التعفن الدماغي (Brainrot): لماذا يتدهور عقلك فعلًا؟ وماذا يقول العلم؟
لم تعد كلمة "التعفن الدماغي" (Brainrot) مجرد مزحة منتشرة على الإنترنت. ففي عام 2024، اختارتها جامعة أكسفورد لتكون كلمة العام، في اعتراف رسمي بما كان يشعر به الملايين بالفعل: هناك خلل حقيقي يصيب قدرتنا على التركيز، والتذكر، والتفكير بوضوح، وهذا الخلل مرتبط ارتباطًا مباشرًا بطريقة استهلاكنا للمحتوى على الإنترنت. إذا سبق لك أن انتبهت فجأة بعد ساعة كاملة من التصفح دون أن تتذكر مقطع فيديو واحدًا شاهدته، فأنت بالفعل قد اختبرت "التعفن الدماغي" بنفسك.
في هذا المقال، سنشرح بالتفصيل معنى التعفن الدماغي، من أين جاء هذا المصطلح، ما الذي يقوله علم الأعصاب عن سبب إدمان المحتوى القصير، والأهم من ذلك، ماذا يمكنك أن تفعل حيال ذلك فعليًا.
![]() |
| تعفن الدماغ: كلمة أكسفورد لعام 2024 التي تشرح انهيار تركيزك |
ما هو التعفن الدماغي؟ التعريف الرسمي.
بحسب التعريف الرسمي لجامعة أكسفورد لعام 2024، يشير مصطلح Brainrot إلى: التدهور المفترض للحالة الذهنية أو الفكرية للشخص، خاصة كنتيجة للاستهلاك المفرط لمحتوى (وبالأخص على وسائل التواصل الاجتماعي) يُعتبر تافهًا أو غير محفّز فكريًا.
بعبارة أبسط: كلما استهلكت محتوى منخفض القيمة وقليل الجهد، كلما تدهورت قدرتك على التركيز والتذكر والتفكير النقدي بصمت، تمامًا مثل شريط الطاقة الذي يفرغ تدريجيًا في لعبة فيديو، مع كل عملية "سكرول" جديدة.
من المهم التنويه إلى أن "التعفن الدماغي" ليس تشخيصًا طبيًا أو نفسيًا رسميًا، بل هو مصطلح ثقافي ودارج، وليس حالة سريرية معترف بها. لكن النمط الذي يصفه، وهو الاستهلاك القهري للمحتوى الرقمي منخفض القيمة، وتقلص فترة الانتباه، والشعور الذاتي بالضبابية الذهنية، أصبح موضع اهتمام متزايد من الباحثين في علم النفس وعلم الأعصاب.
من أين جاء مصطلح "التعفن الدماغي"؟
قد تشعر أن هذه الكلمة وليدة عصر "تيك توك"، لكن جذورها الرقمية تعود فعليًا إلى عام 2007، حين ظهر المصطلح لأول مرة على منصات التواصل الاجتماعي المبكرة للسخرية من برامج المواعدة التلفزيونية الرديئة. ثم انتشر تدريجيًا خلال العقد التالي، واكتسب زخمًا حقيقيًا داخل مجتمعات جيل Z بين عامي 2020 و2023، إلى أن انفجر في الاستخدام السائد بحلول 2024 و2025.
والمثير في الأمر أن الفكرة الجوهرية وراء "التعفن الدماغي" أقدم بكثير من الإنترنت نفسه.
فكرة قديمة بشكل مفاجئ.
- في عام 1854، كتب الفيلسوف هنري ديفيد ثورو في كتابه والدن أنه بينما كانت إنجلترا تكافح بشدة لعلاج "عفن البطاطس"، لم يكن هناك أي اهتمام حقيقي بعلاج "عفن الدماغ"، وهي شكوى تبدو حديثة بشكل مذهل رغم أنها كُتبت قبل ظهور "تيك توك" بنحو 170 عامًا.
- حوالي عام 1800، انتقد الشاعر ويليام ووردسورث الروايات المثيرة في عصره لأنها كانت تغذّي شغف الجمهور بالإثارة الرخيصة على حساب المضمون الحقيقي.
- تبنّت الحركة الدادية في الفن، في بدايات القرن العشرين، العبثية واللامعنى كرد فعل على صدمة الحرب العالمية الأولى.
- استخدم مسرح العبث، وأبرز أمثلته مسرحية "الخرتيت" ليوجين يونيسكو، سردًا غير منطقي وفوضويًا للتعليق على الانصياع الأعمى وصعود الفاشية.
