ترامب يرفض عرض إيران ويلوح بالحرب.. هل تبدأ أخطر عملية عسكرية أمريكية داخل “جبل أصفهان” وتشعل الشرق الأوسط؟

 

هل يقترب الشرق الأوسط من لحظة الانفجار الكبرى؟

بعد رفض ترامب الرد الإيراني.. هل تتحول “عملية جبل أصفهان” إلى أخطر مقامرة عسكرية في تاريخ الصراع الأمريكي الإيراني؟

عادت الأزمة الإيرانية الأمريكية لتتصدر المشهد العالمي بصورة أكثر توترًا وتعقيدًا من أي وقت مضى، بعدما كشفت التسريبات الأخيرة عن رفض أمريكي حاد للرد الإيراني المقدم إلى واشنطن، بالتزامن مع تصاعد الحديث داخل دوائر القرار الإسرائيلية والأمريكية عن خيارات عسكرية غير مسبوقة، من بينها تنفيذ عملية إنزال بري داخل العمق الإيراني للسيطرة على مخزون اليورانيوم المخصب الموجود في منشآت جبلية شديدة التحصين قرب أصفهان ونطنز.
المشهد الحالي لم يعد مجرد خلاف سياسي حول برنامج نووي أو مفاوضات متعثرة، بل أصبح مواجهة مفتوحة على احتمالات إعادة تشكيل الشرق الأوسط بالكامل، وسط مخاوف عالمية من انفجار اقتصادي ضخم بسبب تهديدات إغلاق مضيق هرمز، ووسط سباق دولي محموم بين واشنطن وبكين وموسكو للسيطرة على موازين القوة والطاقة في العالم.

في الساعات الأخيرة، تحولت كل الأنظار نحو التصريحات المنسوبة للرئيس الأمريكي Donald Trump، والتي حملت نبرة حادة وغير مسبوقة تجاه الرد الإيراني، خصوصًا مع تسريبات إعلامية تحدثت عن أن ترامب اعتبر الرد الإيراني “إعادة تدوير لنفس الطروحات القديمة” دون أي تنازلات حقيقية.
الرد الإيراني، بحسب ما جرى تداوله، تضمن تمسكًا كاملاً بالخطوط الحمراء الإيرانية التقليدية، وعلى رأسها رفض مناقشة برنامج الصواريخ الباليستية، وعدم القبول بأي حديث عن تفكيك القدرات العسكرية الإيرانية أو وقف دعم الحلفاء الإقليميين، إلى جانب الإصرار على بقاء اليورانيوم المخصب داخل الأراضي الإيرانية وعدم نقله إلى أي دولة أخرى تحت أي ظرف.


أزمة مضيق هرمز تشتعل.. وترامب يتجه إلى الصين في أخطر زيارة سياسية
أزمة مضيق هرمز تشتعل.. وترامب يتجه إلى الصين في أخطر زيارة سياسية


هذا الموقف الإيراني أعاد المفاوضات فعليًا إلى نقطة الصفر، خصوصًا بعد التقارير التي نشرتها The Wall Street Journal حول احتمالات نقل جزء من اليورانيوم المخصب إلى دولة ثالثة كحل وسط مؤقت، وهي التقارير التي سارعت طهران إلى نفيها بشكل واضح، معتبرة أن الحديث عن إخراج اليورانيوم من إيران “أمر غير مطروح أصلًا”.
هذا النفي لم يكن تفصيلاً صغيرًا، بل رسالة مباشرة بأن إيران ترى أن امتلاك مخزون اليورانيوم داخل أراضيها أصبح جزءًا من معادلة الردع الوطنية، وليس مجرد ورقة تفاوض قابلة للتنازل.

لماذا يعتبر الرد الإيراني صادمًا لواشنطن؟

الصدمة الأمريكية لا تتعلق فقط بمضمون الرد، بل بتوقيته أيضًا.
الإدارة الأمريكية كانت تراهن على أن الضغوط الاقتصادية والعسكرية خلال الشهور الماضية ستدفع طهران إلى تقديم تنازلات حقيقية، خصوصًا بعد الضربات التي تعرضت لها بعض البنى العسكرية الإيرانية، وبعد تصاعد التهديدات المتعلقة بالعقوبات وأسواق النفط.
لكن ما حدث عمليًا أن إيران عادت لتكرر تقريبًا نفس مواقفها السابقة، مع بعض التعديلات الشكلية، وكأنها تقول لواشنطن إن الوقت لم يعد يعمل لصالح الولايات المتحدة كما كان يحدث سابقًا.

