الحرب الإيرانية تكشف انهيار النفوذ الأمريكي.. كيف بدأت دول الخليج الانفصال عن واشنطن بعد فشل زيارة ترامب إلى الصين؟ القناة 13 الإسرائيلية: تقديرات بمنح ترمب ضوءاً أخضر لضرب إيران

 زيارة ترامب إلى الصين والحرب الإيرانية.. كيف بدأت أمريكا تفقد الشرق الأوسط بهدوء؟

الحرب الإيرانية الأخيرة لم تكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل لحظة مفصلية كشفت تحولات خطيرة في الشرق الأوسط والعلاقات الأمريكية الخليجية. في هذه السلسلة التحليلية الخاصة نستعرض كيف فشلت زيارة ترامب إلى الصين في تحقيق أي اختراق حقيقي ضد إيران، ولماذا رفضت الصين دعم التصعيد الأمريكي في الخليج، وكيف بدأت السعودية والإمارات وقطر والكويت إعادة تقييم علاقتها الاستراتيجية مع واشنطن بعد الحرب الأخيرة. نحلل أيضًا تأثير سيطرة إيران على مضيق هرمز، وأزمة الطاقة العالمية، ومخاوف الخليج من الطائفية والخلايا المرتبطة بطهران، إضافة إلى مستقبل النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط، ودور الصين الصاعد في المنطقة، واحتمالات الحرب القادمة بين أمريكا وإيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي وأسعار النفط والطاقة والتجارة الدولية. 

من بكين بدأت القصة الحقيقية .

حين وصل Donald Trump إلى China، كانت الإدارة الأمريكية تأمل في تحويل الزيارة إلى نقطة انطلاق جديدة لإعادة ترتيب المشهد الدولي بعد الحرب الإيرانية الأخيرة. البيت الأبيض كان يريد أكثر من مجرد اتفاقات اقتصادية أو تفاهمات تجارية؛ كان يريد موقفًا صينيًا واضحًا يدعم الضغط على إيران، أو على الأقل يمنح واشنطن غطاءً سياسيًا يسمح لها بالتحرك بحرية أكبر في الخليج.

لكن ما حدث داخل بكين كان مختلفًا تمامًا.

الزيارة التي روّج لها الإعلام الأمريكي باعتبارها “زيارة استراتيجية كبرى” انتهت وسط صمت صيني ثقيل، وبرود سياسي واضح، وغياب أي اختراق حقيقي في الملف الإيراني. والأخطر من ذلك أن نتائج الزيارة كشفت شيئًا أعمق بكثير: الشرق الأوسط نفسه بدأ يتغير، والخليج الذي اعتمد لعقود على المظلة الأمريكية بدأ يعيد حساباته للمرة الأولى بصورة علنية تقريبًا.


كيف فشلت زيارة ترامب إلى الصين في تحقيق أي اختراق حقيقي ضد إيران
 كيف فشلت زيارة ترامب إلى الصين في تحقيق أي اختراق حقيقي ضد إيران


وسط هذه التحولات، لم تعد الحرب تدور فقط بين واشنطن وطهران، بل أصبحت معركة على شكل النظام الإقليمي القادم، وعلى سؤال أكثر خطورة: هل ما تزال الولايات المتحدة قادرة فعلًا على إدارة الشرق الأوسط كما كانت تفعل طوال العقود الماضية؟


لماذا بدت زيارة ترامب إلى الصين وكأنها فشل سياسي؟

منذ الساعات الأولى للزيارة، لاحظ مراقبون أمريكيون وصينيون أن اللقاءات بين ترامب والرئيس الصيني Xi Jinping اتسمت بقدر كبير من التحفظ الصيني.

التغطيات المنشورة عبر CNN International وThe Hill وThe New York Times ركزت على نقطة أساسية: الصين لم تمنح ترامب ما جاء يبحث عنه فيما يخص إيران.

