إسرائيل تضرب مطار أبو الظهور في سوريا.. لماذا تخشى من تركيا وما قصة المواد النووية؟

 استهداف مطار أبو الظهور.. لماذا تخشى إسرائيل من تركيا في سوريا وما علاقة «مخزن 99» ببقايا البرنامج النووي السوري؟

لم تعد الضربات الإسرائيلية داخل سوريا مجرد عمليات متفرقة تستهدف مخازن أسلحة أو قواعد عسكرية يمكن تفسيرها في إطار منع وصول السلاح إلى خصوم إسرائيل. ما حدث في مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي، فجر 18 أغسطس/آب 2026، كشف عن مستوى أكثر تعقيدًا من الصراع، لأن الهدف هذه المرة يقع في شمال غرب سوريا، وعلى مسافة قريبة نسبيًا من الحدود التركية، بينما كانت تركيا تحاول في الوقت نفسه توسيع حضورها العسكري والأمني داخل سوريا.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام سورية ورويترز، نفذت إسرائيل ثماني غارات على مطار أبو الظهور، واقتصرت الأضرار المعلنة على المنشآت والمرافق المادية دون تسجيل إصابات بشرية. لكن أهمية الضربة لا ترتبط بحجم الدمار وحده، وإنما بالمكان الذي استهدفته والتوقيت الذي جاءت فيه والرسائل السياسية التي رافقتها. فإسرائيل تقول إنها لا تريد وجودًا عسكريًا تركيًا في مواقع سورية يمكن أن يغيّر ميزان القوى، بينما ترى دمشق وأنقرة أن إعادة بناء مؤسسات الدولة والقدرات العسكرية السورية جزء طبيعي من مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد.


غارات إسرائيلية على مطار أبو الظهور في سوريا وسط تصاعد التوتر مع تركيا
غارات إسرائيلية على مطار أبو الظهور في سوريا وسط تصاعد التوتر مع تركيا

والأكثر إثارة أن الولايات المتحدة نفسها لم تتعامل مع الضربة باعتبارها خطوة عسكرية روتينية. فقد أعرب المبعوث الأميركي إلى سوريا توم براك عن «قلق بالغ» من الغارات، ووصفها بأنها تصعيد غير ضروري لا يخدم الاستقرار الإقليمي، مؤكدًا أن واشنطن تعمل على تشجيع الحوار بين سوريا وإسرائيل. وبعد ذلك حذر براك من أن العملية كادت أن تقود إلى مواجهة مباشرة مع تركيا، وهي إشارة تكشف أن المسألة تجاوزت حدود الخلاف السوري الإسرائيلي التقليدي وأصبحت مرتبطة بتوازنات إقليمية أوسع.

ملاحظة مهمة للقارئ: الضربة الإسرائيلية لمطار أبو الظهور لا يمكن فهمها منفصلة عن التحولات التي شهدتها سوريا منذ ديسمبر/كانون الأول 2024، ولا عن إعادة رسم مناطق النفوذ بين إسرائيل وتركيا والسلطة السورية الجديدة.

مطار أبو الظهور.. لماذا هذا المكان بالذات؟

يقع مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي، في موقع يجعله مختلفًا عن كثير من المنشآت العسكرية السورية التي استهدفتها إسرائيل خلال السنوات الماضية. فالمطار ليس مجرد منشأة عسكرية قديمة، وإنما موقع يمكن أن تكتسب أهميته من موقعه الجغرافي في شمال غرب سوريا، بالقرب من المجال الذي تتحرك فيه المصالح التركية بصورة مباشرة.

وهنا تظهر نقطة جوهرية في فهم الضربة. فإسرائيل لم تكن تتعامل مع المطار باعتباره هدفًا سوريًا فقط، بل باعتباره جزءًا من معادلة أوسع تتعلق بمستقبل الوجود العسكري التركي في سوريا. تقارير عدة أشارت إلى أن إسرائيل كانت قلقة من احتمال استخدام مواقع جوية سورية من جانب تركيا، بينما نفت واشنطن وجود أدلة تؤكد بعض الادعاءات الإسرائيلية المتعلقة بنقل معدات عسكرية تركية إلى الموقع.

وهذا يفسر لماذا تحولت قاعدة سورية مهجورة أو محدودة الاستخدام إلى نقطة احتكاك بين قوتين إقليميتين كبيرتين. فتركيا تنظر إلى سوريا باعتبارها مجالًا أمنيًا واستراتيجيًا شديد الأهمية بالنسبة لها، خصوصًا في الشمال، بينما تنظر إسرائيل إلى أي إعادة بناء للقدرات العسكرية السورية أو إقامة بنية عسكرية أجنبية قريبة من حدودها باعتبارها مسألة أمن قومي.

والنتيجة أن سوريا الجديدة أصبحت واقفة في منتصف صراع لا تملك وحدها أدواته. فالدولة السورية تريد إعادة بناء جيشها ومؤسساتها، وتركيا تريد الحفاظ على نفوذها ودورها، وإسرائيل تريد منع ظهور بنية عسكرية سورية أو تركية تعتبرها تهديدًا، بينما تحاول الولايات المتحدة منع تحول هذا التنافس إلى مواجهة مباشرة بين حلفائها وشركائها في المنطقة.

ثماني غارات ورسالة تتجاوز المطار

قد يبدو الرقم ثمانية للوهلة الأولى مجرد تفصيل عسكري، لكنه سياسيًا أكثر أهمية. فالقصف لم يقتصر على ضربة رمزية واحدة، وإنما شمل سلسلة من الغارات استهدفت مدرج ومرافق المطار. وفي الوقت الذي أكدت فيه دمشق أن الأضرار اقتصرت على الجانب المادي، جاءت الضربة في توقيت بالغ الحساسية بالنسبة إلى العلاقات بين إسرائيل وتركيا وسوريا.

