سقوط نتنياهو: التحليل الكامل لانهيار أقوى رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل.
تقرير جيوسياسي خاص عن التطورات الدراماتيكية في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية والخليجية الإيرانية.
مقدمة عن أزمة نتنياهو الحالية.
السؤال الذي يتردد على ألسنة الملايين في الشرق الأوسط والعالم هذه الأيام: هل سنتخلص أخيراً من بنيامين نتنياهو؟ الرجل الذي حكم إسرائيل لأكثر من عقد ونصف، والذي وصفه العديد من المحللين بأنه أقوى رئيس وزراء في تاريخ إسرائيل، يجد نفسه اليوم في أسوأ أزمة سياسية منذ بداية مسيرته.
نتنياهو، الذي فعل ما لم يفعله أي رئيس وزراء ثاني لإسرائيل، من اغتيال قادة كبار في حماس وحزب الله إلى ضرب البنية التحتية النووية الإيرانية، يواجه الآن تحديات وجودية من ثلاثة اتجاهات رئيسية: من واشنطن التي بدأت تعلن عدم تطابق المصالح، ومن الدول الخليجية وعلى رأسها الإمارات التي توجهت فجأة نحو إيران، ومن الداخل الإسرائيلي الذي بدأ يتحدث علناً عن ضرورة رحيله.
الكل الآن، ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط بل في العالم كله، بات يرى أن هذا الرجل أصبح عبئاً على الكرة الأرضية. فكيف وصل الحال بأقوى رجل في إسرائيل إلى هذا المصير؟ هذا ما سنكشفه بالتفصيل في هذا التحليل الشامل.
لمتابعة آخر تطورات الأزمة الإسرائيلية على موقع واي نت العبري، اضغط هنا
جيه دي فانس يعلن الحرب على نتنياهو.
تصريحات نارية من الرجل الثاني في أمريكا.
في تطور اعتبره المراقبون الدبلوماسيون "زلزالاً سياسياً"، خرج جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي والمرشح الجمهوري المحتمل للانتخابات الرئاسية المقبلة، بتصريحات مدمرة ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
فانس، الذي كان معروفاً بمعارضته الشديدة للحرب على غزة والضفة الغربية منذ البداية، قال في مقابلة حصرية مع شبكة CNN إن نتنياهو "يرتكب أخطاء جسيمة تهدد مستقبل إسرائيل نفسه". وأضاف فانس أن "مصالح إسرائيل لا تتطابق دائماً مع مصالح الولايات المتحدة"، وهي جملة لم يسمعها العالم من قبل على لسان مسؤول أمريكي بهذا المستوى.
التصريحات لم تتوقف عند هذا الحد. فانتقد فانس بقوة الحرب التي شنها نتنياهو في الضفة الغربية، ووصفها بأنها "كارثة استراتيجية" كلفت أمريكا وحلفاءها الكثير. كما أشار إلى أن إدارة ترامب ستعيد تقييم العلاقة مع إسرائيل بشكل كامل إذا فازت في الانتخابات المقبلة.
للاطلاع على النص الكامل لمقابلة فانس مع CNN، اضغط هنا
فانس: نتنياهو يضع مصالحه الشخصية فوق مصالح إسرائيل.
في جزء آخر من المقابلة، ذهب فانس إلى أبعد من ذلك عندما اتهم نتنياهو بوضع مصالحه الشخصية فوق مصالح دولة إسرائيل. قال فانس: "ما نراه هو رجل يحاول البقاء في الحكم بأي ثمن، حتى لو كان الثمن هو عزلة إسرائيل الدولية وتدهور علاقاتها مع أقرب حلفائها".
هذا الاتهام المباشر من مسؤول أمريكي كبير لرئيس وزراء إسرائيل هو أمر لم يحدث من قبل في تاريخ العلاقات بين البلدين. فانس أشار أيضاً إلى قضايا الفساد التي يواجهها نتنياهو في المحاكم الإسرائيلية، وقال إن "الإصلاحات القضائية" التي حاول نتنياهو تمريرها كانت محاولة يائسة للهروب من العقاب.
لقراءة تحليل واشنطن بوست لتصريحات فانس، اضغط هنا
ردود فعل عالمية على تصريحات فانس.
لم تمر تصريحات فانس دون ردود فعل حول العالم. ففي إسرائيل، قالت المعارضة إن تصريحات فانس "تُظهر حجم الكارثة التي أوصلنا إليها نتنياهو". بينما قال رئيس الوزراء السابق يائير لابيد إن "أمريكا تعلن بوضوح أنها تعبت من نتنياهو، ونحن أيضاً تعبنا منه".
في إيران، رحبت وسائل الإعلام الرسمية بتصريحات فانس، واعتبرتها دليلاً على "انكشاف الحقيقة" و"فشل الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية". وفي الدول العربية، علقت مصادر دبلوماسية بأن "التحول في الموقف الأمريكي كان متوقعاً بعد كل ما فعله نتنياهو".
لتقرير الجزيرة نت حول ردود الفعل العالمية، اضغط هنا
ترامب وصف نتنياهو بـ"المجنون" في مكالمة خاصة.
تفاصيل المكالمة المسربة بين ترامب ونتنياهو.
