبراء المصريين، وانعكاساتها على الأمن الإقليمي والعلاقات المصرية الإسرائيلية.

في تطور إعلامي مثير للجدل، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن أكثر من 100 طائرة مسيّرة تسللت من سيناء المصرية إلى الأراضي الإسرائيلية خلال الشهر الماضي، بعضها كان محمّلًا بالأسلحة الخفيفة. هذا الادعاء فتح باب التساؤلات: هل هو تهديد أمني حقيقي يعكس ثغرات على الحدود؟ أم دعاية إسرائيلية تستهدف الضغط على مصر وتبرير خطوات عسكرية أو سياسية لاحقة؟

الخبير العسكري والاستراتيجي المصري اللواء حاتم صابر أكد في مداخلة على سكاي نيوز عربية أن هذه المزاعم امتداد للسياسة الإسرائيلية القائمة على تضخيم التهديدات الخارجية للهروب من الأزمات الداخلية وتغطية الإخفاق في غزة.


الادعاءات الإسرائيلية: خطر أمني أم مبالغة؟

  • صحيفة إسرائيلية ذكرت أن أكثر من 100 طائرة مسيّرة دخلت من مصر إلى إسرائيل، بعضها محمّل بأسلحة مثل بنادق ومسدسات. (Middle East Monitor)
  • سكان مستوطنات في النقب وصفوا ما يحدث بأنه “قافلة جوية” من المسيّرات فوق الحدود. (Ynet News)
  • قنوات إسرائيلية قالت إن الجيش لم يتمكن من منع معظم هذه المحاولات رغم وجود منظومات دفاعية متقدمة مثل القبة الحديدية ومقلاع داوود.

هذه اللغة المبالغ فيها أثارت سخرية محللين عسكريين، خصوصًا أن الحديث يدور عن مسيّرات تحمل أسلحة خفيفة، وهو تهديد لا يرقى إلى مستوى “خطر وجودي” على إسرائيل.


الموقف المصري: نفي قاطع وتمسك بالسيادة

الرد الرسمي

  • مصر نفت تمامًا صحة هذه المزاعم، مؤكدة أنها لا تستند إلى أي دليل موثوق، وأن الدولة ملتزمة بحماية حدودها وفقًا لمعاهدة السلام. (Jerusalem Post)
  • الهيئة العامة للاستعلامات أوضحت أن القاهرة لن تسمح بخرق حدودها أو استخدامها في أي عمل عدائي.

التحركات الميدانية

  • مصر كثّفت من انتشارها الأمني والعسكري في شبه جزيرة سيناء، بعد سنوات من الحرب على الإرهاب وإغلاق الأنفاق الحدودية. (Military Africa)
  • مصادر إقليمية أشارت إلى أن القاهرة عززت إجراءاتها تحسبًا لأي تصعيد على غزة أو تهديدات إسرائيلية. (Türkiye Today)

تحليل عسكري: هل يمكن اختراق الحدود بهذا الحجم؟

الإمكانات التقنية

  • الطائرات الصغيرة يمكنها نقل أسلحة خفيفة أو مراقبة الحدود.
  • لكن إدخال 100 مسيّرة دفعة واحدة دون رصد يعد أمرًا شبه مستحيل في ظل تقنيات إسرائيل المتقدمة.

منظومة الدفاع الإسرائيلي

  • إسرائيل تمتلك أقوى شبكة دفاع جوي في المنطقة، من القبة الحديدية إلى مقلاع داوود، إضافة إلى رادارات وأنظمة مراقبة إلكترونية.
  • إذا كان صحيحًا أن هذه الأنظمة فشلت في رصد مسيرات بدائية، فهذا يطرح علامات استفهام أكبر حول كفاءة الجيش الإسرائيلي نفسه.

القراءة التاريخية

إسرائيل اعتادت تضخيم الأخطار:

  • في حرب أكتوبر 1973، سقط “خط بارليف المنيع” بخراطيم مياه، ما أحدث صدمة نفسية عميقة في العقلية العسكرية الإسرائيلية.
  • اليوم، يبدو أن إسرائيل تعاني نفس العقدة أمام أسلحة بدائية مثل المسيّرات الرخيصة.

