كوشنر في مصر ولقاء حماس: هل اقتربت صفقة نزع السلاح أم بدأت معركة ما بعد حرب غزة؟
في واحدة من أكثر التحركات السياسية حساسية منذ بدء مسار التفاوض حول مستقبل قطاع غزة، دخلت القاهرة والعلمين خلال الساعات الماضية في قلب محاولة أميركية جديدة لكسر الجمود الذي أصاب خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الخاصة بإنهاء الحرب في غزة. المبعوث الأميركي جاريد كوشنر التقى قيادة حركة حماس في مصر، بحضور وسطاء ومسؤولين من مصر وقطر وتركيا، قبل أن ينتقل إلى إسرائيل للقاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وتزامن ذلك مع استقبال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لكوشنر، في اجتماع ركز على تنفيذ التزامات اتفاق وقف إطلاق النار ومستقبل الترتيبات داخل القطاع.
المشهد في ظاهره يبدو وكأنه جولة تفاوضية جديدة، لكن التفاصيل تكشف أن القضية الحقيقية لم تعد مجرد وقف القتال أو تبادل الأسرى. الطاولة أصبحت تناقش شكل غزة بعد الحرب، ومن يحكمها، وما الذي سيحدث لسلاح حماس، وكيف يمكن ضمان انسحاب الجيش الإسرائيلي، ومن يراقب تنفيذ الاتفاق، وما إذا كان يمكن للحركة أن تتحول من تنظيم مسلح إلى حزب سياسي داخل النظام الفلسطيني. وهنا تحديداً تكمن صعوبة المفاوضات، لأن كل بند من هذه البنود يرتبط بمستقبل النظام السياسي الفلسطيني وبأمن إسرائيل وبمصالح الولايات المتحدة ومصر وقطر وتركيا في آن واحد.
![]() |
| كوشنر وحماس وإسرائيل.. كيف تتعقد خارطة الطريق في غزة؟ |
وبحسب ما نقلته مصادر عن المباحثات، فإن قيادة حماس قدمت مواقف تتعلق بنزع السلاح وحكم غزة، وأكدت استعدادها للتعامل مع خارطة الطريق الأميركية، لكن ضمن ترتيبات وضمانات مرتبطة بالانسحاب الإسرائيلي ووقف العمليات العسكرية والانتقال إلى إدارة فلسطينية تكنوقراطية. وفي المقابل، ظل المطلب الإسرائيلي الأساسي واضحاً: نزع سلاح حماس بالكامل قبل الانتقال إلى مراحل الانسحاب وإعادة الإعمار. وهذا هو العقدة التي تجعل الحديث عن "صفقة وشيكة" سابقاً لأوانه.
لماذا كان لقاء كوشنر مع حماس مهماً إلى هذه الدرجة؟
أهمية لقاء جاريد كوشنر مع قيادة حماس لا تأتي فقط من مستوى الشخصيات المشاركة، وإنما من طبيعة الاتصال نفسه. الولايات المتحدة نادراً ما تتعامل بصورة مباشرة مع حماس، ولذلك فإن عقد اجتماع مباشر بين مبعوث أميركي وقيادة الحركة، بحضور وسطاء إقليميين، يمثل انتقالاً من مرحلة إدارة المفاوضات عبر الوسطاء إلى مرحلة محاولة اختبار المواقف مباشرة. وقد وصفت وكالة أسوشيتد برس اللقاء بأنه اجتماع نادر مع قيادة الحركة، وجاء في محاولة لإعادة تحريك خطة أميركية متعثرة تتضمن نزع سلاح حماس وانسحاب إسرائيل من القطاع.
الأهم أن اللقاء لم يأتِ منفصلاً عن المسار الإسرائيلي. كوشنر لم يصل إلى المنطقة لكي يستمع إلى طرف واحد ثم يغادر، بل تحرك بين القاهرة والعلمين وإسرائيل في إطار مسعى واحد. الرسالة السياسية هنا واضحة: واشنطن تريد معرفة الحد الأقصى الذي يمكن أن تقدمه حماس، ثم تريد نقل هذه الصورة إلى نتنياهو، وفي الاتجاه الآخر تريد معرفة ما تستطيع الحكومة الإسرائيلية الالتزام به فعلياً. لذلك يمكن النظر إلى الجولة باعتبارها محاولة لرسم خريطة للمساحة المشتركة بين الطرفين، وليس باعتبارها توقيعاً نهائياً لاتفاق.
وهذا يفسر لماذا كانت مصر حاضرة بقوة في المشهد. القاهرة ليست مجرد مكان انعقاد اللقاء، بل إحدى أهم قنوات الاتصال بين الأطراف الفلسطينية والإسرائيلية، كما أن أي ترتيبات مستقبلية للقطاع ستكون مرتبطة بشكل مباشر بالأمن المصري وبمعبر رفح وبملف المساعدات وإعادة الإعمار. لذلك جاء لقاء السيسي مع كوشنر ليضيف مستوى آخر من النقاش، يتعلق بالإطار الإقليمي والسياسي لتنفيذ الاتفاق وليس فقط بالمفاوضات بين حماس وإسرائيل.
"المعركة الحقيقية لم تعد حول سؤال: هل تتوقف الحرب؟ بل حول سؤال أصعب بكثير: من يملك القرار بعد توقفها؟"
ماذا تريد حماس مقابل نزع السلاح؟
المشكلة الأساسية في ملف نزع السلاح أن حماس لا تتعامل معه باعتباره بنداً منفصلاً عن بقية الاتفاق. بالنسبة إلى الحركة، التخلي عن السلاح يعني التخلي عن إحدى أهم أدوات القوة التي امتلكتها طوال الحرب، وبالتالي فإن المقابل لا يمكن أن يكون مجرد وعد سياسي. لهذا ارتبط النقاش بمستقبل الحكم في غزة، والانتخابات الفلسطينية، والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، وضمانات عدم العودة إلى الحرب.
وتظهر التقارير الحالية أن الحركة تربط موقفها من نزع السلاح بسلسلة من الشروط السياسية والأمنية. من بينها إنهاء العمليات الإسرائيلية، والانسحاب من المناطق التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، وبدء مرحلة إعادة الإعمار، ونقل إدارة القطاع إلى جهة فلسطينية تكنوقراطية. كما أن الحركة تريد ضمانات بشأن مشاركتها السياسية مستقبلاً، وهو مطلب بالغ الأهمية لأنه يعني أن نزع السلاح لا يعني بالضرورة خروج حماس من الحياة السياسية الفلسطينية.
وهنا تظهر نقطة شديدة الحساسية. التحول من حركة مسلحة إلى حزب سياسي، إذا حدث، لن يكون مجرد تغيير في الاسم أو في الشكل التنظيمي. سيكون تحولاً في طبيعة الصراع نفسه. حماس يمكن أن تتخلى عن دورها العسكري، لكنها في المقابل تريد الاحتفاظ بإمكانية العمل السياسي والمشاركة في الانتخابات التشريعية والمجلس الوطني الفلسطيني. وبذلك يمكن للحركة أن تنقل الصراع من ساحة السلاح إلى ساحة الانتخابات والمؤسسات.
هذا السيناريو يثير بطبيعة الحال أسئلة كبيرة داخل إسرائيل وداخل الساحة الفلسطينية أيضاً. فإذا تحولت حماس إلى حزب سياسي، فهل سيُسمح لها بالمشاركة في انتخابات فلسطينية شاملة؟ وهل ستقبل إسرائيل والولايات المتحدة بنتائج انتخابات قد تمنح الحركة نفوذاً واسعاً؟ وهل ستقبل حركة فتح بعودة حماس إلى مؤسسات منظمة التحرير من خلال الانتخابات؟ هذه الأسئلة لا توجد لها إجابات نهائية حتى الآن، ولذلك فإن الحديث عن تحول سياسي كامل يجب أن يبقى في إطار السيناريو المطروح وليس النتيجة المحسومة.