اللافت هنا أن إيران لم تكتفِ بالتمسك ببرنامجها النووي، بل أضافت نقطة شديدة الحساسية تتعلق بمضيق هرمز، إذ تحدثت التسريبات عن مطالبة إيرانية باعتراف أمريكي بدور طهران في إدارة أمن المضيق وتنظيم الملاحة داخله.
هذه النقطة تحديدًا اعتبرها كثير من المحللين محاولة إيرانية لتحويل مضيق هرمز إلى ورقة سيادية شبيهة بقناة السويس، بما يمنح إيران نفوذًا اقتصاديًا وسياسيًا هائلًا في واحدة من أهم نقاط الطاقة على مستوى العالم.

وبحسب بيانات U.S. Energy Information Administration، فإن نحو خُمس تجارة النفط العالمية يمر عبر مضيق هرمز، ما يجعل أي اضطراب طويل داخله قادرًا على إشعال أزمة طاقة عالمية خلال أيام قليلة فقط.
ولهذا فإن مجرد الحديث الإيراني عن “أحقية تنظيم المضيق” يثير ذعرًا كبيرًا في العواصم الغربية، لأن السيطرة الفعلية على المضيق تعني امتلاك القدرة على التأثير المباشر في أسعار النفط العالمية وسلاسل الإمداد والطاقة.

ترامب بين فشل التفاوض وشبح الحرب

المشهد داخل واشنطن يبدو مرتبكًا بصورة واضحة.
الإدارة الأمريكية تدرك أن العودة إلى الحرب الواسعة ضد إيران قد تتحول إلى مستنقع عسكري وسياسي خطير، لكنها في الوقت نفسه تخشى أن يظهر التراجع الأمريكي وكأنه هزيمة استراتيجية أمام طهران.
ولهذا تبدو تصريحات ترامب الأخيرة أقرب إلى محاولة لاستعادة صورة القوة والهيبة، خصوصًا بعد تصاعد الانتقادات الداخلية المتعلقة بارتفاع أسعار الطاقة والضغوط الاقتصادية داخل الولايات المتحدة.

تقارير منشورة عبر Reuters وBloomberg تحدثت بالفعل عن تزايد المخاوف داخل الأسواق الأمريكية من استمرار اضطرابات الطاقة، خاصة مع ارتفاع أسعار الوقود في بعض الولايات الأمريكية الكبرى مثل كاليفورنيا.
وفي ظل هذه الضغوط، يبدو ترامب أمام معادلة معقدة للغاية:
إذا تراجع، فسيظهر بمظهر الرئيس الذي فشل في احتواء إيران.
وإذا صعّد عسكريًا، فقد يدخل في مواجهة إقليمية مفتوحة لا يمكن التحكم في نتائجها.

“المشكلة الحقيقية في الملف الإيراني أن كل خيار مطروح يحمل تكلفة هائلة، سواء كان التصعيد أو التراجع.”

زيارة الصين.. أخطر رحلة سياسية في توقيت بالغ الحساسية

وسط هذا التوتر، تتحول زيارة ترامب المرتقبة إلى الصين إلى حدث استثنائي بكل المقاييس.
الزيارة لا تتعلق فقط بالعلاقات التجارية بين واشنطن وبكين، بل بملفات أكبر بكثير، تشمل أزمة الطاقة العالمية، والمواجهة مع إيران، ومستقبل النفوذ الأمريكي في آسيا والشرق الأوسط.

التقارير الغربية تتحدث عن أن ترامب يسعى خلال اللقاء المرتقب مع الرئيس الصيني Xi Jinping إلى إقناع بكين بتقليص دعمها غير المباشر لإيران، سواء عبر شراء النفط أو عبر الدعم التكنولوجي والصناعي الذي يساعد طهران على تجاوز العقوبات الغربية.
لكن السؤال الأكثر أهمية هنا: لماذا قد تمنح الصين واشنطن هذا التنازل مجانًا؟

الإجابة تبدو شديدة التعقيد، لأن الصين ترى أن الولايات المتحدة دخلت بالفعل في مرحلة استنزاف استراتيجي، سواء في الشرق الأوسط أو في ملفات أخرى مثل أوكرانيا وتايوان والاقتصاد العالمي.
ومن وجهة نظر بكين، فإن واشنطن تحتاج الصين الآن أكثر مما تحتاج الصين واشنطن، وهو ما يمنح الرئيس الصيني مساحة واسعة للضغط والمساومة.

