مهلة ترامب تنتهي خلال ساعات.. قائمة انتقام إيرانية من 9 بنود تهدد مضيق هرمز والاقتصاد العالمي
الساعات الأخيرة قبل الصدمة: سيناريوهات المواجهة بين واشنطن وطهران مع انتهاء المهلة.
![]() |
| مهلة ترامب لإيران تنتهي الليلة في الثامنة بتوقيت واشنطن. الرئيس الأميركي يهدد باستهداف الجسور ومحطات الكهرباء، |
ملاحظة مهمة للقارئ: هذا التحليل يستند إلى التطورات المعلنة حتى 7 أبريل 2026. المشهد متقلب بشدة، والتوقعات الواردة هنا تُبنى على تصريحات رسمية وتقارير استخباراتية منشورة، وليست مجرد سيناريوهات افتراضية.
مع دخول عقارب الساعة في واشنطن منتصف ليل الثلاثاء، لم يعد هناك سوى لحظات تفصل العالم عن احتمال حقيقي لاشتعال حرب جديدة في قلب منطقة الخليج. العد التنازلي الذي بدأته إدارة الرئيس دونالد ترامب انتهى عملياً، ولم يعد السؤال المطروح هو "ماذا لو؟"، بل تحول إلى "كيف سيكون الرد؟ وأين سيكون أول قبس من نار هذه المواجهة؟".
ما يميز هذه اللحظة عن غيرها من أزمات سابقة، هو أن التهديد الأميركي لم يعد غامضاً أو محتملاً. فقد حرص ترامب بنفسه على إزالة أي لبس، عندما وصف الثلاثاء (اليوم) بأنه سيكون "يوم محطات الكهرباء ويوم الجسور" في إيران. كلمات نشرها على منصته "تروث سوشيال"، لم تترك مجالاً للشك: الضربات، إن وُجدت، ستستهدف البنية التحتية الأساسية لحياة الملايين، وليس فقط المنشآت النووية أو القواعد العسكرية. هذا التحول في طبيعة الأهداف المستهدفة يحمل رسالة سياسية واضحة: واشنطن لم تعد تسعى فقط لتعطيل البرنامج النووي، بل تريد أن تشعر المواطنة الإيرانية العادية بتكلفة سياسات نظامها، عبر دفعها إلى ظلام دامس وشلل في حركة التنقل بين المدن. إنها استراتيجية "العقاب الجماعي" المعلن، وهي الأكثر خطورة لأنها تفتح الباب أمام دوامة انتقام لا تنتهي.
لمزيد من التفاصيل حول التوقيت المحدد للمهلة، يمكنك الاطلاع على التغطية الأصلية لـ اليوم السابع من هذا الرابط (مصدر عربي).
![]() |
| مهلة ترامب لإيران تنتهي الليلة في الثامنة بتوقيت واشنطن. |
قراءة في العقل الأميركي: لماذا الجسور ومحطات الكهرباء تحديداً؟
بعيداً عن الخطاب الحاد، ثمة حسابات دقيقة تقف وراء اختيار هذه الأهداف تحديداً. القصف العسكري التقليدي للقواعد النووية، كما رأينا في سيناريوهات سابقة، يحمل مخاطرة عالية بإشعال حرب إقليمية شاملة قد تجر قوى كبرى أخرى، لأن استهداف المنشآت النووية يعتبر خطاً أحمر بالنسبة لطهران، وقد يدفع القيادة الإيرانية إلى استخدام أسلحة غير تقليدية أو شن هجمات انتحارية واسعة ضد القواعد الأميركية في قطر والبحرين. لكن استراتيجية استهداف الجسور ومحطات الكهرباء تتبع منطقاً مختلفاً تماماً: إنها "حرب الاستنزاف المدني".