نزع السلاح هو العقدة الأكبر.
من الناحية الإسرائيلية، الموقف أكثر وضوحاً. رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كرر أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من المناطق التي تسيطر عليها قبل ضمان نزع سلاح حماس بالكامل. وفي المقابل، تطالب حماس بأن تتوقف الهجمات الإسرائيلية وأن يبدأ الانسحاب قبل تنفيذ عملية نزع السلاح بصورة كاملة. وهكذا أصبح الطرفان يتفاوضان على ترتيب الخطوات قبل أن يتفاوضا على مضمونها النهائي.
وهذه ليست مسألة تقنية بسيطة. إذا نزعت حماس سلاحها أولاً ثم لم تنسحب إسرائيل، فإن الحركة ستجد نفسها قد تخلت عن أهم ورقة ضغط لديها دون الحصول على المقابل. أما إذا انسحبت إسرائيل أولاً قبل نزع السلاح، فإن إسرائيل ترى أن ذلك قد يخلق فراغاً أمنياً يسمح بإعادة بناء القدرات العسكرية للحركة.
لذلك فإن جوهر المفاوضات أصبح يدور حول سؤال واحد: من ينفذ أولاً؟
إسرائيل تريد أن يكون التسلسل تقريباً: نزع السلاح، ثم الانسحاب، ثم إعادة الإعمار.
حماس تريد ضمانات تجعل التسلسل أقرب إلى: وقف الهجمات، والانسحاب، وبدء الإدارة المدنية والإعمار، ثم تنفيذ نزع السلاح ضمن آلية مراقبة وضمانات دولية.
والولايات المتحدة تحاول بناء صيغة وسط بين الموقفين، ولهذا ظهرت فكرة مجموعات عمل وآليات متابعة للتعامل مع ملفات نزع السلاح والصحة العامة وترتيبات ما بعد الحرب. رويترز أكدت بعد انتهاء جولة كوشنر أن الخلاف الأساسي بقي متعلقاً بترتيب الخطوات، رغم وجود دعم مشروط من الطرفين للمسار العام.
الضمانات أهم من الوعود.
من أكثر النقاط حساسية في أي اتفاق مستقبلي قضية الضمانات. حماس لا تريد فقط أن تسمع وعداً أميركياً بأن إسرائيل ستلتزم، وإنما تريد آلية تستطيع من خلالها التأكد من أن الاتفاق سيستمر حتى بعد أن تبدأ في التخلي عن أدوات القوة.
وهذا مطلب مفهوم من الناحية التفاوضية، حتى لو بقيت إمكانية تطبيقه معقدة. فكل اتفاق لوقف الحرب يحتاج إلى جهة قادرة على مراقبة الالتزامات، وتحديد الطرف الذي خرق الاتفاق، وإجباره على العودة إلى المسار. وإذا كانت هذه الآلية غير موجودة، يصبح الاتفاق مجرد إعلان سياسي يمكن أن ينهار عند أول أزمة.
لهذا تبرز أهمية الحديث عن مراقبة دولية، وعن إدارة تكنوقراطية، وعن دور للوسطاء والجهات الضامنة. هذه الترتيبات لا تحل المشكلة تلقائياً، لكنها يمكن أن تقلل من خطر أن يصبح كل خرق صغير سبباً في عودة الحرب إلى نقطة الصفر.
ملاحظة مهمة للقارئ: الموافقة المبدئية على خارطة طريق لا تعني أن اتفاقاً نهائياً قد تم توقيعه. التطور المؤكد حتى 17 أغسطس 2026 هو استمرار التفاوض ووجود نقاط خلاف جوهرية، وليس إعلان صفقة نهائية بين حماس وإسرائيل.
لماذا مصر هي مفتاح هذه المرحلة؟
اختيار مصر لاستضافة هذه الاتصالات ليس تفصيلاً جغرافياً. مصر تقع في قلب المعادلة الأمنية والسياسية الخاصة بقطاع غزة، وتملك تاريخاً طويلاً من الوساطة بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل، كما أن أي تسوية مستقبلية ستحتاج إلى ترتيبات مرتبطة بالحدود والمساعدات وإعادة الإعمار.
ولهذا فإن لقاء السيسي مع كوشنر جاء في توقيت بالغ الحساسية. الرئاسة المصرية قالت إن اللقاء تناول أحدث التطورات الإقليمية، وشدد الجانبان على ضرورة تنفيذ جميع الأطراف التزاماتها بموجب اتفاق وقف الحرب في غزة، كما أشيد بالتنسيق المصري الأميركي في دعم السلام والاستقرار في المنطقة.
وجود مصر وقطر وتركيا إلى جانب المسار الأميركي يعكس أيضاً محاولة لبناء شبكة ضمانات إقليمية. فكل دولة من هذه الدول تمتلك قناة مختلفة للتأثير. مصر تمتلك الجغرافيا والحدود والوساطة الأمنية، قطر لديها قنوات اتصال واسعة مع الأطراف الفلسطينية والولايات المتحدة، وتركيا تمتلك علاقة سياسية مع حماس وقدرة على لعب دور في الاتصالات الدولية.
وبذلك فإن المسألة لم تعد مفاوضات أميركية إسرائيلية فلسطينية فقط، وإنما أصبحت عملية متعددة الأطراف تحتاج إلى توافقات متزامنة. وكلما زاد عدد الأطراف، زادت فرص الضغط، ولكن زادت في المقابل صعوبة الوصول إلى صيغة يستطيع الجميع قبولها.
ماذا حدث بعد لقاء حماس؟
المؤشر الأهم على طبيعة المفاوضات ظهر بعد انتقال كوشنر إلى إسرائيل. فقد التقى نتنياهو في محاولة لدفع الخطة الأميركية، لكن الجولة انتهت دون اختراق حاسم. رويترز نقلت أن اليومين من المحادثات مع حماس وإسرائيل لم يحققا انفراجة، وأن الخلافات حول التسلسل بقيت قائمة. أما وكالة أسوشيتد برس فأشارت إلى أن الاجتماع الإسرائيلي الأميركي كان عميقاً ومكثفاً، لكنه لم ينتهِ إلى التزام إسرائيلي نهائي بالخطة الأميركية.
هذه النتيجة مهمة لأنها تكشف أن المشكلة ليست في إقناع حماس وحدها. حتى إذا افترضنا أن الحركة وافقت من حيث المبدأ على خارطة الطريق، فإن التطبيق يتطلب موافقة إسرائيلية على الانسحاب والترتيبات السياسية والأمنية. وهنا تظهر المقاومة السياسية داخل إسرائيل أمام أي خطوة يمكن تفسيرها داخلياً على أنها تنازل لحماس.
نتنياهو يواجه أيضاً حسابات انتخابية داخلية. الانتخابات الإسرائيلية مقررة في أكتوبر 2026 وفق تقارير أميركية، ما يعني أن أي تنازل كبير قبل الانتخابات يمكن أن يتحول إلى قضية سياسية داخلية. وقد أشارت تقارير AP إلى أن الضغط الانتخابي عامل مهم في حسابات نتنياهو، خصوصاً في ظل وجود قوى سياسية يمينية تضغط باتجاه موقف متشدد تجاه غزة.
وهنا يصبح المشهد أكثر تعقيداً: ترمب يريد دفع مسار سياسي، وحماس تريد ضمانات قبل نزع سلاحها، ونتنياهو يريد ألا يدفع ثمناً سياسياً كبيراً قبل الانتخابات.
هل الانتخابات الإسرائيلية هي مفتاح الأزمة؟
ربما تكون الانتخابات واحدة من أهم المفاتيح لفهم لماذا لا تتحول الضغوط الأميركية سريعاً إلى اتفاق نهائي. فنتنياهو لا يتعامل مع الملف باعتباره قضية خارجية فقط، بل باعتباره قضية داخلية يمكن أن تؤثر في مستقبله السياسي.
