مصر وإسرائيل على حافة حرب كبرى: التهجير القسري لغزة، تصعيد عسكري وتحالفات إقليمية تعيد رسم خريطة الشرق الأوسط
مصر وإسرائيل على حافة مواجهة عسكرية: التهجير القسري للفلسطينيين وتحالفات إقليمية تغير موازين القوى.
الشرق الأوسط على صفيح ساخن
تشهد منطقة الشرق الأوسط في الفترة الأخيرة تصاعدًا غير مسبوق في حدة التوترات بين مصر وإسرائيل، وسط تحركات عسكرية مكثفة وتصريحات سياسية متبادلة توحي بأن المنطقة مقبلة على مواجهة وشيكة. في قلب هذا المشهد تأتي قضية التهجير القسري للفلسطينيين من قطاع غزة نحو الحدود المصرية، وهو مشروع تسعى إسرائيل إلى فرضه كأمر واقع في ظل استمرار الحرب على غزة.
وتحذر القاهرة من خطورة هذه الخطوة على الأمن القومي المصري، معتبرة أن تفريغ غزة من سكانها سيمثل تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا. ومع بروز تقارير عن تعاون بين الجيش الإسرائيلي وعصابات مسلحة مثل "ياسر أبو شباب" ذات الارتباط السابق بـ داعش في سيناء، تتزايد المخاوف من عودة الإرهاب عبر بوابة الفوضى.
في هذا السياق، تتحرك مصر على أكثر من مستوى: تعزيز عتادها العسكري عبر صفقات ضخمة، إطلاق مناورات استراتيجية مثل "بحر الصداقة" مع تركيا بعد توقف دام 13 عامًا، والانخراط في تحالف إقليمي غير معلن مع السعودية وتركيا وباكستان. كل ذلك يشير إلى أن المشهد يتجه نحو اصطفافات جديدة قد تغير موازين القوى في المنطقة بشكل جذري.
أولًا: التهجير القسري من غزة نحو الحدود المصرية
أهداف إسرائيل من التهجير
تسعى إسرائيل إلى نقل مئات الآلاف من سكان غزة نحو الحدود المصرية في محاولة لإعادة رسم الخريطة الديموغرافية والسياسية للقطاع. الهدف المعلن هو "إزالة التهديد الأمني"، لكن الهدف الحقيقي يتمثل في إفراغ غزة من سكانها وتحويلها إلى منطقة عازلة.
وفق تقارير BBC فإن الخطة الإسرائيلية تضمنت إقامة "مناطق مؤقتة" داخل سيناء لإيواء الفلسطينيين، وهو ما رفضته مصر بشكل قاطع.
الموقف المصري
أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في أكثر من مناسبة أن القاهرة لن تسمح بفرض أي حل على حساب سيادتها أو على حساب القضية الفلسطينية. واعتبرت السلطات المصرية أن دخول مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى سيناء سيشكل تهديدًا وجوديًا، حيث قد يؤدي إلى تكرار سيناريو "الوطن البديل".
صحيفة The Conversation وصفت الموقف المصري بأنه "صلب ووطني"، مؤكدة أن القاهرة تتحرك على خط الدفاع الأول عن القضية الفلسطينية.
الضغوط الدولية
مارست واشنطن وتل أبيب ضغوطًا متزايدة على مصر لقبول استقبال الفلسطينيين، مع ربط ذلك بالمساعدات الاقتصادية والعسكرية. لكن الموقف المصري ظل ثابتًا، معتمدًا على دعم عربي متزايد، خصوصًا من السعودية وتركيا.
ثانيًا: الجيش المصري واستعداداته على الحدود
تعزيز الدفاعات الجوية
كشفت تقارير رويترز أن مصر نشرت منظومات الدفاع الجوي الصينية HQ-9B في سيناء، وهي أنظمة قادرة على اعتراض الطائرات والصواريخ الباليستية على مدى يتجاوز 200 كيلومتر. هذا يعكس إدراكًا مصريًا لخطورة أي هجمات إسرائيلية محتملة.
صفقات السلاح الضخمة
وقعت القاهرة صفقات تسليح نوعية مع الصين وروسيا وفرنسا، شملت طائرات مقاتلة، غواصات حديثة، وأنظمة حرب إلكترونية. هذه الصفقات تحمل رسالة واضحة لإسرائيل: أن مصر مستعدة لمواجهة أي تصعيد.
