المتحف المصري الكبير.. "الهرم الرابع" الذي أعاد مصر إلى صدارة الحضارة الإنسانية

من "حلم الصحراء" إلى "الهرم الرابع": اليوم الذي أعادت فيه مصر العالم إلى عصر الفراعنة!

في الأول من نوفمبر 2025، شهد العالم حدثًا ثقافيًا استثنائيًا مع افتتاح المتحف المصري الكبير عند أقدام الأهرامات. المشروع الذي بدأ كحلم في صحراء الجيزة عام 1992 تحول إلى أعظم صرح ثقافي في القرن الحادي والعشرين، جامعًا بين التاريخ والتكنولوجيا والسيادة الوطنية. في هذا المقال، نروي القصة الكاملة — من أول قرار رئاسي إلى الافتتاح الأسطوري — ونكشف أسرار المشروع الذي وصفته الصحافة العالمية بـ"الهرم الرابع" وبأنه "عودة مصر إلى موقعها الحضاري والقيادي".

شيرين احمد.طارق مغنية حفل الافتتاح ممثلة ومطربة مصرية


سيارة في الصحراء وبداية الحلم.

في صباحٍ غامض من شتاء عام 1992، توقفت سيارة رئاسية في قلب صحراء الجيزة، حيث لا شيء سوى الرمال الممتدة وأفق الأهرامات في البعيد.
في الداخل جلس الرئيس حسني مبارك، إلى جواره المشير محمد حسين طنطاوي وزير الدفاع، وفاروق حسني وزير الثقافة.
لم يكن المشهد تقليديًا: لماذا يقف وزير الدفاع مع وزير الثقافة في موقع يُفترض أنه مشروع متحف؟

اللحظة كانت بداية قصة تمتد على مدى ٣٤ عامًا، تنتهي بحدث غير مسبوق — افتتاح المتحف المصري الكبير (Grand Egyptian Museum – GEM) أمام أعين العالم، كأضخم صرح أثري وثقافي في التاريخ الحديث.

منذ تلك اللحظة، بدأت فكرة بناء "متحف على مستوى الحضارة"، لا مجرد قاعة عرض. متحف يحكي قصة مصر منذ ٧ آلاف عام بطريقة تعيد كتابة مفهوم العرض المتحفي ذاته.


من مبارك إلى طنطاوي.. قرار سيادي في مشروع ثقافي

بعد زيارة 1992، تم اعتماد الأرض الواقعة على طريق القاهرة – الفيوم موقعًا رسميًا للمشروع.
كانت الرؤية واضحة: متحف يليق بعظمة الأهرامات ويكون بوابة جديدة للحضارة المصرية.
لكن المشروع لم يكن ثقافيًا فقط؛ كان قرارًا سياديًا بكل معنى الكلمة.

🔹 يقول فاروق حسني في حوار مع جريدة الأهرام:
"المتحف لم يكن مجرد مشروع وزارة الثقافة، بل كان مشروع دولة كاملة… الجيش شارك في تأمين الموقع والبنية التحتية منذ اليوم الأول".

خلال التسعينيات، تم إطلاق مسابقة معمارية عالمية شارك فيها أكثر من ١٥٥٠ تصميمًا من ٨٢ دولة.
وفي عام ٢٠٠٢، فاز التصميم الإيرلندي للمكتب الهندسي Heneghan Peng Architects بالجائزة، بتصميم مبهر يربط بين أفق الأهرامات وسقف المتحف في انسجام بصري نادر.

🔗 المصدر: الموقع الرسمي للمتحف المصري الكبير


أزمة التمويل والثورة التي جمّدت الحلم

لكن الحلم واجه اختبارًا صعبًا مع بداية الألفية الجديدة.
تكلفة المشروع المقدّرة تجاوزت مليار دولار أمريكي، في وقت كانت فيه مصر تمر بتحديات اقتصادية.

في ٢٠٠٦، تدخلت اليابان عبر وكالة التعاون الدولي JICA لتقديم قرض ميسر بقيمة 300 مليون دولار، يُسدّد على مدى 40 عامًا.
القرض الياباني لم يكن دعمًا ماليًا فقط، بل شهادة ثقة دولية في الإدارة المصرية للمشروع.