بينما كان العالم يتابع تصريحات فانس المدوية، كشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية عن تفاصيل صادمة لمكالمة هاتفية خاصة جمعت دونالد ترامب بنيامين نتنياهو قبل أيام قليلة. وفقاً لمصادر مطلعة داخل البيت الأبيض السابق، صرخ ترامب في وجه رئيس الوزراء الإسرائيلي قائلاً: "كنت ستكون في السجن لولا أنا".
المصادر تقول إن المكالمة جاءت بعد أن أبلغ نتنياهو ترامب بقراره المضي قدماً في بناء وحدات استيطانية جديدة في الضفة الغربية، رفضاً لطلب أمريكي بتجميد الاستيطان. هذا القرار أثار غضب ترامب الذي كان يعول على نتنياهو ليكون "شريكاً مطيعاً" في خطته للسلام في الشرق الأوسط.
لقراءة التفاصيل الكاملة للمكالمة على واشنطن بوست، اضغط هنا
خلفيات الخلاف بين ترامب ونتنياهو.
الخلاف بين ترامب ونتنياهو ليس وليد اللحظة. فقد بدأت بوادر التصدع تظهر منذ أشهر، عندما رفض نتنياهو الانسحاب من بعض المناطق في الضفة الغربية كجزء من "صفقة القرن" التي كان ترامب يسعى لإحيائها.
ترامب، الذي يعتبر نفسه "أعظم صديق لإسرائيل في التاريخ"، شعر بالإهانة عندما رفض نتنياهو طلباته المتكررة بتهدئة الأوضاع في الضفة الغربية. كما أن إصرار نتنياهو على مواصلة العمليات العسكرية في قطاع غزة رغم التحذيرات الأمريكية المتكررة، زاد الأمور سوءاً.
المصادر تقول إن ترامب قال لنتنياهو في إحدى المكالمات السابقة: "أنت تدمر كل ما بنيته من أجلك. أنت تدمر سمعتي في العالم العربي". هذه العبارات تعكس مدى الغضب الذي يكنه ترامب لنتنياهو الآن.
لتقرير نيويورك تايمز عن خلفيات الخلاف، اضغط هنا
ماذا يعني هذا الخلاف لمستقبل العلاقة؟
الخلاف العلني بين ترامب ونتنياهو يفتح الباب على مصراعيه لتساؤلات كبيرة حول مستقبل العلاقة بين أمريكا وإسرائيل. إذا فاز ترامب في الانتخابات المقبلة، فمن المتوقع أن تشهد العلاقة تحولاً جذرياً، حيث سيطبق ترامب مبدأ "أمريكا أولاً" بشكل أكثر صرامة.
هذا يعني أن إسرائيل لم تعد تستطيع الاعتماد على الدعم الأعمى من واشنطن. بل سيكون عليها أن تثبت بشكل دائم أن مصالحها تتماشى مع المصالح الأمريكية، وإلا فإن الدعم قد يتراجع أو يتوقف تماماً.
لقراءة تحليل معهد واشنطن لهذا الخلاف، اضغط هنا
مبدأ "أمريكا أولاً" يهدد التحالف التاريخي.
ما هو مبدأ "أمريكا أولاً"؟
مبدأ "أمريكا أولاً" هو الشعار الذي رفعته إدارة ترامب منذ وصولها إلى الحكم. ويعني هذا المبدأ أن جميع السياسات الأمريكية، بما فيها السياسة الخارجية، يجب أن تخدم المصالح الأمريكية أولاً وقبل كل شيء، حتى لو كان ذلك على حساب الحلفاء التقليديين.
هذا المبدأ يختلف جذرياً عن المبدأ السابق الذي كان يضع إسرائيل في مرتبة خاصة وأعلى من بقية الحلفاء. ففي الماضي، كانت واشنطن تضحي بمصالحها أحياناً من أجل إرضاء إسرائيل. أما اليوم، فالأمر مختلف تماماً.
لقراءة شرح تفصيلي لمبدأ "أمريكا أولاً" على موقع المجلس الأطلسي، اضغط هنا
لماذا أصبحت إسرائيل عبئاً على أمريكا؟
هناك عدة أسباب دفعت صناع القرار في واشنطن إلى إعادة النظر في العلاقة مع إسرائيل:
السبب الأول: الحرب في غزة والضفة الغربية أثرت سلباً على صورة أمريكا في العالم العربي والإسلامي، مما كلفها مليارات الدولارات من الصفقات التجارية والعسكرية.
السبب الثاني: دول الخليج العربي، التي كانت تعتبر حليفاً أقل أهمية من إسرائيل، أثبتت أنها أكثر أهمية اقتصادياً لأمريكا. فالتجارة مع دول الخليج تفوق التجارة مع إسرائيل بعشرات المرات.
السبب الثالث: الصعود الصيني جعل أمريكا بحاجة إلى إعادة توزيع مواردها. فبدلاً من إنفاق المليارات على حماية إسرائيل، يمكن استثمار هذه الأموال في مواجهة التحدي الصيني.