الهدف هنا ليس تدمير النظام، بل شل قدرته على إدارة الحياة اليومية لـ 85 مليون إيراني. عندما تنقطع الكهرباء عن مستشفى في جنوب طهران، وعندما ينهار جسر رئيسي كان يربط العاصمة بمصفاة التكرير في أصفهان، فإن الضغط لن يقع فقط على الحرس الثوري، بل على كل أسرة إيرانية. هذه الاستراتيجية تحمل اسم "الردع عبر المعاناة" في الأدبيات العسكرية الحديثة. الفكرة هي أن ترفع تكلفة المواجهة إلى درجة لا تطاق بالنسبة للمجتمع المدني، ليجبر بدوره قادته على التراجع.
إدارة ترامب تراهن على أن توجيه ضربة موجعة للبنية التحتية، سيخلق حالة من الغضب الشعبي الداخلي على القيادة في طهران، خاصة إذا تزامن ذلك مع انقطاع الكهرباء عن المدن الكبرى وتعطل سلاسل الإمداد الغذائي. هذا يشبه إلى حد كبير ما جربته إسرائيل في لبنان عام 2006، حين استهدفت مطار بيروت ومصانع الحليب ومحطات الوقود، بهدف إرهاق الخصم وإجباره على الرضوخ سياسياً. لكن الفارق الجوهري هنا هو أن إيران دولة أكبر بعشر مرات من حيث المساحة والسكان مقارنة بلبنان، ولديها قدرة أكبر بكثير على امتصاص الصدمات وتحويل الألم إلى غضب مسلح بدلاً من غضب شعبي ضد النظام.
من ناحية أخرى، تشير تقارير غربية اطلعت عليها وكالات الأنباء إلى أن الجيش الأميركي أعد قائمة موسعة تضم أكثر من 50 هدفاً محتملاً، موزعة بين محطات تحويل الطاقة الرئيسية في مدن طحن وأصفهان ومشهد، والجسور الحيوية التي تربط طهران بجنوب البلاد وبالممرات المؤدية إلى الخليج. لم يعد السؤال تقنياً حول القدرة على تنفيذ هذه الضربات، فالقوات الأميركية تمتلك من الطائرات المسيرة والصواريخ بعيدة المدى ما يكفي لتحقيق ذلك. السؤال الحقيقي هو: كيف سيكون الرد الإيراني؟
للاستزادة حول القدرات العسكرية الأميركية في الخليج، يمكنك قراءة التقرير الأخير لموقع ذا درايف العسكري المتخصص من هذا الرابط (مصدر عالمي).
طهران تخرج من القفص: قائمة انتقام من تسعة بنود
في الطرف الآخر، لم تكن طهران بانتظار المهلة مكتوفة الأيدي. فبحسب التقارير التي رصدتها وسائل إعلام إيرانية مقربة من الحرس الثوري، تم إعداد خطة رد مفصلة، لا تقل عن التهديد الأميركي حدة، بل ربما أكثر اتساعاً. هذه الخطة، التي يمكن اعتبارها بمثابة "قائمة انتقام" من تسعة بنود رئيسية، تكشف عن تحول استراتيجي خطير: الانتقال من الرد المتناظر على الأراضي الإيرانية، إلى حرب غير متماثلة تمتد من الخليج إلى البحر الأبيض المتوسط. إيران لا تخطط للرد على الضربة الأميركية بضربة مماثلة، لأن ذلك سيكون انتحاراً. بدلاً من ذلك، وضعت سيناريوهات تستهدف "نقاط الضغط" في جسد الغرب: النفط، الإنترنت، والوكلاء المنتشرون في أربع دول عربية على الأقل.