الفرق الجوهري بين "التعفن الدماغي" التاريخي ونسخته الحالية يكمن في الحجم والسرعة. لم يكن معاصرو ثورو يحملون في جيوبهم موجة لا نهائية من محفزات الدوبامين المُحسّنة خوارزميًا. أما نحن، فنحمل ذلك بالفعل، في كل لحظة.
علم الأعصاب وراء التعفن الدماغي: لماذا ينجذب عقلك له؟
لفهم سبب صعوبة مقاومة المحتوى القصير، يجب أن تفهم أمرين أساسيين: القشرة الدماغية، ونظام الدوبامين في دماغك.
القشرة الدماغية: غرفة القيادة في عقلك.
القشرة الدماغية هي الطبقة الخارجية المتجعدة من الدماغ، وتحتوي على ما يقارب 14 إلى 16 مليار خلية عصبية. وهي المسؤولة عن الذاكرة واتخاذ القرارات والتفكير المنطقي، وإحساسك بالماضي والمستقبل، أي أنها ببساطة مركز القيادة الذي يجعلك أنت أنت.
وبحسب بعض علماء الأعصاب، ومنهم الدكتور جاري سمول، فإن الاستهلاك المفرط والمزمن للمحتوى الرقمي السريع منخفض القيمة قد يُسرّع من انكماش أنسجة القشرة الدماغية، ويُضعف وظائفها بمرور الوقت. ورغم أن الأبحاث حول هذا التأثير تحديدًا ما زالت في طور التطور (فمصطلح "التعفن الدماغي" حديث جدًا لدرجة أن الدراسات طويلة المدى عنه لا تزال محدودة)، إلا أن الآلية الأساسية، وهي ارتباط وقت الشاشة المفرط بمشاكل التركيز والذاكرة، مدعومة بأبحاث سابقة واسعة.
الدوبامين والفيديوهات القصيرة: حلقة المكافأة.
صُممت الفيديوهات القصيرة، سواء عن قصد أو عبر تجربة وخطأ خوارزمي، لتقديم أقصى قدر من التحفيز في أقل وقت ممكن. كل عملية "سحب للأعلى" تحمل مقامرة صغيرة، فربما يكون المقطع التالي مضحكًا أو صادمًا أو مُرضيًا بشكل غريب. وهذا الغموض بالذات هو ما يُطلق مسار المكافأة الدوباميني في الدماغ، وهو نفس المسار العصبي المرتبط بالمقامرة وإدمان المواد.
هذه هي الآلية التي تقف وراء ما يُعرف بـ**"المحتوى الوحل" (Sludge Content)**، وهو فيديوهات مقسّمة الشاشة، حيث يتحدث شخص في الأعلى بينما تعرض الشاشة السفلية لقطات غير مرتبطة ومُحفّزة بشدة (ألعاب باركور، تقطيع سلايم، مسارات عقبات). المسار الصوتي العلوي يشغل أذنيك، بينما "الوحل" البصري السفلي يخطف انتباه عينيك، مما يجعل إغلاق الفيديو شبه مستحيل، بغض النظر عمّا إذا كان المحتوى نفسه مثيرًا للاهتمام فعلًا أم لا.
القراءة مقابل التمرير: حالتان متناقضتان للدماغ.
هنا يصبح الأمر مثيرًا حقًا. القراءة والتمرير العشوائي ينتجان تأثيرات شبه متعاكسة على الدماغ.
- القراءة تُنشّط عدة مناطق في الدماغ في وقت واحد: معالجة الرؤية، واسترجاع الذاكرة، وفهم اللغة، والتسلسل المنطقي، وكلها تعمل معًا لبناء المعنى من رموز مجردة. هذه العملية تُقوّي المسارات العصبية بين مناطق الدماغ كلما مارستها أكثر.
- القراءة الهادئة لعشر دقائق فقط ارتبطت في بعض الدراسات بانخفاض ملحوظ في هرمون التوتر (الكورتيزول)، بينما تُحفّز إفرازًا أبطأ وأكثر ثباتًا للدوبامين، على عكس الطفرات الحادة والفوضوية المرتبطة باستهلاك الفيديوهات القصيرة.
- أما تمرير الفيديوهات القصيرة، فيمنح إشباعًا فوريًا دون الحاجة إلى جهد ذهني مستمر، وهذا بالضبط سبب سهولة الانغماس فيه، وصعوبة الانفكاك منه.