في السياسة الإسرائيلية، ملف غزة ليس مجرد ملف دبلوماسي. إنه ملف أمني انتخابي بامتياز. وأي اتفاق يتضمن انسحاباً إسرائيلياً ونزع سلاح حماس بطريقة لا تُقدَّم للجمهور الإسرائيلي باعتبارها انتصاراً أمنياً يمكن أن يتحول إلى نقطة ضعف بالنسبة للحكومة.
لكن هناك جانباً آخر للمسألة. نتنياهو يحتاج أيضاً إلى الولايات المتحدة، خصوصاً في ظل حجم الاعتماد السياسي والعسكري والاستراتيجي على واشنطن. ولذلك فإن السؤال ليس هل يستطيع نتنياهو رفض ترمب، بل إلى أي مدى يستطيع أن يرفضه دون أن تتحول الخلافات إلى أزمة بين الحليفين.
هذا هو السبب الذي يجعل مهمة كوشنر صعبة. المطلوب منه ليس فقط التوصل إلى صيغة مع حماس، وإنما اكتشاف صيغة يستطيع نتنياهو تقديمها للجمهور الإسرائيلي باعتبارها نتيجة تخدم الأمن الإسرائيلي.
الحرب دخلت عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
هناك جانب آخر في المشهد العسكري لا يمكن تجاهله عند تحليل مستقبل الحرب، وهو الدور المتزايد للأنظمة الرقمية والذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف وإدارة العمليات العسكرية.
في يوليو 2026، نشرت صحيفة الغارديان تقريراً عن نظام القيادة والسيطرة الرقمي الإسرائيلي "تسَياد" Tzayad، وقالت إن شركة إلبيت سيستمز عرضت بيانات تشير إلى أن النظام حدد نحو 850 ألف هدف استخباراتي محتمل في الوقت الحقيقي عبر ساحات الحرب في غزة ولبنان بين أكتوبر 2023 ونهاية 2025، بمعدل يقارب ألف هدف محتمل يومياً خلال الفترة المشار إليها. وأوضحت الشركة لاحقاً أن الأرقام تتعلق بنشاط النظام والأهداف المحتملة، وليست بالضرورة أهدافاً مؤكدة أو ضربات نُفذت فعلياً.
هذه النقطة شديدة الأهمية لأن الرقم لا يعني أن 850 ألف شخص جرى استهدافهم أو قتلهم. الرقم يتعلق بمدخلات وأهداف محتملة في منظومة رقمية، ويشمل أشخاصاً ومركبات وأجساماً أخرى. لذلك فإن استخدام الرقم بطريقة مباشرة للقول إن 850 ألف غارة نُفذت سيكون خطأ.
لكن أهمية الرقم تكمن في شيء آخر: حجم البيانات الذي أصبح جزءاً من الحرب الحديثة. عندما يستطيع نظام رقمي معالجة آلاف المدخلات وتوليد خطط أو أهداف بسرعة كبيرة، فإن الحرب نفسها تتغير. يصبح السؤال ليس فقط من يملك السلاح، وإنما من يملك البيانات والقدرة على تحليلها وتحويلها إلى قرارات ميدانية.
وقد سبق أن نشرت تقارير تحقيقية عن أنظمة أخرى مرتبطة بالاستهداف في غزة، مثل Lavender، وأن بعض عمليات المراجعة البشرية للأهداف كانت تتم في فترات قصيرة جداً. هذه التقارير أثارت جدلاً واسعاً حول حدود الرقابة البشرية والمسؤولية القانونية عندما تدخل الخوارزميات في سلسلة اتخاذ القرار العسكري.
ملاحظة مهمة: الذكاء الاصطناعي لا يعني أن "الآلة وحدها تقرر القتل". المسألة أكثر تعقيداً، لأن الأنظمة الرقمية قد تحدد أهدافاً أو تعالج معلومات، بينما تبقى المسؤولية القانونية والسياسية والعسكرية مرتبطة بالبشر والمؤسسات التي تستخدم هذه الأنظمة.
لماذا يصبح ملف السلاح أكثر حساسية الآن؟
عندما نضع ملف السلاح بجوار الانتخابات الإسرائيلية والضمانات الأميركية، تظهر الصورة بصورة مختلفة تماماً. السلاح ليس مجرد بند عسكري في الاتفاق، بل هو ورقة ضغط تفاوضية.
إذا تخلت حماس عن كامل قدراتها العسكرية دون الحصول على ترتيبات سياسية وأمنية واضحة، فإن قدرتها على التأثير في تنفيذ بقية البنود ستتراجع بشدة. أما إذا احتفظت بجزء من السلاح، فإن إسرائيل ستعتبر ذلك دليلاً على أن عملية نزع السلاح لم تكتمل.
لهذا ظهرت في النقاشات أفكار تتعلق بحصر السلاح وتخزينه بدلاً من استخدامه، لكن أي صيغة من هذا النوع تحتاج إلى اتفاق واضح حول من يراقب المخازن ومن يملك حق الوصول إليها، وما الذي يحدث إذا اختفى جزء من السلاح أو ظهر في الشارع.
وهنا يمكن أن تصبح عملية نزع السلاح تدريجية بدلاً من أن تكون عملية لحظية. وهذا النوع من الترتيبات قد يكون أكثر واقعية من مطالبة طرف بالتخلي عن كل شيء في اليوم الأول، لكنه في المقابل يحتاج إلى رقابة شديدة وضمانات متبادلة.
ماذا عن حكم غزة بعد الحرب؟
ربما يكون ملف الحكم هو المفاجأة الأكبر في المفاوضات الحالية. فالحرب يمكن أن تتوقف، لكن السؤال سيبقى: من يدير غزة في اليوم التالي؟
الخطة المطروحة تتحدث عن إدارة فلسطينية تكنوقراطية، وهو ما يعني محاولة الفصل بين الإدارة المدنية اليومية وبين الفصائل المسلحة. هذه الصيغة قد تسمح بتقديم الخدمات وإدارة المساعدات وإعادة الإعمار بعيداً عن الهيكل العسكري للفصائل.
لكن حتى الإدارة التكنوقراطية تحتاج إلى بيئة أمنية وسياسية تسمح لها بالعمل. فإذا بقيت القوات الإسرائيلية داخل أجزاء واسعة من القطاع، أو استمرت الضربات، أو بقي السلاح خارج السيطرة، فإن أي حكومة مدنية ستواجه صعوبة هائلة في ممارسة سلطتها.
وفي الاتجاه الآخر، إذا انسحبت إسرائيل بسرعة من دون ترتيبات أمنية، فقد تخشى إسرائيل من عودة حماس إلى بناء قوتها. لذلك فإن الإدارة المدنية ليست حلاً مستقلاً، وإنما جزء من منظومة كاملة تشمل الأمن والسلاح والحدود وإعادة الإعمار.
هل تستطيع حماس التحول إلى حزب سياسي؟
هذا أحد أكثر السيناريوهات إثارة للاهتمام في المرحلة المقبلة. إذا أصبحت حماس حزباً سياسياً، فإن طبيعة الصراع الفلسطيني الداخلي ستتغير بصورة كبيرة.
المشكلة أن مشاركة الحركة في الانتخابات ليست قراراً إسرائيلياً فقط. هناك أيضاً النظام السياسي الفلسطيني، ومنظمة التحرير، وحركة فتح، والسلطة الفلسطينية، والمجتمع الدولي. أي انتخابات فلسطينية شاملة تحتاج إلى اتفاق حول قواعد المشاركة والاعتراف بالنتائج وآلية تشكيل السلطة.
