هرمز يشتعل من جديد؟ إيران تهدد بالهجوم وأمريكا ترفض التراجع.. هل تبدأ أخطر جولة في حرب الخليج؟

مضيق هرمز على حافة الانفجار: هل تستعد إيران وأمريكا للجولة الأخطر؟

هل يقترب مضيق هرمز من جولة جديدة من التصعيد بين إيران والولايات المتحدة؟ تحليل شامل يكشف مستقبل الملاحة في الخليج، الخلاف الإيراني الأمريكي، دور سلطنة عمان، مخاطر النفط والطاقة، تحركات السعودية والإمارات وقطر، تهديدات الحوثيين في باب المندب، وتأثير الأزمة على قناة السويس والاقتصاد العالمي. تعرف على السيناريوهات المحتملة وما إذا كان الهدوء الحالي مقدمة لنهاية الحرب أم بداية لإعادة تشكيل قواعد الشرق الأوسط.

مضيق هرمز على حافة الانفجار: إيران تهدد بالهجوم وأمريكا ترفض التراجع.. ماذا يحدث الآن؟

هناك شيء غير طبيعي في الهدوء الذي يحيط بالخليج الآن. فالمشهد الخارجي قد يوحي بأن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران دخلت مرحلة من التهدئة، وأن الأطراف بدأت تبحث عن مخرج سياسي يضع حدًا للمواجهة، لكن التفاصيل التي تتحرك تحت هذا السطح تقول شيئًا مختلفًا تمامًا. فإيران تقول إن مضيق هرمز لن يعود إلى وضعه الطبيعي قبل تحقيق شروطها، وواشنطن ترفض الاعتراف بأن المضيق مغلق أصلًا، بينما تتحرك سلطنة عمان بين الطرفين في محاولة لصياغة ترتيبات جديدة للملاحة. وفي الوقت نفسه، تتزايد الضغوط على دول الخليج، وتتوسع الحسابات لتشمل قطر والإمارات والسعودية والكويت والبحرين والعراق واليمن، بما يجعل الأزمة أكبر بكثير من مجرد مواجهة عسكرية بين دولتين.


ماذا تريد إيران من مضيق هرمز؟
ماذا تريد إيران من مضيق هرمز؟


المشكلة الحقيقية إذن ليست فقط: هل ستعود الطائرات الأمريكية إلى قصف إيران؟ ولا فقط: هل ستطلق طهران صواريخ جديدة على القواعد الأمريكية؟ السؤال الأهم أصبح متعلقًا بما سيحدث بعد ذلك. من سيضع قواعد الملاحة في مضيق هرمز؟ ومن سيحدد من يمر ومن يدفع ومن يراقب؟ وهل ستظل الولايات المتحدة هي القوة التي تفرض القواعد الأمنية في الخليج، أم أن إيران ستنجح في تحويل نفوذها الجغرافي والعسكري إلى نفوذ سياسي دائم على أهم ممرات الطاقة في العالم؟ هنا بالضبط تبدأ القصة الأكثر خطورة، لأن الحرب الحالية قد تنتهي، لكن النظام الإقليمي الذي سيخرج منها ربما يكون مختلفًا تمامًا.

والأخطر أن المؤشرات الحالية لا تسمح بالقول إن الأزمة انتهت. ففي 17 أغسطس قالت إيران إنها مستعدة للانتقال إلى وضع عسكري "هجومي بالكامل" إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، بينما قالت واشنطن إن تمديد التفاهم المؤقت ليس مطروحًا بالشكل الذي تريده طهران. وفي اليوم التالي، استمر الخلاف حول وضع المضيق، بينما بقيت حركة الملاحة أقل بكثير من مستوياتها المعتادة. وهكذا أصبح الهدوء نفسه جزءًا من المعركة: كل طرف يستغل الوقت لإعادة ترتيب أوراقه، وكل طرف يحاول إقناع الآخر بأنه لا يحتاج إلى الاستسلام أو التراجع.

هرمز لم يعد مجرد مضيق

لفهم خطورة اللحظة الحالية، يجب أن نتوقف قليلًا أمام مضيق هرمز نفسه. فالمضيق ليس مجرد شريط مائي يفصل بين ساحلي إيران وعمان، وإنما هو واحدة من أهم نقاط الاختناق في شبكة الطاقة العالمية. وقد أصبح مرور ناقلات النفط والغاز من خلاله جزءًا من معادلة الأمن الدولي، ولذلك فإن أي اضطراب طويل في حركته لا يؤثر في إيران ودول الخليج وحدها، بل يصل سريعًا إلى أسعار الوقود والشحن والتأمين والأسواق الصناعية في آسيا وأوروبا وبقية العالم.

لكن الأهمية الحالية للمضيق أصبحت سياسية بقدر ما هي اقتصادية. إيران لا تريد أن تكون مجرد دولة تطل على هرمز، وإنما تريد أن يكون موقعها الجغرافي عنصرًا أساسيًا في تحديد قواعد المرور. والولايات المتحدة، في المقابل، لا تستطيع قبول ترتيبات تجعل إيران صاحبة الكلمة العليا في ممر تمر عبره كميات هائلة من الطاقة العالمية. ولهذا فإن الصراع حول هرمز أصبح في جوهره صراعًا على السيادة والنفوذ، وليس مجرد خلاف حول حركة السفن.

وتشير بيانات السوق والملاحة الحالية إلى حجم المشكلة. رويترز ذكرت في 18 أغسطس أن التدفقات النفطية عبر المضيق انخفضت بصورة هائلة مقارنة بالمستويات السابقة للحرب، وأن الأسواق بدأت تتعامل مع احتمال استمرار الأزمة لفترة طويلة، مع اقتراب أسعار النفط من مستويات مرتفعة جديدة. وهذا يعني أن العالم بدأ يتصرف على أساس أن إغلاق المضيق أو تعطيل المرور عبره لم يعد حادثًا مؤقتًا، بل أصبح احتمالًا استراتيجيًا يجب الاستعداد له.

