ترامب ونتنياهو وجدل صفقة غزة: سلام مزعوم أم خداع أمريكي جديد؟
ترامب يعلن عن بنود صفقة إنهاء حرب غزة.. ونتنياهو يرفضها!
هل يمارس ترامب الخداع مجددًا في الشرق الأوسط أم يخطط لفرض الصفقة بالقوة؟
في تطور سياسي مثير، أعلن دونالد ترامب عن بنود ما وصفه بصفقة تاريخية لإنهاء حرب غزة، بينما سارع بنيامين نتنياهو إلى رفضها معلنًا أنها تهدد أمن إسرائيل. المقال يكشف بالتفصيل خلفيات الصفقة، دوافع الرفض الإسرائيلي، ويحلل ما إذا كان ترامب يمارس الخداع الانتخابي مجددًا في الشرق الأوسط أم يستعد لفرض خطته بالقوة. من خلال استعراض الواقع الميداني في غزة، ومواقف الأطراف الدولية، والخيارات المتاحة أمام الفلسطينيين والعرب، يقدم هذا التحليل رؤية عميقة حول تداعيات الصفقة على مستقبل الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي، وعلى صورة الولايات المتحدة في المنطقة. اقرأ الآن تحليلًا شاملًا يربط بين سياسات ترامب، وحسابات نتنياهو، والبعد الاستراتيجي لمستقبل الشرق الأوسط.
أعلن الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الرئاسي المحتمل دونالد ترامب عن ملامح ما وصفه بـ"صفقة كبرى لإنهاء حرب غزة"، مقدمًا نفسه كوسيط قادر على إطفاء نار واحدة من أعقد الأزمات في الشرق الأوسط. وفي الوقت الذي روج فيه ترامب لبنود خطته باعتبارها الطريق الأقصر لوقف الحرب المستمرة منذ أشهر، خرج رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معلنًا رفضها علنًا، معتبرًا أنها "تهدد الأمن القومي الإسرائيلي".
وبينما ينشغل العالم بمتابعة تفاصيل هذه المبادرة المثيرة للجدل، يطرح سؤال محوري نفسه: هل يسعى ترامب فعلًا إلى إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار في المنطقة، أم أن ما يحدث ليس أكثر من مناورة انتخابية جديدة، تستهدف كسب أصوات الداخل الأمريكي على حساب مستقبل الشرق الأوسط؟
أولًا: خلفية الحرب في غزة والانسداد السياسي
اندلعت الحرب الحالية في قطاع غزة في أكتوبر 2023 عقب تصاعد المواجهات بين فصائل المقاومة الفلسطينية والجيش الإسرائيلي. ومع مرور الوقت، تحولت العمليات العسكرية إلى حرب شاملة خلفت آلاف القتلى والجرحى، إلى جانب نزوح مئات الآلاف من سكان القطاع.
رغم الجهود الدولية المتكررة لفرض وقف إطلاق النار، من بينها جهود الأمم المتحدة (المصدر) ووساطات مصر وقطر، لم تفلح أي مبادرة في الوصول إلى تسوية مستدامة. بل زادت الحرب تعقيدًا مع دخول أطراف إقليمية على خط المواجهة، وارتفاع منسوب العداء بين الشارع العربي والسياسات الأمريكية المنحازة لإسرائيل.
ثانيًا: ترامب يدخل المشهد من جديد
لم يكن مستغربًا أن يستغل ترامب، المعروف بقدرته على صناعة الضجيج السياسي، لحظة الانسداد الدبلوماسي ليعود إلى واجهة الأخبار. ففي كلمة متلفزة من مقره في فلوريدا، كشف عن ملامح خطته لإنهاء الحرب، واصفًا إياها بـ"الصفقة التاريخية" التي ستنهي معاناة الطرفين.
أهم ما ورد في تصريحات ترامب:
- وقف فوري لإطلاق النار بضمانات أمريكية مباشرة.
- تدويل ملف غزة عبر إشراف قوة متعددة الجنسيات على إدارة القطاع لمرحلة انتقالية.
- ربط إعادة الإعمار بقبول التسوية، حيث أشار إلى أن واشنطن وشركاءها مستعدون لضخ عشرات المليارات لإعمار غزة شريطة التزام الفصائل الفلسطينية بما أسماه "شروط السلام".
- التطبيع الشامل بين إسرائيل والدول العربية، كشرط لإنهاء عزلة تل أبيب.
هذه البنود تعكس ملامح "صفقة القرن" التي سبق وأطلقها ترامب عام 2020 (المصدر), ما أثار تساؤلات واسعة: هل نحن أمام نسخة جديدة معدلة أم أمام نفس الوصفة القديمة بأسماء مختلفة؟
ثالثًا: نتنياهو يرفض الصفقة.. لماذا؟
رد نتنياهو لم يتأخر، إذ أعلن مكتبه أن "الخطة لا تلبي الحد الأدنى من المتطلبات الأمنية لإسرائيل".
دوافع الرفض الإسرائيلي:
- رفض أي تدويل للقطاع، حيث تخشى إسرائيل فقدان سيطرتها العسكرية على غزة.
- معارضة فكرة التطبيع الإجباري، لأن إسرائيل تفضل أن تأتي خطوات التطبيع بشكل منفصل مع كل دولة عربية.