وإذا دخلت حماس الانتخابات وفازت، فهل يقبل الجميع النتيجة؟ وإذا خسرت، هل تقبل هي الانتقال الكامل إلى المعارضة السياسية؟ وإذا حصلت على نسبة كبيرة من المقاعد، كيف سيتم تشكيل الحكومة؟ هذه ليست تفاصيل ثانوية، بل أسئلة يمكن أن تحدد مستقبل النظام السياسي الفلسطيني كله.
ومن هنا نفهم لماذا تربط الحركة ملف نزع السلاح بملف المشاركة السياسية. هي لا تريد أن يكون نزع السلاح نهاية دورها، وإنما تريد أن يكون بداية لدور مختلف.
هل تستخدم واشنطن الانتخابات كنافذة لإنهاء الحرب؟
هناك تفسير سياسي واضح للتحرك الأميركي في هذا التوقيت: واشنطن تريد تحويل حالة الحرب إلى مسار تفاوضي يمكن إدارته قبل أن تتحول إلى أزمة إقليمية أوسع أو عبء سياسي داخلي.
لكن من الخطأ اختزال التحرك الأميركي في الانتخابات وحدها. الولايات المتحدة لديها أيضاً مصالح استراتيجية مرتبطة باستقرار الشرق الأوسط، وحماية مصالح حلفائها، وتقليل احتمالات توسع الحرب، وفتح الباب أمام ترتيبات إقليمية واقتصادية مستقبلية.
ومع ذلك، فإن عامل الوقت موجود بقوة. كلما اقتربت الانتخابات الإسرائيلية، زادت حساسية أي تنازل تقدمه حكومة نتنياهو. وكلما زاد الضغط الأميركي لإنهاء الحرب، زادت أهمية إيجاد صيغة يمكن تسويقها سياسياً داخل إسرائيل.
ولهذا فإن الأسابيع المقبلة قد تكون أكثر أهمية من الأيام الماضية. ليس لأن الاتفاق أصبح مؤكداً، بل لأن الطرفين أصبحا أمام اختبار حقيقي: هل يمكن تحويل المبادئ العامة إلى خطوات متزامنة؟
ثلاثة سيناريوهات محتملة.
السيناريو الأول: اتفاق تدريجي.
في هذا السيناريو يتم الاتفاق على آلية متدرجة لنزع السلاح، بالتزامن مع وقف الهجمات والانسحاب الإسرائيلي المرحلي ودخول الإدارة الفلسطينية التكنوقراطية وبدء إعادة الإعمار. هذا السيناريو يحتاج إلى ضمانات دولية وآلية مراقبة قوية.
ميزته أنه لا يطلب من أي طرف تقديم كل أوراقه دفعة واحدة، لكنه يحتاج إلى ثقة متبادلة، وهي تحديداً العنصر الأكثر نقصاً في العلاقة بين الأطراف.
السيناريو الثاني: استمرار الجمود حتى الانتخابات الإسرائيلية.
في هذا السيناريو لا يحدث انهيار كامل للمسار، لكن لا يحدث اتفاق نهائي أيضاً. تستمر الاتصالات، وتبقى خطوط التفاوض مفتوحة، بينما يتم تأجيل القرارات الأكثر صعوبة إلى ما بعد الانتخابات الإسرائيلية.
هذا السيناريو يبدو ممكناً لأن أي اتفاق كبير قبل الانتخابات يمكن أن يفرض تكلفة سياسية عالية على نتنياهو، خصوصاً إذا اعتبره خصومه تنازلاً أمام حماس.
السيناريو الثالث: انهيار المسار وعودة التصعيد.
وهو السيناريو الأخطر. إذا فشلت الضمانات، أو وقع خرق كبير، أو رفضت إسرائيل الانسحاب، أو رفضت حماس نزع السلاح، فقد تعود المفاوضات إلى نقطة الصفر.
والخطر هنا أن العودة إلى الحرب لن تعني بالضرورة العودة إلى الوضع السابق، لأن كل طرف سيكون قد تعلم من الجولة السابقة، وقد تصبح العمليات العسكرية أكثر ارتباطاً بالأنظمة الرقمية والاستهداف عن بعد، بينما تصبح المعركة السياسية أكثر حدة.
ما الذي يمكن اعتباره تقدماً فعلياً حتى الآن؟
رغم غياب الاختراق النهائي، هناك عدة مؤشرات لا ينبغي تجاهلها.
أولاً، حدث اتصال مباشر بين مبعوث أميركي وقيادة حماس في مصر، وهو تطور سياسي مهم في حد ذاته. ثانياً، استمر المسار الأميركي في التواصل مع الطرفين بدلاً من الاكتفاء بالوساطة غير المباشرة. ثالثاً، أصبحت قضايا ما بعد الحرب، مثل الإدارة التكنوقراطية ونزع السلاح وإعادة الإعمار، مطروحة على الطاولة ضمن إطار واحد.
رابعاً، ظهرت مجموعات عمل لمناقشة قضايا محددة، وهو ما يعني أن التفاوض بدأ يتحول تدريجياً من الشعارات العامة إلى ملفات تنفيذية. لكن هذه النقطة يجب ألا تُفهم على أنها قرب توقيع اتفاق؛ لأن رويترز أكدت أن الجولة الأخيرة انتهت دون اختراق، وأن الخلاف حول ترتيب نزع السلاح والانسحاب ما زال قائماً.
وماذا يعني كل ذلك لمستقبل غزة؟
المعادلة الجديدة تقول إن غزة دخلت مرحلة مختلفة. لم يعد النقاش يدور فقط حول الحرب، وإنما حول إعادة تشكيل السلطة والسلاح والحدود والإعمار والعلاقة بين غزة والضفة الغربية.
إذا تحولت حماس فعلاً إلى كيان سياسي، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام إعادة ترتيب النظام الفلسطيني كله. وإذا فشلت هذه العملية، فقد تعود غزة إلى حالة الانقسام المسلح والسياسي التي عرفتها لسنوات.
وفي المقابل، فإن إسرائيل أمام خيارين صعبين أيضاً. استمرار السيطرة العسكرية يعني استمرار التكلفة السياسية والأمنية والاقتصادية للحرب، بينما الانسحاب الكامل يتطلب ضمانات بأن القطاع لن يعود إلى بناء قدرات عسكرية تهدد إسرائيل.
أما الولايات المتحدة فتواجه الاختبار الأصعب: هل تستطيع تقديم ضمانات حقيقية للطرفين في الوقت نفسه؟ لأن أي ضمان يطمئن حماس يجب ألا يبدو لإسرائيل وكأنه يقيد قدرتها على الدفاع عن نفسها، وأي ضمان لإسرائيل يجب ألا يتحول إلى غطاء يسمح باستمرار الحرب.
وهنا تحديداً تصبح مصر وقطر وتركيا والجهات الدولية المشاركة أكثر أهمية. الاتفاق الذي لا يملك آلية تنفيذ ومراقبة لن يكون أكثر من إعلان سياسي.
الخلاصة: الصفقة لم تولد بعد، لكن قواعد اللعبة تغيرت.
لقاء جاريد كوشنر مع قيادة حماس في مصر لا يعني أن الحركة قررت ببساطة تسليم سلاحها، ولا يعني أن إسرائيل وافقت على الانسحاب من غزة، ولا يعني أن الحرب انتهت. ما حدث أكثر تعقيداً من ذلك.
الذي حدث فعلياً هو أن الطرفين دخلا مرحلة تفاوض على مستقبل ما بعد الحرب. حماس باتت تناقش إمكانية نزع السلاح ضمن ترتيبات سياسية وأمنية، وتريد الاحتفاظ بدور سياسي في النظام الفلسطيني. إسرائيل تتمسك بنزع السلاح الكامل قبل الانسحاب، بينما تحاول واشنطن بناء صيغة تسمح ببدء العملية من دون أن ينهار الاتفاق عند أول اختبار.