"المعركة على هرمز ليست معركة على الماء فقط، وإنما معركة على من يملك حق وضع قواعد الحركة في الخليج."

وهنا تظهر نقطة شديدة الأهمية: حتى لو لم تغلق إيران المضيق بصورة قانونية أو رسمية، فإن جعل حركة السفن شديدة الخطورة يمكن أن يؤدي عمليًا إلى النتيجة نفسها. فإذا ارتفعت مخاطر التأمين، وخافت الشركات على أطقمها وناقلاتها، وأصبحت السفن مضطرة إلى الانتظار أو تغيير مساراتها، فإن الممر يفقد جزءًا من وظيفته الاقتصادية. ولهذا فإن السيطرة على هرمز لا تحتاج بالضرورة إلى إعلان إغلاق شامل؛ يكفي أن تصبح تكلفة المرور فيه أعلى من قدرة السوق على تحملها.

عمان... الدولة التي وجدت نفسها بين المطرقة والسندان

هنا ندخل إلى أكثر أجزاء الأزمة حساسية: سلطنة عمان.

قد يبدو غريبًا أن تصبح دولة مثل عمان هدفًا لتهديدات أمريكية في الوقت الذي كانت فيه تاريخيًا واحدة من أهم قنوات الاتصال بين واشنطن وطهران. لكن المفارقة هي أن هذه الوساطة نفسها أصبحت الآن سببًا في الضغط عليها. فمسقط تحاول التوصل مع طهران إلى صيغة تعيد تنظيم حركة السفن في المضيق، بينما ترى واشنطن أن بعض عناصر هذه الترتيبات قد تمنح إيران نفوذًا لا تريد الولايات المتحدة الاعتراف به.

وتحدثت تقارير حديثة عن اقتراب إيران وعمان من ترتيب مشترك لإدارة الملاحة التجارية في هرمز، مع اعتراض أمريكي على بعض عناصره، خصوصًا فكرة الإشراف الإيراني العماني المشترك على أجزاء استراتيجية من الممر. كما ظهرت تقارير عن مناقشة رسوم أو مبالغ طوعية مرتبطة بالمرور، وهو أمر نفته عمان في بعض التصريحات أو رفضت تقديمه باعتباره نظامًا إلزاميًا للرسوم.

المسألة بالنسبة لواشنطن ليست قيمة أي رسوم محتملة. فحتى لو كانت الرسوم رمزية، فإن الاعتراف العملي بوجود سلطة إيرانية عمانية مشتركة على قواعد المرور يمكن أن يمثل تغييرًا في موازين النفوذ. ولذلك جاء التهديد الأمريكي لعمان شديدًا بصورة لافتة، إلى درجة أن ترامب هدد بضرب السلطنة إذا تدخلت فيما تعتبره واشنطن جهودًا مرتبطة بالمضيق والمفاوضات مع إيران.

وهنا يمكن فهم لماذا تبدو عمان اليوم في وضع شديد التعقيد. فهي من جهة حليف للولايات المتحدة، ومن جهة أخرى تملك علاقات مع إيران، كما أن موقعها الجغرافي يجعلها طرفًا لا يمكن تجاهله في أي ترتيبات مستقبلية للمضيق. وبالتالي فإن نجاحها في صياغة اتفاق مقبول من إيران قد يمنحها وزنًا إقليميًا أكبر، لكنه في الوقت نفسه قد يضعها في مواجهة مباشرة مع التصور الأمريكي.

لماذا تخشى واشنطن أن تبدأ دول الخليج في تقليد عمان؟

هذه النقطة هي مفتاح لفهم كثير من التصريحات الأمريكية القاسية.

إذا نجحت عمان في التوصل إلى تفاهم عملي مع إيران بشأن هرمز، فقد تقول دول أخرى: إذا كانت مسقط قادرة على التعامل مع طهران مباشرة، فلماذا لا نفعل الشيء نفسه؟

السعودية قد تبدأ في البحث عن تفاهمات أمنية أو اقتصادية جديدة. قطر قد توسع قنواتها السياسية. الكويت والبحرين قد تبحثان عن ضمانات إضافية. والإمارات، التي حاولت في فترات مختلفة الحفاظ على مساحة للمناورة، قد تعيد حساباتها هي الأخرى.

وهنا يتحول الأمر من اتفاق بين دولتين إلى نموذج إقليمي. وهذا تحديدًا ما يجعل واشنطن تنظر إلى المسألة باعتبارها أكبر من هرمز. فإذا بدأت دول الخليج واحدة بعد الأخرى في التفاوض مع إيران حول ترتيبات مستقلة، فإن النفوذ الأمريكي لن ينهار عسكريًا، لكنه قد يتراجع سياسيًا.

وهذه هي الهزيمة التي يجب أن تخشاها الولايات المتحدة أكثر من خسارة معركة عسكرية واحدة: أن تستمر قواعدها وقواتها في المنطقة، لكنها تجد أن دول المنطقة لم تعد تعتمد عليها في كل قرار استراتيجي.

الخطة البديلة لدول الخليج بدأت بالفعل

في المقابل، لا تنتظر دول الخليج أن تحسم واشنطن وطهران خلافهما.

هناك اتجاه واضح نحو تقليل الاعتماد على هرمز كلما أمكن ذلك. السعودية لديها قدرات تصدير عبر البحر الأحمر، كما أن الإمارات تمتلك بنية نفطية تصل إلى موانئ خارج الخليج المباشر. وهذه البدائل ليست قادرة على استبدال هرمز بالكامل، لكنها تستطيع تخفيف الاعتماد عليه.