لتقرير فورين بوليسي حول تراجع أهمية إسرائيل لأمريكا، اضغط هنا
كيف ستنعكس هذه السياسات على إسرائيل؟
إذا استمرت هذه السياسات، فستواجه إسرائيل تحديات كبيرة. أولاً: ستفقد "غطاءها" الدبلوماسي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مما يعني المزيد من القرارات والإدانات ضدها. ثانياً: سترتفع تكلفة التسليح، حيث قد تتوقف المساعدات العسكرية الأمريكية أو تنخفض بشكل كبير.
ثالثاً: ستجد إسرائيل نفسها مضطرة إلى التكيف مع الواقع الجديد، إما بالتقارب مع دول عربية بشكل أسرع، أو بالذهاب نحو مزيد من العزلة والتطرف. الخيار الأول يبدو أكثر حكمة، لكنه يتطلب تنازلات لم تكن إسرائيل مستعدة لها في الماضي.
لتحليل معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي حول هذه التحديات، اضغط هنا
ترامب وخدعة الستين يوماً مع إيران.
الإعلان المفاجئ عن "الاتفاق الرائع".
في تطور دراماتيكي مفاجئ، وقف الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الرئاسي الحالي دونالد ترامب أمام الصحفيين وأعلن أنه "أنهى الحرب مع إيران" وتم التوصل إلى "صفقة رائعة". ترامب قال بثقة كبيرة: "أنا أمسك اللعبة كلها بيدي. ضربت إيران ضربة نكراء، وهم الذين يريدون الاتفاق الآن".
الكلام الذي سمعناه من ترامب جعل الكثيرين يتساءلون: هل انتهت الحرب حقاً؟ هل استسلمت إيران أخيراً للضغوط الأمريكية؟ لكن مع ترامب، يجب أن نقرأ دائماً بين السطور.
لقراءة تصريحات ترامب الكاملة حول الاتفاق مع إيران، اضغط هنا
الحقيقة التي لا يريد ترامب أن تقولها
لكن الجانب الإيراني روى قصة مختلفة تماماً. وكالة أنباء فارس الإيرانية الرسمية قالت إن "ما يسمى باتفاق هو مجرد تقدم بعد الزيارة القطرية، لكن المرشد لم يوافق بعد على أي شيء". وأضافت أن ترامب "كل شوية يقول كلامه، ودي مش أول مرة".
إذن، الحقيقة أن الاتفاق الذي يتحدث عنه ترامب ليس أكثر من "هدنة مؤقتة" وليس "سلاماً دائماً". هذه الهدنة قد تستمر 60 يوماً فقط، وبعدها تعود المفاوضات من الصفر. هذا يعني أن ترامب يريد كسب الوقت فقط، وليس إنهاء الصراع.
لقراءة الموقف الإيراني الرسمي على وكالة فارس، اضغط هنا
لماذا كل هذا التضليل؟
ترامب يدرك أن الناخب الأمريكي سئم الحروب ويريد الاستقرار. كما يدرك أن أسعار البترول المرتفعة تؤذي الاقتصاد الأمريكي وتقلل فرصه في الفوز بالانتخابات. لذلك، فهو يريد أن يظهر للناخب الأمريكي أنه "أنهى الحرب" وأن البترول سيرخص.
لكن في الواقع، ترامب يضحي بالأمن الاستراتيجي لأمريكا وحلفائها من أجل مكاسب انتخابية آنية. فهو يفتح مضيق هرمز الآن لتخفض أسعار البترول، لكنه يترك إيران حرة في استئناف تهديداتها بعد الانتخابات.
لتقرير بلومبيرج حول الدوافع الانتخابية لترامب، اضغط هنا
نص اتفاق الهدنة المسرب من أكسيوس.
أكسيوس تكشف التفاصيل الكاملة.
موقع أكسيوس الاستقصائي حصل على نسخة من نص التفاهمات بين أمريكا وإيران، وكشف تفاصيل صادمة. الاتفاق، وفقاً للمصادر، ليس سوى "هدنة لمدة 60 يوماً" تشمل وقفاً لإطلاق النار في لبنان أيضاً، مع استئناف المفاوضات النووية خلال هذه الفترة.
النص يقول إن إيران ستلتزم بعدم تخصيب اليورانيوم فوق مستوى 3.67% لمدة 60 يوماً، مقابل أن تلتزم أمريكا بعدم فرض عقوبات جديدة. كما ينص على "إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً" أمام حركة الملاحة البحرية.
لقراءة النص الكامل للتفاهمات على أكسيوس، اضغط هنا
النقاط الخلافية الثلاث
وفقاً للمصادر، هناك ثلاث نقاط خلافية رئيسية حالت دون توقيع الاتفاق النهائي:
النقطة الأولى: الأصول الإيرانية المجمدة. إيران تطالب بالإفراج الفوري عن 6 مليارات دولار، بينما تريد أمريكا تقسيط المبلغ على 90 يوماً.
النقطة الثانية: فتح مضيق هرمز. إيران تطالب بفتح كامل من اليوم الأول، بينما تريد أمريكا فتحاً تدريجياً على مدار الـ60 يوماً.
النقطة الثالثة: مستقبل البرنامج النووي. إيران تطالب بوقف التخصيب مقابل تخفيف العقوبات، بينما تريد أمريكا تفكيك جزء من البنية التحتية النووية كشرط مسبق.