البند الأول: حرب الناقلات ومضيق هرمز
الورقة الأولى والأخطر في يد طهران، هي مضيق هرمز. التهديد الإيراني هنا واضح وصريح: "لن يكون هناك مرور آمن لأي سفينة". التنفيذ قد لا يكون بإغلاق كامل، وهو أمر صعب عسكرياً وتقنياً، بل بخلق حالة من الفوضى المستمرة التي ترفع أقساط التأمين إلى عنان السماء. تخيل أن تقوم قوات بحرية إيرانية باستهداف ناقلات نفط بعمليات نوعية باستخدام الزوارق السريعة المليئة بالمتفجرات، أو زرع ألغام ذكية يصعب اكتشافها في المياه الضحلة، أو حتى مضايقات متكررة لسفن الشحن التجاري. العواقب وخيمة ومباشرة: سيرتفع سعر برميل النفط في لحظات إلى أرقام قياسية لم يشهدها العالم منذ عقود. تقرير لـ بلومبرغ قدر أن الإغلاق لمدة أسبوع واحد فقط قد يكفي لدفع الاقتصاد العالمي نحو ركود حاد، لأن أكثر من 20 بالمئة من النفط المتداول بحرياً في العالم يمر عبر هذا الممر المائي الضيق.
الجميل في هذه الاستراتيجية من وجهة نظر إيرانية، أنها لا تحتاج إلى إعلان حرب رسمي. يمكن للحرس الثوري أن يستخدم "قوات شبه بحرية" غير رسمية، أو أن يلقي باللوم على قراصنة مجهولين. وهذا يجعل الرد الأميركي محيراً: هل تقصف واشنطن قاعدة بحرية إيرانية علناً، مما قد يوسع رقعة الحرب، أم تكتفي بحراسة الناقلات فرداً فرداً، وهو أمر شبه مستحيل؟
لمزيد من التحليل حول تأثير ذلك على أسواق الطاقة، يمكنك الاطلاع على تقرير رويترز من هذا الرابط (مصدر عالمي).
البند الثاني: عودة شبح الإنترنت المظلم
ربما يبدو "قطع كابلات الإنترنت" تهديداً أقل إثارة من قصف ناقلات النفط، لكنه في الحقيقة سلاح فتاك في عصر الرقمنة. إيران تمتلك القدرة على تعطيل الكابلات البحرية التي تمر عبر الخليج، وهي شرايين التواصل الرئيسية بين الشرق والغرب. هذه الكابلات، التي تمتد من الهند إلى أوروبا مروراً بقاع البحر قبالة سواحل الإمارات وعُمان، تنقل 99 بالمئة من بيانات الإنترنت العالمية. تخيل للحظة توقف بورصات الأسهم عن التداول، وتعطل أنظمة الملاحة الجوية مما يعني إلغاء آلاف الرحلات، وانهيار خدمات "جوجل" و"أمازون" و"مايكروسوفت" في مناطق شاسعة تمتد من جنوب آسيا إلى أوروبا.
هذا السيناريو ليس خيالاً علمياً، بل هو ضمن قائمة الخيارات الإيرانية، وقد جربته كوريا الشمالية من قبل في هجمات إلكترونية محدودة، لكن إيران لديها القدرة على تنفيذه على نطاق أوسع. السؤال هنا: كيف يمكن لإيران أن تفعل ذلك؟ إما عبر غواصات صغيرة تزرع متفجرات بجانب الكابلات، أو عبر هجمات إلكترونية متطورة تخترق أنظمة التحكم في محطات الإنزال البحرية. الفريق الإيراني المسؤول عن الأمن السيبراني تدرب لسنوات على هذا النوع من الهجمات. الخسائر لن تقاس بالدولارات فقط، بل بانهيار الثقة في البنية التحتية الرقمية العالمية.
البند الثالث: حرب الوكلاء الممتدة من اليمن إلى فلسطين المحتلة
هنا يتحول المشهد من صراع أميركي-إيراني إلى حريق إقليمي متعدد الجبهات. إيران لا تحتاج إلى استخدام صواريخها الباليستية الباهظة الثمن، عندما تمتلك ترسانة بشرية من الميليشيات المنتشرة في أربع دول عربية على الأقل.
