من ترامب رئيسًا لغزة إلى صفقة الـ٢١ بند.. خطة غامضة تكشف مستقبل القطاع بين الوصاية الدولية وتصفية حماس
من "ترامب رئيسًا لغزة" إلى "صفقة الـ٢١ بند".. اللحظة اللي انكشفت فيها اللعبة!
من مشهد احتفالي إلى صدمة سياسية
في ساعات قليلة فقط، تحولت غزة من ساحة حرب مفتوحة إلى مسرح لإحدى أكثر المبادرات السياسية إثارة للجدل في تاريخ الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي. الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الحالي دونالد ترامب ظهر بصورة غير متوقعة وهو يطرح خطة مفصلة حول مستقبل القطاع، معلنًا أنه سيكون "المشرف المباشر" على غزة، في خطوة وصفتها بعض وسائل الإعلام بـ"الاحتلال السياسي الأمريكي المباشر" [الجزيرة].
في نفس اليوم، خرج بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء الإسرائيلي ليؤكد موافقة حكومته رسميًا على الخطة، بينما انتقلت الوثيقة بسرعة إلى أيدي الوسطاء الإقليميين لتُسلّم إلى حركة حماس، مع مهلة لا تتجاوز أربعة أيام للرد. المشهد بدا وكأنه مفاجأة مدوية: هل نحن أمام تسوية سياسية تاريخية، أم أمام استسلام مكتوب بالحبر الأمريكي–الإسرائيلي؟
ما الذي جرى يوم ٢٩ سبتمبر؟
اجتماع البيت الأبيض: لحظة إعلان الصفقة
شهد البيت الأبيض اجتماعًا مغلقًا حضره ترامب وفريق من المستشارين، من بينهم وزير الخارجية الأمريكي الأسبق مايك بومبيو، إضافة إلى المبعوث البريطاني توني بلير الذي جرى الإعلان عن ضمه للجنة الإشراف على غزة. بعدها بساعات، خرج ترامب ليعلن عن خطة الـ٢١ بند باعتبارها "الفرصة الأخيرة لغزة للخروج من دوامة الدم والدمار" [واشنطن بوست].
رد فعل نتنياهو: موافقة غير مشروطة
لم يتأخر نتنياهو، بل أعلن في مؤتمر صحفي أن إسرائيل ترحب بالخطة "كأساس لأي عملية سياسية مستقبلية"، معتبرًا أنها تحقق هدفين:
- وقف الهجمات على إسرائيل.
- تفكيك البنية العسكرية لحماس بشكل كامل.
هذا الموقف عزز الشكوك بأن الصفقة ليست مجرد مبادرة سلام، بل وثيقة مكتوبة على مقاس المطالب الإسرائيلية.
ملامح خطة الـ٢١ بند
الخطة تضمنت ٢١ بندًا، يمكن تقسيمها إلى أربعة محاور رئيسية:
1. المحور الأمني
- وقف إطلاق النار الفوري من الجانبين.
- انسحاب الجيش الإسرائيلي من مناطق التوغل داخل غزة.
- تفكيك البنية العسكرية لحماس وتسليم كامل السلاح بما فيه الصواريخ.
- خروج آمن للقيادات العسكرية والسياسية إلى دول أجنبية بضمانة أمريكية.
2. المحور السياسي
- تشكيل لجنة إدارة انتقالية بإشراف دولي مباشر، يرأسها ترامب مع عضوية توني بلير ومسؤولين من الأمم المتحدة.
- تحويل غزة إلى منطقة ذات وصاية دولية مؤقتة، بدلًا من خضوعها لسلطة فلسطينية مستقلة.
3. المحور الإنساني–الاقتصادي
- فتح المعابر بشكل تدريجي تحت رقابة دولية.
- ضخ مساعدات مالية عاجلة لإعادة الإعمار.
- إطلاق مشاريع بنية تحتية برعاية البنك الدولي.
4. المحور السياسي النهائي
- البند ٢٠ و٢١ نصّا على "فتح أفق الدولة الفلسطينية"، لكن من دون جدول زمني أو ضمانات واضحة، ما جعلها أقرب إلى وعد فارغ.
البنود المتفجرة داخل الوثيقة
رغم أن الخطة بدت على الورق كـ"هدنة إنسانية"، إلا أن خمسة بنود بالتحديد أشعلت الجدل:
1. تسليم السلاح الكامل لحماس
يُعتبر هذا البند شرطًا قاتلًا، لأنه يحول المقاومة إلى كيان منزوع القوة، وهو مطلب طالما سعت له إسرائيل.
2. الخروج الآمن للقيادات
ينظر إليه كنوع من النفي السياسي القسري، حيث يُطلب من قادة الحركة مغادرة غزة نهائيًا.
3. اللجنة الدولية برئاسة ترامب
اعتُبرت خطوة غير مسبوقة، إذ لأول مرة يضع رئيس أمريكي نفسه في موقع "الحاكم الفعلي" لغزة.