لقراءة تفاصيل النقاط الخلافية على شبكة إن بي سي نيوز، اضغط هنا
المفاوضات استمرت حتى ساعات متأخرة.
المصادر تؤكد أن المفاوضات استمرت حتى ساعات متأخرة من الليل في طهران. قطر لعبت دور الوسيط الرئيسي، وقد استضافت بعض الجولات الحاسمة في الدوحة. المبعوث القطري ووزير الخارجية الإيراني ظلوا يحاولون حتى اللحظة الأخيرة "تظبيط الدنيا".
لكن في النهاية، تقرر رفع الصيغة النهائية إلى المرشد الأعلى علي خامنئي للحسم النهائي. وهذا يعني أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، وأن كل شيء يمكن أن يتغير في أي لحظة.
لتقرير قناة العربية حول الوساطة القطرية، اضغط هنا
لماذا يريد ترامب الهدنة؟
البترول هو المفتاح.
دعنا نكون صريحين: ترامب لا يهتم بإيران ولا بإسرائيل بقدر ما يهتم بالبترول والانتخابات. فتح مضيق هرمز يعني ضخ المزيد من البترول في الأسواق العالمية، وهذا يعني انخفاض الأسعار. وانخفاض الأسعار يعني سعادة الناخب الأمريكي، وسعادة الناخب الأمريكي تعني فوز ترامب في الانتخابات.
بالفعل، منذ أن بدأت أنباء الهدنة في التسرب، انخفض سعر خام برنت بشكل حاد. من فوق 95 دولاراً قبل أسبوعين، نزل إلى ما بين 87 و89 دولاراً للبرميل. بعض المحللين يتوقعون أن يصل السعر إلى 80 دولاراً أو أقل إذا تم فتح المضيق بالكامل.
لمتابعة أسعار البترول لحظة بلحظة على بلومبيرج، اضغط هنا
الذهب في مهب الريح.
الذهب أيضاً تأثر بشكل كبير. فبينما كان الذهب في طريقه لاختراق حاجز 4000 دولار للأونصة بسبب التوترات الجيوسياسية، تراجع فجأة بعد تصريحات ترامب عن الاتفاق. لكن المحللين يحذرون من أن الذهب قد يعاود الارتفاع بسرعة إذا انهارت الهدنة.
هناك "نقطة مقاومة" عند 4000 دولار، كما يسميها خبراء الأسواق. الذهب سيقف عند هذه النقطة ثم يبدأ في الهبوط أو الارتفاع حسب التطورات الجيوسياسية. ترامب يعرف ذلك جيداً، ولذلك فهو يحاول الحفاظ على الاستقرار المؤقت حتى الانتخابات.
لتحليل أسعار الذهب بعد تصريحات ترامب على رويترز، اضغط هنا
ماذا بعد الانتخابات؟
السؤال الحقيقي هو: ماذا سيفعل ترامب بعد الانتخابات؟ إذا فاز، فمن المتوقع أن يعود إلى سياساته المتشددة تجاه إيران، بل ربما يشن هجوماً عسكرياً إذا شعر أن ذلك سيخدم مصالحه. إذا خسر، فإن الهدنة قد تنهار تماماً، وستعود المنطقة إلى مربع التوتر الأول.
إيران تدرك هذا جيداً. ولهذا السبب هي تمانع وتطالب بضمانات أمريكية مكتوبة وملزمة. وهي تريد أن تحصل على أكبر مكاسب ممكنة خلال هذه الـ60 يوماً، سواء كان ذلك من خلال فتح المضيق أو الإفراج عن الأصول المجمدة أو تخفيف العقوبات.
لتقرير أكسيوس حول سيناريوهات ما بعد الانتخابات، اضغط هنا
الإمارات تنقلب على الطاولة.
لقاء الأمن القومي السري في أبو ظبي.
في تطور فاجأ حتى أقرب المراقبين للشأن الخليجي، كشفت وكالة بلومبيرج العالمية عن لقاء سري رفيع المستوى بين مسؤولي الأمن القومي الإماراتي والإيراني في أبو ظبي. اللقاء، الذي جرى الأسبوع الماضي، يعتبر الأول من نوعه منذ سنوات من القطيعة والعداء المتبادل.
المصادر تؤكد أن اللقاء لم يكن عادياً أو استطلاعياً. بل كان لقاءً جاداً ناقش ملفات حساسة للغاية، منها أمن الملاحة البحرية في الخليج العربي، ووقف الهجمات الإيرانية على المنشآت الحيوية الإماراتية، وإعادة فتح القنوات الدبلوماسية بين البلدين.
لقراءة التقرير الكامل لبلومبيرج عن اللقاء، اضغط هنا
الإمارات انتظرت حتى تتأكد من "شرعية" الوفد الإيراني.
مصادر مطلعة تقول إن الإمارات لم توافق على اللقاء إلا بعد أن تأكدت تماماً من أن الوفد الإيراني يحمل تفويضاً رسمياً من "خامنئي الابن" وليس من أطراف متصارعة داخل النظام الإيراني. خامنئي الابن هو نجل المرشد الأعلى ويعتقد أنه يمسك بملفات الحرس الثوري والعلاقات الخارجية.