الجبهة اليمنية (جماعة أنصار الله الحوثيون): من المتوقع أن تعلن الجماعة حالة التعبئة العامة، وتستهدف بصواريخها ومسيراتها العمق السعودي والإماراتي، بالإضافة إلى تكثيف هجماتها على إيلات والمصالح الإسرائيلية في البحر الأحمر. لكن الأهم هو قدرتها على استهداف خطوط الملاحة في باب المندب، وهو الممر المائي الجنوبي للبحر الأحمر. إذا تزامن إغلاق هرمز مع تعطيل باب المندب، فإن الملاحة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس ستصبح شبه مستحيلة، مما سيعيد السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح الطويل، ويرفع تكاليف الشحن بنسبة 300 بالمئة على الأقل.
الجبهة اللبنانية (حزب الله): حزب الله، الذي يمتلك ترسانة صاروخية دقيقة تقدر بنحو 150 ألف صاروخ، قد لا يلتزم بقواعد الاشتباك المعتادة. تحليلات استخباراتية إسرائيلية تتحدث عن احتمال استهدافه لمعامل تكرير النفط قبالة سواحل حيفا، أو قواعد حيوية للجيش الإسرائيلي مثل قاعدة رامون الجوية في النقب. حتى أن بعض السيناريوهات تتحدث عن استهداف منصة الغاز "ليفياثان" في البحر المتوسط، مما سيحرم إسرائيل من مصدر رئيسي للطاقة.
لمعرفة آخر تحضيرات الجيش الإسرائيلي للجبهة الشمالية، يمكنك متابعة تقرير يديعوت أحرونوت من هذا الرابط (مصدر عبري/عالمي).
الجبهة الفلسطينية (الضفة الغربية والداخل المحتل): النقطة التاسعة في القائمة الإيرانية تشير إلى "عمليات انتحارية في الداخل الإسرائيلي". هذا يعني تفعيل خلايا نائمة في الضفة الغربية والداخل المحتل، وهو سيناريو يثير قلقاً بالغاً في تل أبيب، لأنه يصعب الرد عليه بقوة جوية فقط. هذه العمليات لن تكون بالضرورة باستخدام أحزمة ناسفة، بل يمكن أن تكون عمليات دهس أو طعن أو إطلاق نار من أسلحة فردية. الهدف هنا ليس تحقيق مكاسب عسكرية، بل خلق حالة من الذعر والشلل اليومي في الشوارع الإسرائيلية، مما يجبر الجيش على إعادة توزيع قواته بين عدة جبهات.
البند الرابع: السفارات الأميركية في مرمى النار
ربما يكون الخيار الأكثر خطورة، والذي قد يحول الأزمة إلى حرب مفتوحة لا تحكمها قواعد، هو تهديد إيران باستهداف السفارات الأميركية والغربية في دول الخليج العربي. أي صاروخ أو وكيل إيراني يصل إلى سفارة واشنطن في أبوظبي أو الدوحة أو الرياض، أو حتى إلى مقر القنصلية في دبي، سيعني خروج الرد الأميركي عن السيطرة. في هذه الحالة، لن تكتفي واشنطن باستهداف جسور أو محطات كهرباء، بل قد تنتقل مباشرة إلى استهداف قيادات الحرس الثوري وقصر المرشد في طهران.
هذا السيناريو يحمل أيضاً بُعداً خليجياً خطيراً. الدول الخليجية، التي تحاول جاهدة التوسط أو البقاء على الحياد، ستجد نفسها فجأة في قلب الحرب. الرد الإيراني قد يأتي عبر وكلاء في العراق أو حتى عبر خلايا نائمة داخل دول الخليج نفسها، مما يهدد استقرار أنظمة حكم بأكملها. لهذا السبب، نرى تحركات دبلوماسية مكثفة من قطر وعُمان، وكل منهما تحاول إيصال رسائل بين واشنطن وطهران، لكن المهلة الزمنية القصيرة تجعل مهمتهما شبه مستحيلة.
اقتباس تحليلي: ما نراه اليوم ليس مجرد تبادل تهديدات، بل هو رقص معقد على حافة الهاوية. كل طرف يحاول أن يبدو أكثر تشدداً من الآخر ليثبت جدية تهديداته. إيران تراهن على أن واشنطن لا تريد حرباً شاملة قبل الانتخابات، وواشنطن تراهن على أن طهران لن تخاطر بوجود نظامها مقابل البنية التحتية. المشكلة أن هذه اللعبة، إذا أخطأ فيها أحد، لن تؤدي إلى سقوط لاعب، بل إلى احتراق المسرح بأكمله.