إسرائيل أكدت لاحقًا أنها حذرت مرارًا من نشر قوات تركية في مواقع عسكرية سورية، واعتبرت أن وجود قدرات تركية في هذه المواقع يتعارض مع تصورها للترتيبات الأمنية التي تريدها في سوريا. وفي المقابل، اعتبرت دمشق الضربة انتهاكًا للسيادة السورية، بينما رأت أنقرة أن إسرائيل تتجاوز الحدود المقبولة في تعاملها مع الأراضي السورية.

المفارقة هنا أن الضربة جاءت في وقت كانت فيه واشنطن تحاول بناء آلية لتفادي الصدام بين تركيا وإسرائيل وسوريا. وهذا يعني أن المشكلة لم تعد في غياب قنوات الاتصال، بل في اختلاف الأطراف حول الوقائع التي يجب أن تمنعها تلك القنوات أصلًا. إسرائيل تريد ضمانات أمنية قبل السماح بإعادة بناء القدرات السورية، وتركيا تريد مساحة للحركة داخل سوريا، ودمشق تريد استعادة سيادتها، والولايات المتحدة تريد منع أي طرف من دفع المنطقة إلى حرب جديدة.

وهكذا يصبح مطار أبو الظهور رمزًا لمشكلة أكبر بكثير من مدرج عسكري. إنه اختبار مبكر لسؤال أساسي: من يملك حق تحديد شكل الدولة السورية الجديدة وقدراتها العسكرية وشركائها الأمنيين؟

من إسقاط الأسد إلى إعادة تشكيل سوريا

لفهم هذه المعادلة يجب العودة إلى ديسمبر/كانون الأول 2024، عندما انهار نظام بشار الأسد ودخلت سوريا مرحلة انتقالية شديدة التعقيد. سقوط النظام لم يؤد إلى انتهاء التدخلات الخارجية، بل فتح الباب أمام مرحلة جديدة من التنافس على الفراغ الذي تركه.

إسرائيل استغلت انهيار المنظومة العسكرية السورية لتنفيذ حملة واسعة ضد مواقع عسكرية ومنشآت استراتيجية. وأطلقت إسرائيل على حملتها اسم «سهم بشان»، وهي عملية شملت ضرب قواعد جوية ومخازن أسلحة ومنظومات دفاع جوي ومنشآت عسكرية، بالتزامن مع تحركات برية إسرائيلية في جنوب سوريا. تقارير متعددة تحدثت عن حجم واسع جدًا للحملة، وعن تدمير نسبة كبيرة من القدرات العسكرية التي كانت تابعة للجيش السوري في عهد الأسد.

كما امتدت العمليات إلى الساحل السوري، حيث استهدفت القوات الإسرائيلية مواقع بحرية وسفنًا تابعة للبحرية السورية. ووفق تقارير عن العملية، تعرضت منشآت بحرية في اللاذقية والبيضاء لهجمات أدت إلى تدمير عدد كبير من القطع البحرية السورية.

المغزى الاستراتيجي لهذه الحملة كان واضحًا: إسرائيل أرادت أن تمنع انتقال ترسانة الجيش السوري السابق إلى سلطة جديدة أو جماعات مسلحة، لكنها في الوقت نفسه أضعفت بشدة قدرة الدولة السورية على إعادة بناء نفسها كقوة عسكرية مستقلة. وهنا بدأت المشكلة التي تظهر اليوم في أبو الظهور.

فإذا كانت سوريا غير قادرة على بناء جيش قوي، فإن أي دولة إقليمية أخرى يمكن أن تملأ هذا الفراغ. وإذا كانت تركيا هي الدولة الأكثر قدرة على تقديم التدريب والدعم والمعدات والخبرة العسكرية، فإن إعادة بناء الجيش السوري قد تتحول تلقائيًا إلى مشروع تركي جزئيًا، وهذا تحديدًا ما يثير قلق إسرائيل.

تركيا.. الحليف الذي لا تريد إسرائيل أن يتحول إلى قوة عسكرية في سوريا

تركيا كانت من أكثر الدول تأثيرًا في المسار السوري خلال السنوات الماضية، ومع سقوط نظام الأسد ازدادت قدرتها على التأثير في مستقبل الدولة السورية الجديدة. ولذلك فإن العلاقة بين أنقرة ودمشق لا يمكن اختزالها في الدعم السياسي فقط، بل تمتد إلى الملفات الأمنية والعسكرية وإعادة بناء مؤسسات الدولة.

إسرائيل تنظر إلى هذه العلاقة من زاوية مختلفة تمامًا. فوجود تركيا في سوريا يعني وجود عضو في حلف شمال الأطلسي يمتلك جيشًا كبيرًا وبنية عسكرية متطورة، بالقرب من مناطق تتحرك فيها القوات الإسرائيلية. وإذا تحول الوجود التركي من دعم سياسي وتعاون أمني إلى قواعد عسكرية دائمة، فإن الحسابات الإسرائيلية تصبح أكثر تعقيدًا.

ومن هنا يمكن فهم سبب الحساسية الإسرائيلية تجاه مطار أبو الظهور. فالمطار ليس مهمًا لأنه قادر بمفرده على تغيير ميزان القوى، وإنما لأنه يمكن أن يصبح جزءًا من شبكة عسكرية سورية يجري تطويرها بمساعدة تركية.

وهذا ما يجعل القضية شبيهة بالصراع على «منطقة نفوذ» أكثر من كونها مجرد خلاف حول مطار.