هذه الحكمة الإماراتية تعكس فهماً عميقاً للطبيعة المعقدة للنظام الإيراني. فالإمارات تريد أن تتعامل مع "الرجل القوي" الذي يمكنه تنفيذ الاتفاقات، وليس مع شخصيات متعددة قد تتناقض أوامرها.
لتحليل موقع ميدل إيست آي للعلاقة الإماراتية الإيرانية، اضغط هنا
النتائج الفورية للقاء.
النتائج لم تتأخر. فمنذ اللقاء، توقفت الضربات الإيرانية على الأراضي الإماراتية بشكل ملحوظ. بينما استمرت بعض الهجمات على البحرين والكويت، فإن الإمارات أصبحت "منطقة آمنة" نسبياً. هذا ليس صدفة، بل هو نتيجة مباشرة للتفاهمات التي تمت في أبو ظبي.
الإمارات، التي كانت تتعرض لضربات موجعة من الحوثيين والحرس الثوري، قررت أن الطريق الأقصر للأمن ليس من خلال واشنطن أو تل أبيب، بل من خلال طهران نفسها. هذه المقامرة، كما يسميها البعض، قد تكون محفوفة بالمخاطر، لكنها حتى الآن تبدو ناجحة.
لتقرير قناة الحرة حول توقف الهجمات على الإمارات، اضغط هنا
قصة الثلاثة مليارات دولار.
هل دفع الإمارات 3 مليارات دولار لإيران؟
هذا هو السؤال الأكثر إثارة للجدل في الأوساط الدبلوماسية والمالية. بعض المصادر تؤكد أن الإمارات سلمت إيران 3 مليارات دولار نقداً على متن طائرة خاصة. مصادر أخرى تقول إن الرقم مبالغ فيه، وأن المبلغ لم يتجاوز 500 مليون دولار. ومصادر ثالثة تنفي حدوث أي تحويلات مالية من الأساس.
الحقيقة، كما هو معتاد في هذه الملفات الشائكة، تقع في المنتصف. الأكيد أن هناك تحويلات مالية تمت بين البلدين، سواء بشكل مباشر أو عبر وسطاء في عُمان أو قطر أو تركيا. والأكيد أيضاً أن هذه التحويلات كانت مقابل "تعهدات أمنية" إيرانية بعدم استهداف المنشآت الإماراتية.
لقراءة تحقيق بلومبيرج حول التحويلات المالية الإماراتية الإيرانية، اضغط هنا
ماذا تقول البيانات الرسمية؟
رسمياً، لم تؤكد أو تنف أي من الحكومتين هذه الأنباء. الإمارات تقول إنها تلتزم بالعقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، وإن أي تعاملات مالية تخضع للقوانين الدولية. أما إيران فتقول إنها لا تعلق على "إشاعات إعلامية".
لكن بيانات الجمارك الإماراتية تشير إلى زيادة حادة في التبادل التجاري بين البلدين خلال الأشهر الثلاثة الماضية. هذا التبادل كان يتم عبر دول ثالثة لتجنب العقوبات، لكنه موجود وواضح. وهذا يعني أن العلاقات الاقتصادية تتوسع رغم كل شيء.
لقراءة تقرير فاينانشال تايمز حول التبادل التجاري الإماراتي الإيراني، اضغط هنا
هل هي "فلوس مقابل أمن"؟
إذا كان دفع الأموال قد حدث بالفعل، فهذا يعني أن الإمارات اشترت أمنها من إيران. وهي ليست أول من يفعل ذلك. دول خليجية أخرى كانت تدفع "إتاوات" غير معلنة لإيران منذ سنوات، مقابل عدم استهدافها من قبل الحرس الثوري أو وكلائه في المنطقة.
هذا النموذج، الذي يمكن تسميته "نموذج لبنان" أو "نموذج العراق"، يقوم على فكرة أن التعامل مع إيران وشراء الأمن منها أرخص وأضمن من مواجهتها عسكرياً. وهو نموذج قد يكون مقبولاً اقتصادياً، لكنه مشكل سياسياً وأخلاقياً.
لتحليل معهد واشنطن لسياسة "شراء الأمن" من إيران، اضغط هنا
لماذا غيرت الإمارات استراتيجيتها فجأة؟
حماية الاستثمارات الضخمة.
الإمارات لديها استثمارات بمئات المليارات من الدولارات في قطاعات حيوية، منها الطاقة والبتروكيماويات والسياحة والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية. هذه الاستثمارات هي ثمرة عقود من التخطيط والجهود، وهي تمثل مستقبل الاقتصاد الإماراتي بعد النفط.
الحرب مع إيران، أو حتى استمرار التوترات على مستوى عال، كانت تهدد هذه الاستثمارات بشكل مباشر. كل صاروخ يطلق من اليمن أو العراق أو إيران باتجاه الإمارات كان يهز ثقة المستثمرين، ويؤدي إلى خسائر بملايين الدولارات.
لذلك، قررت الإمارات أن تغير قواعد اللعبة. بدلاً من أن تكون طرفاً في الصراع، قررت أن تكون وسيطاً وجسراً. بدلاً من أن تقاتل إيران، قررت أن تتفاوض معها. هذا القرار يعكس عقلية الدولة التي تضع مصلحتها الاقتصادية فوق كل اعتبار.