تقارير Financial Times وCNBC تشير إلى أن الصين خلال السنوات الأخيرة رفعت بشكل كبير حجم احتياطاتها النفطية، في وقت بدأت فيه دول غربية عديدة بالسحب من احتياطاتها الاستراتيجية بسبب اضطرابات الأسواق العالمية.
هذا يعني أن بكين تدخل أي أزمة طاقة مقبلة وهي في وضع أكثر أمانًا مقارنة بالاقتصادات الغربية.

لماذا تبدو الصين مرتاحة للأزمة الحالية؟

الصين تنظر إلى ما يحدث من زاوية مختلفة تمامًا عن واشنطن.
فبينما تخشى الولايات المتحدة من ارتفاع أسعار النفط وتأثيره على الاقتصاد الأمريكي والانتخابات الداخلية، ترى الصين أن الأزمة الحالية تمنحها فرصة ذهبية لإعادة تشكيل ميزان القوى العالمي بهدوء شديد.

ارتفاع أسعار الطاقة يضغط على أوروبا والولايات المتحدة أكثر بكثير مما يضغط على الصين، خصوصًا أن بكين استطاعت خلال السنوات الماضية تنويع مصادر الطاقة وتوسيع مخزونها الاستراتيجي بشكل ضخم.
كما أن استمرار التوتر في الخليج يمنح الصين فرصة لزيادة نفوذها السياسي في الشرق الأوسط، عبر تقديم نفسها كشريك اقتصادي أكثر استقرارًا وأقل اندفاعًا عسكريًا من واشنطن.

ولهذا فإن كثيرًا من المحللين يرون أن ترامب قد يذهب إلى بكين وهو في موقف تفاوضي ضعيف نسبيًا، خصوصًا إذا كانت الصين مقتنعة بأن واشنطن لا تملك خيارات حقيقية مريحة في الملف الإيراني.
وفي هذه الحالة قد تحاول بكين ربط أي تعاون مع واشنطن بملفات أخرى مثل تايوان والتجارة والتكنولوجيا والعقوبات الاقتصادية.

من أين جاءت فكرة “عملية جبل أصفهان”؟

أخطر ما يتم تداوله حاليًا هو الحديث عن اقتراح إسرائيلي بتنفيذ عملية خاصة مشتركة داخل إيران تستهدف السيطرة على مخزون اليورانيوم عالي التخصيب الموجود داخل منشآت محصنة قرب أصفهان ونطنز.
الفكرة الأساسية، بحسب التسريبات، تقوم على تنفيذ إنزال بري محدود لقوات خاصة أمريكية وإسرائيلية، بهدف اقتحام المنشآت النووية والاستيلاء على المواد المخصبة ونقلها خارج إيران.

هذه الفكرة تبدو للوهلة الأولى أقرب إلى سيناريوهات الأفلام العسكرية، لكنها تعكس بالفعل حجم المأزق الذي وصلت إليه واشنطن وتل أبيب.
فالقصف الجوي وحده قد لا يكون كافيًا لتدمير كل المنشآت النووية الإيرانية، خصوصًا تلك الموجودة داخل الجبال أو في الأنفاق العميقة، بينما يؤدي تدميرها بالقنابل الثقيلة إلى مخاطر بيئية ونووية هائلة.

ومن هنا بدأت تظهر فكرة “الاستيلاء” بدلًا من “التدمير”، باعتبار أن نقل اليورانيوم المخصب خارج إيران قد يسمح لترامب بإعلان “نصر استراتيجي” ينهي الحرب سياسيًا دون الحاجة إلى غزو شامل.

لكن هذه الفكرة تصطدم بمشكلة ضخمة:
العمليات العسكرية الحقيقية لا تُبنى على الأمنيات السياسية، بل على القدرة الفعلية على التنفيذ والبقاء والانسحاب بأقل الخسائر.

