الذكاء الاصطناعي يضاعف مخاطر التهديدات الداخلية: كيف تحمي مؤسستك في عصر الاختراقات الذكية؟
الذكاء الاصطناعي يضاعف خطر التهديدات الداخلية: كيف تتغير معادلة الأمن السيبراني في الشرق الأوسط؟
في ظل صعود الذكاء الاصطناعي واعتماد المؤسسات في الشرق الأوسط على التحول الرقمي، تتزايد المخاطر الأمنية القادمة من الداخل أكثر من أي وقت مضى. يكشف أرتيم فولودن، الرئيس التنفيذي لشركة SearchInform، عن كيف يضاعف الذكاء الاصطناعي تهديدات الموظفين الداخلية، وكيف يمكن للمؤسسات مواجهة تسريب البيانات والاحتيال الداخلي بأدوات مراقبة ذكية تجمع بين التقنية والوعي البشري. تعرّف على أحدث حلول الأمن السيبراني، وتكلفة الاختراقات في المنطقة، واستراتيجيات الحماية المستقبلية التي تضع الإنسان في قلب الدفاع الرقمي.
في عالم يزداد اعتمادًا على الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، لم تعد التهديدات الأمنية تأتي فقط من الخارج. بل أصبحت التهديدات الداخلية — سواء كانت مقصودة أم ناتجة عن إهمال — هي الأخطر والأكثر تكلفة.
هذا ما أكده أرتيم فولودن (Artem Volodin)، الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط لدى شركة SearchInform، خلال حواره في معرض GITEX Global 2025، حيث حذر من أن الذكاء الاصطناعي لم يغيّر فقط أدوات الدفاع السيبراني، بل أيضًا طبيعة المخاطر ذاتها.
التهديد الداخلي: الخطر الصامت داخل المؤسسات
وفقًا لتقارير IBM Security، فإن التهديدات الداخلية تمثل أحد أكبر مصادر تسريب البيانات حول العالم، إذ تصل كلفتها إلى ملايين الدولارات سنويًا.
وفي الشرق الأوسط تحديدًا، تزايدت خطورة هذه الظاهرة مع توسع استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في المهام الإدارية وتحليل البيانات الحساسة.
يقول فولودن:
“الخطر لم يعد من القراصنة فحسب، بل من موظف داخل الشركة يمتلك صلاحيات واسعة ويستخدم الذكاء الاصطناعي بطريقة خاطئة أو خبيثة.”
وتشمل أبرز مظاهر هذه التهديدات:
- استخدام أدوات التزييف العميق (Deepfakes) لتزوير الهوية أو التلاعب بالمستندات.
- تنفيذ هجمات هندسة اجتماعية مدعومة بخوارزميات تعلم آلي دقيقة.
- تسريب بيانات العملاء من داخل المؤسسة دون قصد، بسبب سوء الوعي الأمني أو غياب الرقابة.
استراتيجية SearchInform: دفاع من الداخل إلى الخارج
تركز شركة SearchInform على تطوير حلول أمنية مخصصة لمواجهة التهديدات الداخلية، عبر ثلاث ركائز رئيسية:
-
منع تسرب البيانات (Data Loss Prevention – DLP):
نظام يراقب حركة البيانات داخل المؤسسة ويمنع خروج المعلومات الحساسة عبر البريد الإلكتروني أو التخزين السحابي.
🔗 تعرف على مفهوم DLP من مايكروسوفت. -
مكافحة الاحتيال الداخلي:
تعتمد على تحليل أنماط السلوك داخل المؤسسة لاكتشاف أي تصرفات غير اعتيادية قد تدل على تلاعب مالي أو اختراق داخلي.
🔗 مقال توضيحي من Kaspersky حول الاحتيال الداخلي. -
تحقيق الامتثال التنظيمي:
تضمن الشركات التزامها بالمعايير المحلية والدولية للأمن السيبراني مثل ISO 27001 وGDPR، مع تعزيز كفاءة الإنتاج.
🔗 لمعرفة المزيد عن معايير ISO 27001.
تكلفة الاختراق في الشرق الأوسط… الأعلى عالميًا
وفقًا لتقرير IBM Cost of a Data Breach 2025، يبلغ متوسط تكلفة اختراق البيانات في الشرق الأوسط 7.1 مليون دولار، مقارنة بمتوسط عالمي قدره 4.4 مليون دولار.
وتشير الإحصاءات إلى أن:
- نحو 50٪ من المؤسسات الإقليمية واجهت تسريبات بيانات ناتجة عن موظفين داخليين.
- في القطاع المالي، تمثل حالات الاحتيال الداخلي حوالي 40٪ من إجمالي الاختراقات.
- أبرز القطاعات المتأثرة: البنوك، التكنولوجيا، والهيئات الحكومية.
ويعود هذا الارتفاع إلى نقص الكفاءات البشرية المتخصصة في الأمن السيبراني، مما يجعل بعض المؤسسات تعتمد كليًا على حلول تقنية دون وجود إشراف بشري فعّال.
التقنية وحدها لا تكفي: الإنسان هو خط الدفاع الأول
أكد فولودن أن فلسفة شركته تقوم على الدمج بين التقنية والوعي البشري.
وقال:
“أي نظام أمني، مهما بلغت قوته، يمكن تجاوزه إذا لم يمتلك الموظفون الوعي الكافي بمسؤولياتهم الرقمية.”
ولهذا طوّرت SearchInform خدمة Managed Security Service التي توفر مراقبة وإدارة أمنية مستمرة دون الحاجة لبناء فرق داخلية ضخمة، مما يتيح للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الاستفادة من خبرات متقدمة بتكلفة أقل.
🔗 اقرأ عن مفهوم الأمن المُدار (Managed Security Services).
المستقبل: التهديدات الداخلية في عصر الذكاء الاصطناعي
يتوقع خبراء الأمن أن يتضاعف خطر التزييف العميق بحلول عام 2026، حيث ستصبح قدرة الذكاء الاصطناعي على محاكاة الصوت والصورة أكثر دقة، ما يجعل من الصعب تمييز التزييف عن الواقع.
تقرير حديث من Gartner يشير إلى أن 70٪ من الهجمات المستقبلية ستعتمد على بيانات منشأة بواسطة الذكاء الاصطناعي نفسه.
لذلك فإن الحل لم يعد فقط في “التحصين الرقمي”، بل في بناء ثقافة أمنية مؤسسية تشمل التدريب، الوعي، والمساءلة المستمرة.
خلاصة تحليلية
يؤكد المشهد الحالي أن الذكاء الاصطناعي رغم كونه أداة فعالة لرفع الكفاءة والإنتاجية، أصبح أيضًا مضاعفًا للمخاطر إذا أُسيء استخدامه.
وفي منطقة الشرق الأوسط، حيث تتسارع مشاريع التحول الرقمي الحكومية والخاصة، فإن بناء دفاعات داخلية واعية ومدعومة بتقنيات تحليل السلوك أصبح ضرورة استراتيجية لا ترفًا تقنيًا.
🔗 مصادر ومراجع:
- SearchInform Official Site
- IBM – Cost of a Data Breach Report 2025
- Kaspersky – Insider Threats Overview
- ISO 27001 Information Security Standard
- Gartner AI Security Trends 2025

تعليقات
إرسال تعليق