لماذا هذا الجيل الأكثر عرضة للتعفن الدماغي؟
لا يؤثر "التعفن الدماغي" على الجميع بالتساوي. هناك عدة عوامل اجتماعية واقتصادية متداخلة تجعل الأجيال الأصغر سنًا، وخصوصًا جيل Z وجيل ألفا، أكثر عرضة له:
- الضغط الاقتصادي: تشير بعض الدراسات إلى أن هذا الجيل يكسب أقل من الأجيال السابقة في نفس المرحلة العمرية، وهي سابقة قد تكون الأولى في التاريخ الاقتصادي الحديث.
- الوحدة المتناقضة: رغم أن هذا الجيل هو الأكثر "تواصلًا" رقميًا في التاريخ، إلا أنه يُسجّل أعلى معدلات الشعور بالوحدة بين جميع الأجيال التي دُرست.
- الضغط النفسي: نحو 42% من جيل Z يُبلغون بأنهم تعرضوا لتشخيص باضطراب نفسي، غالبًا القلق أو الاكتئاب، ونحو 70% يصفون توترًا مستمرًا بشأن العمل والمستقبل.
- تراجع التفكير النقدي: لاحظ الباحثون تزايد ما يُطلق عليه أحيانًا "تفكير الكليبات"، وهو الميل إلى استيعاب المعلومات في مقاطع سريعة ومنفصلة بدلًا من التفكير المنطقي المتماسك.
اجمع بين التوتر المزمن، والقلق الاقتصادي، والعزلة الاجتماعية، مع إمداد لا ينتهي من جرعات الدوبامين السهلة، وستحصل على جيل مهيأ للجوء إلى هاتفه كآلية تأقلم، حتى لو كان ذلك يزيد القلق الأساسي سوءًا على المدى الطويل.
الاقتصاد وراء التعفن الدماغي: العرض والطلب و"قمامة الذكاء الاصطناعي"
علم النفس وحده لا يفسّر كل شيء. هناك أيضًا قصة اقتصادية بسيطة: العرض انفجر بشكل هائل.
أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي قادرة الآن على إنتاج كميات ضخمة من الفيديو والصور والنصوص في ثوانٍ، وهو ما يُعرف أحيانًا بـ**"قمامة الذكاء الاصطناعي" (AI Slop)**، مما يُغرق المنصات بمحتوى رخيص منخفض الجودة، مُحسّن فقط لجذب التفاعل، لا لتقديم قيمة حقيقية. ولأن المنصات تُحقق أرباحها من الانتباه لا من الجودة، فليس هناك حافز اقتصادي حقيقي لإبطاء هذا الاتجاه. كلما زاد عدد العيون المُلتقطة، زادت عائدات الإعلانات، بغض النظر عمّا يُبقي الناس فعليًا أمام الشاشة.
هذا يخلق أيضًا فجوة طبقية في التعرض، فالمستخدمون القادرون على تحمل تكلفة الاشتراكات المدفوعة الخالية من الإعلانات يُحمَون من جزء كبير من هذا المحتوى منخفض الجودة، بينما يتعرض مستخدمو النسخة المجانية له بشكل خوارزمي أكبر. بمعنى آخر، لا يُوزَّع "التعفن الدماغي" بالتساوي، بل يستهدف بشكل غير متناسب أولئك الأقل قدرة على الانسحاب منه.
التعفن الدماغي وتداعياته على أرض الواقع..
"التعفن الدماغي" ليس مجرد شكوى ثقافية مجردة، بل له تداعيات موثقة على أرض الواقع، سواء في طريقة تواصل الناس، أو تشكيل معتقداتهم، أو حتى في كيفية انتشار المحتوى المتطرف. أشار الباحثون إلى ظاهرة تُسمى "لغة الخوارزمية" (Algospeak)، وهي استخدام كلمات مُحوّرة أو مشفّرة عمدًا للتحايل على أنظمة مراقبة المحتوى، كآلية تسمح حتى للمواضيع الجادة أو الحساسة بالانتشار متخفية في هيئة مزحات بريئة، متجاوزةً بذلك الضمانات التي تضعها المنصات.