الجبهة الشرقية: ساحة توتر
نشرت القوات المصرية تعزيزات على طول الحدود مع غزة، تضمنت قوات مدرعة وكتيبة صواريخ أرض-جو. وتحدثت تقارير صحفية عن تدريبات تحاكي سيناريوهات هجوم إسرائيلي مفاجئ.
ثالثًا: دور المخابرات العامة المصرية
التنسيق مع الفصائل الفلسطينية
تلعب المخابرات العامة دورًا مركزيًا في إدارة ملف غزة، حيث تنسق مع الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حماس، لضمان عدم تسلل عناصر إلى سيناء أو وقوع عمليات قد تؤدي إلى انفجار الوضع.
مواجهة محاولات الاختراق
تشير تقارير الجزيرة إلى أن المخابرات المصرية أحبطت عدة محاولات إسرائيلية لاختراق الحدود عبر عملاء محليين. كما قامت القاهرة بتعزيز الإجراءات الأمنية حول معبر رفح لمنع أي تهجير قسري قسري مقنّع عبر "المساعدات الإنسانية".
رابعًا: عصابة "ياسر أبو شباب": الحلقة الأخطر
الجذور والعلاقات مع داعش
تعود أصول هذه العصابة إلى مجموعات مسلحة كانت تنشط في سيناء خلال السنوات الماضية، حيث ارتبطت بتنظيم داعش في عمليات استهدفت الجيش المصري.
التعاون مع إسرائيل
التقارير الأخيرة تكشف أن العصابة باتت تنسق مع الجيش الإسرائيلي في مهام عسكرية ضد حماس، مثل رصد الأنفاق، شن الكمائن، اختطاف عناصر للمخابرات. هذه التطورات تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي المصري.
تهديد الأمن القومي
يحذر خبراء أمنيون من أن التعاون بين إسرائيل وهذه العصابات قد يفتح الباب لعودة داعش إلى سيناء، ما يعيد إلى الأذهان تجربة الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق عندما أدى التعاون مع ميليشيات محلية إلى انفجار الوضع أمنيًا.
خامسًا: شبح عودة داعش إلى سيناء
هل يعيد التاريخ نفسه؟
تشير مؤشرات مقلقة إلى عودة بعض الخلايا النائمة لتنظيم داعش إلى الواجهة. ويخشى المراقبون أن تستغل هذه الجماعات حالة الفوضى على الحدود لإعادة بناء نفسها.
الدور الإسرائيلي غير المباشر
يعتقد بعض المحللين أن إسرائيل قد تغض الطرف عن عودة داعش في سيناء، طالما أن ذلك يضعف الجيش المصري ويشغله عن مواجهة التهديد الإسرائيلي المباشر.
تحذيرات المراقبين
مراكز أبحاث غربية، مثل Carnegie, حذرت من أن عودة داعش إلى سيناء ستؤدي إلى "حرب استنزاف طويلة" تهدد الأمن المصري والإقليمي.
سادسًا: التحالف الإقليمي غير المعلن
مصر وتركيا: من الخصومة إلى التنسيق
عودة مناورات "بحر الصداقة" بين مصر وتركيا بعد 13 عامًا تمثل تحولًا استراتيجيًا. فالتعاون العسكري والاستخباراتي بين البلدين يرسل رسالة مباشرة لإسرائيل بأن القاهرة لم تعد معزولة.
السعودية وباكستان: الدعم السياسي والنووي
انضمت السعودية وباكستان إلى هذا التحالف غير المعلن. فبينما تقدم الرياض الدعم المالي والسياسي، تعمل إسلام آباد على تعزيز التعاون النووي مع الرياض، ما يفتح الباب أمام معادلات ردع جديدة.
الرسالة إلى إسرائيل
التحالف الرباعي (مصر – تركيا – السعودية – باكستان) يجمع بين القدرات العسكرية، الاقتصادية، والبشرية، وهو ما قد يغير موازين القوى في الشرق الأوسط بشكل غير مسبوق.
Middle East Eye وصفت هذا التحالف بأنه "نواة لمحور إسلامي جديد".