الرئيس الأمريكي تحدث علنًا عن الملف الإيراني، وعن ضرورة منع طهران من امتلاك سلاح نووي، كما حاول الإشارة إلى قضية مضيق هرمز وحرية الملاحة، لكن الرد الصيني جاء هادئًا للغاية، دون أي انحياز مباشر للموقف الأمريكي.

هنا ظهرت أول إشارة مهمة: بكين لا تريد الدخول في الحرب الأمريكية.

الصين تنظر إلى الشرق الأوسط من زاوية مختلفة تمامًا عن واشنطن. بالنسبة للأمريكيين، المنطقة مرتبطة بالهيمنة العسكرية والأمن العالمي، أما بالنسبة للصين فهي مرتبطة بالطاقة والتجارة والاستقرار الاقتصادي. لذلك، فإن أي تصعيد واسع ضد إيران يمثل تهديدًا مباشرًا للاقتصاد الصيني نفسه.

ولهذا السبب، بدا واضحًا أن شي جين بينغ يتجنب الانخراط في خطاب ترامب التصعيدي، ويركز بدلًا من ذلك على العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي، وكأنه يقول بشكل غير مباشر: “مشكلاتكم مع إيران ليست معركتنا”.


ترامب والإشارات النفسية.. لماذا أثارت لقطات “شرب الخمر” كل هذا الجدل؟

واحدة من أكثر اللحظات التي أثارت الجدل خلال الزيارة كانت تداول لقطات للرئيس الأمريكي وهو يشرب في الصين، رغم أن ترامب معروف منذ سنوات بأنه لا يشرب الكحول بسبب التجربة المؤلمة لوفاة شقيقه.

الإعلام الأمريكي تعامل مع المشهد باعتباره تفصيلًا لافتًا، ليس بسبب المشروب نفسه، بل بسبب التوقيت والسياق السياسي المحيط بالزيارة.

في واشنطن، كثير من المحللين يقرأون لغة الجسد والسلوك الشخصي للرؤساء باعتبارها انعكاسًا للحالة السياسية والنفسية. ولهذا، فإن خروج ترامب من الصين بملامح متوترة وحركة بطيئة وتصريحات محدودة أعطى انطباعًا بأن الزيارة لم تحقق أهدافها الحقيقية.

تغطيات CNN Politics وThe Hill White House Coverage تحدثت عن “غياب الزخم” في الزيارة، وعن أن البيت الأبيض لم ينجح في تسويق أي إنجاز استثنائي بعد اللقاءات مع الصين.

“في السياسة الدولية، أحيانًا تصبح الإشارات الصغيرة أكثر تعبيرًا من البيانات الرسمية.”


الصين وإيران.. لماذا ترفض بكين إسقاط النظام الإيراني؟

لفهم الموقف الصيني، يجب إدراك حقيقة أساسية: إيران بالنسبة للصين ليست مجرد دولة شرق أوسطية، بل عقدة استراتيجية داخل مشروع النفوذ الصيني العالمي.

تعتبر بكين أن استقرار إيران ضروري لحماية:

  • طرق الطاقة
  • خطوط التجارة
  • مشروع الحزام والطريق
  • المصالح الصينية في آسيا الوسطى والخليج

Belt and Road Initiative ليس مجرد مشروع اقتصادي، بل رؤية صينية لإعادة تشكيل الاقتصاد العالمي عبر الموانئ والطرق والطاقة.

ولهذا، فإن الصين تخشى أن يؤدي انهيار إيران أو إسقاط نظامها إلى فوضى إقليمية ضخمة قد تضرب استثماراتها وممراتها التجارية لعقود.

كما أن بكين ترى أن الولايات المتحدة تستخدم ملف إيران ضمن استراتيجية أوسع لاحتواء الصين نفسها. فكلما اشتعلت المنطقة، أصبحت واشنطن أكثر قدرة على التحكم بخطوط الطاقة العالمية.

لذلك، فإن الصين تريد تهدئة الصراع لا تأجيجه.


الخليج بدأ يفقد الثقة في أمريكا .