أما مصر، فقد أثبتت الجولة الجديدة أن دورها لا يزال محورياً في أي مسار يتعلق بغزة. لقاء السيسي مع كوشنر جاء بالتوازي مع التحرك التفاوضي، وأكد أهمية تنفيذ التزامات الأطراف في اتفاق وقف الحرب، وهو ما يعكس محاولة القاهرة الحفاظ على المسار السياسي ومنع العودة إلى نقطة الصفر.
المعادلة في النهاية ليست "حماس وافقت على نزع السلاح" ولا "إسرائيل رفضت السلام". المعادلة الأكثر دقة هي أن الطرفين يبدوان مستعدين لمناقشة النتيجة النهائية، لكنهما مختلفان جذرياً حول الطريق الذي يجب أن يقود إليها.
حماس تقول عملياً: أعطوني ضمانات قبل أن أتخلى عن ورقة القوة.
إسرائيل تقول: تخلوا عن السلاح أولاً ثم يمكن أن نتحدث عن الانسحاب.
واشنطن تحاول أن تقول: يجب أن نجد طريقة تجعل الطرفين يتحركان في الوقت نفسه.
وهنا تكمن المعركة الحقيقية.
فإذا نجحت واشنطن والوسطاء في بناء آلية تجعل كل خطوة من طرف تقابلها خطوة من الطرف الآخر، فقد تبدأ المرحلة الأكثر صعوبة، لكنها أيضاً الأكثر قابلية للتنفيذ: نزع السلاح، الانسحاب، الإدارة المدنية، المساعدات، ثم إعادة الإعمار.
أما إذا بقي كل طرف ينتظر أن يقدم الآخر التنازل الأول، فإن كل ما حدث في مصر سيبقى مجرد جولة تفاوضية أخرى في حرب لم تنتهِ بعد.
والسؤال الذي سيحسم مستقبل الخطة ليس ما إذا كانت حماس مستعدة لنزع السلاح فقط، ولا ما إذا كان نتنياهو مستعداً للانسحاب فقط.
السؤال الحقيقي هو: من يستطيع أن يقدم الضمان للطرف الآخر بأنه لن يخسر كل شيء بعد أن ينفذ الخطوة الأولى؟
حتى الآن، لا توجد إجابة نهائية.
وهذا تحديداً هو سبب استمرار المفاوضات.
مصادر ومراجع للمتابعة.
للمتابعة المباشرة لتطورات المفاوضات، يمكن الرجوع إلى تقرير الشرق: مباحثات كوشنر ووفد حماس في مصر، وكذلك التقرير التفصيلي حول كواليس اللقاء الذي استمر نحو 90 دقيقة الشرق: كواليس لقاء كوشنر وحماس.
ولمتابعة الموقف المصري الرسمي والتطورات المتعلقة بلقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي مع كوشنر، يمكن الرجوع إلى العربية: كوشنر يلتقي السيسي لبحث استقرار الشرق الأوسط وتنفيذ اتفاق غزة، وإلى التغطية الدولية التي نشرتها وكالة رويترز حول لقاء السيسي وكوشنر.
أما بالنسبة إلى نتيجة محادثات كوشنر مع إسرائيل وحماس، وتفاصيل الخلاف حول ترتيب نزع السلاح والانسحاب، فتقدم رويترز: محادثات كوشنر مع إسرائيل وحماس تنتهي دون اختراق صورة واضحة عن آخر ما وصلت إليه المفاوضات.
كما يمكن متابعة التغطية الأميركية عبر Associated Press: لقاء كوشنر مع قيادة حماس في مصر، وAssociated Press: نتائج اجتماع كوشنر ونتنياهو.
وللمتابعة الدولية والتحليل الإقليمي، توفر الجزيرة الإنجليزية: لماذا التقى كوشنر قيادة حماس وما الذي يعنيه ذلك لخطة غزة؟ تغطية إضافية للمسار السياسي.
أما ملف استخدام الأنظمة الرقمية في الحرب، فقد تناولته الغارديان: نظام القيادة الإسرائيلي حدد نحو 850 ألف هدف محتمل في غزة ولبنان وفق بيانات الشركة المصنعة، مع ضرورة الانتباه إلى أن الرقم يتعلق بأهداف أو مدخلات استخباراتية محتملة للنظام، وليس بعدد الضربات أو عدد القتلى.
ملاحظة تحريرية.
المشهد السياسي في غزة يتغير بسرعة، ولذلك فإن أي قراءة لهذا الملف يجب أن تُفهم باعتبارها صورة للمفاوضات حتى 18 أغسطس 2026، لا حكماً نهائياً على النتيجة. ما يزال الخلاف حول نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي والضمانات وآلية إدارة القطاع قائماً، بينما تواصل الولايات المتحدة والوسطاء محاولة تحويل التفاهمات العامة إلى خطوات قابلة للتنفيذ.
ما الذي تريده واشنطن فعلياً من هذه الجولة؟
التحرك الأميركي لا يمكن قراءته باعتباره محاولة لإقناع طرف واحد بتقديم تنازل. كوشنر يتحرك بين أكثر من عاصمة وطرف في محاولة لبناء صيغة تجعل تنفيذ الاتفاق ممكناً، لأن المشكلة لم تعد في إعلان الرغبة في إنهاء الحرب، وإنما في تحديد الثمن السياسي والأمني الذي سيدفعه كل طرف مقابل ذلك. ولهذا كان الاجتماع مع حماس مهماً، ثم جاء لقاء نتنياهو ليختبر الطرف الآخر من المعادلة، بينما بقيت مصر وقطر وتركيا في دائرة الاتصالات والضمانات.
واشنطن تريد في النهاية الوصول إلى معادلة تسمح لها بالقول إن الحرب انتهت، وإن غزة انتقلت إلى مرحلة جديدة، وإن حماس لم تعد قوة عسكرية تهدد إسرائيل. لكن هذه النتيجة تحتاج إلى أكثر من إعلان سياسي، لأنها تتطلب ترتيبات على الأرض يمكن مراقبتها وتنفيذها. ومن هنا تأتي أهمية ملفات الإدارة المدنية وإعادة الإعمار والانسحاب الإسرائيلي ونزع السلاح في مسار واحد، بدلاً من التعامل معها كقضايا منفصلة.
المشكلة أن كل طرف يقرأ كلمة "المرحلة التالية" بطريقة مختلفة. بالنسبة إلى إسرائيل، المرحلة التالية تبدأ بعد التأكد من زوال الخطر العسكري لحماس. أما بالنسبة إلى حماس، فالمرحلة التالية يجب أن تتضمن ضمانات حقيقية تمنع استخدام نزع السلاح كوسيلة لإجبارها على قبول وضع سياسي وأمني جديد من دون مقابل. وبين الرؤيتين تحاول واشنطن صناعة ترتيب قابل للحياة.
وهذا هو السبب في أن لقاء مصر لا ينبغي أن يُفهم باعتباره مجرد لقاء تفاوضي عابر. هو اختبار لما إذا كانت واشنطن تستطيع جمع خطوط متعارضة في صيغة واحدة، أم أن الفجوة بين المواقف أكبر من قدرة الوسطاء على سدها.
حماس أمام أصعب قرار منذ بداية الحرب
بالنسبة إلى حماس، مسألة السلاح ليست قراراً عادياً. الحركة تدخل في تفاوض على واحدة من أهم أدوات قوتها، ولذلك فإن الموافقة على نزع السلاح تعني عملياً قبول تغيير جذري في طبيعة وجودها داخل غزة. لكن الحركة في الوقت نفسه تحاول أن تمنع تحول هذه الخطوة إلى نهاية كاملة لدورها السياسي.
وهنا تظهر فكرة التحول إلى حزب سياسي. إذا أصبحت الحركة جزءاً من النظام السياسي الفلسطيني بدلاً من كونها تنظيماً مسلحاً، فإنها تستطيع الاحتفاظ بحضورها الشعبي والتنظيمي والسياسي، حتى بعد انتهاء دورها العسكري. وهذا يفسر إصرارها على المشاركة في الانتخابات التشريعية والمجلس الوطني الفلسطيني، وعلى وجود ضمانات سياسية تمنع استبعادها بعد نزع السلاح.
