ضربة الدوحة: الشرارة التي تهدد بإشعال مواجهة إقليمية بين مصر وإسرائيل وتعيد رسم خريطة الخليج
من "ضربة الدوحة" إلى تهديد القاهرة… هل باتت المواجهة بين مصر وإسرائيل مسألة وقت؟
10 سبتمبر 2025 لم يكن مجرد تاريخ عابر في روزنامة الشرق الأوسط. في هذا اليوم، نفذت إسرائيل غارة جوية جريئة على قلب العاصمة القطرية الدوحة، محاولة اغتيال قيادات من حركة حماس. ورغم فشل العملية، أشعلت شرارة مواجهة سياسية وأمنية سرعان ما تجاوزت حدود الخليج لتصل إلى القاهرة، حيث تسربت تقارير عن استعداد مصر لاستضافة قادة الحركة تحت حماية رسمية.
الأخطر جاء على لسان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حين صرّح علنًا: "سنطارد أعداءنا حتى لو في قطر أو مصر". هنا، لم يعد الحديث عن غزة فقط، بل عن مواجهة محتملة مع أكبر دولة عربية وأقدم خصم عسكري لإسرائيل.
هذا التحقيق التحليلي يرصد تفاصيل العملية، ردود الفعل الإقليمية والدولية، خلفيات التوتر بين القاهرة وتل أبيب، ويطرح السؤال الأكثر حساسية: هل باتت الحرب بين مصر وإسرائيل مسألة وقت؟
ضربة الدوحة – عملية اغتيال فاشلة
تفاصيل العملية
في الساعات الأولى من فجر 10 سبتمبر، استهدفت مقاتلات إسرائيلية شقة سكنية في حي راقٍ بالدوحة، زُعم أنها كانت مقرًا لاجتماع قيادات بارزة من حركة حماس. لكن المفاجأة أن الهدف كان قد أُخلي قبل دقائق من الغارة.
أسباب الفشل
- وصول معلومة استخبارية مسربة إلى حماس قبل الضربة.
- يقظة أمنية قطرية رصدت مؤشرات تحليق غامض.
- تكهنات بدور المخابرات المصرية في تسريب التحذير.
رد الدوحة – اتهام مباشر لإسرائيل
الموقف القطري
لم تنتظر قطر طويلًا، إذ خرج رئيس وزرائها بتصريح علني يتهم إسرائيل بممارسة "إرهاب دولة"، مؤكدًا أن استهداف أراضي بلاده يعد "تجاوزًا خطيرًا للقانون الدولي".
ارتباك واشنطن
الغارة وضعت الولايات المتحدة في موقف حرج؛ فهي الحليف الأول لإسرائيل، وفي الوقت نفسه ترتكز استراتيجيتها العسكرية في المنطقة على قاعدة العديد الجوية في قطر.
النقاش انتقل إلى أروقة الكونغرس حيث تساءل بعض الأعضاء: "هل أصبحت إسرائيل تجرّ واشنطن إلى صراعات غير محسوبة؟"
مصر تدخل المعادلة
تحذيرات مبكرة لحماس
مصادر دبلوماسية كشفت أن المخابرات المصرية أرسلت قبل الضربة بأيام تحذيرات مباشرة لقيادات حماس، نصحتهم خلالها بتغيير مواقعهم بشكل عاجل. هذه المعلومة، التي وصلت في وقت حساس، أنقذت على الأرجح أرواحًا عدة.
التسريبات حول الاستضافة
بعد ساعات فقط من الضربة، نشر الإعلام العبري تقارير تزعم أن القاهرة عرضت استضافة قادة حماس على أراضيها "تحت حماية أمنية كاملة". هذه الخطوة وُصفت في إسرائيل بأنها تحدٍّ مباشر يغيّر قواعد اللعبة.