لتقرير بلومبيرج حول استثمارات الإمارات وعلاقتها بإيران، اضغط هنا
الدروس المستفادة من حرب أوكرانيا.
الحرب في أوكرانيا علمت دول الخليج درساً قاسياً: الاعتماد الكامل على الحماية الأمريكية لم يعد آمناً. أمريكا قد تنسحب من المنطقة في أي لحظة، أو قد تفضل مصالحها على مصالح حلفائها. ولذلك، يجب بناء تحالفات بديلة.
هذه الدروس دفعت الإمارات، والسعودية أيضاً، إلى تنويع علاقاتها الخارجية. فبالإضافة إلى أمريكا، هناك الصين وروسيا والهند وتركيا، والآن أيضاً إيران. المبدأ هو: لا تضع كل بيضك في سلة واحدة.
لتحليل مركز المستقبل للدروس المستفادة من حرب أوكرانيا، اضغط هنا
التقارب مع الصين كجزء من المعادلة.
في منتصف أبريل، بعد توقف إطلاق النار مؤقتاً، قام الشيخ منصور بن زايد بزيارة مهمة إلى الصين. ثم تبعت هذه الزيارة زيارة أخرى لولي العهد خالد بن محمد. هذه الزيارات لم تكن عادية. الصين فتحت قنواتها أكثر مع الإمارات، وعرضت استثمارات ضخمة في قطاعات متعددة.
هذا التقارب مع الصين ليس بديلاً عن العلاقة مع أمريكا، لكنه جزء من استراتيجية متعددة الأقطاب. الإمارات تريد أن تكون جسراً بين الشرق والغرب، وليس طرفاً في صراع القوى العظمى. وهذا الموقع الوسيط يتطلب علاقات جيدة مع الجميع.
لتقرير قناة سي جي تي إن الصينية حول زيارة ولي عهد أبو ظبي، اضغط هنا
الداخل الإسرائيلي ينهار.
استطلاعات الرأي تصدم نتنياهو.
دعنا ننتقل الآن إلى ما يحدث داخل إسرائيل نفسها. استطلاعات الرأي الأخيرة، التي نشرتها صحيفة هآرتس العبرية، تحمل أخباراً سيئة جداً لنتنياهو. حزب الليكود، الذي كان يعتبر "آلة انتخابية" لا تُقهر، لا يحصل إلا على 22 مقعداً في الكنيست إذا أجريت الانتخابات اليوم. هذا هو أسوأ رقم للحزب منذ أكثر من عقدين.
الأدهى من ذلك أن تحالف اليمين بأكمله، بما في ذلك الأحزاب المتطرفة، لا يستطيع حصد الأغلبية اللازمة لتشكيل حكومة. بينما تحالفات الوسط واليسار، بقيادة بيني غانتس ويائير لابيد، تحصل على 64 مقعداً، وهو ما يكفي لتشكيل حكومة مستقرة.
لقراءة نتائج استطلاعات الرأي الكاملة على هآرتس، اضغط هنا
أسباب انهيار شعبية نتنياهو.
لماذا ينهار شعبية نتنياهو بهذه السرعة؟ هناك عدة أسباب:
أولاً: الإرهاق من الحرب المستمرة. الإسرائيليون بدأوا يتساءلون: لماذا ما زلنا نقاتل؟ وماذا حققنا من كل هذه التضحيات؟
ثانياً: الأزمة الاقتصادية. الحرب كلفت إسرائيل مليارات الدولارات، وهذه التكاليف بدأت تنعكس على جيب المواطن العادي. الأسعار ترتفع، والرواتب تتآكل، والمستقبل يبدو قاتماً.
ثالثاً: فضائح الفساد. محاكمة نتنياهو بتهم الفساد لا تزال مستمرة، والكثير من الإسرائيليين يعتقدون أنه يستخدم الحرب كغطاء للهروب من العقاب.
رابعاً: الخلافات داخل الائتلاف الحاكم. الأحزاب المتطرفة التي يعتمد عليها نتنياهو بدأت تبتعد عنه وتطالب بمكاسب سياسية أكبر.
لتحليل جيروزاليم بوست لأسباب انهيار نتنياهو، اضغط هنا
السيناريوهات المحتملة للانتخابات القادمة.
إذا أجريت الانتخابات اليوم، فإن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو فوز تحالف الوسط واليسار بقيادة بيني غانتس أو يائير لابيد. هذان الرجلان يقدمان بديلاً "أكثر هدوءاً" و"أكثر قبولاً" في المجتمع الدولي.
لكن السياسة الإسرائيلية معقدة، ولا شيء مضمون. نتنياهو قد يقرر خوض انتخابات مبكرة قبل أن تنهار شعبيته أكثر. أو قد يحاول تشكيل حكومة طوارئ مع غانتس، كما فعل خلال حرب غزة. الاحتمالات مفتوحة.
لتقرير قناة كان العبرية حول السيناريوهات المحتملة، اضغط هنا
الدولة العميقة تبحث عن وجه جديد.
ما هي "الدولة العميقة" في إسرائيل؟
بعيداً عن استطلاعات الرأي والأحزاب السياسية، هناك جهات أخرى تملك نفوذاً هائلاً في إسرائيل. هذه الجهات هي ما يسمى ب"الدولة العميقة": الجيش، والموساد، والشاباك، ورجال الأعمال الكبار، ورؤساء البنوك، وقادة الصناعات العسكرية.