تداعيات تمتد إلى ما هو أبعد من المنطقة
الحرب، لو اندلعت ولو بشكل محدود، لن تبقى محصورة في جغرافية الخليج أو حتى الشرق الأوسط. هناك ثلاث تداعيات كبرى تستحق التوقف عندها بالتفصيل، لأنها ستمس حياة المواطن العادي في نيويورك ولندن وطوكيو أيضاً.
التداعيات الاقتصادية العالمية: أكثر من مجرد نفط
ارتفاع أسعار النفط ليس النتيجة الوحيدة. صحيح أن السعر قد يقفز من 80 دولاراً إلى 150 أو 200 دولار للبرميل خلال أيام، لكن التأثير الحقيقي سيكون على سلاسل التوريد العالمية. شركات التأمين البحرية، وهي شركات متحفظة للغاية، سترفع أقساطها على أي سفينة تجرؤ على عبور الخليج أو حتى الاقتراب منه بمئات الأضعاف. بعض الشركات ستنسحب تماماً من تغطية هذه المخاطر، مما يعني أن مالكي السفن سيتركون دون تأمين، وبالتالي لن يسمح لهم بدخول أي ميناء في العالم.
النتيجة المنطقية لذلك هي أن تكلفة أي سلعة تصل إلى أوروبا أو آسيا عبر هذه المنطقة، سواء كانت أجهزة إلكترونية قادمة من الصين، أو حبوب قمح قادمة من أوكرانيا، أو أدوية قادمة من الهند، سترتفع بشكل هائل. هذا يعني عودة التضخم العالمي بقوة، بعد أن بدأ يهدأ قليلاً. البنوك المركزية، مثل الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، ستجد نفسها في مأزق مزدوج: هل ترفع أسعار الفائدة لكبح التضخم، مما يزيد من كساد الاقتصاد، أم تخفضها لتحفيز النمو، مما يغذي التضخم أكثر؟ هذا المأزق هو الكابوس الحقيقي لصناع القرار الاقتصادي.
للاستزادة حول توقعات أسعار النفط في حالة الحرب، يمكنك الاطلاع على تحليل بلومبرغ إيكونوميكس من هذا الرابط (مصدر عالمي).
الانقسام الأميركي الداخلي: حرب انتخابية بامتياز
على عكس ما قد يعتقده البعض، فإن الحرب لن توحد الأميركيين خلف إدارتهم. كما توقع التحليل الإيراني نفسه، سينشب "جدل سياسي كبير حول جدوى الحرب وتكلفتها". مع اقتراب الانتخابات الأميركية المقررة في نوفمبر 2026، قد تتحول الحرب إلى سلاح سياسي قاتل يستخدمه الديمقراطيون ضد ترامب. تخيل أن تظهر صور لجنود أمريكيين قتلى أو جرحى على شاشات التلفزيون، وأن تتصدر عناوين الأخبار تكلفة الحرب التي تقدر بمليارات الدولارات يومياً.
هذا السيناريو سيذكر الأميركيين بحرب فيتنام والعراق وأفغانستان، وهي حروب بدأت بزخم شعبي ثم تحولت إلى كوابيس سياسية. الحزب الديمقراطي سيضغط لوقف إطلاق النار، وسيتهم ترامب بأنه جر البلاد إلى حرب لا داعي لها لمجرد تعزيز صورته كقائد قوي. ترامب نفسه سيجد نفسه في موقف صعب: إذا تراجع، اتُهم بالضعف، وإذا استمر، اتُهم بالتهور.
لمعرفة كيف ينعكس التوتر على الداخل الأميركي والاستقطاب الحاد، يمكنك متابعة تغطية وول ستريت جورنال من هذا الرابط (مصدر عالمي).