اقتباس تحليلي: المشكلة بالنسبة إلى إسرائيل ليست فقط في أن تمتلك سوريا جيشًا جديدًا، وإنما في السؤال الأهم: من سيبني هذا الجيش؟ ومن سيقوم بتدريبه؟ ومن سيحميه؟

أين يدخل «مخزن 99» في القصة؟

هنا نصل إلى الجزء الأكثر حساسية في الملف كله.

قبل ضربة أبو الظهور، كانت قضية أخرى قد ظهرت إلى العلن تتعلق بموقع سري يعرف باسم «Site 99»، أو «الموقع 99»، ويُعتقد أنه يحتوي على مواد متبقية مرتبطة بالبرنامج النووي السوري السري الذي ارتبط بمشروع مفاعل الكبر في عهد بشار الأسد.

ووفق تقارير نشرتها Axios في أغسطس/آب 2026، جرى التوصل إلى تفاهم سري بين الولايات المتحدة وسوريا وإسرائيل والوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن تأمين وإزالة مواد نووية مخزنة في هذا الموقع. وذكرت التقارير أن المواد تشمل بقايا مرتبطة بالبرنامج النووي السوري، وأن الوكالة الدولية للطاقة الذرية يفترض أن تشرف على عملية إخراجها.

لكن هذه النقطة تحتاج إلى قدر كبير من الحذر.

فوجود مواد مرتبطة ببرنامج الكبر أصبح موضوعًا مدعومًا بتقارير حديثة، لكن التفاصيل الكاملة المتعلقة بكمية المواد وطبيعتها الدقيقة وموقعها ومستوى خطورتها لم تُكشف رسميًا بصورة شاملة. كما أن بعض التقارير المتداولة تحدثت عن «اليورانيوم الأصفر»، أو Yellowcake، باعتباره جزءًا من المواد الموجودة في الموقع.

والأهم أن اليورانيوم الأصفر ليس قنبلة نووية جاهزة، ولا يعني وجوده تلقائيًا امتلاك دولة لسلاح نووي.

قصة مفاعل الكبر.. البداية الحقيقية للملف النووي السوري

في 6 سبتمبر/أيلول 2007، قصفت إسرائيل منشأة في منطقة الكبر قرب دير الزور شرقي سوريا. وكانت إسرائيل قد تكتمت لسنوات على مسؤوليتها عن العملية، قبل أن تعلنها رسميًا عام 2018.

الوكالة الدولية للطاقة الذرية درست الموقع لاحقًا، وخلصت إلى وجود مؤشرات أثارت شكوكًا قوية بشأن طبيعته، بينما ظلت دمشق تنفي أن المنشأة كانت مفاعلًا نوويًا عسكريًا. وتظهر وثائق الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن الملف السوري النووي ظل لسنوات ضمن أعمال مجلس محافظي الوكالة المتعلقة بتطبيق اتفاق الضمانات مع سوريا.

أما التفاصيل المتعلقة بكون المنشأة كانت مفاعلًا ينتج البلوتونيوم، فقد ظهرت في تقارير وتحليلات عديدة، من بينها قاعدة بيانات معهد NTI التي تشير إلى أن المنشأة كانت يُعتقد أنها مفاعل مبرّد بالغاز ومهدأ بالغرافيت، وكان يمكن أن ينتج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة النووية لو اكتمل تشغيله. لكن هذه التفاصيل يجب عرضها باعتبارها جزءًا من التقييمات المتعلقة بالمشروع، وليس باعتبار أن سوريا امتلكت بالفعل قنبلة نووية.

وهذه نقطة جوهرية جدًا لأن بعض السرديات تخلط بين ثلاثة أشياء مختلفة: وجود مشروع نووي سري، وامتلاك مواد نووية، وامتلاك سلاح نووي. هذه ليست الشيء نفسه.

لماذا لا يعني وجود المواد امتلاك قنبلة نووية؟

المواد النووية المتبقية من برنامج قديم يمكن أن تكون حساسة للغاية، لكنها لا تتحول تلقائيًا إلى سلاح نووي. عملية تصنيع السلاح تحتاج إلى سلسلة معقدة من القدرات والمنشآت والخبرات والمواد والتصميمات والأنظمة الهندسية، وليس مجرد امتلاك مادة نووية خام أو بقايا من مشروع قديم.

ولهذا فإن الحديث عن «القنبلة النووية السورية» باعتبارها حقيقة قائمة سيكون مبالغة لا تدعمها المعلومات المتاحة. وحتى التقارير الحديثة عن الموقع 99 تشير إلى أن المواد الموجودة هناك لا تعني امتلاك سوريا سلاحًا نوويًا، وإن كان بعضها يثير مخاوف تتعلق بالأمن النووي ومنع انتشار المواد الحساسة.

لكن هناك سيناريو آخر أكثر واقعية يفسر القلق الدولي، وهو خطر الاستخدام غير التقليدي لبعض المواد في سياق هجوم إرهابي أو ما يعرف بالقنبلة القذرة. وهذا مختلف تمامًا عن القنبلة النووية، لأن القنبلة القذرة تعتمد على متفجرات تقليدية لنشر مواد مشعة، ولا تنتج انفجارًا نوويًا.

لذلك فإن أهمية الموقع 99 لا تكمن في أن سوريا تمتلك «سلاحًا نوويًا مخفيًا»، بل في أن هناك مواد حساسة مرتبطة بتاريخ نووي سري يجب تأمينها والتحقق منها والتعامل معها تحت رقابة دولية.

لماذا تريد إسرائيل إخراج المواد من سوريا؟

من وجهة النظر الإسرائيلية، وجود مواد مرتبطة ببرنامج نووي سابق داخل دولة تمر بمرحلة انتقالية يمثل مخاطرة لا يمكن تجاهلها. فسوريا خرجت من حرب طويلة، مؤسساتها الأمنية والعسكرية ما زالت في طور إعادة البناء، والقوى الإقليمية المختلفة تحاول تثبيت نفوذها داخلها.