هذه الجهات لا تظهر في الانتخابات، لكنها تملك قدرة هائلة على التأثير في مجرى الأحداث. وهي تخطط لمئة سنة قادمة، وليس لانتخابات قادمة فقط. وهذه الجهات بدأت تبحث عن بديل لنتنياهو.
لتحليل معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي عن "الدولة العميقة"، اضغط هنا
لماذا تريد "الدولة العميقة" التخلص من نتنياهو؟
"الدولة العميقة" في إسرائيل تعتبر أن نتنياهو أصبح عبئاً ثقيلاً على أمن إسرائيل. علاقاته المتوترة مع الإدارة الأمريكية تضر بالتعاون الاستخباراتي والعسكري. حروبه المستمرة في غزة والضفة تستنزف ميزانية الدفاع. وسياساته المتطرفة تنفر الحلفاء في أوروبا والعالم العربي.
هذه الجهات تريد رئيس وزراء "عاقلاً" و"مسؤولاً" يعيد بناء الجسور مع أمريكا والعالم. رئيس وزراء يكون قادراً على إدارة الأزمات دون جر إسرائيل إلى عزلة دولية. رئيس وزراء يضع أمن إسرائيل فوق كل اعتبار، بما في ذلك فوق بقائه الشخصي في الحكم.
لتقرير وول ستريت جورنال عن تذمر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من نتنياهو، اضغط هنا
من هم البدائل المحتملة؟
الأسماء التي تتداولها هذه الجهات تشمل:
بيني غانتس: الوزير السابق ورئيس الأركان الأسبق. يعتبر "الرجل الأمني" الذي يمكنه استعادة الثقة مع المؤسسة العسكرية ومع واشنطن.
يائير لابيد: رئيس الوزراء السابق ووزير الخارجية الأسبق. يتمتع بعلاقات دولية ممتازة، وهو مرشح مفضل لدى الأوساط الأوروبية والديمقراطية الأمريكية.
نفتالي بينيت: رئيس الوزراء السابق. يعتبر "الخيار الوسط" بين اليمين واليسار، وهو مقبول لدى الكثير من الأوساط.
أفيغدور ليبرمان: الوزير المخضرم. له علاقات جيدة مع القيادة الروسية، وقد يكون لاعباً مهماً في أي معادلة إقليمية جديدة.
لتحليل معهد بيغن السادات للبدائل المحتملة لنتنياهو، اضغط هنا
لماذا أصبح نتنياهو عبئاً على الكرة الأرضية؟
التصعيد مع أمريكا كلف إسرائيل الكثير.
نتنياهو راهن على الحزب الجمهوري وعلى ترامب شخصياً، وظن أن هذا الرهان سينجح كما نجح في الماضي. لكنه أخطأ التقدير. ترامب اليوم ليس ترامب الأمس. ترامب اليوم يبحث عن مصلحته هو أولاً، وليس مصلحة إسرائيل أو أي حليف آخر.
الخلافات العلنية مع إدارة بايدن، والتي استمرت لأشهر، أوصلت إسرائيل إلى حالة من العزلة. السفراء الأوروبيون بدأوا يتراجعون، والدبلوماسيون العرب ابتعدوا، والرأي العام العالمي أصبح معادياً لإسرائيل بشكل غير مسبوق.
لتقرير نيويورك تايمز عن تكلفة الخلافات الأمريكية الإسرائيلية، اضغط هنا
السياسات المتطرفة تنفر الحلفاء.
وزراء في الحكومة الإسرائيلية، مثل بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير، يقولون تصريحات عنصرية ومتطرفة جعلت العالم كله ينظر إلى إسرائيل كدولة "أبارتهايد" جديدة. هذه التصريحات، التي لم يجرؤ أي رئيس وزراء إسرائيلي سابق على السماح بها، دمرت عقوداً من العمل الدبلوماسي.
دول أوروبية بدأت تمنع وزراء إسرائيليين من دخول أراضيها. هذا لم يكن ليحدث في الماضي أبداً. إسرائيل التي كانت تستقبل بالزهور والأحضان أصبحت الآن تنظر إليها بارتياب وخوف.
لتقرير بوليتيكو عن منع وزراء إسرائيليين من دخول أوروبا، اضغط هنا
فقدان الشرعية في العالم العربي.
ربما أخطر ما حدث هو فقدان إسرائيل للشرعية في العالم العربي. الدول العربية التي كانت على وشك التطبيع، مثل السعودية، علقت كل المفاوضات. الدول التي طبعت العلاقات، مثل الإمارات والبحرين والمغرب، بدأت تتراجع وتتباطأ.
نتنياهو كان يحلم بـ"سلام اقتصادي" مع العرب دون تنازلات سياسية. هذا الحلم تحطم على صخور غزة والضفة الغربية. العرب رأوا ما يحدث بأم أعينهم، وقرروا أن هذا ليس الشريك الذي يريدونه.
لتحليل معهد واشنطن لتراجع التطبيع العربي الإسرائيلي، اضغط هنا
تحليل أسعار البترول والذهب بعد تصريحات ترامب.