توحيد الصف الإيراني الداخلي: المفارقة القاتلة
القيادة في طهران تعرف جيداً أن الضربة الخارجية، ولو كانت قاسية، تعمل كـ"صمغ" يلمّ شمل المعارضة والنظام معاً. الاحتجاجات التي شهدتها إيران في السنوات الماضية، والتي بلغت ذروتها في أعوام 2019 و2022 و2023، قد تتوقف فجأة. الشارع الإيراني، الذي كان يهتف "الموت للديكتاتور"، قد يتحول إلى هتاف "الموت لأميركا" دفاعاً عن الوطن. هذه الظاهرة، المعروفة باسم "تأثير العلم المرفرف" في علم النفس السياسي، تجعل أي حكومة تواجه تهديداً خارجياً أكثر شعبية، على الأقل في البداية.
المفارقة هنا أن الحرب قد تحقق لترامب عكس ما يريده. هو يريد إضعاف النظام الإيراني أو إسقاطه، لكن القصف قد يمنح النظام فرصة جديدة للبقاء لعشر سنوات إضافية. القيادة الإيرانية ستستخدم الحرب لتبرير القمع الداخلي، وستصف أي معارض بأنه "خائن يعمل لصالح العدو الخارجي". كما ستستخدمها لتعبئة الموارد وتجنيد ملايين المتطوعين الجدد في الحرس الثوري والباسيج. باختصار، الحرب قد تكون أفضل هدية تلقاها علي خامنئي في السنوات الأخيرة.
سيناريوهات الساعات القادمة: أين نحن الآن؟
مع مرور كل دقيقة، يتقلص هامش المناورة الدبلوماسية. لم يعد هناك وقت لوساطات عُمانية أو قطرية طويلة، لأن إدارة ترامب حددت سقفاً زمنياً صارماً. بناءً على قراءة المعطيات المتاحة حتى لحظة كتابة هذه السطور، يمكننا تصور ثلاثة مسارات رئيسية.
المسار الأول: ضربة أميركية محدودة وموجّهة
هذا هو السيناريو الأكثر ترجيحاً، لأنه يحقق أهداف ترامب دون إشعال حرب شاملة بالضرورة. في هذا السيناريو، تستهدف طائرات أميركية من طراز B-2 أو طائرات مسيرة من نوع ريبر عدداً محدوداً من الجسور ومحطات الكهرباء التي أعلن عنها ترامب، ربما بين 5 إلى 10 أهداف موزعة في ثلاث أو أربع مدن. تصدر واشنطن بعدها بياناً قصيراً تعلن فيه أن الهدف كان "تحرير الملاحة البحرية" و"معاقبة إيران على استمرارها في تهديد المضيق"، وتؤكد أنها لا تسعى لتغيير النظام ولا تريد حرباً أوسع.
هنا، سيكون الرد الإيراني محسوباً ولكنه شديد. من المتوقع أن تعلن طهران إغلاق مضيق هرمز لمدة 72 ساعة كعقوبة أولى، وأن تستهدف قاعدة عين الأسد الأميركية في العراق أو قاعدة الظفرة في الإمارات بطائرات مسيرة أو صواريخ كروز. كما قد تطلق وابلاً محدوداً من الصواريخ الباليستية على إسرائيل من لبنان أو سوريا عبر حزب الله، لكن دون استهداف المدن الكبرى. هذا السيناريو يبقي النار مشتعلة لكن ضمن حدود يمكن السيطرة عليها، وسيفتح الباب أمام وساطة جديدة لوقف التصعيد.
المسار الثاني: حرب مفتوحة وشاملة
هذا هو سيناريو الكابوس الذي يتجنبه الجميع، لكنه وارد بقوة إذا أخطأ أحد الطرفين في تقدير ردة فعل الآخر. يبدأ المسار بضربة أميركية موسعة تشمل ليس فقط البنية التحتية، بل أيضاً منشآت نووية مثل موقع نطنز وفوردو وقاعدة الشهيد همت العسكرية. هذا النوع من الضربات يتطلب تحضيرات أوسع وطائرات أكثر، وسيتم الإعلان عنه بوضوح كعمل حربي شامل.
