كنوز مصر المخفية: الثوريوم والرمال السوداء بين إنقاذ الاقتصاد وزيادة الأسعار
مصر والكنز المخفي: هل يتحول الثوريوم والرمال السوداء إلى ورقة قوة اقتصادية؟
ذهب نووي تحت أقدامنا
حين نسمع عن "الكنوز المصرية"، يتبادر إلى الأذهان الذهب، الغاز، وربما قناة السويس. لكن ما لا يعرفه كثيرون أن مصر تجلس فوق ثروة استراتيجية غير مستغلة بعد: الثوريوم، المعدن النووي الذي يصفه خبراء الطاقة بأنه "وقود المستقبل".
وفقًا لتقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA)، تمتلك مصر احتياطيًا يقارب 380 ألف طن من الثوريوم، أي نحو 6٪ من موارد العالم، وهو من أعلى الأرقام عالميًا.
هذا الكنز مدفون داخل الرمال السوداء الممتدة لمسافة 400 كم من رشيد حتى رفح، والتي تحتوي على مجموعة من المعادن الاستراتيجية مثل الإلمنيت، الزركون، والمونازيت (الذي يعد المصدر الأساسي للثوريوم).
لكن في المقابل، المواطن المصري يستعد لموجة جديدة من زيادات أسعار الكهرباء تتجاوز 25٪، بينما الحكومة تنتظر شريحة جديدة من قرض صندوق النقد الدولي بقيمة 2.5 مليار دولار. هنا يطرح السؤال نفسه: هل نحن أمام بلد غني بالموارد لكنه يعتمد على القروض لتسيير حياته اليومية؟
ما هو الثوريوم ولماذا يثير الاهتمام؟
خصائص فريدة
الثوريوم معدن ثقيل مشع يشبه اليورانيوم لكنه أكثر وفرة وأمانًا. أهم مميزاته:
- يوجد في الطبيعة بوفرة تزيد عن اليورانيوم بثلاثة أضعاف.
- لا يحتاج إلى تخصيب معقد أو مكلف.
- مخلفاته الإشعاعية أقل وأكثر استقرارًا.
- مناسب لتشغيل مفاعلات الجيل الرابع (مثل المفاعلات الملحية).
وفقًا لتقرير World Nuclear Association، يرى خبراء الطاقة أن الثوريوم يمكن أن يكون وقودًا آمنًا ونظيفًا لتوليد الكهرباء لعقود طويلة.
موقع مصر عالميًا
طبقًا لقاعدة بيانات IAEA UDEPO، فإن مصر تمتلك نحو 380 ألف طن من الثوريوم، بما يجعلها في نفس مرتبة تركيا (~381 ألف طن)، بينما تتفوق على دول مثل فنزويلا (~300 ألف طن).
هذه الأرقام تعني أن مصر تملك ورقة جيواستراتيجية مهمة إذا أحسنت استغلالها في ملف الطاقة النووية.
الرمال السوداء المصرية: الثروة الموازية
الامتداد الجيولوجي
- طول الامتداد: نحو 400 كم على ساحل البحر المتوسط من رشيد حتى رفح.
- الاحتياطي الرسمي: حوالي 1.3 مليار متر مكعب، وفق الهيئة العامة للاستعلامات SIS.
المعادن المكونة
الرمال السوداء ليست مجرد مصدر للثوريوم، بل تحتوي على معادن استراتيجية أخرى مثل:
- الإلمنيت (مصدر رئيسي للتيتانيوم).
- الزركون (يستخدم في الصناعات المتقدمة والسيراميك).
- الروتيل (مهم في صناعة السبائك والدهانات).
- المونازيت (الذي يحمل الثوريوم والعناصر النادرة).
الاستغلال الصناعي
افتتحت مصر في 19 أكتوبر 2022 مجمع مصانع الرمال السوداء في البرلس، الذي يعد الأكبر من نوعه في الشرق الأوسط.
شارك في تصميم وتنفيذ وحدات الفصل شركة Mineral Technologies الأسترالية، بينما تولت شركات مصرية مثل حسن علام أعمال البنية التحتية.
هذا المجمع يمثل بداية عملية لتحويل الرمال السوداء من مورد خام إلى صناعة متكاملة يمكن أن تدعم الاقتصاد المصري بعشرات المليارات سنويًا.