هذا أمر مهم لأنه يُظهر أن "التعفن الدماغي" ليس محايدًا أيديولوجيًا في تأثيره، حتى وإن كان المحتوى نفسه غالبًا خاليًا من أي أيديولوجيا متماسكة. فرؤية عالمية مبنية بالكامل من ثقافة "ميمز" مجزأة وخارجة عن سياقها قد تحرم الأشخاص من التفكير المنظم اللازم لمعالجة المعلومات الجادة بشكل نقدي، وهذا قلق مجتمعي حقيقي، وليس مجرد نكتة عابرة.
![]() |
| لماذا لا تستطيع التركيز بعد الآن؟ العلم يكشف سر "تعفن الدماغ" |
الخبر السار: ثقافة القراءة تنمو بالفعل.
من السهل افتراض أن "التعفن الدماغي" حلّ محل القراءة تمامًا، لكن البيانات تروي قصة أكثر تفاؤلًا. تشهد معارض الكتب الكبرى إقبالًا قياسيًا، حيث يستقبل بعضها أكثر من مليون زائر سنويًا، كما نمت مبادرات القراءة الموجّهة للشباب من بضعة ملايين مشارك إلى عشرات الملايين خلال عقد واحد في عدة دول. حتى اتجاهات مثل #BookTok يُنسب إليها الفضل في إحياء عادة القراءة بين جمهور شاب كان يُفترض أنه تخلّى عن الكتب تمامًا.
هذا يشير إلى أن "التعفن الدماغي" والانخراط العميق في المحتوى ليسا مصيرين متنافيين تمامًا، بل عادتان متنافستان، والنتيجة تعتمد بشكل كبير على الاختيارات الفردية وتصميم البيئة الرقمية المحيطة بنا.
كيف تحمي عقلك من التعفن الدماغي: خطوات عملية.
إذا كان "التعفن الدماغي" في جوهره هو معركة بين دوبامين سريع منخفض الجهد ومكافأة بطيئة عالية الجهد، فإن الترياق هو الصبر المتعمّد. إليك ما يساعد فعليًا، استنادًا إلى علم نفس التأجيل الإيجابي للمكافأة وبناء العادات الرقمية:
- انتبه للانجذاب، ثم توقف. في اللحظة التي تشعر فيها بأنك تُسحب دون وعي نحو جلسة تصفح طويلة، توقف بوعي. تلك اللحظة الصغيرة من المقاومة هي بالضبط حيث يحدث التغيير السلوكي الحقيقي.
- أعِد إدخال أنشطة الدوبامين البطيء. القراءة، أو المحادثة الشخصية، أو الطبخ، أو أي نشاط يتطلب انتباهًا مستمرًا، يُعيد تدريب دماغك على تحمّل تأجيل المكافأة.
- صمّم قائمة محتواك بعناية. ألغِ متابعة الحسابات التي تعتمد بالكامل على آلية "المحتوى الوحل". تابع صنّاع محتوى تشعر بأنك ستفتقدهم فعليًا إذا اختفوا.
- ضع حدودًا على نوع المحتوى، لا الوقت فقط. حدود وقت الشاشة وحدها يسهل تجاهلها. تحديد فئات معينة من المحتوى منخفض القيمة عادة ما يكون أكثر استدامة.
- احمِ لحظات الملل غير المنظّمة. التحفيز المستمر يمنع حالة "شرود الذهن" المرتبطة بالإبداع وحل المشكلات. اسمح لنفسك بالملل أحيانًا، فهو مفيد معرفيًا.
هل "التعفن الدماغي" ذعر أخلاقي جديد أم أزمة حقيقية؟
يشير المتشككون، وبحق، إلى أن كل جيل مرّ بلحظة "تعفن دماغي" خاصة به، الروايات الرخيصة، والكتب المصورة، والتلفزيون، وألعاب الفيديو. كل وسيلة إعلامية جديدة أثارت مخاوف من أن الشباب يفقدون عقولهم. ويشير التاريخ إلى أن بعض هذا الذعر كان دوريًا ومبالغًا فيه.
لكن هناك فرقًا جوهريًا هذه المرة: الحجم والسرعة والتحسين الخوارزمي. لم تكن أي وسيلة إعلامية سابقة مصممة بواسطة أنظمة تعلّم آلي مدرَّبة خصيصًا لتعظيم الوقت الذي تقضيه في استهلاكها. هذا المزيج من الهشاشة النفسية، والحافز الاقتصادي، والوصول التكنولوجي غير المسبوق، هو ما يجعل نقاش "التعفن الدماغي" اليوم مختلفًا عن حالات الذعر الأخلاقي في الماضي، حتى وإن كانت النزعة الإنسانية الأساسية نحو التشتت ليست جديدة على الإطلاق.