وفي مثل هذا الوضع، فإن بقاء مواد نووية أو إشعاعية حساسة في منشأة سرية يخلق مشكلة أمنية تتجاوز حدود سوريا. وهذا يفسر لماذا دخلت الوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات المتحدة على خط القضية.

واللافت هنا أن الحل الذي ظهر في أغسطس لم يكن عملية عسكرية إسرائيلية للاستيلاء على الموقع، وإنما تفاهمًا دبلوماسيًا تقوده واشنطن ويشارك فيه نظام دمشق والوكالة الدولية للطاقة الذرية وإسرائيل بصورة غير مباشرة. وهذا بحد ذاته يكشف أن الملف أكثر تعقيدًا مما توحي به الرواية التي تتحدث عن أن إسرائيل ستدخل سوريا ببساطة للبحث عن المواد.

كما أن التقارير الحديثة تشير إلى أن عملية إزالة المواد لم تكن قد اكتملت وقت نشرها، وأن التفاصيل المتعلقة بمصير بعض المخزونات ظلت غير واضحة بالكامل. لذلك لا يصح الجزم بأن كل المواد أُخرجت بالفعل أو أن دمشق احتفظت بها بالكامل.

هل ضرب أبو الظهور مرتبط مباشرة بمخزن 99؟

هنا يجب الفصل بين الارتباط السياسي والارتباط العملياتي المؤكد.

لا توجد في المصادر الموثوقة التي ظهرت حتى الآن أدلة علنية كافية تسمح بالقول إن إسرائيل قصفت مطار أبو الظهور بهدف تدمير أو استعادة مواد الموقع 99. الملفان ظهرا في الفترة الزمنية نفسها وأصبحا جزءًا من التوتر بين إسرائيل وسوريا، لكن ذلك لا يعني وجود علاقة عملياتية مباشرة بينهما.

الأقرب إلى المعلومات المؤكدة أن ملف الموقع 99 أصبح مسارًا دبلوماسيًا منفصلًا تقوده واشنطن والوكالة الدولية للطاقة الذرية، بينما جاءت ضربة أبو الظهور في سياق الخلاف على الوجود العسكري التركي وإعادة بناء القدرات السورية.

وهذه نقطة مهمة جدًا لأنها تمنع المقال من الوقوع في استنتاج جذاب لكنه غير مثبت.

إسرائيل تريد سوريا ضعيفة عسكريًا.. لكن إلى أي حد؟

منذ سقوط الأسد، أصبحت واحدة من أهم القضايا بالنسبة إلى إسرائيل هي شكل الجيش السوري الذي سيظهر في المستقبل. إسرائيل لا تريد عودة الجيش السوري السابق بكل قدراته الثقيلة، ولا تريد أن تتحول سوريا الجديدة إلى قاعدة لإيران أو أي قوة معادية، لكنها في الوقت نفسه تواجه مشكلة مختلفة: سوريا الضعيفة جدًا يمكن أن تتحول إلى ساحة مفتوحة للقوى الإقليمية.

وهنا تظهر المفارقة.

إذا بقي الجيش السوري ضعيفًا، ستضطر دمشق إلى الاعتماد على تركيا أو غيرها في التدريب والتسليح والحماية. وإذا دخلت تركيا بقوة أكبر، ستشعر إسرائيل بأن دولة إقليمية كبيرة أصبحت صاحبة نفوذ عسكري مباشر في سوريا. وإذا حاولت دمشق بناء جيش مستقل، ستحتاج إلى وقت وموارد وقد تواجه اعتراضات إسرائيلية على نوعية الأسلحة والمنظومات التي تريد الحصول عليها.

وبالتالي فإن عملية إعادة بناء الدولة السورية نفسها أصبحت جزءًا من الصراع الإقليمي.

لماذا انتقد المبعوث الأميركي الضربة؟

الموقف الأميركي مهم لأنه يكشف أن واشنطن لا تريد أن تتحول المنافسة الإسرائيلية التركية إلى صراع مباشر.

توم براك قال إن الحكومة السورية الجديدة لم تتبن موقفًا عدائيًا تجاه إسرائيل، وإنها أبدت مرارًا تفضيلها لخفض التصعيد، مؤكدًا أن الولايات المتحدة استضافت حوارات لتشجيع الحل الدبلوماسي بين الطرفين.

وبعد الضربة، اتضح أن واشنطن تعمل أيضًا على آلية لمنع الاحتكاك بين تركيا وإسرائيل وسوريا. وهذه الخطوة تكشف أن الخطر الحقيقي لم يعد فقط في قيام إسرائيل بضرب هدف سوري، وإنما في احتمال وجود أفراد أو معدات تركية في الهدف نفسه، بما يجعل أي ضربة إسرائيلية قابلة للتحول إلى أزمة بين أنقرة وتل أبيب.

وهذا تحديدًا ما يجعل أبو الظهور أكثر أهمية من عشرات الغارات الإسرائيلية السابقة على سوريا.

إسرائيل وتركيا.. هل بدأت حرب نفوذ على سوريا؟

ليس من الصحيح القول إن تركيا وإسرائيل دخلتا حربًا مباشرة على سوريا، لكن من الواضح أن مصالحهما بدأت تتصادم بشكل أكثر وضوحًا.

تركيا تريد سوريا مستقرة وموحدة وتملك مؤسسات قادرة على العمل، لكنها تريد أيضًا الحفاظ على نفوذها الأمني والسياسي داخلها. إسرائيل تريد سوريا غير معادية، لكنها تريد في الوقت نفسه أن تظل القدرات العسكرية السورية محدودة وألا تتحول الأراضي السورية إلى منصة لتهديدها.