لكن هذه الفكرة تواجه عقبات كبيرة. إسرائيل تنظر إلى حماس باعتبارها تهديداً أمنياً حتى لو تغير شكلها التنظيمي، والولايات المتحدة ستحتاج إلى تحديد موقفها من مشاركة الحركة في المؤسسات الفلسطينية، بينما ستواجه الساحة الفلسطينية نفسها سؤالاً بالغ الصعوبة حول العلاقة بين حماس وفتح ومنظمة التحرير والسلطة الفلسطينية.
وبالتالي، فإن نزع السلاح قد يكون أسهل من الاتفاق على مستقبل السلطة نفسها. السلاح يمكن تخزينه ومراقبته، لكن السلطة السياسية لا يمكن تخزينها في مستودع. إنها انتخابات وشرعية شعبية ومؤسسات وقرارات وأموال وعلاقات دولية، وكل هذه الملفات ستدخل في صراع سياسي جديد إذا انتقلت حماس من العمل العسكري إلى العمل الحزبي.
![]() |
| نزع السلاح مقابل الانسحاب.. العقدة التي تحدد مستقبل القطاع |
الورقة التي لا تريد حماس خسارتها
منطق التفاوض الذي يظهر من المواقف المطروحة يقوم على فكرة أساسية: لا تريد حماس أن تتخلى عن كل أوراقها في لحظة واحدة.
ولهذا فإن الحديث عن حصر السلاح أو تخزينه، بدلاً من تسليمه أو تدميره فوراً، يحمل معنى تفاوضياً يتجاوز الجانب الأمني. الاحتفاظ بالسلاح خارج الاستخدام يمكن أن يمنح الحركة مساحة زمنية للتأكد من تنفيذ الالتزامات المقابلة، بينما يسمح للوسطاء بالقول إن السلاح لم يعد يمثل تهديداً عملياً داخل القطاع.
لكن هذا التصور يصطدم بالمطلب الإسرائيلي الذي يركز على غزة خالية من السلاح. وهنا تظهر واحدة من أكثر النقاط التي تحتاج إلى صيغة دقيقة: هل المطلوب نزع السلاح بالكامل من الوجود، أم إخراجه من الاستخدام العسكري، أم تخزينه تحت رقابة جهة متفق عليها؟
الفرق بين هذه الخيارات كبير جداً.
إذا كان المطلوب هو التدمير الكامل، فستفقد حماس ورقة تفاوضية نهائية. أما إذا كان المطلوب التخزين والمراقبة، فإن الاتفاق يصبح أكثر تعقيداً لكنه قد يكون أكثر قابلية للتنفيذ. وإذا كان المطلوب منع الظهور المسلح والاستخدام فقط، فسيكون السؤال الأكبر متعلقاً بقدرة الجهات الرقابية على التأكد من عدم إعادة تشغيل هذه القدرات مستقبلاً.
لماذا تخشى إسرائيل من الاحتفاظ بالسلاح؟
الموقف الإسرائيلي يستند إلى هاجس أمني واضح: أي سلاح يبقى في القطاع يمكن أن يتحول مستقبلاً إلى قدرة عسكرية. ولهذا فإن إسرائيل لا تتعامل مع السلاح الخفيف والثقيل بالطريقة نفسها فقط، وإنما تهتم أيضاً بوجود البنية التحتية التي تسمح بإعادة بناء القوة العسكرية.
ولهذا تظهر في النقاشات ثلاثة ملفات مترابطة: الأسلحة الموجودة، ومخازن الأسلحة، والمنشآت أو الورش التي يمكن استخدامها لإنتاج أسلحة جديدة. فإذا تم سحب السلاح الموجود وبقيت القدرة على تصنيعه، فإن المشكلة الأمنية من وجهة النظر الإسرائيلية لم تنتهِ.
وهنا يصبح الاتفاق أكثر صعوبة، لأن نزع السلاح لا يعود عملية جمع أسلحة فقط، وإنما عملية تفكيك منظومة كاملة. وهذه المنظومة تحتاج إلى آليات تفتيش ومراقبة، وربما إلى ترتيبات أمنية طويلة الأجل، وهو ما يفتح بدوره سؤال السيادة الفلسطينية على القطاع.
فمن سيدخل إلى المنشآت؟ ومن يراقبها؟ ومن يملك الحق في التأكد من عدم إعادة استخدامها؟ ومن يقرر أن الطرف الآخر خالف الاتفاق؟ كلها أسئلة يجب أن تحصل على إجابات قبل أن يصبح نزع السلاح واقعاً فعلياً.
العقدة التي لا يتحدث عنها الجميع: من يحمي غزة بعد الانسحاب؟
حتى إذا اتفق الطرفان على الانسحاب الإسرائيلي، فإن السؤال التالي سيكون: من يملأ الفراغ الأمني؟
الإدارة التكنوقراطية يمكن أن تدير المستشفيات والمدارس والخدمات والمساعدات، لكنها ليست بالضرورة قوة أمنية قادرة على فرض النظام داخل قطاع خرج لتوه من حرب طويلة. وفي المقابل، عودة الأجهزة التابعة لحماس إلى إدارة الأمن قد تعيد المشكلة من البداية.
لهذا فإن الحديث عن ترتيبات أمنية دولية أو إقليمية يصبح مهماً. وجود قوة أو آلية رقابة خارجية قد يمنح الأطراف وقتاً لإعادة بناء المؤسسات الفلسطينية، لكنه يخلق سؤالاً جديداً حول طبيعة هذه القوة، ومن يمنحها التفويض، ومن يضمن عدم تحولها إلى سلطة أجنبية داخل القطاع.
وهذا بالضبط ما يجعل المرحلة الانتقالية أخطر من مرحلة إعلان وقف إطلاق النار. الحرب يمكن أن تتوقف بقرار سياسي، لكن بناء نظام أمني جديد يحتاج إلى أشهر وربما سنوات، ويحتاج إلى توافق فلسطيني وإسرائيلي ودولي لا يبدو متوافراً بالكامل حتى الآن.
الضفة الغربية والقدس تدخلان إلى المفاوضات
أحد أكثر العناصر أهمية في موقف حماس هو رفض التعامل مع غزة كملف منفصل عن بقية القضية الفلسطينية. الحركة تربط وقف الانتهاكات في الضفة الغربية والقدس والسجون الإسرائيلية بالمسار السياسي العام.
وهذا يعني أن الاتفاق، إذا تطور، لن يكون متعلقاً بقطاع غزة وحده. أي تصعيد كبير في الضفة الغربية يمكن أن ينعكس على غزة، وأي عملية إسرائيلية كبيرة يمكن أن تستخدمها الفصائل الفلسطينية لتبرير إعادة النظر في التزاماتها.
ولهذا تحتاج المرحلة المقبلة إلى آلية تمنع انتقال التوتر من منطقة إلى أخرى. فإذا كانت غزة هادئة بينما تتصاعد المواجهة في الضفة، فإن الاتفاق سيصبح تحت ضغط مستمر. وإذا حدث العكس، فإن الأطراف ستواجه المشكلة نفسها.
ومن هنا يصبح الحديث عن "وقف الحرب" أقل دقة من الحديث عن "نظام جديد لمنع عودة الحرب". الأول قرار سياسي، أما الثاني فهو عملية طويلة تحتاج إلى مراقبة والتزام متبادل.
لماذا لا يكفي الضغط الأميركي وحده؟
الولايات المتحدة تملك أدوات ضغط قوية على إسرائيل، لكنها لا تستطيع وحدها ضمان التزام كل طرف بكل بند إلى الأبد. الاتفاق يحتاج إلى مصالح مشتركة تجعل خرقه مكلفاً للطرف الذي يفكر في خرقه.