🔗 JICA Egypt Official Statement

ثم جاءت ثورة يناير 2011 لتوقف كل شيء.
تجمّد المشروع لسنوات، وتوقف العمل بنسبة ٨٥٪، وغادر عدد من الخبراء الأجانب البلاد.
لكن رغم الفوضى السياسية، بقي المتحف حلمًا مؤجلًا، ينتظر من يُعيد إليه الحياة.


2014.. العودة من الصفر مع قيادة جديدة

في عام 2014، ومع تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم، عاد المشروع إلى الواجهة.
اعتُبر المتحف جزءًا من رؤية "مصر 2030" لإحياء الهوية الثقافية وجعل السياحة محورًا للتنمية المستدامة.

🔹 قالت وزيرة التخطيط هالة السعيد في تصريحات رسمية:
"المتحف المصري الكبير أحد مشروعات القرن التي تُعيد لمصر مكانتها كقوة ناعمة عالمية".

بدأت القوات المسلحة، بالتعاون مع الهيئة الهندسية، في استكمال البنية التحتية والربط المروري بالمحور الجديد المؤدي للأهرامات.
كما تم إنشاء مركز ترميم متكامل هو الأكبر في الشرق الأوسط، يضم أكثر من ١٥ معملًا لترميم القطع الأثرية.

🔗 BBC Arabic – مصر تستعد لافتتاح أكبر متحف في العالم


الأعمدة السبعة.. سر وصفه بـ"الهرم الرابع"

لماذا وصفته الصحافة الغربية بأنه "الهرم الرابع"؟
الجواب في الأعمدة السبعة التي يقوم عليها المتحف المصري الكبير:

  1. الموقع المعجز: على بُعد 2 كم فقط من هضبة الأهرامات، في توازن بصري يجعل المبنى يبدو كامتداد طبيعي لها.
  2. التصميم الهندسي: واجهة مثلثة بارتفاع 45 مترًا من الألومنيوم والزجاج البرونزي تعكس الشمس وتغير لونها مع اليوم.
  3. التكنولوجيا الغامرة: قاعات عرض ثلاثية الأبعاد تتيح للزائر “العيش داخل التاريخ”.
  4. مركز الترميم العلمي: أكبر منشأة متخصصة في حفظ الآثار في إفريقيا والشرق الأوسط.
  5. القاعة الملكية: تضم المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون لأول مرة منذ اكتشافها عام 1922.
  6. الربط السياحي: محور جديد يربط المتحف بمنطقة الأهرامات والمطار والفنادق الذكية.
  7. الهوية الوطنية: رؤية استراتيجية لتقديم مصر كرمز للريادة الحضارية في القرن ٢١.

🔗 CNN – Egypt’s Grand Museum: The Fourth Pyramid
🔗 The Guardian – A Civilization Reborn


الغرب يصف المتحف بأنه “عودة مصر لقيادة الإقليم”

منذ الإعلان عن افتتاحه في 1 نوفمبر 2025، امتلأت الصحف العالمية بالعناوين المبهرة.
قالت صحيفة The Guardian:

“Egypt’s Grand Egyptian Museum is the world’s largest tribute to a single civilization.”

أما DW الألمانية فوصفت المتحف بأنه:

“تحفة معمارية تربط الماضي بالمستقبل، وتؤكد أن مصر عادت إلى المسرح الثقافي العالمي.”
🔗 Deutsche Welle

الولايات المتحدة أيضًا علّقت عبر CNN:

“مصر أنجزت ما فشلت فيه دول كبرى — مشروع ثقافي بمقاييس حضارية يعيد تعريف الإنسانية.”

من جهة أخرى، تناولت الصحافة العربية الحدث من زاوية مختلفة.
كتب موقع سكاي نيوز عربية أن “الافتتاح يمثل ولادة جديدة للسياحة المصرية وعودة القاهرة إلى الخريطة الثقافية العالمية”.