الرد الإيراني في هذه الحالة سيكون متطابقاً في حدته. ستستخدم طهران كل الأسلحة المتاحة: إطلاق مئات الصواريخ الباليستية على قواعد أميركية في قطر والإمارات والبحرين، وتفعيل كل الوكلاء في اليمن ولبنان وسوريا والعراق في وقت واحد، ومحاولة استهداف ناقلات نفط سعودية وإماراتية في عرض البحر. هذا المسار قد يشهد استهداف المدن الكبرى في الخليج مثل الرياض وأبوظبي بالصواريخ، مما يعني خسائر بشرية فادحة. كما ستدخل إسرائيل بكل ثقلها في الحرب، وقد تشن غارات جوية واسعة ضد حزب الله في لبنان وأهداف إيرانية في سوريا. هذا السيناريو يعني حرباً إقليمية قد تستمر لأشهر وتغير خريطة الشرق الأوسط بالكامل.
المسار الثالث: تراجع أميركي مفاجئ في اللحظات الأخيرة
رغم أنه يبدو مستبعداً نظراً لطبيعة ترامب الذي يحرص على ألا يُنظر إليه كمتردد، إلا أنه لا يمكن استبعاده بالكامل. في هذا السيناريو، قد يظهر ترامب في مقطع فيديو قصير أو يكتب على "تروث سوشيال" أن طهران "أظهرت التزاماً" بفتح المضيق بعد تلقي ضمانات خلف الكواليس من قطر أو سلطنة عمان. سيعلن أن الضربة "تم تأجيلها وليس إلغاؤها" كتحذير نهائي، وأنه يمنح الدبلوماسية فرصة أخيرة.
هذا السيناريو سيكون مكلفاً لترامب داخلياً، لأنه سيظهره بمظهر المتردد الذي تراجع عن تهديده في اللحظة الأخيرة. جناح الصقور في الحزب الجمهوري، مثل السيناتور ليندسي غراهام وتوم كوتون، سيهاجمه بشدة. لكن من ناحية أخرى، قد يحظى بإشادة من الحلفاء الأوروبيين والخليجيين الذين لا يريدون حرباً. هذا السيناريو الأقل ضرراً على الجميع، لكنه يبدو الأقل احتمالاً في هذه المرحلة المتأخرة.
الخلاصة: انتظار في الظلام
بين كتابة هذه السطور وانتهاء المهلة المحددة في الثامنة مساءً بتوقيت واشنطن، لا أحد يملك الإجابة اليقينية. كل ما نملكه هو قراءة الخريطة كما هي على الأرض: واشنطن أعدت فوهات مدافعها وطائراتها، وطهران أخرجت كل أوراقها من تحت الطاولة، والعالم يراقب في صمت ثقيل ونظرات مذعورة.
النافذة الدبلوماسية لم تغلق بعد بالكامل، لكنها لم تعد تسمح إلا بمرور معجزة. الساعات القادمة ستكون بلا شك فاصلة في تاريخ المنطقة والعالم. إما أن نشهد واحدة من أعنف الحروب في تاريخ الخليج، وإما أن نشهد لحظة تراجع دراماتيكية تعيد تعريف قواعد اللعبة. في كلتا الحالتين، لن تعود المنطقة إلى ما كانت عليه قبل هذه المهلة. الشرق الأوسط الذي نعرفه، بكل توازناته الهشة، يقف على حافة الهاوية، ومن يدري ما الذي سيظهر من ظلام تلك الليلة.
إقرأ أيضا :
هرمز تحت القبضة: هل تختار إيران الهدنة المفخخة أم القصف الأميركي الذي يعيدها للعصر الحجري؟
"سد النهضة: الحرب الخفية على مياه النيل وتحالفات غير معلنة تهدد الأمن القومي المصري"


تعليقات
إرسال تعليق