ربما يكون أخطر تحول كشفته الحرب الأخيرة هو التغير العميق في نظرة دول الخليج إلى الولايات المتحدة.

لسنوات طويلة، كانت القواعد الأمريكية في الخليج تُعتبر ضمانة للأمن والاستقرار، لكن الحرب الأخيرة دفعت كثيرًا من العواصم الخليجية إلى إعادة التفكير في هذه المعادلة بالكامل.

تقارير منشورة عبر Financial Times وReuters Gulf Coverage تحدثت عن تصاعد القلق الخليجي من أن تتحول القواعد الأمريكية إلى سبب مباشر لجر المنطقة نحو مواجهة مفتوحة مع إيران.

المشكلة بالنسبة للخليج لم تكن فقط في الضربات الأمريكية نفسها، بل في الطريقة التي اتخذت بها واشنطن قراراتها دون تنسيق كافٍ مع الحلفاء الخليجيين.

وهنا بدأت تتشكل قناعة خطيرة داخل المنطقة:
الوجود الأمريكي لم يعد فقط “حماية”، بل قد يصبح “مصدر تهديد”.


من الحماية إلى الخطر.. كيف تغيّرت العقيدة الخليجية؟

بعد الحرب الأخيرة، بدأت دول الخليج تدرك أن أي مواجهة شاملة بين أمريكا وإيران ستجعل:

  • المدن الخليجية أهدافًا مباشرة
  • المنشآت النفطية تحت التهديد
  • الموانئ والمطارات في مرمى الصواريخ
  • الاقتصاد الخليجي رهينة للحرب

ولهذا السبب، بدأت بعض الدول الخليجية في محاولة وضع حدود أو قيود على استخدام أراضيها وأجوائها في أي عمليات عسكرية أمريكية جديدة ضد إيران.

هذه النقطة بالذات صادمة استراتيجيًا، لأن واشنطن اعتمدت لعقود على البنية العسكرية الخليجية باعتبارها مركز ثقل عملياتها في الشرق الأوسط.

لكن اليوم، يبدو أن الخليج يريد علاقة مختلفة:

  • شراكة أمنية نعم
  • لكن دون التورط في حرب شاملة

السعودية وإيران.. هل بدأ الخليج يبحث عن أمنه بعيدًا عن واشنطن؟

من أهم التحولات التي كشفتها الأزمة الأخيرة استمرار التواصل بين Saudi Arabia وIran حتى أثناء التصعيد.

الاتصالات بين وزير الخارجية السعودي ونظيره الإيراني حملت رسالة مهمة جدًا: الخليج لم يعد يريد أن تكون واشنطن الوسيط الوحيد أو الضامن الوحيد لأمن المنطقة.

بل إن تقارير عبر Financial Times تحدثت عن اهتمام خليجي متزايد بفكرة “اتفاقيات عدم اعتداء” مع إيران، بهدف تقليل فرص الانفجار الإقليمي.

هذا لا يعني أن الثقة الكاملة موجودة بين الطرفين، لكنه يعني أن الخليج بات مقتنعًا بأن الحوار مع طهران أقل تكلفة من الحرب المفتوحة.


المنطقة تدخل مرحلة جديدة .

كل المؤشرات الحالية تقول إن الشرق الأوسط يتحرك نحو مرحلة مختلفة تمامًا:

  • الصين تتوسع اقتصاديًا وسياسيًا
  • أمريكا تواجه أزمة ثقة مع حلفائها
  • الخليج يبحث عن استقلالية أكبر
  • إيران تحاول فرض معادلة ردع جديدة

لكن الأخطر أن هذه التحولات كلها تحدث في لحظة شديدة الحساسية اقتصاديًا وعسكريًا، بينما ما تزال احتمالات الحرب الواسعة قائمة.

وفي الجزء الثاني من هذه السلسلة سنكشف:

  • كيف تحول مضيق هرمز إلى “السلاح النووي الاقتصادي” الجديد لإيران
  • لماذا فشلت واشنطن في كسر السيطرة الإيرانية على المضيق
  • كيف تخشى دول الخليج من عودة الطائفية والخلايا المرتبطة بإيران
  • ولماذا قد تكون الجولة القادمة من الحرب أخطر بكثير من كل ما حدث سابقًا.

