الذكاء الاصطناعي في العالم العربي: بين طموحات السياسة وفرص الاقتصاد الرقمي
الذكاء الاصطناعي بين السياسة والاقتصاد: كيف يغير مستقبل الربح في العالم العربي؟
يشهد العالم اليوم ثورة غير مسبوقة يقودها الذكاء الاصطناعي، ثورة لم تقتصر على قطاع التكنولوجيا وحده، بل امتدت لتشمل الاقتصاد، السياسة، وحتى طرق الربح عبر الإنترنت. وفي العالم العربي، حيث تتقاطع التحديات التنموية مع الطموحات الوطنية، أصبح الذكاء الاصطناعي أداة استراتيجية لإعادة تشكيل مستقبل المنطقة.
1. الذكاء الاصطناعي ومحركات النمو الاقتصادي
وفقًا لتقرير PwC، قد يساهم الذكاء الاصطناعي بما يصل إلى 320 مليار دولار في اقتصاد الشرق الأوسط بحلول 2030، منها نحو 135 مليار دولار في السعودية وحدها (12.4% من الناتج المحلي).
أما الإمارات، فتُتوقع لها النسبة الأكبر نسبيًا إذ قد يصل أثر الذكاء الاصطناعي إلى 14% من الناتج المحلي، مع معدلات نمو سنوية تتراوح بين 20–34%.
في السعودية، يشير البنك الدولي إلى أن مساهمة الذكاء الاصطناعي تبلغ حاليًا نحو 2.3% من الناتج المحلي في القطاعات المتقدمة، وهي نسبة قابلة للارتفاع مع تطور البنية التكنولوجية (World Bank).
2. الذكاء الاصطناعي كركيزة لرؤية 2030
تعتمد رؤية السعودية 2030 على الذكاء الاصطناعي بشكل محوري، إذ يُستخدم كأداة للإصلاح الشامل والتحول من اقتصاد نفطي إلى اقتصاد رقمي قائم على المعرفة (Economic Times).
وفي الخليج عمومًا، أطلقت دول مثل الإمارات وقطر استراتيجيات وطنية متقدمة للذكاء الاصطناعي كجزء من خططها للتنمية الاقتصادية المستدامة (Arab Reform).
3. فرص الربح والاستثمار عبر الذكاء الاصطناعي
عام 2025، أعلنت السعودية عن تأسيس شركة Humain تحت إشراف صندوق الاستثمارات العامة (PIF)، لتطوير نماذج لغوية عربية متقدمة وبنية تحتية ضخمة لمراكز البيانات.
أما الإمارات، فقد استثمرت في إطلاق نموذج لغوي ضخم باسم Jais وأنشأت جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، في إطار سعيها للتحول إلى مركز عالمي للذكاء الصناعي.
كما أصبحت السعودية وجهة لقمم عالمية مثل القمة العالمية للذكاء الاصطناعي، واستقطبت شركات كبرى مثل مايكروسوفت وجوجل للاستثمار في بنيتها الرقمية (Business Insider).
4. البُعد السياسي للذكاء الاصطناعي
الذكاء الاصطناعي في المنطقة لم يعد مجرد مشروع اقتصادي، بل أصبح ورقة سياسية.
في الإمارات، يقود الشيخ طحنون بن زايد استثمارات استراتيجية ضخمة في القطاع عبر صناديق سيادية، بهدف تحويل أبوظبي إلى عاصمة تكنولوجية.
أما في السعودية، فقد أصبح الذكاء الاصطناعي جزءًا من الهوية الوطنية الجديدة التي تتجلى في مشاريع كبرى مثل نيوم، وتحالفات مع شركات عالمية، لتثبيت مكانتها كقوة إقليمية صاعدة (The Times).
5. التحديات أمام التحول الرقمي
رغم الفرص، تواجه المنطقة عدة تحديات:
- سوق العمل: تقارير الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي تتوقع أن يؤثر الذكاء الاصطناعي على أكثر من 45% من الوظائف في العالم العربي، بما يشمل نحو 130 مليون شخص.
- البنية التحتية: ما تزال بعض الدول تفتقر إلى مراكز بيانات ضخمة وإمكانات بشرية مؤهلة.
- الأمن والتنظيم: الحاجة إلى تشريعات قوية توازن بين الابتكار وحماية المجتمعات، وهو ما تناقشه دراسات عديدة حول تنظيم الذكاء الاصطناعي.
6. رؤية نحو المستقبل
الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تقنية، بل قوة سياسية–اقتصادية قد تحدد شكل القرن الحادي والعشرين في العالم العربي.
ومع وجود استراتيجيات وطنية طموحة واستثمارات سيادية بمليارات الدولارات، يبدو أن المنطقة في طريقها إلى لعب دور عالمي مهم.
لكن النجاح مرهون بتطوير التعليم، وتأهيل الشباب، وتشجيع ريادة الأعمال، بحيث لا يقتصر دور الذكاء الاصطناعي على الشركات الكبرى بل يشمل الأفراد والمشاريع الصغيرة أيضًا.
خاتمة
إن مستقبل الربح في العالم العربي أصبح مرتبطًا بشكل وثيق بالذكاء الاصطناعي. وبينما ترسم السعودية والإمارات ملامح التحول، يبقى التحدي الأكبر هو تمكين الشباب العربي من الاستفادة من هذه الطفرة، سواء عبر وظائف جديدة أو مشاريع رقمية مبتكرة.
وفي مقالتنا القادمة، سنستعرض:
"كيف يمكن للشباب المصري والعربي استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي لبدء مشروعات رقمية مربحة بأقل التكاليف؟"



تعليقات
إرسال تعليق