الكهرباء ترتفع 25٪: أزمة الطاقة داخليًا
ابتداءً من أكتوبر 2025، تبدأ مصر في تطبيق زيادة جديدة على أسعار الكهرباء تتجاوز 25٪، بحسب تقارير صحفية.
هذه الزيادة تمثل عبئًا على:
- الأسر: التي تعاني أصلًا من ارتفاع تكاليف المعيشة.
- المصانع: التي ستواجه ارتفاع تكاليف الإنتاج وفقدان القدرة التنافسية.
المفارقة أن هذه الخطوة تأتي بينما تجلس مصر فوق احتياطيات نووية قادرة على توليد كهرباء نظيفة ورخيصة لسنوات طويلة.
صندوق النقد: مراجعات مؤجلة وقرض جديد
برنامج مصر مع صندوق النقد بدأ في ديسمبر 2022 بمدة 46 شهرًا (ينتهي في أكتوبر 2026).
وفق رويترز، من المتوقع دمج المراجعتين الخامسة والسادسة وصرف شريحة تقدر بـ 2.5 مليار دولار في سبتمبر/أكتوبر 2025.
لكن هنا يطرح السؤال نفسه: هل استمرار الاعتماد على القروض يمثل حلًا مستدامًا، أم مجرد مسكنات قصيرة الأجل؟
هل الجنيه المصري "مظلوم" فعلًا؟
صرّح د. فخري الفقي، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، أن الجنيه المصري مُقوَّم بأقل من قيمته العادلة بنحو 30٪، وأن السعر العادل يقترب من 35 جنيهًا للدولار.
هذا التصريح يفتح الباب أمام نقاش أعمق: هل أزمة العملة مرتبطة بندرة الموارد، أم بانخفاض الثقة في السياسات الاقتصادية؟
"تمرد اقتصادي": رؤية محمود محيي الدين
د. محمود محيي الدين، المبعوث الأممي للتمويل، دعا مصر إلى انتهاج مسار اقتصادي جديد يقوم على:
- النمو الشامل بدلًا من إدارة الأزمات.
- تعزيز التنافسية.
- تمكين القطاع الخاص ليصبح محركًا للنمو.
وفق أهرام أونلاين، يرى محيي الدين أن الإصلاحات الحالية غير كافية، وأن الحل يكمن في استثمار الموارد الاستراتيجية مثل الثوريوم والرمال السوداء لخلق اقتصاد إنتاجي حقيقي.
سيناريوهات المستقبل: كيف نحول الثوريوم إلى ورقة قوة؟
1. الاستثمار في مفاعلات الجيل الرابع
يمكن لمصر أن تتعاون مع شركاء دوليين (مثل روسيا، الصين، أو الهند) لتطوير مفاعلات ملحية تعمل بالثوريوم، مما يقلل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
2. تصدير المواد الخام والمعادن النادرة
الرمال السوداء تحتوي على عناصر تدخل في صناعات متقدمة (مثل الإلكترونيات والطائرات)، ما يمنح مصر موقعًا مهمًا في سلاسل القيمة العالمية.
3. استخدام الثوريوم كورقة تفاوضية
امتلاك مصر لاحتياطي كبير من الثوريوم يمكن أن يكون ورقة ضغط في المفاوضات الاقتصادية والسياسية، خاصة في ظل المنافسة العالمية على مصادر الطاقة النظيفة.
الخلاصة: فرصة تاريخية أم ورقة ضائعة؟
بينما ينشغل المواطن بزيادات الكهرباء، والحكومة بمفاوضات صندوق النقد، يظل تحت أقدامنا كنز استراتيجي قادر على تغيير ملامح الاقتصاد المصري:
- 380 ألف طن ثوريوم.
- 1.3 مليار متر مكعب رمال سوداء.
- مصانع حديثة بدأت التشغيل بالفعل.
يبقى السؤال:
هل نستطيع تحويل الثوريوم والرمال السوداء إلى رافعة للتنمية والتفاوض الاقتصادي؟ أم سنظل ندور في دائرة القروض وارتفاع الأسعار؟
اكتب رأيك في التعليقات… وهنرد عليك 👇
🔑 الكلمات المفتاحية (SEO):
مصر، ثوريوم، الرمال السوداء، Thorium Egypt، Black Sand Egypt، صندوق النقد الدولي، كهرباء مصر، الجنيه المصري، مفاعلات الجيل الرابع، اقتصاد مصر، الطاقة النووية، الاستثمار في المعادن النادرة.

تعليقات
إرسال تعليق