المشكلة أن هذين الهدفين قد يصطدمان في مرحلة إعادة بناء الجيش السوري.

فما تعتبره تركيا «إعادة بناء للدولة» قد تعتبره إسرائيل «إعادة بناء لتهديد محتمل». وما تراه إسرائيل «إجراءً وقائيًا» تعتبره دمشق انتهاكًا لسيادتها، بينما يمكن أن تعتبره تركيا تهديدًا لنفوذها ومصالحها.

وهكذا يصبح الجيش السوري نفسه ساحة صراع غير معلنة.


غارات إسرائيلية على مطار أبو الظهور تعيد ملف الوجود التركي والمواد النووية السورية إلى واجهة الصراع الإقليمي.
غارات إسرائيلية على مطار أبو الظهور تعيد ملف الوجود التركي والمواد النووية السورية إلى واجهة الصراع الإقليمي.

ماذا عن سيطرة إسرائيل على الأجواء السورية؟

إحدى النتائج الأهم للحملة الإسرائيلية بعد سقوط الأسد كانت إضعاف منظومة الدفاع الجوي السورية بدرجة كبيرة. وهذا منح إسرائيل حرية حركة واسعة في المجال الجوي السوري، وهو عامل يفسر قدرتها على تنفيذ ضربات بعيدة نسبيًا عن مناطق انتشارها التقليدية.

لكن القول إن إسرائيل «تملك المجال الجوي السوري بالكامل» يحتاج إلى صياغة أكثر دقة. فالتفوق الجوي الإسرائيلي لا يعني قانونيًا امتلاك السيادة على المجال الجوي السوري، ولا يعني أن كل نقطة فيه تحت سيطرة إسرائيل الدائمة. المقصود عمليًا هو أن تدمير جزء كبير من منظومات الدفاع الجوي السورية منح إسرائيل قدرة عالية على العمل الجوي داخل سوريا مع مخاطر أقل بكثير مما كان عليه الوضع سابقًا.

وهذا الفرق مهم بين السيطرة العسكرية الفعلية في ظرف معين وبين السيادة القانونية.

إسرائيل لا تريد تكرار تجربة 2007

قضية الكبر تحمل درسًا مهمًا لإسرائيل. فبعد تدمير المنشأة عام 2007، لم ينته النقاش حول البرنامج النووي السوري، بل استمرت الأسئلة حول المواقع الأخرى المرتبطة به.

وتظهر وثائق وتحليلات حديثة أن هناك مواقع أخرى اشتبهت جهات دولية في ارتباطها بالبرنامج النووي السوري، إلى جانب موقع الكبر نفسه. وفي السنوات الأخيرة ظل ملف البرنامج السوري القديم حاضرًا في أعمال الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو ما يفسر أهمية الكشف عن موقع 99 في 2026.

وبالتالي فإن الدرس الإسرائيلي ليس بالضرورة أن «القصف فشل»، بل أن تدمير منشأة رئيسية لا يعني بالضرورة إزالة كل البنية المرتبطة بمشروع سري.

وهنا يصبح موقع 99 مهمًا لأنه يمثل، وفق التقارير الحالية، جزءًا من البقايا التي لم تختفِ مع تدمير منشأة الكبر.

إسرائيل والملف النووي الإيراني.. لماذا تستحضر التجربة؟

هناك تجربة إسرائيلية أخرى تساعد على فهم حساسية المعلومات الاستخباراتية النووية، وهي عملية الحصول على الأرشيف النووي الإيراني عام 2018.

في ذلك الوقت أعلنت إسرائيل أنها حصلت على عشرات الآلاف من الوثائق والملفات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني، وقالت إن العملية شملت نحو 55 ألف وثيقة و183 قرصًا أو وحدة تخزين. وأصبحت العملية واحدة من أشهر عمليات الموساد التي كُشف عنها علنًا.

لكن لا ينبغي الخلط بين التجربتين. إيران كانت تمتلك بنية نووية وصناعية وعلمية ضخمة، بينما الملف السوري الحالي يتعلق ببقايا برنامج سري قديم في دولة تمر بمرحلة انتقالية.

المقارنة المفيدة هنا ليست في القدرات النووية، وإنما في طريقة تعامل إسرائيل مع المعلومات الحساسة: الحصول على المعلومات أولًا، تحديد مواقع المواد والمنشآت، ثم استخدام الضغط السياسي أو العمليات العسكرية أو كليهما لمنع تحول تلك المواد إلى خطر مستقبلي.

هل تستطيع سوريا الاحتفاظ بهذه المواد كورقة ضغط؟

سياسيًا، قد ترى دمشق أن الاحتفاظ بأي أوراق تفاوضية يمنحها مساحة للمساومة في مواجهة إسرائيل. لكن المشكلة أن الأوراق السياسية لا تصبح فعالة إلا عندما يمتلك الطرف الذي يستخدمها القدرة على حماية مصالحه.

وهذا هو التحدي السوري الحقيقي.

فالدولة التي تريد الاحتفاظ بمواد حساسة تحتاج إلى مؤسسات أمنية قوية، ومنظومة عسكرية قادرة على حماية المنشآت، وعلاقات دولية تسمح لها بإدارة الملف دون أن تتحول المواد إلى ذريعة لتدخل خارجي.

ولهذا فإن المسار الذي تقوده الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد يكون أكثر واقعية من محاولة تحويل المواد إلى ورقة ردع عسكرية. فالوكالة تستطيع توفير آلية رقابة دولية، بينما الاحتفاظ بالمواد دون رقابة قد يخلق ضغوطًا أكبر على دمشق بدلًا من منحها قوة تفاوضية.