وهنا تصبح الخطة البديلة أكثر أهمية من أي تصريح سياسي. لأن الدولة التي تستطيع تصدير جزء أكبر من نفطها بعيدًا عن المضيق تكون أقل تعرضًا للضغط الإيراني. ولذلك فإن الأزمة الحالية تدفع دول الخليج إلى الاستثمار بصورة أكبر في خطوط الأنابيب والموانئ ومسارات الشحن البديلة.

لكن هناك مفارقة خطيرة: الانتقال من هرمز إلى البحر الأحمر لا يعني الخروج من الأزمة. فباب المندب نفسه أصبح تحت ضغط بسبب نشاط الحوثيين، وهو ما يجعل السعودية أمام مشكلة مزدوجة: إذا ابتعدت عن هرمز قد تجد نفسها أمام مخاطر البحر الأحمر.

رويترز تحدثت بالفعل عن هجمات مرتبطة بالحوثيين على سفن في منطقة باب المندب والبحر الأحمر، بينما كانت واشنطن وإيران تواجهان في الوقت نفسه اضطرابات في الطرف الآخر من شبكة الممرات البحرية. وهذا يجعل الأزمة البحرية تبدو كأنها تتحرك من نقطة اختناق إلى أخرى.

السعودية أمام معادلة صعبة

السعودية ليست في وضع يسمح لها بالاعتماد على خيار واحد.

هي تحتاج إلى استمرار صادرات النفط، لكنها لا تريد أن تجعل كل صادراتها رهينة للمضيق. وفي الوقت نفسه، فإن الاعتماد المتزايد على البحر الأحمر يحمل مخاطره الخاصة، خصوصًا مع عودة التهديدات الحوثية.

وهذا يعني أن الرياض أمام معادلة استراتيجية جديدة: كيف تضمن تدفق النفط في عالم أصبحت فيه الممرات البحرية نفسها أهدافًا عسكرية؟

الحل ليس إلغاء هرمز، فهذا غير ممكن عمليًا على المدى القصير. الحل هو توزيع المخاطر. كلما امتلكت السعودية خيارات أكثر، انخفضت قدرة أي طرف على خنق صادراتها بصورة كاملة.

وهنا يصبح ما يحدث في هرمز عاملًا يدفع دول الخليج إلى إعادة بناء منظومة الطاقة والنقل بأكملها.

قطر... من الوساطة إلى قلب الأزمة

قطر أيضًا ليست بعيدة عن هذه الحسابات.

فهي دولة خليجية تستضيف وجودًا عسكريًا أمريكيًا مهمًا، وفي الوقت نفسه حافظت على قنوات سياسية مع إيران، كما شاركت في جهود الوساطة المتعلقة بالحرب. وهذا جعلها واحدة من أهم الدول القادرة على نقل الرسائل بين الأطراف.

لكن الوساطة نفسها لم تحمِ الدوحة من مخاطر الحرب.

فقد تعرضت قطر لهجمات مرتبطة بالمواجهة، وأصبحت منشآتها وأمنها الجوي جزءًا من الحسابات العسكرية. وهنا تظهر المفارقة: الدولة التي تحاول إقناع الأطراف بالتفاوض قد تجد نفسها في الوقت ذاته هدفًا أو ساحة محتملة للصراع.

أما الروايات المتعلقة بطيارين إيرانيين يُقال إنهم فقدوا أو احتُجزوا بعد عمليات جوية فوق قطر، فيجب التعامل معها بحذر شديد. فالمادة الأصلية تورد رواية تتحدث عن ثلاثة طيارين، بينما الرواية القطرية نفت وجودهم لديها، وأكدت العثور على بقايا أحد الطيارين في وقت لاحق وتسليمها إلى الجانب الإيراني. ولذلك لا يمكن تقديم رواية "احتجاز ثلاثة طيارين" باعتبارها حقيقة محسومة دون دليل مستقل.

لكن أهمية هذه القصة لا تتوقف على صحة عدد الطيارين. الأخطر هو ما يمكن أن يحدث إذا استخدمت إيران هذه القضية ذريعة لإرسال فريق أو قوة إلى الأراضي القطرية بحجة البحث عن أفراد تابعين لها. عندها تنتقل الأزمة من خلاف دبلوماسي إلى انتهاك مباشر لسيادة دولة خليجية، وهو سيناريو يمكن أن يشعل مواجهة أوسع.

الإمارات... عندما تصل الحرب إلى الناقلات

الإمارات حاولت تاريخيًا الحفاظ على مساحة واسعة للمناورة، لكن الحرب جعلت ذلك أصعب.

فالهجمات التي استهدفت سفنًا مرتبطة بالإمارات في مضيق هرمز حولت أمن الملاحة إلى قضية مباشرة بالنسبة لأبوظبي. وقد وثقت شركة أدنوك للإمداد والخدمات هجمات على ناقلات مرتبطة بها، بينما أدانت الإمارات استهداف السفن التجارية واعتبرت الأمر تهديدًا لحرية الملاحة.

وهذه التطورات لها معنى يتجاوز الضرر الذي أصاب سفينة أو ناقلة بعينها. فحين تصبح السفن التجارية هدفًا، فإن القطاع الخاص نفسه يبدأ في إعادة حساباته. شركات التأمين ترفع الأسعار، وشركات الشحن تغير مساراتها، والناقلات تبحث عن طرق أكثر أمانًا، وقد تتوقف بعض الشركات عن المخاطرة تمامًا.

ومن هنا يصبح الاقتصاد جزءًا من المعركة العسكرية. فإيران لا تحتاج إلى ضرب كل ناقلات العالم؛ يكفي أن تجعل عددًا كافيًا منها يتردد في المرور.