وهنا تظهر أهمية مصر وقطر والجهات الأخرى المشاركة. كل وسيط يستطيع أن يقدم شيئاً مختلفاً، سواء في الاتصالات السياسية أو الترتيبات الأمنية أو إعادة الإعمار أو إدارة المعابر والمساعدات.
لكن المشكلة أن الضمانات السياسية لا تكفي دائماً. إذا قرر طرف أن مصلحته في العودة إلى الحرب أكبر من مصلحته في استمرار الاتفاق، فقد لا يكون البيان الأميركي أو الدولي كافياً لمنعه.
لذلك فإن أقوى اتفاق ممكن هو الاتفاق الذي يجعل الالتزام به مصلحة مشتركة. عندما تصبح إعادة الإعمار مرتبطة بالهدوء، وتصبح المساعدات مرتبطة بالاستقرار، وتصبح الانسحابات مرتبطة بآليات أمنية واضحة، يصبح خرق الاتفاق أكثر تكلفة على الجميع.
معادلة الانتخابات: واشنطن تريد السرعة وإسرائيل تريد الوقت
هناك مفارقة واضحة في توقيت التحرك الأميركي. واشنطن تريد نتائج ملموسة بسرعة، بينما يحتاج نتنياهو إلى الحفاظ على مساحة مناورة سياسية قبل الانتخابات.
وهذا يخلق فجوة زمنية بين الطرفين. الإدارة الأميركية تريد إغلاق الملف أو دفعه إلى مرحلة لا يمكن التراجع عنها بسهولة، بينما قد ترى الحكومة الإسرائيلية أن تأجيل القرارات الأصعب أفضل من تقديم تنازلات يمكن أن تستخدم ضدها انتخابياً.
في المقابل، لا تستطيع إسرائيل تجاهل الضغط الأميركي إلى ما لا نهاية. ولذلك قد يكون السيناريو الأكثر واقعية هو محاولة تقديم خطوات محدودة يمكن وصفها داخل إسرائيل بأنها إجراءات أمنية وليست تنازلات سياسية.
وهنا يصبح شكل الاتفاق مهماً بقدر مضمونه. فكل طرف يحتاج إلى لغة يستطيع استخدامها أمام جمهوره الداخلي.
ماذا لو لم ينجح الاتفاق قبل الانتخابات؟
إذا فشل الوسطاء في الوصول إلى اتفاق قبل الانتخابات الإسرائيلية، فإن المسار قد يدخل مرحلة انتظار جديدة. لكن هذا لا يعني بالضرورة انهيار المفاوضات بالكامل.
قد تستمر الاتصالات غير المباشرة، وقد يتم تثبيت بعض الترتيبات الإنسانية والأمنية، بينما تؤجل الملفات السياسية الكبرى إلى مرحلة لاحقة. هذا السيناريو يسمح للأطراف بالحفاظ على قنوات الاتصال مفتوحة دون دفع الثمن السياسي الكامل.
المشكلة أن التأجيل يحمل خطراً كبيراً أيضاً. كل يوم إضافي من عدم اليقين يعني استمرار الأزمة الإنسانية والاقتصادية والسياسية في غزة، كما يعني استمرار احتمال وقوع حادث ميداني قادر على إعادة إشعال المواجهة.
ولهذا فإن عامل الوقت يعمل ضد الجميع. واشنطن تريد إنجازاً، حماس تريد ضمانات، إسرائيل تريد حماية أمنية وسياسية، ومصر تريد منع انفجار جديد على حدودها.
هل تستطيع حماس تحويل خسارة السلاح إلى مكسب سياسي؟
هذه ربما تكون أهم نقطة في الحسابات الفلسطينية المقبلة.
إذا اضطرت حماس إلى التخلي عن السلاح، فإنها قد تحاول تحويل ذلك إلى مكسب سياسي من خلال الانتخابات والمؤسسات الفلسطينية. بمعنى آخر، يمكن أن تتحول القوة العسكرية التي تفقدها الحركة إلى قوة انتخابية وسياسية إذا تمكنت من الاحتفاظ بقاعدتها الشعبية وتنظيمها الداخلي.
لكن هذا التحول ليس مضموناً.
فالحركة التي تدخل الانتخابات بعد حرب طويلة ستواجه خصوماً سياسيين سيحاولون تحميلها مسؤولية النتائج الإنسانية والاقتصادية للحرب، كما ستواجه ضغطاً دولياً وإسرائيلياً يتعلق بشرعية مشاركتها.
وفي المقابل، إذا استطاعت حماس أن تقدم نفسها باعتبارها حركة تخلت عن السلاح ضمن اتفاق سياسي، فقد تحصل على فرصة جديدة لإعادة تعريف نفسها أمام الجمهور الفلسطيني والدولي.
لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس فقط: هل ستنزع حماس سلاحها؟
بل: ماذا ستحصل عليه سياسياً بعد نزع السلاح؟
وماذا ستكسب إسرائيل؟
إسرائيل في المقابل لن تقبل غالباً بتسوية لا تستطيع تقديمها لجمهورها باعتبارها مكسباً أمنياً. ولهذا فإن نزع السلاح سيظل حجر الأساس في خطابها.
لكن إسرائيل ستدفع ثمناً أيضاً إذا انتهت الحرب. الانسحاب يعني فقدان السيطرة الميدانية، وإعادة الإعمار تعني عودة الحياة المدنية إلى القطاع، ووجود إدارة فلسطينية يعني ظهور واقع سياسي جديد.
ولهذا فإن إسرائيل ستريد التأكد من أن هذه الترتيبات لا تسمح بعودة القوة العسكرية لحماس أو ظهور قوة فلسطينية أخرى تكرر التجربة.
وهنا يمكن أن يصبح ملف إعادة الإعمار نفسه جزءاً من المنظومة الأمنية. الأموال والمواد والمعدات التي تدخل إلى القطاع ستحتاج إلى رقابة، والجهات التي تدير المشروعات ستحتاج إلى تنسيق دولي وإسرائيلي وفلسطيني.
غزة بعد الحرب لن تعود إلى ما قبل الحرب
حتى لو توقفت العمليات العسكرية بصورة كاملة، فإن غزة لن تعود ببساطة إلى الوضع الذي كان قائماً قبل الحرب. الدمار، والنزوح، والخسائر البشرية، وتغير البنية السياسية والأمنية كلها ستفرض واقعاً جديداً.
وهذا يعني أن إعادة الإعمار لن تكون مجرد بناء منازل. ستكون إعادة بناء مجتمع ومؤسسات واقتصاد وخدمات عامة، وربما إعادة بناء نظام سياسي كامل.
ولهذا فإن أي خطة لإعادة الإعمار تحتاج إلى جهة فلسطينية قادرة على الإدارة، ودعم عربي ودولي، وآلية تمنع تحول الأموال إلى مصدر جديد للصراع.
وهنا تبرز أهمية الإدارة التكنوقراطية المقترحة. نجاحها سيكون اختباراً حقيقياً، لأنها ستحتاج إلى العمل في بيئة شديدة التعقيد، بينما ستكون كل خطوة تقوم بها تحت رقابة إسرائيلية وفلسطينية ودولية.
الاختبار الأصعب يبدأ بعد إعلان الاتفاق
المفارقة أن توقيع الاتفاق سيكون ربما أسهل من تنفيذ الاتفاق.
التوقيع يمكن أن يحدث في غرفة مغلقة خلال ساعات. لكن تنفيذ الانسحاب، ونزع السلاح، وإدخال المساعدات، وبدء الإعمار، وإنشاء الإدارة الجديدة، وضبط الحدود، ومنع الانتهاكات، كلها ملفات تحتاج إلى شهور طويلة.
ولهذا فإن نجاح أي اتفاق سيقاس بما يحدث بعد التوقيع، لا بما يقال في المؤتمر الصحفي.