وماذا تريد سوريا من الطاقة النووية السلمية؟

الحديث السوري عن الحق في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية يجب أن يُفصل أيضًا عن قضية المواد المرتبطة بالبرنامج القديم.

امتلاك الحق القانوني في تطوير الاستخدامات السلمية للطاقة النووية لا يعني أن سوريا تمتلك اليوم برنامجًا نوويًا مدنيًا متكاملًا أو أنها قادرة فورًا على بناء مفاعلات لإنتاج الكهرباء. فالطاقة النووية المدنية تحتاج إلى بنية تحتية ومؤسسات رقابية وتمويل طويل الأجل وكوادر علمية وأمن نووي وإدارة للنفايات وعلاقات واسعة مع المؤسسات الدولية.

لكن من الناحية السياسية، يمكن أن يكون طرح هذا الحق جزءًا من رغبة دمشق في التأكيد على أن سوريا الجديدة لا تريد أن تتعامل مع الملف النووي فقط باعتباره عبئًا موروثًا، بل تريد الاحتفاظ بحقها في الاستخدامات السلمية التي يسمح بها القانون الدولي.

وهذا يفسر لماذا يمثل التعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية نقطة مهمة للغاية بالنسبة إلى مستقبل الملف.

هل ستدخل إسرائيل سوريا بحثًا عن المواد؟

هذا السيناريو ظل حاضرًا في الخطاب الإسرائيلي والإعلامي، لكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن هناك مسارًا دبلوماسيًا أكثر مباشرة لمعالجة القضية.

التفاهم الذي كشفت عنه التقارير في أغسطس بين واشنطن ودمشق وإسرائيل والوكالة الدولية للطاقة الذرية يوضح أن الخيار الدولي المفضل حاليًا هو إخراج المواد أو تأمينها عبر آلية دولية بدلًا من تنفيذ عملية عسكرية إسرائيلية منفردة.

وهذا لا يعني أن خطر التصعيد اختفى. لكنه يعني أن المجتمع الدولي يملك الآن مسارًا بديلًا عن الخيار العسكري.

وفي الواقع، كلما نجحت الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الوصول إلى المواد والتحقق منها وتأمينها، انخفضت الذريعة التي يمكن استخدامها لتبرير عملية عسكرية جديدة.

أبو الظهور كشف مشكلة أكبر

إذا جمعنا كل هذه الملفات معًا، سنكتشف أن ضربة أبو الظهور ليست حادثًا منفصلًا.

هناك أولًا إسرائيل التي تريد ضمان ألا تتحول سوريا إلى تهديد عسكري مستقبلي.

وهناك تركيا التي تريد الحفاظ على نفوذها ودعم بناء مؤسسات الدولة السورية.

وهناك دمشق التي تحاول استعادة السيادة وإعادة بناء الجيش والدولة.

وهناك الولايات المتحدة التي تريد منع تركيا وإسرائيل من الدخول في مواجهة مباشرة.

وهناك الوكالة الدولية للطاقة الذرية التي دخلت إلى ملف حساس يتعلق ببقايا البرنامج النووي السوري.

ثم هناك العامل الأهم: الفراغ العسكري الذي تركه انهيار الجيش السوري القديم.

هذا الفراغ هو الذي جعل كل طرف يحاول تشكيل سوريا الجديدة وفق مصالحه.

ماذا سيحدث إذا أعادت سوريا بناء جيشها؟

هذا هو السؤال الذي سيحدد السنوات المقبلة.

إذا أعادت سوريا بناء جيش وطني قوي، فسوف تستعيد جزءًا كبيرًا من سيادتها، لكنها في الوقت نفسه قد تصبح أكثر استقلالًا عن تركيا وإسرائيل، وهذا قد يخلق احتكاكات جديدة.

إذا اعتمدت سوريا على تركيا بدرجة كبيرة، فسيزداد النفوذ التركي داخل مؤسساتها العسكرية، وهو ما ستنظر إليه إسرائيل بحذر شديد.

وإذا بقي الجيش السوري ضعيفًا، فستظل البلاد عرضة للتدخلات الخارجية، وسيصبح أي خلاف أمني قابلًا للتحول إلى ضربة إسرائيلية جديدة أو تحرك تركي أو ضغط أميركي.

لذلك فإن إعادة بناء الجيش ليست مجرد قضية سورية داخلية، بل هي واحدة من أهم المعارك الجيوسياسية التي ستحدد مستقبل المشرق.

هل تستطيع تركيا حماية سوريا من إسرائيل؟

حتى الآن لا توجد مؤشرات على رغبة تركية في الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل بسبب سوريا. وهذا مفهوم من الناحية الاستراتيجية، لأن تركيا وإسرائيل دولتان تمتلكان قدرات عسكرية كبيرة، وأي مواجهة مباشرة بينهما ستكون لها آثار إقليمية ضخمة.

لكن وجود تركيا في سوريا يمكن أن يفرض معادلة جديدة.

فكلما زاد عدد المستشارين أو المعدات أو المنشآت التركية داخل سوريا، زادت احتمالات أن تتقاطع المصالح التركية والإسرائيلية في الموقع نفسه. وعندها تصبح الضربة الإسرائيلية على منشأة سورية قادرة على خلق مشكلة تركية إسرائيلية حتى لو لم تكن تركيا هي الهدف المعلن.

وهذا هو السيناريو الذي يبدو أن واشنطن تحاول منعه عبر إنشاء آليات لتفادي الاحتكاك بين الأطراف الثلاثة.

الاقتصاد السوري هو الخاسر الأكبر

بعيدًا عن الحسابات العسكرية، فإن استمرار الغارات الإسرائيلية يخلق مشكلة اقتصادية ضخمة أمام سوريا الجديدة.