لماذا يعتبر مضيق هرمز مهمًا للعالم؟
لماذا يعتبر مضيق هرمز مهمًا للعالم؟

ومن هرمز إلى باب المندب

إذا كانت إيران تستطيع الضغط من جهة هرمز، فإن الحوثيين يستطيعون الضغط من جهة باب المندب.

وهنا تصبح الصورة أخطر. لأن الخليج والبحر الأحمر ليسا طريقين منفصلين تمامًا في الاقتصاد العالمي. فالسفينة التي تواجه خطرًا في هرمز قد تبحث عن طريق بديل، لكنها إذا وجدت خطرًا آخر في باب المندب، فإن البدائل تصبح أقل وأغلى.

وفي أغسطس تحدثت تقارير عن هجمات حوثية استهدفت سفنًا في البحر الأحمر، بينما تزامنت تلك التطورات مع استمرار أزمة هرمز. رويترز ذكرت أن هجمات منفصلة وقعت في منطقتي مدخل البحر الأحمر والخليج، وهما نقطتا اختناق أساسيتان لحركة الطاقة العالمية.

وهنا يظهر السيناريو الذي تخشاه دول المنطقة: أن تتحول الحرب الإيرانية الأمريكية إلى منظومة ضغط متزامنة على أكثر من ممر بحري.

هرمز في الشرق.

باب المندب في الجنوب.

وقناة السويس في الوسط.

إذا اجتمعت هذه الضغوط، فإن المسألة لن تكون أزمة خليجية فقط، وإنما أزمة عالمية في التجارة والطاقة.

هل تستخدم إيران الحوثيين في الجولة المقبلة؟

المادة الأصلية تطرح سيناريو شديد الخطورة يتعلق بتوسيع الدور الحوثي في حال عودة الحرب، بما يشمل الضغط على السعودية وباب المندب. لكن هذا يجب أن يقدم للقارئ باعتباره سيناريو وتحليلًا، وليس حقيقة مؤكدة حول خطة إيرانية سرية.

ومع ذلك، فإن وجود علاقة وثيقة بين إيران والحوثيين يجعل احتمال التنسيق الإقليمي عنصرًا لا يمكن تجاهله في أي حرب مقبلة. وإذا تحولت المواجهة إلى حرب متعددة الجبهات، فإن الضغط على الممرات البحرية سيكون من أكثر الأدوات تأثيرًا بأقل تكلفة عسكرية مباشرة.

وهنا يمكن أن تصبح قناة السويس جزءًا من الحسابات بصورة غير مباشرة. فكلما زادت المخاطر في باب المندب، زاد احتمال تحول السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح، ما يعني وقتًا أطول وتكلفة أعلى وتأثيرًا مباشرًا على التجارة بين آسيا وأوروبا.

وهذا تحديدًا ما يجعل مصر تراقب هذه التطورات باهتمام شديد، لأن أي تحول دائم في طرق التجارة العالمية يمكن أن ينعكس على حركة قناة السويس والإيرادات المرتبطة بها.

إيران لا تستعد للدفاع فقط

من أهم النقاط التي يجب ألا تضيع وسط تفاصيل الأزمة أن الخطاب الإيراني بدأ يتحدث بصورة أكثر وضوحًا عن الانتقال من الدفاع إلى الهجوم.

وفي 17 أغسطس نقلت رويترز عن مسؤول إيراني أن طهران ستنتقل إلى وضع "هجومي بالكامل" إذا فشلت الدبلوماسية، وأنها قد تتخذ إجراءً عسكريًا ضد الحصار البحري الأمريكي. هذه ليست مجرد قراءة تحليلية؛ إنها إشارة سياسية وعسكرية صادرة عن مسؤول إيراني كما نقلتها وكالة دولية.

وهنا يصبح السؤال: ما شكل الهجوم؟

يمكن أن يكون هجومًا على سفن.

وقد يكون على قواعد.

وقد يكون عبر صواريخ وطائرات مسيرة.

وقد يكون عبر حلفاء إقليميين.

وقد يجمع بين هذه الأدوات كلها.

لكن الأهم أن إيران تبدو وكأنها تريد منع الولايات المتحدة من الاعتقاد بأن الوقت يعمل لصالحها وحدها.

لماذا تخشى إيران حربًا برية؟

في المادة الأصلية تظهر فكرة متكررة: إيران لا تخشى كثيرًا من عودة الضربات الجوية وحدها، لأنها ترى أن الضربات الجوية قد لا تكون كافية لتدمير كل قدراتها المحصنة.

الخوف الحقيقي، وفق هذا التصور، هو أن تنتقل الولايات المتحدة إلى عمليات برية محدودة أو عمليات خاصة تستهدف مواقع لا تستطيع الطائرات الوصول إليها بسهولة.

وهذا لا يعني أن الولايات المتحدة تستعد لغزو شامل لإيران. بل إن الفارق كبير بين غزو بري واسع وبين عمليات محدودة تستهدف منشأة أو موقعًا استراتيجيًا.

إيران دولة واسعة وجغرافياها شديدة التعقيد، ولذلك فإن تكرار نموذج العراق ليس سيناريو بسيطًا. لكن عملية محدودة داخل الأراضي الإيرانية يمكن أن تكون أكثر قابلية للتصور عسكريًا إذا قررت واشنطن استهداف منشآت معينة لا يمكن تدميرها بالقصف الجوي وحده.

ولهذا فإن الاستعداد الإيراني لمواجهة عمليات خاصة أو إنزالات محدودة لا يعني بالضرورة أن الغزو الأمريكي بات وشيكًا، وإنما يعكس أسوأ سيناريو تخشى طهران أن تواجهه.