إذا بدأت القوات الإسرائيلية بالانسحاب فعلاً، ودخلت المساعدات بصورة منتظمة، وبدأت الإدارة الفلسطينية العمل، وبدأت عملية إعادة الإعمار، وتوقفت العمليات العسكرية، فإن الاتفاق سيكون قد دخل مرحلة جديدة.
أما إذا بقيت البنود على الورق وبدأ كل طرف في تفسيرها بطريقته، فإن الأزمة ستعود سريعاً.
الخلاصة .
المفاوضات التي استضافتها مصر كشفت أن الصراع دخل مرحلة جديدة تختلف عن المراحل السابقة. لم تعد القضية محصورة في وقف إطلاق النار أو تبادل الأسرى، وإنما أصبحت مرتبطة بشكل غزة بعد الحرب، وبمستقبل حماس، وبموقع السلطة الفلسطينية، وبمستقبل السلاح، وبالانسحاب الإسرائيلي، وبإعادة الإعمار.
حماس تبدو مستعدة لمناقشة نزع السلاح، لكنها تريد مقابلاً سياسياً وأمنياً وضمانات تمنع انهيار الاتفاق بعد تنفيذ التزاماتها. إسرائيل تتمسك بنزع السلاح كشرط أساسي، لكنها تواجه في الوقت نفسه حسابات سياسية وأمنية داخلية. أما واشنطن فتحاول تحويل هذه المواقف المتعارضة إلى مسار تدريجي يمكن تنفيذه.
وهنا تصبح مصر واحدة من أهم مفاتيح المرحلة المقبلة. فالقاهرة لا تستضيف الاتصالات فقط، وإنما تتحرك داخل معادلة أمنية وجغرافية وسياسية تجعل استقرار غزة مرتبطاً بصورة مباشرة بالأمن المصري وبالحدود وبالمساعدات وإعادة الإعمار.
لكن الحقيقة الأهم هي أن الاتفاق، حتى الآن، لم يحل المشكلة المركزية.
كل طرف ما زال يريد من الآخر أن يقدم الخطوة الأولى.
حماس تريد ضمانات قبل نزع السلاح.
إسرائيل تريد نزع السلاح قبل تقديم الضمانات الكاملة.
واشنطن تريد كسر هذه الدائرة.
وهذه هي المعركة الحقيقية التي ستحدد ما إذا كانت جولة كوشنر في مصر مجرد محاولة جديدة لإنقاذ مسار متعثر، أم أنها بداية لعملية أكبر ستعيد تشكيل غزة والنظام السياسي الفلسطيني بأكمله.
وبين الاحتمالين، تبقى النتيجة مفتوحة.
لأن ما يجري الآن ليس تفاوضاً على نهاية الحرب فقط.
إنه تفاوض على شكل الشرق الأوسط الفلسطيني بعد الحرب.
الأسئلة الشائعة حول مفاوضات كوشنر وحماس في مصر
ما الذي بحثه جاريد كوشنر مع قيادة حماس في مصر؟
بحث اللقاء تنفيذ خارطة الطريق الخاصة بغزة، بما في ذلك قضايا نزع السلاح، ومستقبل حكم القطاع، والانسحاب الإسرائيلي، وإعادة الإعمار، وترتيبات المرحلة التالية من وقف الحرب.
لماذا التقى كوشنر قيادة حماس في مصر؟
جاء اللقاء ضمن محاولة أميركية لدفع تنفيذ خطة غزة، واختبار مدى استعداد حماس لتنفيذ التزاماتها المتعلقة بنزع السلاح وانتقال إدارة القطاع، قبل إجراء مباحثات مع الجانب الإسرائيلي.
ما موقف حماس من نزع السلاح؟
أبدت حماس استعداداً لمناقشة نزع السلاح ضمن إطار خارطة الطريق، لكنها تربط تنفيذ هذه الخطوة بترتيبات وضمانات سياسية وأمنية، وبالانسحاب الإسرائيلي ووقف الهجمات ومستقبل الإدارة الفلسطينية في غزة.
ما موقف إسرائيل من نزع سلاح حماس؟
تتمسك إسرائيل بأن يتم نزع سلاح حماس بصورة كاملة، وترفض الانسحاب من غزة قبل التأكد من انتهاء القدرات العسكرية للحركة، وهو ما يمثل إحدى أهم نقاط الخلاف في المفاوضات الحالية.
هل وافقت حماس على التحول إلى حزب سياسي؟
المطروح في المباحثات هو استعداد الحركة للمشاركة في الانتخابات الفلسطينية والتحول مستقبلاً إلى طرف سياسي، لكن ذلك لا يعني أن تحولها إلى حزب سياسي أصبح اتفاقاً نهائياً أو واقعاً قائماً.
ما دور مصر في مفاوضات غزة؟
تلعب مصر دوراً محورياً في الاتصالات المتعلقة بغزة، بحكم موقعها الجغرافي وعلاقاتها مع الأطراف المختلفة، كما تشارك في جهود الوساطة وترتيبات وقف الحرب والمساعدات وإعادة الإعمار.
هل انتهت الحرب في غزة بعد لقاء كوشنر وحماس؟
لا. اللقاء يمثل جزءاً من مسار تفاوضي مستمر، ولم تؤدِ جولة كوشنر إلى اختراق نهائي بشأن الخلافات الرئيسية، وخصوصاً ترتيب نزع السلاح والانسحاب الإسرائيلي.
ما أكبر عقبة أمام تنفيذ خطة غزة؟
أكبر العقبات تتمثل في ترتيب الخطوات بين نزع سلاح حماس والانسحاب الإسرائيلي، إضافة إلى مستقبل إدارة القطاع والضمانات الأمنية والسياسية وآلية مراقبة تنفيذ الاتفاق.
المصادر العربية .
الشرق
للمتابعة المباشرة لتفاصيل لقاء كوشنر مع قيادة حماس في مصر، يمكن للقارئ الرجوع إلى تقرير الشرق حول مباحثات كوشنر وحماس في مصر.
كما يمكن متابعة تفاصيل الاجتماع في تقرير الشرق حول كواليس لقاء كوشنر وقيادة حماس.
العربية
للموقف المصري من زيارة كوشنر ولقائه الرئيس المصري، يمكن الاستناد إلى العربية – لقاء السيسي وكوشنر حول غزة والشرق الأوسط.
المصادر الأجنبية والدولية
Reuters
هذا أهم مصدر أجنبي للمقال، لأنه يؤكد أن جولة كوشنر انتهت من دون اختراق نهائي، وأن الخلاف الأساسي يتعلق بترتيب نزع السلاح والانسحاب.
Reuters – Kushner talks with Israel and Hamas end without breakthrough
Associated Press
تقدم AP تفاصيل إضافية حول لقاء كوشنر ونتنياهو، وموقف إسرائيل من نزع السلاح وإعادة إعمار غزة.
Associated Press – Kushner and Netanyahu talks on Gaza plan
The Guardian
ولفهم خلفية خطة كوشنر وإعادة إعمار غزة، يمكن الاستفادة من تغطية الغارديان للخطة الأميركية ومراحل إعادة الإعمار.
The Guardian – Trump's Gaza blueprint
Euronews
تقدم يورونيوز خلفية أحدث عن تصور واشنطن لإعادة هيكلة المساعدات وإعادة الإعمار في غزة.
Euronews – US approach to rebuilding Gaza
إقرأ أيضا :
غزة, فلسطين, حماس, إسرائيل, جاريد كوشنر, دونالد ترمب, مصر, عبد الفتاح السيسي, مفاوضات غزة, حرب غزة, وقف إطلاق النار, نزع سلاح حماس, إعادة إعمار غزة, الشرق الأوسط, القضية الفلسطينية, السياسة الأميركية, إسرائيل وحماس, أخبار غزة, أخبار فلسطين, تحليلات سياسية, THOUGHTS