أسئلة شائعة حول التعفن الدماغي.
هل "التعفن الدماغي" حالة طبية حقيقية؟ لا. "التعفن الدماغي" مصطلح ثقافي ودارج، وليس تشخيصًا سريريًا معترفًا به من قبل المؤسسات الطبية أو النفسية. يصف نمطًا شعوريًا ذاتيًا، ضبابية ذهنية، وتقلص فترة الانتباه، والدافعية المنخفضة تجاه المحتوى الصعب، يربطه كثيرون بالاستهلاك المفرط للمحتوى الرقمي منخفض القيمة. يدرس الباحثون السلوكيات الكامنة وراءه (وقت الشاشة، استهلاك الفيديو القصير، أنماط البحث عن الدوبامين)، لكن المصطلح نفسه يبقى شائعًا لا طبيًا.
ما الذي يسبب التعفن الدماغي؟ تجمع التفسيرات الرئيسية بين عدة عوامل: محتوى قصير مُحسّن خوارزميًا لتعظيم وقت المشاهدة، حلقات مكافأة دوبامينية مشابهة لتلك المرتبطة بالإدمان السلوكي، توتر مزمن وقلق اقتصادي (خصوصًا لدى الأجيال الأصغر سنًا)، وفائض من المحتوى الرخيص المولّد بالذكاء الاصطناعي يتنافس على الانتباه. لا يوجد سبب واحد يفسّره بالكامل، بل هو تفاعل بين كيمياء الدماغ، وتصميم التكنولوجيا، والظروف الاجتماعية.
هل يمكن علاج التعفن الدماغي أو عكسه؟ يعتقد معظم الباحثين وعلماء النفس الذين يناقشون هذا المفهوم أن التأثيرات المرتبطة به، مثل ضعف التركيز وصعوبة متابعة محتوى طويل ومعقد وتفضيل المعلومات المجزأة، هي أنماط سلوكية وليست تلفًا دماغيًا دائمًا. ولأن الدماغ يحتفظ بمرونته طوال الحياة، فإن الأنشطة التي تتطلب انتباهًا مستمرًا، مثل القراءة والتعلم المنظم والحوار العميق، يمكن أن تساعد على إعادة بناء المسارات العصبية المرتبطة بالتركيز والفهم بمرور الوقت.
هل يقتصر التعفن الدماغي على جيل Z؟ لا. صحيح أن جيل Z وجيل ألفا هما الأكثر ذكرًا في هذا السياق لأنهما نشآ والهاتف الذكي والفيديو القصير جزء أساسي من بيئتهما، لكن الآلية الأساسية، وهي الانخراط المدفوع بالدوبامين مع محتوى سريع منخفض القيمة، تؤثر على أي فئة عمرية لديها وصول منتظم لمنصات خوارزمية. الأجيال الأكبر سنًا فقط أقل احتمالًا لوصف عاداتها الخاصة بهذا المصطلح.
ما الفرق بين التعفن الدماغي وإدمان الشاشات؟ إدمان الشاشات يشير عمومًا إلى الاستخدام القهري وصعب السيطرة عليه للأجهزة الرقمية، ويُناقش أحيانًا في سياقات علمية أو بحثية تحت مسمى "الاستخدام الإشكالي للإنترنت". أما "التعفن الدماغي" فهو مصطلح أضيق وغير رسمي، يركّز تحديدًا على جودة المحتوى المُستهلَك وتأثيره الذهني المُتصوَّر، وليس على نمط السلوك القهري نفسه. عمليًا، يتداخل المصطلحان بشكل كبير، فمحتوى "التعفن الدماغي" غالبًا هو ما يُبقي الأشخاص عالقين في سلوك التصفح القهري من الأساس.
كيف أعرف إذا كنت أعاني من التعفن الدماغي؟ من العلامات الشائعة التي يُبلغ عنها الأشخاص: صعوبة متابعة فيديو أو مقال أو كتاب طويل دون التوجه لهاتفك، والشعور بضبابية ذهنية أو تململ بعد جلسات تصفح طويلة، ونسيان المحتوى فور مشاهدته تقريبًا، والرغبة في التحفيز حتى في اللحظات الهادئة منخفضة التحفيز. لا تُعد هذه معايير تشخيصية، بل ببساطة أنماط تستحق الانتباه إذا كنت قلقًا بشأن عاداتك الإعلامية.