الكويت قد تصبح ساحة للرد

هنا نصل إلى واحدة من أكثر النقاط حساسية في المادة الأصلية: احتمال أن تحاول إيران الرد على أي عملية برية أمريكية من خلال ضرب القوات الأمريكية الموجودة في الكويت أو توسيع نطاق الصراع إلى دول الخليج.

هذا السيناريو يجب التعامل معه باعتباره احتمالًا عسكريًا لا حقيقة مؤكدة. لكن أهميته تأتي من الجغرافيا.

فالقوات الأمريكية الموجودة في المنطقة تعتمد على شبكة من القواعد والمنشآت. وإذا انتقلت الحرب إلى مرحلة عمليات خاصة داخل إيران، فقد تحاول طهران ضرب نقاط الدعم والإمداد بدل انتظار القوات الأمريكية داخل الأراضي الإيرانية.

وهنا تصبح الكويت والسعودية وقطر والإمارات جزءًا من المعادلة، حتى لو لم ترغب حكوماتها في الدخول في الحرب.

وهذا هو الكابوس الخليجي الحقيقي: أن تصبح الدولة مضطرة إلى الدفاع عن منشآتها لأنها استُخدمت، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، في الحرب بين قوتين أكبر منها.

الحرس الثوري ودوره في المرحلة المقبلة

المادة الأصلية تطرح أيضًا فكرة توسيع صلاحيات الحرس الثوري الإيراني، ليس فقط عسكريًا وإنما اقتصاديًا. وهذه النقطة تستحق التوقف، لأنها تعكس طبيعة الدولة في زمن الحرب.

عندما تصبح البلاد تحت ضغط عسكري واقتصادي شديد، تميل السلطة إلى إعطاء المؤسسات الأمنية والعسكرية دورًا أكبر في إدارة الاقتصاد والحركة الداخلية. وفي الحالة الإيرانية، فإن الحرس الثوري يمتلك أصلًا نفوذًا واسعًا في قطاعات اقتصادية وأمنية مختلفة.

لكن يجب التمييز بين حقيقة نفوذ الحرس الثوري الواسع وبين الادعاء بأن كل مؤسسات الدولة أصبحت تحت سيطرته الكاملة. هذه صياغة تحتاج إلى أدلة أكثر تحديدًا.

ما يمكن قوله بثقة أكبر هو أن استمرار الحرب سيزيد وزن المؤسسات الأمنية في عملية اتخاذ القرار، وسيجعل الحرس الثوري لاعبًا أكثر أهمية في تحديد كيفية إدارة المرحلة المقبلة.

الصواريخ والطائرات المسيرة... حرب لا تنتهي بضربة واحدة

هناك جانب آخر في الاستعداد الإيراني يتعلق بالإنتاج العسكري.

المادة تشير إلى زيادة إنتاج الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، وإلى المنشآت الصاروخية المحصنة داخل مناطق جبلية يصعب الوصول إليها بالقصف الجوي. وهذه النقطة تتفق مع طبيعة البرنامج العسكري الإيراني المعروف منذ سنوات، لكن الأرقام الدقيقة المتعلقة بحجم الإنتاج الحالي يجب ألا تقدم دون مصدر مستقل.

الفكرة الأهم هي أن تدمير عدد من منصات الإطلاق لا يعني بالضرورة تدمير القدرة الصاروخية كلها. فالدولة التي تمتلك مخزونات موزعة ومنشآت محصنة وقدرة على إعادة الإنتاج تستطيع الاحتفاظ بجزء من قدرتها على الرد.

وهذا يفسر لماذا قد ترى إيران أن استمرار الحرب الجوية وحده لا يؤدي إلى النتيجة التي تريدها واشنطن.

ماذا عن العقوبات والاقتصاد؟

في الجانب الآخر، تمتلك واشنطن ورقة مختلفة: الوقت.

العقوبات تستطيع تقليل قدرة إيران على بيع النفط، وتقييد قدرتها على الوصول إلى النظام المالي العالمي، وزيادة تكلفة استيراد السلع والمعدات. وإذا استمرت الأزمة لفترة طويلة، فإن الضغط الاقتصادي قد يصبح أقسى من أثر الضربات العسكرية المباشرة.

وهذا هو الرهان الأمريكي: ليس بالضرورة أن تنهار إيران بسرعة، وإنما أن تصبح تكلفة الاستمرار أعلى من قدرة القيادة على تحملها.

لكن إيران تراهن على شيء آخر: أن الاقتصاد يمكن أن يتدهور، ومع ذلك تستطيع الدولة الاستمرار في القتال.

وهنا يصبح الصراع صراع إرادات.

من يصمد أطول؟

واشنطن تراهن على أن الضغط الاقتصادي سيجبر طهران على تقديم تنازلات.

وطهران تراهن على أن ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الخليج والضغط السياسي داخل الولايات المتحدة سيجبر واشنطن في النهاية على التراجع.

أمريكا أيضًا تعيد ترتيب قواتها

الهدوء لا يعني أن واشنطن جمدت قواتها.

المادة الأصلية تشير إلى إعادة تنظيم القوات الأمريكية والاعتماد بصورة أكبر على القدرات البحرية وعلى مواقع استراتيجية بعيدة عن مدى بعض الهجمات المباشرة، مع تحريك القوات وإعادة توزيعها.

ومن المنطقي عسكريًا أن تستغل واشنطن أي فترة هدوء لإعادة التموضع وتحسين خطوط الإمداد وحماية القطع البحرية.

لكن هذا لا يثبت أن الولايات المتحدة قررت شن هجوم جديد.

وهنا يجب أن نكون دقيقين: إعادة الانتشار العسكري تمنح خيارات أكثر، لكنها لا تعني أن القرار السياسي باستخدامها قد اتُخذ.

وهذا الفرق بالغ الأهمية في قراءة المشهد.