البترول ينزل إلى 87-89 دولاراً.
كما قلنا سابقاً، البترول تأثر بشكل كبير بتصريحات ترامب عن الهدنة مع إيران. سعر خام برنت نزل من مستويات 95-97 دولاراً إلى ما بين 87 و89 دولاراً للبرميل. هذا انخفاض كبير خلال أيام قليلة.
لكن المحللين يحذرون من أن هذا الانخفاض قد يكون مؤقتاً. إذا انهارت الهدنة، أو إذا فشلت المفاوضات، فسوف يعاود البترول الارتفاع إلى مستويات 100 دولار أو أكثر. وإذا نجحت الهدنة وتم فتح المضيق بالكامل، فقد نرى البترول عند 80 دولاراً أو أقل.
لمتابعة أحدث أسعار البترول على موقع أويل برايس، اضغط هنا
الذهب يرتفع ثم يتراجع عند 4000 دولار.
الذهب كان على وشك اختراق حاجز 4000 دولار للأونصة، وهو رقم لم يصل إليه من قبل. لكن تصريحات ترامب عن الهدنة أوقفت هذا الصعود. الذهب تراجع إلى مستويات 3850-3900 دولاراً، مع احتمالات بمزيد من التراجع إذا استقرت الأوضاع.
لكن "نقطة المقاومة" عند 4000 دولار لا تزال موجودة. فإذا عادت التوترات الجيوسياسية إلى الارتفاع، أو إذا حدث أي تطور غير متوقع، فقد يحاول الذهب اختراق هذا الحاجز مرة أخرى. المستثمرون في الذهب يترقبون بفارغ الصبر التطورات في الأيام القادمة.
لتحليل أسعار الذهب على موقع كيتكو، اضغط هنا
كيف تستفيد من تقلبات الأسواق؟
ترامب يستطيع بكلمة واحدة أن يحرك الأسواق بمليارات الدولارات. هو يعرف ذلك جيداً، ويستخدم هذه القدرة لتحقيق مكاسب شخصية وسياسية. إذا كنت تتابع الأسواق، فعليك أن تتابع تصريحات ترامب قبل أي مؤشر اقتصادي آخر.
المستثمرون الأذكياء يشترون عندما يكون السوق في حالة هلع، ويبيعون عندما يكون السوق في حالة نشوة. هذا يعني أنهم اشتروا البترول عندما كان مرتفعاً بسبب الحرب؟ لا، هذا غلط. هم اشتروا الذهب عندما انخفض مؤقتاً، وباعوا البترول عندما ارتفع مؤقتاً. فهم اللعبة هو نصف النجاح.
لتقرير بلومبيرج عن استراتيجيات الاستثمار في عصر ترامب، اضغط هنا
الخلاصة - من الرابح الحقيقي؟
الخاسر الأكبر: المواطن العادي.
في كل هذه المناورات السياسية والاقتصادية، هناك طرف واحد يدفع الثمن الأكبر. ليس نتنياهو، لأنه سياسي مخضرم سيجد لنفسه مخرجاً. ليس ترامب، لأنه يخاطر بسمعته لكنه قد يربح الانتخابات. الإمارات أيضاً قد تخرج من هذه اللعبة بأقل الخسائر.
الخاسر الأكبر هو المواطن العادي في إسرائيل وإيران والخليج. هو من سيدفع فواتير الحرب أو فواتير السلام الزائف. هو من سيعيش تحت تهديد الصواريخ أو تحت وطأة الأزمات الاقتصادية. السياسيون يلعبون بأوراق الشعب، والشعوب هي التي تدفع الثمن.
نتنياهو: من أقوى رئيس وزراء إلى أكبر نقمة في تاريخ إسرائيل.
الرجل الذي حقق أكبر المكاسب لإسرائيل قد يكون هو أكبر نقمة على إسرائيل في التاريخ. هذا هو التناقض المحير لشخصية نتنياهو. هو الذي جلب التطبيع مع أربع دول عربية، هو الذي قتل كبار قادة المقاومة، هو الذي ضرب البرنامج النووي الإيراني. وهو أيضاً من أوصل إسرائيل إلى أسوأ أزمة دبلوماسية في تاريخها.
إذا سقط نتنياهو، فسيكون سقوطاً مدوياً. وإذا بقي، فسيظل شخصية مثيرة للجدل حتى النهاية. في الحالتين، اسمه سيبقى محفوراً في تاريخ الشرق الأوسط، للأسباب الصحيحة والخاطئة معاً.
ما الذي ينتظرنا في الأيام القادمة؟
الأسابيع القادمة ستكون حاسمة. فانس وترامب لن يترددا في التضحية بنتنياهو إذا تعارض مع مصالحهما. الدولة العميقة الإسرائيلية تعد العدة لمرحلة ما بعده. الإمارات والسعودية تبحثان عن ترتيبات أمنية جديدة مع إيران. والصين تزداد حضوراً في المنطقة.
المشهد يتغير بسرعة. ما كان مستحيلاً بالأمس أصبح ممكناً اليوم. وما كان حقيقة ثابتة قد يتحول إلى ذكرى غداً. تابعونا لتحليل كل جديد أولاً بأول.