أهم النقاط في هذا المقال.
- "التعفن الدماغي"، كلمة العام عند أكسفورد لعام 2024، يصف التدهور الذهني المُتصوَّر المرتبط بالإفراط في استهلاك محتوى تافه على الإنترنت.
- يعود المصطلح إلى عام 2007 كمصطلح عامي على الإنترنت، لكن الفكرة الأساسية، وهي أن المحتوى منخفض الجودة "يُعفّن" العقل، كانت تُكتَب بالفعل منذ عام 1854.
- الفيديوهات القصيرة تستغل حلقات المكافأة الدوبامينية، بينما القراءة تبني وتُقوّي الروابط العصبية بين عدة مناطق في الدماغ.
- هشاشة جيل Z أمام "التعفن الدماغي" مرتبطة بالضغط الاقتصادي والوحدة وارتفاع معدلات القلق والاكتئاب، وليست مجرد ضعف في الإرادة.
- يُغرق الذكاء الاصطناعي التوليدي ونماذج تحقيق الأرباح للمنصات، المحتوى بـ"قمامة" منخفضة الجودة، مما يُسرّع المشكلة على نطاق واسع.
- ثقافة القراءة ليست ميتة، فمعارض الكتب ومبادرات القراءة للشباب تشهد نموًا قياسيًا، مما يُثبت أن هذا الاتجاه قابل للعكس.
- إجراءات مضادة عملية، مثل الانتباه لرغبة التصفح، وحماية وقت للأنشطة البطيئة والمركّزة، وتصميم قائمة المحتوى بعناية، يمكن أن تُعيد بناء التركيز والانتباه بمرور الوقت بشكل ملموس.
قائمة المصادر (عربية وأجنبية)
مصادر أجنبية (إنجليزية):
- Oxford University Press — الإعلان الرسمي 'Brain rot' named Oxford Word of the Year 2024 https://corp.oup.com/news/brain-rot-named-oxford-word-of-the-year-2024/
- TIME Magazine 'Brain Rot' is Oxford's 2024 Word of the Year https://time.com/7199246/brain-rot-oxford-university-press-word-of-the-year-2024/
- The Washington Post 'Brain rot' is Oxford English Dictionary's word of the year https://www.washingtonpost.com/style/2024/12/02/oxford-word-of-the-year-brain-rot/
- Forbes Oxford Word Of The Year, 'Brain Rot,' Defines Our Screen-Fixated Times https://www.forbes.com/sites/lesliekatz/2024/12/02/oxford-word-of-the-year-brain-rot-defines-our-screen-fixated-times/
- ABC News 'Brain rot' is the 2024 Oxford Word of the Year https://abcnews.com/GMA/Living/brain-rot-oxford-word-year-2024/story?id=116371665
- Northeastern University — Global News 'Brain rot' is Oxford's 2024 word of the year. What does that say about society? https://cos.northeastern.edu/brain-rot-is-oxfords-2024-word-of-the-year-what-does-that-say-about-society/
- Euronews 'Brain rot' is Oxford's Word of the Year for 2024 https://www.euronews.com/2024/12/02/brain-rot-is-oxfords-word-of-the-year-for-2024
مصادر عربية:
- الشرق الأوسط (aawsat) «تعفن الدماغ»... كلمة عام 2024 من جامعة أكسفورد https://aawsat.com/يوميات-الشرق/5087741-تعفن-الدماغ-كلمة-عام-2024-من-جامعة-أكسفورد
- الوطن سبب اختيار جامعة أكسفورد «تعفن الدماغ» كلمة عام 2024.. ما علاقة Gen Z؟ https://www.elwatannews.com/news/details/7717224
- مجلة سيدتي تعفن الدماغ.. مصطلح العام 2024 في أكسفورد https://www.sayidaty.net/تطوير-الذات-والتمكين/تكنولوجيا/1801136-تعفن-الدماغ-مصطلح-العام-2024-في-أكسفورد
- مجلة الجوهرة ما "تعفن الدماغ" ولماذا اختارته "أكسفورد" كلمة 2024؟ https://www.aljawharamag.com/ما-هو-تعفن-الدماغ-؟ولماذا-أختارته-أكسف/
- kech24 جامعة اكسفورد تختار مصطلح 'تعفن الدماغ' كلمة العام 2024 https://kech24.com/جامعة-اكسفورد-تختار-مصطلح-تعفن-الدماغ-كلمة-العام-2024.html