هل تستطيع إيران مهاجمة السفن الأمريكية؟

إيران هددت بالفعل بالانتقال إلى الهجوم ضد السفن الأمريكية إذا استمر الحصار البحري. وقد نقلت رويترز أن المسؤول الإيراني تحدث عن إمكانية اتخاذ إجراء عسكري لكسر الحصار إذا فشلت الدبلوماسية.

لكن مهاجمة سفينة أمريكية ليست مثل مهاجمة ناقلة تجارية.

السفينة الأمريكية تعني الولايات المتحدة نفسها.

وأي هجوم مباشر ناجح يمكن أن يفرض على واشنطن الرد بقوة أكبر، ما يعني احتمال انهيار ما تبقى من قنوات التهدئة.

ولهذا فإن إيران أمام معادلة صعبة: تريد الضغط على الولايات المتحدة، لكنها لا تريد بالضرورة إعطاء واشنطن الذريعة المثالية لجولة قصف جديدة.

السيناريو النووي... أخطر من أن يتحول إلى دعاية

من أكثر النقاط حساسية في الأزمة الحديث عن استخدام سلاح نووي تكتيكي ضد منشآت إيرانية.

وهنا يجب أن نكون واضحين للغاية: لا يوجد في المعلومات التي تحققت منها هنا ما يثبت وجود قرار أمريكي معلن باستخدام سلاح نووي تكتيكي ضد إيران.

لذلك لا يجوز تقديم هذا الاحتمال على أنه خطة أمريكية قائمة.

لكن لماذا يظهر أصلًا في النقاش؟

لأن بعض المنشآت الإيرانية شديدة التحصين دفعت بعض المحللين إلى مناقشة خيارات عسكرية قصوى. غير أن المشكلة في السلاح النووي لا تتعلق فقط بحجم القنبلة أو موقع الانفجار.

المشكلة السياسية والاستراتيجية أكبر.

فمجرد استخدام السلاح النووي من دولة كبرى ضد دولة أخرى قد يكسر أحد أهم الحواجز التي تشكلت في النظام الدولي منذ 1945.

روسيا ستعيد تقييم حساباتها.

الصين ستعيد تقييم حساباتها.

ودول أخرى قد ترى أن استخدام السلاح النووي التكتيكي أصبح خيارًا قابلًا للنقاش.

ولهذا فإن الخطر الحقيقي في السيناريو النووي لا يكمن فقط في إيران، وإنما في فتح باب عالمي كان الجميع يحاول إبقاءه مغلقًا.

من المستفيد من الهدوء؟

السؤال الذي يجب طرحه الآن: من الذي يستفيد من هذه الفترة؟

ترامب يقول إن الوقت ليس مشكلة بالنسبة له.

إيران تقول إنها قادرة على الاستمرار.

لكن الحقيقة أن كل طرف يستخدم الهدوء بطريقة مختلفة.

الولايات المتحدة تستخدمه لإعادة ترتيب القوات ومراقبة تأثير العقوبات وانتظار نتائج الضغط الاقتصادي.

إيران تستخدمه لإعادة ترتيب قدراتها العسكرية والسياسية ومحاولة تثبيت ترتيبات جديدة في هرمز.

ودول الخليج تستخدمه لبناء البدائل.

وبالتالي لا يوجد طرف واحد يحتكر الاستفادة من الهدوء.

لكن هناك طرفًا واحدًا لا يريد أن يستمر هذا الوضع طويلًا: الاقتصاد العالمي.

فأسعار النفط المرتفعة، واضطراب الملاحة، وارتفاع تكلفة التأمين والشحن، وتحويل السفن إلى مسارات أطول، كلها تكاليف تتراكم مع الوقت. وقد بدأت الأسواق بالفعل في تسعير احتمال استمرار الأزمة بدل التعامل معها باعتبارها صدمة مؤقتة.

ماذا لو عادت الحرب؟

إذا عادت الحرب، فإن الجولة المقبلة قد تكون مختلفة عن الجولة السابقة.

لن يبدأ الطرفان من الصفر.

إيران تعلم نقاط الضعف الأمريكية.

وأمريكا تعرف بصورة أفضل طبيعة البنية الإيرانية.

ودول الخليج تعلم الآن أن أراضيها وموانئها وسفنها يمكن أن تصبح جزءًا من الصراع.

والحوثيون يعرفون أن البحر الأحمر يمكن أن يكون جبهة ضغط فعالة.

وهكذا يمكن أن تصبح الحرب المقبلة أكثر انتشارًا وأقل قابلية للسيطرة.

لن تكون بالضرورة حربًا تقليدية بين جيشين.

قد تكون حربًا مركبة:

ضربات جوية.

صواريخ باليستية.

طائرات مسيرة.

هجمات بحرية.

عمليات خاصة.

هجمات على البنية التحتية.

ضغط على أسواق الطاقة.

وحرب بالوكالة في أكثر من دولة.

وهذا النوع من الحروب أخطر من الحرب التقليدية لأنه لا يملك جبهة واحدة يمكن إغلاقها باتفاق واحد.

المعركة الحقيقية: من يكتب قواعد الشرق الأوسط الجديد؟

في النهاية، كل هذه التفاصيل تقود إلى سؤال واحد.

إذا انتهت الحرب غدًا، فمن سيضع قواعد المنطقة؟

هل تعود الولايات المتحدة إلى موقع الضامن الأساسي لأمن الخليج؟

أم تخرج إيران من الحرب وهي أكثر قدرة على فرض نفوذها في هرمز؟

هل تصبح عمان وسيطًا إقليميًا أكبر؟

هل تستمر دول الخليج في الاعتماد على واشنطن؟

أم تبدأ ببناء ترتيبات مستقلة مع طهران وبكين وموسكو؟

هل يبقى مضيق هرمز تحت ترتيبات أمنية تقودها الولايات المتحدة؟

أم تظهر صيغة إيرانية عمانية جديدة؟

هذه الأسئلة أهم من عدد الصواريخ التي أُطلقت في يوم معين.