خطاب نتنياهو – من 7 أكتوبر إلى 11 سبتمبر
التهديد العلني
في مؤتمر متلفز، شبّه نتنياهو هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023 بهجمات 11 سبتمبر في الولايات المتحدة، وأضاف:
"كما طاردت أمريكا القاعدة في كل مكان، سنطارد أعداءنا حتى في الدوحة أو القاهرة."
تحول استراتيجي
هذا التصريح شكّل أول إعلان رسمي بأن مصر نفسها قد تكون ساحة مواجهة قادمة. الإعلام العبري علّق: "المواجهة مع القاهرة صارت مسألة وقت".
لماذا مصر؟
دور مصر في الملف الفلسطيني
- الوسيط التاريخي بين حماس وإسرائيل.
- رفض التوقيع على أي ترتيبات تؤدي إلى تهجير الفلسطينيين إلى سيناء.
- تشديد متكرر على أن "أمن مصر القومي خط أحمر".
أسباب استهداف القاهرة سياسيًا
- واشنطن تضغط على مصر للقبول بخطط التهجير.
- إسرائيل ترى أن استضافة قادة حماس في القاهرة تكسر عزلتهم الدولية.
- القاهرة باتت مركز ثقل دبلوماسي يحول دون فرض حلول أحادية.
توقيت الضربة
- الاحتلال يبحث عن إنجاز رمزي بعد سنوات من استنزافه في غزة.
- التوتر القطري–الأمريكي جعل الدوحة هدفًا مناسبًا لتوجيه رسالة ردع.
- مصر كانت في لحظة قوة دبلوماسية بعد نجاحها في عرقلة خطة التهجير، ما جعلها عرضة لتهديدات مباشرة.
سيناريوهات محتملة
السيناريو الأول: حرب بالوكالة
- تنشيط جماعات مسلحة في سيناء.
- تصعيد داخل غزة لزيادة الضغط على القاهرة.
السيناريو الثاني: صدام محدود
- ضربات جوية إسرائيلية في سيناء بذريعة "محاربة الإرهاب".
- اختبار رد فعل القاهرة دون الوصول إلى حرب شاملة.
السيناريو الثالث: مواجهة مفتوحة
- احتمال أقل ترجيحًا لكنه يبقى واردًا.
- إذا وقع، سيكون أخطر نزاع عربي–إسرائيلي منذ 1973.
الإعلام الإسرائيلي – مصر لم تعد وسيطًا
- يديعوت أحرونوت: "القاهرة طرف مباشر في المعركة".
- القناة 12: "سيناء قد تصبح جبهة جديدة ضد إسرائيل".
معادلة الردع
- إسرائيل تراهن على أن مصر لن تغامر بحرب شاملة.
- القاهرة تدرك أن أي تهاون في ملف غزة قد يعني تهديدًا وجوديًا لأمنها.
- التاريخ يثبت أن مصر لم تقبل يومًا بفرض معادلات قسرية على حدودها.
الشرق الأوسط على فوهة بركان
ضربة الدوحة لم تكن مجرد عملية فاشلة، بل بداية تحول استراتيجي في المنطقة:
- إسرائيل كسرت قواعد اللعبة وهاجمت دولة خليجية.
- مصر دخلت المشهد بقوة، من موقع الوسيط إلى موقع الطرف الفاعل.
- نتنياهو أعلن أن المواجهة مع القاهرة ليست مستبعدة.
الشرق الأوسط اليوم يقف على أخطر منعطف منذ نصف قرن، حيث أي خطأ قد يشعل مواجهة إقليمية واسعة، قد تعيد رسم الخريطة السياسية والعسكرية من جديد.
🔗 روابط للتحليل الدولي
- BBC – قراءة في ضربة الدوحة
- Foreign Policy – العلاقات المصرية الإسرائيلية
- Al Monitor – مصر والملف الفلسطيني
✍️ وتحليل: محمد حسانين – مدونة THOUGHTS
تعليقات
إرسال تعليق