مضيق هرمز والطائفية والحرب القادمة.. لماذا يخشى الخليج المرحلة المقبلة أكثر من الحرب نفسها؟

الشرق الأوسط بعد الهدنة ليس كما قبلها .

بعد توقف المواجهة الكبرى الأخيرة بين Iran والولايات المتحدة، اعتقد كثيرون أن المنطقة تتجه نحو التهدئة، لكن ما حدث فعليًا كان العكس تمامًا. فالهدنة لم تُنهِ الصراع، بل كشفت حجم التحولات العميقة التي أصابت توازنات الشرق الأوسط، وأظهرت أن الحرب القادمة – إن اندلعت – قد تكون أخطر وأكثر تدميرًا من أي مواجهة سابقة.

المعضلة الحقيقية الآن لا تتعلق فقط بالصواريخ والطائرات والقواعد العسكرية، بل تتعلق بسؤال أكبر بكثير: من يملك السيطرة الفعلية على شريان الطاقة العالمي؟ ومن يستطيع فرض إرادته على الخليج والاقتصاد الدولي؟

في قلب هذا السؤال يقف Strait of Hormuz، المضيق الذي تحوّل خلال الأشهر الأخيرة من مجرد ممر بحري إلى “سلاح ردع اقتصادي عالمي” تستخدمه إيران في مواجهة أمريكا والعالم بأسره.

لكن بينما كانت واشنطن تحاول كسر هذه المعادلة بالقوة، كانت دول الخليج نفسها تدخل في حالة قلق غير مسبوقة، ليس فقط خوفًا من الحرب الخارجية، بل أيضًا من الانقسام الداخلي والطائفية والخلايا المرتبطة بطهران.


لماذا أصبح مضيق هرمز أخطر من المشروع النووي الإيراني؟

لسنوات طويلة، ركزت الإدارات الأمريكية المتعاقبة على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، لكن الحرب الأخيرة دفعت مراكز التفكير الغربية إلى طرح سؤال مختلف تمامًا:
ماذا لو كانت إيران تمتلك بالفعل “سلاح ردع” أخطر من القنبلة النووية؟

الإجابة ظهرت بوضوح في مضيق هرمز.

يمر عبر هذا المضيق جزء هائل من صادرات النفط والغاز العالمية، وتحديدًا صادرات الخليج المتجهة إلى آسيا وأوروبا. أي تعطيل للملاحة هناك يعني فورًا:

  • ارتفاعًا ضخمًا في أسعار النفط

  • اضطراب التجارة العالمية

  • أزمة طاقة عالمية

  • تضخمًا اقتصاديًا واسعًا

  • ضغوطًا على الاقتصاد الأمريكي والأوروبي والصيني

تقارير منشورة عبر International Energy Agency (IEA) وBloomberg Energy أكدت أن جزءًا ضخمًا من إمدادات الطاقة العالمية يعتمد على استقرار هذا المضيق الصغير جغرافيًا، لكنه هائل التأثير استراتيجيًا.

ولهذا، بدأت إيران تتعامل مع هرمز باعتباره “ورقة الردع الكبرى” التي تمنحها نفوذًا يتجاوز بكثير قدراتها العسكرية التقليدية.

“إغلاق هرمز لا يهدد أمريكا فقط.. بل يهدد الاقتصاد العالمي كله.”


لماذا فشلت أمريكا في كسر السيطرة الإيرانية على هرمز؟

خلال التصعيد الأخير، حاولت واشنطن تنفيذ عمليات عسكرية هدفت إلى تأمين حرية الملاحة وفرض واقع جديد في الخليج، لكن النتائج لم تكن بالحجم الذي كانت الإدارة الأمريكية تريده.

السبب الرئيسي أن الجغرافيا تعمل لصالح إيران.