لأن الصواريخ تنتهي.

أما قواعد النظام الإقليمي فقد تستمر لعقود.

الخلاصة: الهدوء قد يكون أخطر مرحلة في الحرب

المشهد الحالي لا يسمح بالاطمئنان إلى أن الأزمة انتهت.

إيران تقول إنها لن تقبل استمرار الحصار دون تحقيق شروطها.

واشنطن ترفض تقديم تنازلات بالشكل الذي تطلبه طهران.

عمان تحاول التوصل إلى ترتيبات مع إيران.

الخليج يبحث عن طرق بديلة.

الحوثيون يضغطون على البحر الأحمر.

والأسواق بدأت تستعد لأزمة أطول.

وفي الوقت نفسه، تقول إيران إنها مستعدة للانتقال إلى وضع هجومي إذا فشلت الدبلوماسية.

وهنا يجب أن نفهم شيئًا مهمًا جدًا.

الهدوء ليس بالضرورة سلامًا.

أحيانًا يكون الهدوء مجرد الوقت الذي يحتاجه كل طرف لإعادة ترتيب قواته، وحساب تكاليف الجولة المقبلة، واختيار المكان الذي سيضرب فيه.

وهذا بالضبط ما يجعل مضيق هرمز أخطر من مجرد ممر بحري.

فإذا نجحت إيران في تحويل نفوذها الجغرافي إلى قواعد سياسية دائمة، فإنها ستكون قد خرجت من الحرب بمكسب استراتيجي كبير.

وإذا نجحت الولايات المتحدة في إعادة فتح المضيق من دون الاعتراف بحق إيراني منفرد في التحكم به، فستكون قد حافظت على أحد أهم أعمدة نفوذها في الخليج.

أما دول الخليج، فربما يكون هدفها الحقيقي أبسط من كل ذلك: أن تنتهي الحرب دون أن تجد نفسها مضطرة للاختيار بين واشنطن وطهران.

لكن المشكلة أن المنطقة ربما دخلت بالفعل مرحلة لم يعد فيها الحياد سهلًا.

كل سفينة تمر في هرمز أصبحت تحمل معنى سياسيًا.

كل ناقلة تغير مسارها تعكس تغيرًا في موازين القوة.

كل اتفاق بين دولتين خليجيتين وإيران يمكن أن يصبح سابقة.

وكل تهديد أمريكي لعمان أو هجوم على سفينة إماراتية أو ضربة في البحر الأحمر يمكن أن يفتح جبهة جديدة.

لذلك فإن السؤال الذي يجب أن يبقى أمامنا ليس: هل انتهت الحرب؟

السؤال الحقيقي هو:

هل نحن أمام نهاية حرب... أم أمام إعادة ترتيب كاملة لقواعد الشرق الأوسط؟

وحتى هذه اللحظة، كل ما يحدث حول مضيق هرمز يقول إن الكتاب لم يُغلق بعد.

بل ربما تكون الصفحات الأخطر لم تُكتب بعد.


الأسئلة الشائعة:

هل مضيق هرمز مغلق حاليًا؟

لا يمكن وصف الوضع ببساطة بأنه إغلاق كامل؛ فالولايات المتحدة تصر على أن المضيق مفتوح، لكن حركة الملاحة انخفضت بصورة حادة نتيجة المخاطر العسكرية والهجمات والتهديدات. وتشير بيانات نقلتها رويترز إلى تراجع كبير جدًا في عدد السفن التي تعبر المضيق مقارنة بالمستويات السابقة للحرب.

لماذا يعتبر مضيق هرمز مهمًا للعالم؟

لأن المضيق يمثل نقطة اختناق رئيسية لتجارة النفط والغاز العالمية. وأي اضطراب طويل في الملاحة عبره يمكن أن يرفع أسعار الطاقة والشحن والتأمين ويؤثر في الاقتصادات التي تعتمد على واردات الطاقة.

ماذا تريد إيران من مضيق هرمز؟

تريد طهران ضمانات وترتيبات تسمح بعودة الملاحة وفق شروط مرتبطة بإنهاء الحصار والضغوط الأمريكية، بينما تسعى في الوقت نفسه إلى الحفاظ على نفوذها في إدارة أمن وحركة الملاحة في المنطقة.

لماذا تعترض الولايات المتحدة على الترتيبات الإيرانية العمانية؟

لأن واشنطن تخشى أن يؤدي أي إشراف إيراني عماني مشترك على أجزاء من المضيق إلى منح إيران نفوذًا سياسيًا دائمًا على أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. وتؤكد تقارير حديثة وجود خلاف أمريكي حول بعض عناصر الترتيب المقترح.

ما دور سلطنة عمان في أزمة مضيق هرمز؟

تحاول عمان لعب دور الوسيط بين إيران والولايات المتحدة، كما تعمل مع طهران على صياغة ترتيبات لإعادة الملاحة في المضيق. موقع عمان وعلاقاتها مع الطرفين يجعلانها لاعبًا أساسيًا في أي تسوية مستقبلية.

هل يمكن أن ترتفع أسعار النفط بسبب أزمة هرمز؟

نعم. استمرار انخفاض صادرات النفط عبر المضيق يرفع مخاطر نقص المعروض ويزيد تكاليف الشحن والتأمين. وقد ارتفع سعر خام برنت إلى أكثر من 90 دولارًا للبرميل مع تزايد المخاوف من استمرار الأزمة.