الدور السيادي.. المتحف كأداة لاسترداد الآثار المنهوبة

لم يكن المتحف مشروعًا ثقافيًا فحسب، بل جزءًا من سياسة الدولة لاستعادة آثارها المهربة.
منذ 2017، نجحت مصر في استرداد أكثر من 29 ألف قطعة أثرية من الخارج.
وتم تخصيص جناح داخل المتحف يُعرض فيه أبرز القطع المستعادة، كتجسيد لسياسة "استرداد الذاكرة الوطنية".

🔗 وزارة السياحة والآثار المصرية

الهدف كان واضحًا: أن يتحول المتحف من "مخزن للتراث" إلى "رمز سيادي للهوية".
وبذلك، أصبح المشروع ضمن أدوات القوة الناعمة المصرية في العالم.


التكنولوجيا تحكي التاريخ.. ثورة في العرض المتحفي

يضم المتحف أكثر من 100,000 قطعة أثرية، تُعرض بأساليب تعتمد على الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز (AR).
الزائر يمكنه أن يرى المومياوات تتحرك رقميًا في مشاهد تعليمية، ويتفاعل مع رحلة الملك توت بصوت الراوي الأصلي المستوحى من النصوص الهيروغليفية.

🔗 National Geographic – Egypt’s New Museum Uses AI to Bring the Dead to Life


رؤية مصر 2030: الثقافة كاستثمار اقتصادي

بحسب خطة الدولة، يُتوقع أن يجذب المتحف المصري الكبير أكثر من 5 ملايين زائر سنويًا ويضيف ملياري دولار سنويًا للاقتصاد السياحي.
المتحف يربط بين الهوية الوطنية والاقتصاد الإبداعي، ويُعد أحد ركائز رؤية مصر 2030 في مجال التنمية الثقافية والسياحية.

🔗 Egypt Vision 2030 Official Portal


الختام — لما الحضارة المصرية رجعت تبهر العالم من جديد

عندما وقف الرئيس عبد الفتاح السيسي في الأول من نوفمبر 2025 ليعلن افتتاح المتحف رسميًا، كان ذلك تتويجًا لرحلة عمرها ثلاثة عقود.
أُضيئت واجهة المتحف بألوان العلم المصري، وانطلقت الأغاني الوطنية القديمة جنبًا إلى جنب مع موسيقى فرعونية حديثة.
وفي الخارج، كان الأهرامات الثلاثة تضيء في خلفية المشهد كأنها تشهد على "ولادة الهرم الرابع".

وفي تلك الليلة، كتب أحد الصحفيين الأجانب في Financial Times:

“إنه ليس مجرد متحف، بل رسالة تقول إن مصر لم تعد تحافظ على تاريخها فقط… بل تصنعه من جديد.”


الخلاصة — من الصحراء إلى المجد

من سيارة في الصحراء إلى أعظم متحف في العالم، هي رحلة تختصر قصة مصر نفسها:
بلد قديم كالحضارة، متجدد كالنيل، يعرف كيف ينهض مهما طال الزمن.

اليوم، المتحف المصري الكبير ليس مجرد مبنى، بل بوابة زمنية تربط بين الماضي والمستقبل…
ومن أمام "الهرم الرابع"، تُعلن مصر للعالم:

هنا بدأت الحضارة… وهنا تستمر.

اقرأ أيضا:

الفاشر مدينة الأشباح: كيف حوّلت ميليشيا الدعم السريع دارفور إلى جحيم إنساني وصراع جيوسياسي صامت (El-Fasher: The Ghost City — How Sudan’s Rapid Support Forces Turned Darfur into a Humanitarian Hell and a Silent Geopolitical Battlefield)

أمريكا تكشف شحنة صينية سرية لإيران تكفي لصنع 500 صاروخ باليستي جديد: سباق التسلح ينذر بانفجار حرب كبرى في الشرق الأوسط!

العلاقات المصرية السعودية بين الجدل الإعلامي والتحولات الإقليمية: من الأوبرا إلى موازين القوة في الشرق الأوسط

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اجتماع الجنرالات الأكبر في تاريخ البنتاغون: هل ينفجر العالم من أوكرانيا إلى تايوان والشرق الأوسط نحو حرب عالمية ثالثة؟"

تطبيق ياسين تي في على آيفون: رابط التحميل والمميزات الكاملة لمشاهدة المباريات

تحميل تطبيق ياسين Yacine tv اخر اصدار