الساحل الإيراني الطويل، وانتشار الصواريخ والزوارق السريعة والطائرات المسيّرة، يجعل أي عملية عسكرية داخل الخليج شديدة التعقيد. وحتى لو امتلكت الولايات المتحدة تفوقًا جويًا وبحريًا ساحقًا، فإن السيطرة الكاملة على المضيق تتطلب عمليًا:

  • وجودًا ميدانيًا دائمًا

  • عمليات برية واسعة

  • تأمينًا طويل الأمد للممرات البحرية

وهذا النوع من الحروب لم تعد واشنطن راغبة في خوضه بسهولة، خاصة بعد تجارب العراق وأفغانستان.

التقارير التي نشرتها Reuters Defense News وThe Washington Post تحدثت عن أن العمليات الأمريكية الأخيرة لم تحقق الحسم المطلوب، وأن إيران ما تزال قادرة على تهديد الملاحة في أي وقت.

وهنا ظهرت المعضلة الحقيقية:
واشنطن تستطيع توجيه ضربات، لكنها لا تستطيع ضمان الاستقرار الكامل للمضيق دون تكلفة هائلة.


لماذا تخشى الصين والهند أي تصعيد جديد؟

بينما تنظر أمريكا إلى الخليج باعتباره ساحة نفوذ عسكري، تنظر إليه آسيا باعتباره شريان حياة اقتصادي.

تعتمد China بشكل ضخم على النفط الخليجي، وتشير تقارير الطاقة العالمية إلى أن نسبة كبيرة من وارداتها تمر عبر هرمز. أما India فتستورد أكثر من 80% من احتياجاتها النفطية، ويأتي جزء كبير منها عبر الخليج أيضًا.

ولهذا، فإن أي تعطيل طويل للمضيق سيؤدي إلى:

  • ارتفاع أسعار الوقود

  • زيادة تكاليف التصنيع

  • تباطؤ اقتصادي عالمي

  • اضطراب سلاسل الإمداد

  • ارتفاع التضخم عالميًا

وهذا يفسر لماذا رفضت الصين الانخراط في مشروع التصعيد الأمريكي ضد إيران، ولماذا تحاول بكين باستمرار الدفع نحو التهدئة السياسية.

الصين تدرك أن الحرب المفتوحة قد تدمر سنوات من الاستقرار الاقتصادي العالمي، ولذلك فضلت الحفاظ على علاقتها مع الخليج وإيران في الوقت نفسه.


الخليج والخوف الأكبر.. ماذا يحدث داخل المجتمعات الخليجية؟

بعيدًا عن الصواريخ والطائرات، هناك خوف آخر يتصاعد داخل العواصم الخليجية: الخوف من الانقسام الداخلي والطائفية.

خلال السنوات الماضية، خصوصًا بعد الاتفاق السعودي الإيراني برعاية صينية، بدأت دول الخليج تتعامل مع الملف الطائفي بحذر شديد، وظهرت محاولات لاحتواء التوترات المذهبية وعدم تحويل الشيعة داخل الخليج إلى “خصم داخلي”.

لكن الحرب الأخيرة أعادت كل المخاوف القديمة دفعة واحدة.

تقارير أمنية وإعلامية منشورة عبر BBC News Middle East وReuters Middle East تحدثت عن ضبط خلايا مرتبطة بجهات موالية لإيران في بعض الدول الخليجية، وهو ما أعاد الحديث مجددًا عن:

  • الولاءات العابرة للحدود

  • النفوذ الإيراني داخل المنطقة

  • خطر الانقسام الطائفي

وهنا بدأت العواصم الخليجية تدرك أن الحرب مع إيران لا تهدد الاقتصاد فقط، بل قد تهدد التماسك الاجتماعي نفسه.


لماذا تخشى دول الخليج “الطابور الخامس”؟

الخليج يدرك أن أي صراع طويل مع إيران لن يبقى مجرد مواجهة عسكرية تقليدية، بل قد يتحول إلى حرب نفوذ داخل المجتمعات نفسها.