هل تستطيع دول الخليج الاستغناء عن مضيق هرمز؟

ليس بالكامل على المدى القصير، لكن بعض الدول تمتلك خطوط أنابيب وموانئ ومسارات بديلة تسمح بتحويل جزء من صادراتها بعيدًا عن المضيق. هذه البدائل تقلل المخاطر لكنها لا تلغي أهمية هرمز.

ما علاقة باب المندب بأزمة مضيق هرمز؟

باب المندب يمثل نقطة اختناق بحرية أخرى، وأي اضطراب فيه يحد من قدرة السفن على استخدام مسارات بديلة حول المنطقة. لذلك فإن تزامن المخاطر في هرمز والبحر الأحمر يمكن أن يضاعف آثار الأزمة على التجارة والطاقة.

هل يمكن أن تتأثر قناة السويس بأزمة هرمز؟

نعم بصورة غير مباشرة. فإذا أدت المخاطر في هرمز وباب المندب إلى تحويل المزيد من السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح، فقد تتراجع حركة بعض أنواع التجارة عبر قناة السويس، بينما ترتفع تكاليف النقل وأوقات الرحلات.

هل ستندلع حرب جديدة بين إيران وأمريكا؟

لا يمكن الجزم بذلك. لكن المخاطر ارتفعت، خصوصًا بعد إعلان مسؤول إيراني أن طهران مستعدة للانتقال إلى وضع عسكري هجومي إذا فشلت الجهود الدبلوماسية، في وقت تقول فيه واشنطن إنها لا تريد تمديد التفاهم السابق بالشكل الذي تطلبه إيران.

هل تعني إعادة انتشار القوات الأمريكية أن هجومًا جديدًا على إيران أصبح مؤكدًا؟

لا. إعادة الانتشار العسكري يمكن أن تمنح الولايات المتحدة خيارات إضافية وتحسن حماية قواتها، لكنها لا تعني بالضرورة أن قرارًا سياسيًا بشن هجوم جديد قد اتُخذ.

ما السيناريو الأخطر في أزمة مضيق هرمز؟

السيناريو الأخطر هو تحول الأزمة من مواجهة محدودة بين إيران والولايات المتحدة إلى حرب إقليمية متعددة الجبهات تشمل هرمز والخليج وباب المندب والبنية التحتية للطاقة، مع ارتفاع أسعار النفط وتعطل التجارة العالمية.

هل يمكن أن يتغير النظام الإقليمي في الشرق الأوسط بسبب أزمة هرمز؟

نعم، وهذا أحد أهم الأبعاد الاستراتيجية للأزمة. فإذا بدأت دول الخليج في بناء ترتيبات أمنية وسياسية مستقلة بعيدًا عن واشنطن، أو إذا نجحت إيران في تحويل نفوذها الجغرافي في هرمز إلى نفوذ سياسي دائم، فقد تتغير موازين القوة في المنطقة لسنوات طويلة.

مصادر المتابعة

Reuters – رويترز — التطورات العسكرية والدبلوماسية وموقف إيران من الجولة المقبلة.

Reuters – رويترز — تأثير أزمة هرمز على النفط والأسواق العالمية.

Associated Press – AP — الخلاف الأمريكي الإيراني العماني حول ترتيبات مضيق هرمز.

Al Jazeera – الجزيرة — خلفية التهديدات الأمريكية لعمان وأزمة المضيق.

Reuters – رويترز — تطورات هرمز وباب المندب والهجمات على الملاحة.

AP – أسوشيتد برس — تطورات التفاوض وإعادة فتح مضيق هرمز.


مصادر المقال:

مصادر أجنبية

Reuters — Iran threatens to go on offensive in Strait of Hormuz if diplomacy with US fails
Reuters — تطورات الموقف الإيراني والتهديد بالانتقال إلى الهجوم

Reuters — Oil market starts pricing in a prolonged Hormuz crisis
Reuters — تأثير أزمة هرمز الممتدة على النفط والأسواق العالمية

Reuters — Shipping slows through Strait of Hormuz after tanker attacks
Reuters — تراجع حركة السفن في مضيق هرمز

Reuters — Oil inches up as US-Iran peace deal fades
Reuters — ارتفاع النفط مع تراجع آمال التسوية الأمريكية الإيرانية

Reuters — US says it can keep naval blockade on Iran indefinitely
Reuters — موقف واشنطن من الحصار البحري والضغط على إيران

Reuters — US official: We expect a deal soon between Iran and Oman on Strait of Hormuz
Reuters — المفاوضات الإيرانية العمانية حول المضيق

Associated Press — Trump threatens Oman as it works with Iran on a Strait of Hormuz deal
AP — الخلاف الأمريكي مع عمان حول ترتيبات هرمز

Associated Press — Iran and Oman are working on a plan to reopen the Strait of Hormuz
AP — الخطة الإيرانية العمانية لإعادة فتح المضيق

Associated Press — 2 UAE tankers attacked while transiting Strait of Hormuz
AP — الهجمات على ناقلات مرتبطة بالإمارات

Associated Press — Iran claims Qatar is holding pilots
AP — رواية الطيارين الإيرانيين وموقف قطر منها

مصادر عربية

الجزيرة — لماذا هدد ترامب بقصف عُمان للمرة الثانية؟
الجزيرة — خلفية التهديدات الأمريكية لعمان وأزمة هرمز

الجزيرة — سفينة تصاب بمقذوف مجهول في مضيق هرمز
الجزيرة — أحدث تطورات الملاحة والحوادث البحرية في المضيق

الجزيرة — ماذا حدث في مضيق هرمز منذ مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية؟
الجزيرة — التسلسل الزمني لتطورات المضيق

الجزيرة — إيران تستعد لإبقاء اقتصادها حيًا وسط التهديدات الأمريكية
الجزيرة — الضغوط الاقتصادية والاستعداد الإيراني للتصعيد


إقرأ أيضا :



إرسال تعليق

أحدث أقدم