سابعًا: مناورات بحر الصداقة
تفاصيل المناورات
المناورات التي انطلقت في البحر المتوسط شملت قطع بحرية مصرية وتركية، طائرات F-16، وغواصات هجومية.
رمزية العودة بعد 13 عامًا
إعادة إحياء هذه المناورات بعد توقف طويل يعكس تحولًا سياسيًا عميقًا في العلاقات بين القاهرة وأنقرة، بعد سنوات من التوتر بسبب ملف الإخوان المسلمين.
أبعاد استراتيجية
المناورات ليست مجرد تدريب عسكري، بل جزء من استعدادات إقليمية لمواجهة أي تهديد إسرائيلي محتمل.
ثامنًا: صفقات السلاح الضخمة ورسائل الردع
الطائرات والغواصات
اقتنت مصر مؤخرًا غواصات ألمانية من طراز Type-209، إضافة إلى مقاتلات روسية من طراز Su-35.
الدفاع الجوي
إلى جانب HQ-9B، تسعى مصر للحصول على أنظمة روسية من طراز S-400 لتعزيز قدراتها الدفاعية.
الرسائل إلى إسرائيل
كل هذه الصفقات تعكس تصميم القاهرة على مواجهة أي محاولة إسرائيلية لفرض واقع جديد على حدودها.
تاسعًا: الموقف الدولي
الولايات المتحدة
واشنطن تضغط على مصر للقبول بالتهجير، لكنها في الوقت ذاته تخشى من فقدان القاهرة كحليف استراتيجي.
واشنطن بوست نشرت تحليلاً يؤكد أن الإدارة الأمريكية تواجه معضلة حقيقية بين دعم إسرائيل والحفاظ على استقرار مصر.
روسيا والصين
موسكو وبكين تدعمان الموقف المصري سياسيًا وعسكريًا، في إطار صراع النفوذ مع واشنطن.
أوروبا
الموقف الأوروبي منقسم، بين دول تؤيد الموقف الإسرائيلي وأخرى تتحفظ على التهجير القسري لأسباب إنسانية.
عاشرًا: الإعلام والدبلوماسية
الخطاب الإعلامي المصري
الإعلام المصري الرسمي والخاص يروج لمقولة "سيناء ليست للحل"، في رسالة واضحة للداخل والخارج.
الرسائل الدبلوماسية
القاهرة تستخدم الدبلوماسية لشرح موقفها في المحافل الدولية، مع التأكيد على أن القضية الفلسطينية خط أحمر.
الحادي عشر: سيناريوهات المستقبل
السيناريو الأول: مواجهة مباشرة.
اندلاع مواجهة عسكرية واسعة بين مصر وإسرائيل إذا حاولت الأخيرة فرض التهجير بالقوة.
السيناريو الثاني: تصعيد محدود
احتمال بقاء الوضع عند حدود التوتر العسكري والمناوشات دون اندلاع حرب شاملة.
السيناريو الثالث: تسوية مؤقتة
إمكانية تدخل أطراف دولية كواشنطن وقطر لفرض هدنة مؤقتة ومنع انفجار المواجهة.
خاتمة: الشرق الأوسط أمام مرحلة جديدة
المشهد الإقليمي اليوم يشير إلى أن الشرق الأوسط يدخل مرحلة إعادة اصطفاف كبرى، حيث لم تعد المواجهة بين الدول محصورة في حدود جغرافية ضيقة، بل باتت ترتبط بالتحالفات العسكرية والاقتصادية العميقة.
مصر، التي تقف على خط الدفاع الأول ضد مشروع التهجير القسري، تثبت أنها الرقم الصعب في المعادلة الإقليمية. ومع تحالفات جديدة وصفقات تسليح ضخمة، يبدو أن أي مغامرة إسرائيلية نحو الحدود المصرية ستفتح الباب على حرب إقليمية قد تغير وجه المنطقة لعقود .
اقرأ أيضا:
"بحر الصداقة" بين مصر وتركيا في شرق المتوسط تغير خريطة التحالفات الإقليمية
انهيار اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل: هل يقترب الشرق الأوسط من حرب جديدة بسبب التهجير في غزة؟




تعليقات
إرسال تعليق