استهداف أبو عبيدة وضربة صنعاء واجتماع واشنطن: حرب الرسائل تتقاطع على غزة والبحر الأحمر
في ليلة واحدة تتقاطع ثلاث جبهات: استهداف "أبو عبيدة"، ضربة صنعاء، واجتماع رباعي... ومن يفوز في حرب الروايات؟
خيوط استراتيجية تتلاقى في منهل السياسة والإعلام
في ليلة واحدة، شهدت المنطقة ثلاثة تطورات مفصلية متزامنة:
- استهداف "أبو عبيدة"، الناطق العسكري لكتائب القسام في غزة والحامل لرمزية إعلامية قوية.
- ضربة دقيقة في صنعاء استهدفت قيادات بارزة لدى الحوثيين، ضمن إطار حملة إقليمية إسرائيلية-أمريكية.
- اجتماع رباعي في واشنطن ضم ترامب، كوشنر، توني بلير، ورون ديرمر، لصياغة "اليوم التالي لغزة"، بعيدًا عن تمثيل فعلي للفلسطينيين أو الدور المصري.
هذا التداخل ليس عفويًا، بل هو مشهد متوازن بين السلاح والرمز، حيث تسعى إسرائيل لفرض سردية "المبادر القوي"، بينما يرد المحور المقابل برفع سقف المقاومة المعنوية.
المحور الأول: استهداف "أبو عبيدة" – ضرب الرمز قبل الجسد.
من هو "أبو عبيدة"؟
رمز المقاومة الإعلامية في غزة، ظهر ملثماً منذ 2007 متحدثاً باسم كتائب القسام، وتحول إلى شخصية أيقونية لها أثر نفسي وإعلامي واسع ويكيبيديا.
ما الذي حدث؟
أفادت العربية أنّ غارة إسرائيلية استهدفت شقة في حي الرمال، بينما ذكرت صحيفة إسرائيل هيوم أنّ الهدف كان الناطق باسم القسام "أبو عبيدة". لكن كتائب القسام لم تُصدر تأكيدًا رسميًا حتى اللحظة.
حرب الروايات تستعر
هنا تتضح المعركة الإعلامية: إسرائيل تحاول عبر الإعلان رفع معنويات جمهورها، بينما تراهن المقاومة على الظهور أو النفي لإظهار أن "الرموز باقية"، لتتحول القصة إلى معركة نفسية أكثر منها ميدانية.
الهدف: مواجهة تآكل "منع الأسر"
بعد كمين الزيتون الأخير الذي أوقع خسائر بصفوف الجيش الإسرائيلي، تعيد إسرائيل العمل بعقيدة هانيبال لمنع الأسر، وتسعى لإضعاف رموز المقاومة إعلاميًا.
المحور الثاني: ضربة صنعاء – اختراق استخباري ورسائل إقليمية
ما الذي حصل فعليًا؟
في 28 أغسطس، نفذت إسرائيل ضربة جوية في صنعاء استهدفت قيادات حوثية بارزة، من بينهم رئيس الوزراء المعيّن أحمد غالب الرهوي، حسبما أكدت أسوشيتد برس وواشنطن بوست.
تحوّل في طبيعة الاستهداف
بحسب وول ستريت جورنال، لم تعد الضربات تستهدف مواقع لوجستية فقط، بل مراكز قيادية، ما يكشف عن اختراق استخباري داخل صفوف الحوثيين.
هل هي ضربة قاضية؟
رمزيًا: نعم، لأنها هزّت صفوف الحوثي.
لكن عمليًا: لا، فالحوثيون تنظيم لامركزي، قادر على إعادة ترتيب صفوفه سريعًا.
رسائل ثلاثية الاتجاه
- للحوثيين: لا حصانة حتى في العمق.
- لإيران: يد إسرائيل تطال أذرعكم.
- للعالم: الملاحة في البحر الأحمر قضية أمن قومي عالمي، وليست أزمة محلية.
المحور الثالث: البحر الأحمر، باب المندب، وقناة السويس
خط الملاحة العالمي يتأثر
التوتر في البحر الأحمر يعني تهديد مباشر لـ"باب المندب" الذي تمر عبره السفن نحو قناة السويس.
ضغط اقتصادي على مصر
وفقًا لتقرير رويترز، أي اضطراب في هذه المنطقة يزيد تكاليف الشحن ويؤثر على عائدات القناة التي تُعد رئة اقتصادية لمصر.
المصلحة المصرية
القاهرة معنية بخفض التصعيد وتأمين الملاحة، مع تشديد ضبط الحدود في سيناء وغزة لتجنب أي ارتداد أمني داخلي.
المحور الرابع: اجتماع واشنطن – من يرسم "اليوم التالي"؟
اجتمع في البيت الأبيض كل من ترامب، كوشنر، توني بلير، ورون ديرمر، لبحث مستقبل غزة. ووفقًا لتسريبات نيويورك تايمز، النقاش تركز حول:
- منع عودة "حماس" للسلطة.
- تعزيز دور السلطة الفلسطينية أو إيجاد بديل إقليمي.
- صياغة خطة إدارة انتقالية بغطاء دولي.
غياب مصر عن هذا الاجتماع يعكس محاولة لتهميش دورها رغم تأثر أمنها القومي المباشر بما يجري في غزة.
المحور الخامس: أزمة التأشيرات – إسكات الصوت الفلسطيني
أقدمت واشنطن على إلغاء تأشيرات قيادات من السلطة الفلسطينية قبل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة، كما ذكرت رويترز.
الدلالة: تقليص قدرة الفلسطينيين على الحضور السياسي والدبلوماسي، وتهيئة مسرح دولي تسيطر عليه الرواية الإسرائيلية والأمريكية حول "اليوم التالي لغزة".
الخلاصة: من ينتصر في حرب الروايات؟
- تكتيكيًا: القسام أثبت قدرة على الاشتباك الحضري، بينما إسرائيل تسعى لتعويض ذلك بضرب الرموز.
- استراتيجيًا: ضربة صنعاء منحت إسرائيل نقاطًا معنوية، لكنها لم تُنهِ الحوثيين.
- إقليميًا: مصر تواجه ضغطًا متزايدًا لحماية قناة السويس من أي اضطراب بحري.
- سياسيًا: واشنطن وتل أبيب ترسمان "اليوم التالي" بعيدًا عن الفلسطينيين ومصر.
✳️ تذكير: كل التحليلات مبنية على مصادر مفتوحة مثل رويترز, أسوشيتد برس, وول ستريت جورنال, الجزيرة, والعربية. التفاصيل قد تتغير مع ظهور أدلة أو بيانات جديدة.


تعليقات
إرسال تعليق