لماذا تبدو العملية شديدة الخطورة عسكريًا؟

أي عملية إنزال داخل العمق الإيراني تختلف جذريًا عن أي عمليات أمريكية سابقة في العراق أو سوريا أو حتى أفغانستان.
إيران ليست دولة منهارة أو مفككة، بل دولة تمتلك بنية عسكرية وصاروخية واسعة، إلى جانب شبكة ضخمة من الأنفاق والتحصينات والمنشآت السرية.

بحسب تقديرات منشورة عبر Center for Strategic and International Studies، فإن المنشآت النووية الإيرانية جرى تصميم أجزاء كبيرة منها لتحمل الضربات الجوية التقليدية، وهو ما يجعل السيطرة عليها بريًا عملية معقدة للغاية.

المشكلة الأكبر أن أي قوة خاصة ستحتاج للبقاء على الأرض فترة طويلة نسبيًا، لأن الحديث لا يدور عن ضربة خاطفة تستغرق ساعات، بل عن عملية تتضمن:

  • تأمين محيط المنشآت.

  • إدخال فرق هندسية وتقنية.

  • استخراج المواد النووية.

  • نقلها جوًا.

  • حماية خطوط الإمداد والانسحاب.

كل ذلك يجري داخل أراضٍ معادية تمتلك إيران فيها أفضلية جغرافية واستخباراتية واضحة.

معضلة الوقت داخل العملية العسكرية

أحد أخطر عناصر هذا السيناريو أن عنصر المفاجأة، حتى لو تحقق في البداية، لن يستمر طويلًا.
إيران قد تتأخر ساعات في استيعاب ما يحدث، لكن بقاء قوات أمريكية وإسرائيلية داخل الأراضي الإيرانية لأيام يعني فتح الباب أمام هجمات انتقامية ضخمة بالصواريخ والطائرات المسيّرة وربما حتى الهجمات البحرية.

المعضلة هنا أن القوات الخاصة لا تستطيع تنفيذ مهمة بهذا الحجم ثم المغادرة فورًا، لأن المنشآت الجبلية تحتاج إلى عمليات حفر وتأمين وفحص تقني معقد.
كما أن إخراج اليورانيوم المخصب نفسه يحتاج إلى ترتيبات لوجستية شديدة الحساسية، خصوصًا إذا كانت المواد موزعة بين أكثر من منشأة.

تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية International Atomic Energy Agency تؤكد أن البرنامج النووي الإيراني لا يعتمد على موقع واحد فقط، بل على شبكة متعددة من المنشآت والمخازن وعمليات التخصيب المختلفة.
وهذا يعني أن السيطرة على موقع أو موقعين لن تعني بالضرورة إنهاء القدرة الإيرانية على استكمال برنامجها النووي لاحقًا.

حتى نجاح العملية قد يتحول إلى كارثة

المفارقة أن أخطر سيناريو محتمل ليس فشل العملية، بل نجاحها الجزئي.
فإذا نجحت الولايات المتحدة وإسرائيل بالفعل في الاستيلاء على جزء من اليورانيوم المخصب، فقد تعتبر إيران أن كل الخطوط الحمراء تم تجاوزها، وبالتالي تنتقل من مرحلة “الدفاع عن البرنامج النووي” إلى مرحلة “الانتقام المفتوح”.

وفي هذه الحالة قد تبدأ طهران في تنفيذ استراتيجية الأرض المحروقة داخل المنطقة، عبر:

  • استهداف منشآت الطاقة الخليجية.

  • توسيع الهجمات على إسرائيل.

  • تعطيل الملاحة في مضيق هرمز.

  • تصعيد العمليات عبر الحلفاء الإقليميين.

النتيجة هنا لن تكون مجرد أزمة عسكرية، بل صدمة اقتصادية عالمية كاملة قد تتجاوز حتى تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية.

العالم على حافة أزمة طاقة غير مسبوقة

الأسواق العالمية تتابع هذه التطورات بقلق بالغ، لأن أي تصعيد واسع في الخليج قد يدفع أسعار النفط والغاز إلى مستويات تاريخية.
تقارير International Energy Agency حذرت بالفعل من هشاشة أسواق الطاقة العالمية في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتراجع هوامش الأمان في الإمدادات.