أي دولة خارجة من حرب طويلة تحتاج إلى بيئة مستقرة لجذب الاستثمارات وإعادة تشغيل المصانع والبنية التحتية وإصلاح شبكات الطاقة والنقل. لكن المستثمر الذي يرى احتمال تعرض منشآت استراتيجية لضربات جوية سيضع علاوة مخاطر مرتفعة جدًا على أي مشروع داخل البلاد.

وهكذا لا تحتاج إسرائيل إلى تدمير الاقتصاد السوري بشكل مباشر حتى تؤثر فيه. يكفي استمرار حالة عدم اليقين الأمني حتى ترتفع تكلفة الاستثمار وتتباطأ عملية إعادة الإعمار.

وفي المقابل، فإن استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية أو استمرار الضربات يضع إسرائيل أيضًا أمام مشكلة سياسية، لأن الضربات المتكررة قد تقوض أي محاولة لبناء علاقة مستقرة مع دمشق.

هل نحن أمام مواجهة إسرائيلية تركية في سوريا؟

ليس بعد، لكن المؤشرات تستحق المراقبة.

ضربة أبو الظهور كانت لحظة مهمة لأنها كشفت أن إسرائيل مستعدة لاستهداف منشأة سورية تقع ضمن مجال ترى تركيا أنه مهم لمصالحها. وفي المقابل، كشفت ردود الفعل الأميركية أن واشنطن تخشى بالفعل أن تتحول هذه السياسة إلى مواجهة مباشرة بين أنقرة وتل أبيب.

لكن التطورات الأحدث تشير أيضًا إلى أن الأطراف لا تزال تبحث عن مخارج سياسية. فقد ظهرت تقارير عن اتصالات رفيعة المستوى بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين بهدف تهدئة التوتر بعد ضربة أبو الظهور، وهو ما يعني أن الباب الدبلوماسي لم يُغلق.

وهذه نقطة شديدة الأهمية: الدبلوماسية لم تنهار رغم التصعيد العسكري.

بل ربما أصبح التصعيد نفسه سببًا إضافيًا لتسريع التفاوض.

الخلاصة.. سوريا بين إسرائيل وتركيا والولايات المتحدة

ما يحدث في سوريا اليوم ليس مجرد صراع على الحدود أو على مطار عسكري.

إنه صراع على شكل الدولة السورية التي ستخرج من مرحلة الحرب.

إسرائيل تريد دولة سورية لا تستطيع تهديدها ولا تسمح بتمركز قوات أجنبية معادية لها.

تركيا تريد سوريا مستقرة ذات حكومة قوية تربطها بها علاقات أمنية واقتصادية واستراتيجية.

الولايات المتحدة تريد منع انهيار التوازن بين الطرفين وتحاول بناء آليات تمنع الصدام المباشر.

أما سوريا فتريد الشيء الأكثر صعوبة: استعادة سيادتها وإعادة بناء جيشها واقتصادها دون أن تتحول إلى ساحة صراع جديدة بين القوى الإقليمية.

وفي قلب هذه المعادلة ظهر ملف «الموقع 99» ليضيف بعدًا نوويًا شديد الحساسية إلى الأزمة، لكن المعلومات المتاحة لا تسمح بالقول إن سوريا تمتلك قنبلة نووية أو أنها كانت قريبة من إنتاجها في 2026. المؤكد أن هناك مواد مرتبطة ببرنامج نووي سوري سابق، وأن الولايات المتحدة والوكالة الدولية للطاقة الذرية دخلتا في ترتيبات لمعالجتها وتأمينها.

أما مطار أبو الظهور، فقد كشف شيئًا آخر: أن إسرائيل لا تريد فقط منع سوريا من امتلاك قدرات عسكرية مستقلة، بل تريد أيضًا منع أي قوة إقليمية، وعلى رأسها تركيا، من ملء الفراغ العسكري الذي تركه سقوط النظام السابق.

ولهذا فإن السؤال الحقيقي لم يعد: لماذا قصفت إسرائيل مطار أبو الظهور؟

السؤال الأكبر هو:

من سيملك القرار العسكري في سوريا الجديدة؟

هل ستكون دمشق قادرة على بناء جيشها بنفسها؟

أم ستصبح المؤسسة العسكرية السورية مرتبطة بتركيا؟

وهل ستقبل إسرائيل بوجود جيش سوري جديد يمتلك قدرات حقيقية؟

وهل تستطيع واشنطن فرض ترتيبات تمنع أنقرة وتل أبيب من الاصطدام؟

وأخيرًا، هل تنجح الدبلوماسية في تحويل الملفات النووية والأمنية من أسباب للحرب إلى أدوات للتفاوض؟

الإجابة عن هذه الأسئلة ستحدد ما إذا كانت سوريا تتجه فعلًا نحو مرحلة استقرار، أم أنها تنتقل فقط من حرب أهلية طويلة إلى مرحلة جديدة من صراع النفوذ الإقليمي.


ملاحظة تحريرية مهمة

تعمدت في النسخة الجديدة عدم تثبيت بعض التفاصيل الواردة في المادة الأصلية كحقائق عندما لم أجد لها سندًا موثوقًا، وأبرزها قصة ربط معلومات مفاعل الكبر بالجاسوس «إيلي كوهين». وهذا مهم جدًا لمقال THOUGHTS؛ لأن إيلي كوهين المعروف تاريخيًا توفي عام 1965، وبالتالي لا يمكن نسب معلومات عملية عام 2007 إليه بهذه الصيغة. كذلك لم أتعامل مع أرقام مثل «850 كيلومترًا و26 كيلومترًا» أو «27 غارة و36 اجتياحًا بريًا و11 اعتقالًا» كأرقام مؤكدة ما لم أجد لها مصدرًا موثوقًا.