4. القوة الأجنبية داخل القطاع
اقتراح نشر قوة استقرار أجنبية لإدارة الأمن والمعابر يثير مخاوف من احتلال ناعم بغطاء دولي.
5. غياب الضمانات لقيام دولة فلسطينية
إدراج كلمة "أفق الدولة" دون أي التزام زمني، يكرس الرؤية الإسرائيلية في تأجيل القضية إلى أجل غير مسمى [بي بي سي].
سر المحور الأخطر – تصفية حماس
أغلب التحليلات تشير إلى أن الهدف الحقيقي من الصفقة هو تصفية حماس ككيان سياسي وعسكري. الوثيقة صيغت بطريقة تجعل أي قبول بها بمثابة تفكيك ذاتي للحركة. صحيفة هآرتس وصفت الخطة بأنها "أول مشروع دولي مكتوب لإزالة حماس من المشهد السياسي"، وهو ما يفسر الرفض الأولي الصادر من قيادة الحركة.
غزة بين الوصاية الدولية والهوية الفلسطينية
التحول إلى "منطقة تحت وصاية دولية"
الخطة لا تعترف عمليًا بالسلطة الفلسطينية، ولا تمنحها أي دور مباشر في غزة. بل تجعل من القطاع منطقة تحت إدارة دولية مؤقتة. هذا يعيد إلى الأذهان نماذج مثل كوسوفو أو تيمور الشرقية، حيث تتولى الأمم المتحدة إدارة المناطق المتنازع عليها لفترة طويلة.
غياب السيادة الوطنية
بهذا الشكل، تصبح غزة كيانًا منزوع السيادة، ما يعني أن القضية الفلسطينية ستواجه أكبر عملية تذويب في تاريخها.
ردود الأفعال الإقليمية والدولية
حماس: رفض واضح
حركة حماس أعلنت رسميًا رفضها للوثيقة، معتبرة أن البنود تشكل "استسلامًا مذلًا" [المركز الفلسطيني للإعلام].
مصر: ترحيب حذر
القاهرة استقبلت الوثيقة بترقب. وزير الخارجية المصري أشار إلى أن "أي مبادرة توقف نزيف الدم تستحق النظر"، لكن مصر شددت على رفض التوطين أو تهجير الفلسطينيين عبر معبر رفح.
السعودية: مناورة بين التطبيع والضغط الشعبي
الرياض لم تصدر موقفًا حاسمًا، لكن محللين ربطوا الخطة بمحاولات أمريكية لدفع السعودية نحو التطبيع مع إسرائيل مقابل دور اقتصادي في إعادة إعمار غزة [رويترز].
الموقف العربي الشعبي
على مواقع التواصل الاجتماعي، كان الرفض واسعًا، إذ انتشرت وسوم مثل: #غزة_ليست_للبيع و #لا_لصفقة_الاستسلام.
الأبعاد الدولية – واشنطن ولندن على الخط
إشراف ترامب المباشر ووجود توني بلير أعاد النقاش حول الدور البريطاني–الأمريكي التقليدي في صياغة مستقبل الشرق الأوسط. محللون أشاروا إلى أن واشنطن تسعى لتوظيف غزة كورقة ضغط على المنطقة بأكملها، فيما ترى لندن أن الملف فرصة لإعادة دورها التاريخي.
بين السلام والهدنة المؤقتة
الوثيقة طرحت على أنها "سلام"، لكنها عمليًا أقرب إلى هدنة مشروطة. التاريخ يثبت أن كل الهدن المؤقتة في الصراع كانت مقدمة لجولة جديدة من المواجهة. السؤال الآن: هل تكون هذه الخطة نهاية المقاومة أم مجرد استراحة قصيرة قبل انفجار أكبر؟
غزة أمام اختبار وجودي
خطة ترامب ونتنياهو ليست مجرد وثيقة سياسية، بل اختبار وجودي لغزة. قبولها يعني:
- نهاية حماس كقوة سياسية وعسكرية.
- دخول غزة في مرحلة وصاية دولية طويلة.
- تجميد ملف الدولة الفلسطينية بلا أفق.
ورفضها يعني:
- استمرار الحرب وما تحمله من كوارث إنسانية.
- مواجهة ضغط دولي متزايد على الشعب الفلسطيني.
بين هذين الخيارين، تقف غزة اليوم على مفترق طرق تاريخي. السؤال الكبير: هل ستوقّع غزة على "هدنة الاستسلام"، أم ستصبر على حرب قد تعيد تشكيل موازين المنطقة بالكامل؟
اقرأ أيضا:
أشرف مروان: اللغز الذي حيّر إسرائيل وكشف أسرار حرب أكتوبر وخداع الموساد
من انقلاب ترامب إلى إنذار الناتو: أوروبا على حافة حرب عالمية ثالثة تلوح في الأفق
"الكنز النووي الإيراني ومشروع بلير لغزة: صراع الأسرار والحكم في قلب الشرق الأوسط"

تعليقات
إرسال تعليق