في الولايات المتحدة بدأت آثار الأزمة تظهر بوضوح في أسعار الوقود، خصوصًا في الولايات الغربية مثل كاليفورنيا، حيث تجاوزت الأسعار مستويات تعتبر مرتفعة سياسيًا واقتصاديًا بالنسبة للإدارة الأمريكية.
كما أن ارتفاع أسعار الطاقة لا ينعكس فقط على البنزين، بل يمتد إلى الغذاء والنقل والصناعة وسلاسل الإمداد العالمية بالكامل.

الأمم المتحدة بدورها حذرت عبر تقارير مرتبطة بالأمن الغذائي من أن اضطرابات الطاقة والأسمدة والشحن البحري قد تؤدي إلى موجات تضخم ونقص غذائي في عدة مناطق حول العالم، خصوصًا الدول الفقيرة والمعتمدة على الاستيراد.

روسيا.. الرابح الهادئ من كل ما يحدث

وسط هذه الفوضى تبدو روسيا في وضع مختلف تمامًا.
فكلما تعقدت أزمة الخليج وارتفعت أسعار الطاقة، ازدادت أهمية النفط والغاز الروسي في الأسواق العالمية، حتى مع استمرار العقوبات الغربية.

تقارير منشورة عبر The Economist وReuters تشير إلى أن اضطرابات أسواق الطاقة منحت موسكو قدرة أكبر على المناورة الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا مع استمرار الطلب العالمي على مصادر الطاقة البديلة.

كما أن استمرار انشغال واشنطن بأزمات الشرق الأوسط يمنح روسيا مساحة أوسع للتحرك في ملفات أخرى، سواء في أوروبا الشرقية أو آسيا أو أفريقيا.
ولهذا يرى بعض المحللين أن موسكو، رغم تحالفها مع إيران، تستفيد اقتصاديًا بشكل واضح من استمرار التوترات في الخليج.

هل يقترب العالم فعلًا من المواجهة الكبرى؟

حتى الآن لا توجد مؤشرات رسمية تؤكد اتخاذ قرار نهائي بالحرب الشاملة، لكن المؤكد أن المنطقة دخلت مرحلة شديدة الخطورة، حيث أصبحت كل السيناريوهات مطروحة، من صفقة دولية مفاجئة إلى مواجهة إقليمية مفتوحة.

المشكلة أن توازنات الشرق الأوسط الحالية تجعل أي خطأ في الحسابات قادرًا على إشعال سلسلة من الأحداث يصعب السيطرة عليها لاحقًا.
فالولايات المتحدة لا تريد الظهور بمظهر الضعيف، وإسرائيل ترى أن الوقت يضيق أمام البرنامج النووي الإيراني، بينما تعتبر طهران أن التراجع الآن يعني فقدان أهم أوراق الردع لديها.

وفي الخلفية تتحرك الصين وروسيا بهدوء، كل منهما يحاول استثمار الأزمة لتعزيز موقعه في النظام العالمي الجديد الذي يتشكل ببطء شديد منذ سنوات.

الخلاصة: الشرق الأوسط أمام لحظة تاريخية فاصلة

ما يجري اليوم ليس مجرد أزمة عابرة بين واشنطن وطهران، بل لحظة مفصلية قد تحدد شكل النظام الإقليمي والدولي خلال العقد القادم.
الحديث عن “عملية جبل أصفهان” يعكس حجم المأزق الذي وصلت إليه القوى الكبرى، حيث أصبحت الخيارات التقليدية عاجزة عن حسم الصراع، بينما تبدو البدائل العسكرية أكثر خطورة من أي وقت مضى.

وإذا كانت الحروب الكبرى تبدأ غالبًا بسوء تقدير سياسي أو عسكري، فإن أخطر ما في المشهد الحالي أن كل الأطراف تبدو مقتنعة بأن الوقت لم يعد يسمح بالتراجع السهل.
ولهذا يقف العالم اليوم أمام واحدة من أكثر اللحظات حساسية منذ سنوات طويلة، لحظة قد تتحول فيها التسريبات والتهديدات والمناورات إلى واقع يغيّر شكل الشرق الأوسط والاقتصاد العالمي بالكامل.


إقرأ أيضا  :



إرسال تعليق

أحدث أقدم