وهذا تحديدًا ما يجعل الملف حساسًا للغاية.

فدول الخليج لا تريد العودة إلى خطاب الاستقطاب الطائفي، لأن ذلك قد يخلق توترات داخلية خطيرة يصعب السيطرة عليها لاحقًا. لكنها في الوقت نفسه تخشى أن تستخدم إيران بعض الشبكات أو الجماعات الموالية لها كورقة ضغط إقليمية.

لذلك، أصبحت العواصم الخليجية ترى أن التهدئة السياسية مع إيران قد تكون أقل تكلفة بكثير من انفجار المنطقة بالكامل.


أمريكا تستعد لجولة جديدة.. لكن الخليج لم يعد متحمسًا .

واحدة من أخطر النقاط التي كشفتها التطورات الأخيرة هي أن واشنطن تبدو وكأنها تستعد لجولة تصعيد جديدة، وربما أوسع من الحرب السابقة.

تقارير عسكرية غربية تحدثت عن:

  • نقل معدات إضافية إلى المنطقة

  • تعزيزات بحرية

  • تحركات لوجستية كبيرة

  • إعادة تموضع للقوات الأمريكية

لكن المفاجأة أن الحماس الخليجي لم يعد كما كان.

فدول الخليج أصبحت أكثر خوفًا من:

  • استهداف منشآتها النفطية

  • ضرب الموانئ والمطارات

  • تعطيل الاقتصاد

  • الفوضى الإقليمية

  • التوترات الداخلية

ولهذا بدأت بعض الدول الخليجية تضع قيودًا غير معلنة على استخدام أراضيها وأجوائها في أي تصعيد جديد.

هذه النقطة تحديدًا تمثل تحولًا استراتيجيًا هائلًا، لأن واشنطن اعتمدت لعقود على الخليج باعتباره مركز عملياتها الأساسي في الشرق الأوسط.



هل بدأت الهيمنة الأمريكية تتآكل فعلًا؟

لا تزال الولايات المتحدة القوة العسكرية الأكبر عالميًا، وما تزال تمتلك نفوذًا ضخمًا في الخليج، لكن الحرب الأخيرة كشفت أن النفوذ العسكري وحده لم يعد كافيًا لإدارة المنطقة.

اليوم:

  • الصين تملك نفوذًا اقتصاديًا متصاعدًا

  • الخليج يريد استقلالية أكبر

  • إيران تمتلك أدوات ردع معقدة

  • العالم يخشى انفجار الطاقة العالمي

وفي المقابل، تبدو واشنطن وكأنها تواجه أزمة ثقة متزايدة حتى مع حلفائها التقليديين.

هذا لا يعني نهاية الدور الأمريكي، لكنه يعني أن الشرق الأوسط يتحرك نحو نظام إقليمي أكثر تعقيدًا وتعددًا في مراكز القوة.


الخاتمة: المنطقة تقف على حافة مرحلة جديدة .

ما بعد الحرب الإيرانية ليس كما قبلها.

زيارة ترامب إلى الصين كشفت حدود القدرة الأمريكية على حشد العالم خلف استراتيجيتها.
والخليج بدأ يدرك أن الاعتماد الكامل على واشنطن قد يحمل مخاطر هائلة.
أما إيران، فقد أثبتت أن قدرتها على تهديد الاقتصاد العالمي ربما أصبحت أخطر من مشروعها النووي نفسه.

وفي الوقت ذاته، تتحرك الصين بهدوء لتوسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي، بينما يحاول الخليج بناء توازن جديد يحميه من الانهيار وسط صراع القوى الكبرى.

لكن الحقيقة الأهم تبقى أن المنطقة كلها أصبحت أكثر هشاشة من أي وقت مضى، وأن أي شرارة جديدة قد تدفع الشرق الأوسط والعالم إلى مرحلة مختلفة بالكامل، اقتصاديًا وسياسيًا وأمنيًا.  


إقرأ أيضا :




إرسال تعليق

أحدث أقدم