وفي المقابل، أبقيت المحاور الأساسية التي طلبت عدم حذفها: أبو الظهور، تركيا، إعادة بناء الجيش السوري، حملة «سهم بشان»، تدمير القدرات السورية، مفاعل الكبر، الموقع 99، المواد المتبقية، الوكالة الدولية للطاقة الذرية، القنبلة القذرة كخطر نظري مختلف عن السلاح النووي، الدور الأميركي، والصراع على مستقبل سوريا.

الاسئلة الشائعة :

هل قصفت إسرائيل مطار أبو الظهور في سوريا؟

نعم. في 18 أغسطس/آب 2026، استهدفت غارات إسرائيلية مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الشرقي، وقالت مصادر سورية إن الهجوم تضمن ثماني غارات وأدى إلى أضرار مادية دون تسجيل إصابات بشرية.

لماذا قصفت إسرائيل مطار أبو الظهور؟

قالت تقارير إسرائيلية إن إسرائيل رأت في احتمال وجود عسكري تركي في القاعدة تهديدًا أمنيًا، بينما نفت دمشق وأنقرة وجود خطة لإنشاء قاعدة تركية دائمة هناك.

ماذا قال توم براك عن الغارات الإسرائيلية؟

وصف المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توم براك الضربات بأنها تصعيد غير ضروري لا يعزز الاستقرار الإقليمي، ودعا إلى الحوار بدلًا من استمرار العمليات العسكرية.

هل كانت هناك قوات تركية في مطار أبو الظهور؟

كانت هناك زيارة لوفد تركي للموقع قبل الضربة وفق مصادر سورية، لكن تركيا نفت وجود قوات تركية في القاعدة، وقالت إن تعاونها العسكري مع سوريا يتركز على التدريب وتبادل الخبرات.

هل تمتلك سوريا أسلحة نووية؟

لا توجد أدلة موثوقة منشورة تثبت أن سوريا تمتلك ترسانة نووية أو سلاحًا نوويًا. لكن الملف النووي السوري لا يزال مفتوحًا أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تحقق في أنشطة ومواقع سورية سابقة وتتعامل حاليًا مع مواد نووية عُثر عليها في موقع سري.

ما قصة مفاعل الكبر السوري؟

مفاعل الكبر هو الموقع الموجود قرب دير الزور والذي قصفته إسرائيل عام 2007، وخلصت الوكالة الدولية للطاقة الذرية لاحقًا إلى أن الموقع كان على الأرجح مفاعلًا نوويًا لم تعلن عنه سوريا بصورة صحيحة.

هل المواد الموجودة في سوريا تكفي لصناعة قنبلة نووية؟

لا توجد معلومات علنية موثوقة تسمح بالجزم بذلك. ما هو مؤكد حاليًا هو وجود مواد نووية في موقع سري داخل سوريا، وأن دمشق تتعامل مع الملف بالتنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

هل تريد إسرائيل منع تركيا من بناء قاعدة عسكرية في سوريا؟

تشير التقارير إلى أن المخاوف الإسرائيلية من تنامي الوجود التركي في سوريا أصبحت عاملًا أساسيًا في التوتر الحالي، خصوصًا مع احتمال استخدام منشآت عسكرية سورية قرب الحدود التركية. وفي المقابل، تنفي تركيا وجود خطة لإنشاء قاعدة في أبو الظهور.

هل يمكن أن تتحول سوريا إلى ساحة مواجهة مباشرة بين إسرائيل وتركيا؟

هذا أحد أخطر السيناريوهات التي تثيرها التطورات الأخيرة، وهو ما دفع واشنطن إلى محاولة إنشاء آلية لمنع الاحتكاك بين إسرائيل وتركيا وسوريا.


مصادر عربية موثوقة

1. الجزيرة — تفاصيل استهداف مطار أبو الظهور

الجزيرة — استهداف مطار أبو الظهور في سوريا

مناسب لتوثيق تفاصيل الغارات والموقف السوري.

2. وكالة الأنباء السورية SANA — تصريح توم براك

SANA — توم براك والغارات على أبو الظهور

مصدر مباشر لتصريح المبعوث الأمريكي.

3. الأناضول — الموقف الأمريكي

الأناضول — الغارات الإسرائيلية على قاعدة أبو الظهور

مفيد لتوثيق الموقف الأمريكي والتطورات الإقليمية.

4. المصري اليوم — تفاصيل الضربة

المصري اليوم — غارات أبو الظهور وتصريح توم براك


مصادر أجنبية

1. Reuters 

Reuters — آلية منع الاحتكاك بين إسرائيل وتركيا وسوريا

هذا من أهم المصادر في المقال لأنه يوضح أن القضية لم تعد مجرد ضربة إسرائيلية داخل سوريا، وإنما أصبحت مرتبطة مباشرة بتوازنات إسرائيل–تركيا–سوريا.

2. Reuters — المواد النووية السورية

Reuters — المواد النووية الموجودة في سوريا

مهم جدًا لتجنب المبالغة في قصة "المخزن 99".

3. Reuters — الملف النووي السوري

Reuters — تطورات الملف النووي السوري والوكالة الدولية للطاقة الذرية

4. IAEA — المعلومات الرسمية عن سوريا

IAEA — ملف سوريا والضمانات النووية

5. IAEA — تقرير الضمانات

IAEA — تقرير الضمانات النووية لعام 2024

6. Associated Press — زيارة الوفد التركي والضربة

AP — الضربة الإسرائيلية على أبو الظهور والوفد التركي

7. Axios — التطور الأحدث

Axios — محادثات إسرائيلية سورية بعد ضربة أبو الظهور


إقرأ أيضا :




إرسال تعليق

أحدث أقدم