البعد السياسي: هروب للأمام

توقيت التصريحات

هذه المزاعم جاءت بعد أكثر من عامين من الحرب على غزة، حرب خلفت أكثر من 70 ألف شهيد فلسطيني، ودمرت القطاع من دون أن تحقق إسرائيل أهدافها.
يرى محللون أن إسرائيل تحاول:

  • صرف الأنظار عن إخفاقاتها العسكرية.
  • تحميل مصر جزءًا من المسؤولية.
  • الضغط على القاهرة لإعادة النظر في اتفاقية كامب ديفيد.

محور فيلادلفيا

  • إسرائيل تسعى إلى تبرير وجودها العسكري في محور فيلادلفيا (الحدود بين غزة ومصر)، وهو ما يتعارض مع اتفاقية السلام.
  • مصر تؤكد أنها أغلقت كل الأنفاق وأقامت منطقة عازلة، بينما إسرائيل نفسها سمحت سابقًا بإدخال معدات حفر لغزة.

هل هي دعاية إسرائيلية؟

مؤشرات على المبالغة

  • لغة تهويل: “قافلة جوية” و“تهديد وجودي”.
  • غياب أدلة ملموسة مثل صور أو فيديوهات.
  • تضارب في أعداد المسيّرات وتفاصيل الأسلحة.

الأهداف المحتملة

  • داخليًا: تهدئة الشارع الإسرائيلي وإقناعه بأن إسرائيل تواجه خطرًا خارجيًا كبيرًا.
  • خارجيًا: تبرير الضغوط على مصر، أو حتى التمهيد لوجود عسكري دائم في محور فيلادلفيا.

السيناريوهات المحتملة

  1. اختراق محدود فعلي: بعض المسيرات قد تكون عبرت فعلًا، لكن بأعداد أقل وبدون تهديد استراتيجي.
  2. دعاية سياسية خالصة: لا وجود فعلي للتسلل، وإنما مجرد خطاب تعبوي.
  3. مزيج من الاثنين: عمليات تهريب صغيرة ضُخمت إعلاميًا لخدمة أهداف إسرائيلية أوسع.

معاهدة السلام المصرية – الإسرائيلية تحت الاختبار

  • اتفاقية 1979 تحدد بوضوح الوجود العسكري في سيناء، وتلزم الطرفين بالتنسيق الأمني.
  • أي حديث عن بناء مدارج أو منشآت عسكرية مصرية كبيرة في سيناء يجب أن يتم بالتنسيق، وهو ما حاولت إسرائيل تضخيمه مؤخرًا. (Times of Israel)

الخلاصة

الادعاءات الإسرائيلية عن مسيّرات قادمة من سيناء نحو إسرائيل تبدو أقرب إلى الدعاية الإعلامية منها إلى تهديد أمني حقيقي.
إسرائيل تحاول استخدام هذا الخطاب لتحقيق 3 أهداف رئيسية:

  1. التغطية على إخفاقاتها في غزة.
  2. الضغط على مصر لتقديم تنازلات أمنية في سيناء.
  3. تهيئة الرأي العام الإسرائيلي لقبول وجود عسكري موسع على الحدود.

في المقابل، مصر ترفض هذه المزاعم جملة وتفصيلًا، وتؤكد أنها ملتزمة بأمن حدودها وسيادتها الوطنية، وأن أي محاولات لتشويه صورتها لن تنجح.

اقرأ أيضا:

مصر وإسرائيل على حافة حرب كبرى: التهجير القسري لغزة، تصعيد عسكري وتحالفات إقليمية تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط

"بحر الصداقة" بين مصر وتركيا في شرق المتوسط تغير خريطة التحالفات الإقليمية


انهيار اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل: هل يقترب الشرق الأوسط من حرب جديدة بسبب التهجير في غزة؟

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اجتماع الجنرالات الأكبر في تاريخ البنتاغون: هل ينفجر العالم من أوكرانيا إلى تايوان والشرق الأوسط نحو حرب عالمية ثالثة؟"

تطبيق ياسين تي في على آيفون: رابط التحميل والمميزات الكاملة لمشاهدة المباريات

تحميل تطبيق ياسين Yacine tv اخر اصدار