- التخوف من إلزام إسرائيل بخطوات أحادية دون ضمان نزع سلاح الفصائل الفلسطينية.
المفارقة أن نتنياهو، الذي طالما استفاد من دعم ترامب خلال فترة رئاسته، وجد نفسه اليوم في مواجهة مباشرة مع خطته، مما يعكس تغيرًا في توازنات المصالح السياسية بين الطرفين.
رابعًا: هل يمارس ترامب الخداع السياسي؟
البعد الانتخابي
الانتخابات الأمريكية تقترب بسرعة، وترامب يسعى لاستغلال ملف الشرق الأوسط لتقديم نفسه كـ"رجل الصفقات" الذي لا يُقهر.
ففي الداخل الأمريكي، أي تحرك يضع الولايات المتحدة في موقع "الوسيط" يعزز صورته أمام الناخبين المترددين، خصوصًا أن الملف الفلسطيني-الإسرائيلي يحظى باهتمام اللوبيات المؤثرة مثل إيباك (المصدر).
التاريخ يعيد نفسه
خلال رئاسته، أطلق ترامب "صفقة القرن"، لكنها لم تحقق أي اختراق واقعي. بل إنها ساهمت في تعميق الانقسام الفلسطيني وأثارت غضب الشارع العربي. واليوم، يعيد الكرة مستخدمًا نفس الأدوات: وعود مالية ضخمة، وضغوط على الأطراف، وإغفال لحقوق الفلسطينيين الجوهرية مثل حق العودة والسيادة.
خامسًا: السيناريوهات المحتملة لفرض الصفقة
1. الضغط على إسرائيل عبر المساعدات العسكرية
رغم أن إسرائيل تعتمد بشكل كبير على الدعم العسكري الأمريكي، إلا أن ترامب لو عاد للبيت الأبيض قد يستخدم هذه الورقة لفرض شروطه، عبر التهديد بوقف أو تقليص الدعم.
2. الإغراء المالي للدول العربية
من خلال وعود بمشاريع إعادة الإعمار، قد يضغط ترامب على دول عربية أساسية مثل السعودية ومصر وقطر للمشاركة في التمويل، مما يخلق حافزًا إضافيًا لقبول الصفقة.
3. تدويل الأزمة عبر مجلس الأمن
قد يسعى ترامب – خلافًا لمواقفه السابقة – لدفع مجلس الأمن إلى تمرير قرار دولي بشأن غزة، مما يضع إسرائيل في زاوية حرجة.
ومع ذلك، يبقى السؤال: هل يمتلك ترامب الجرأة على تحدي نتنياهو الذي كان أقرب حلفائه؟
سادسًا: الواقع على الأرض في غزة يكذب ترامب
على الرغم من شعارات "السلام" التي يرفعها ترامب، فإن الواقع الميداني في غزة يشير إلى عكس ذلك:
- استمرار القصف الإسرائيلي الكثيف الذي يوصف من قبل منظمات حقوقية كـ"جرائم حرب" (المصدر).
- غياب أي التزام بوقف إطلاق النار من قبل إسرائيل.
- تفاقم الأزمة الإنسانية مع انهيار البنى التحتية ونقص الغذاء والدواء.
هذه الحقائق تجعل من خطة ترامب أقرب إلى "وهم انتخابي" منه إلى حل سياسي قابل للتطبيق.
سابعًا: تداعيات الخداع الأمريكي على مستقبل واشنطن في الشرق الأوسط
فقدت الولايات المتحدة خلال العقدين الأخيرين الكثير من مصداقيتها في المنطقة، بدءًا من غزو العراق، مرورًا بالانسحاب الفوضوي من أفغانستان، وصولًا إلى الانحياز المطلق لإسرائيل في حرب غزة.
اليوم، أي محاولة جديدة للتلاعب بمصير الفلسطينيين ستعمّق هذا الشرخ وتفتح المجال أمام قوى منافسة مثل روسيا والصين (المصدر) لتعزيز نفوذها في الشرق الأوسط.
خاتمة
بينما يسعى ترامب لتسويق نفسه كمنقذ قادر على إنهاء حرب غزة، تكشف الوقائع أن خطته لا تعدو كونها إعادة إنتاج لمحاولاته السابقة التي فشلت في تحقيق السلام. ومع رفض نتنياهو العلني لهذه الصفقة، يتضح أن الطريق إلى تسوية عادلة لا يمر عبر واشنطن وحدها، بل عبر عملية دولية تعترف بالحقوق الفلسطينية وتضع حدًا لسياسة "الصفقات الانتخابية".
ويبقى السؤال الأهم: هل يتعلم العرب من دروس الماضي ويرفضون الانخراط في مشاريع سياسية لا تخدم سوى مصالح واشنطن وتل أبيب؟ أم أننا أمام فصل جديد من الخداع الأمريكي الذي يُكرَّس على حساب الدم الفلسطيني؟
اقرأ أيضا:
أشرف مروان: اللغز الذي حيّر إسرائيل وكشف أسرار حرب أكتوبر وخداع الموساد
من انقلاب ترامب إلى إنذار الناتو: أوروبا على حافة حرب عالمية ثالثة تلوح في الأفق
"الكنز النووي الإيراني ومشروع بلير لغزة: صراع الأسرار والحكم في قلب الشرق الأوسط"


تعليقات
إرسال تعليق