«ترامب يصدم الخليج بتأميم القواعد الأميركية… والسيسي يقود محور عربي لمواجهة سد النهضة وإسرائيل»
ترامب يصدم الخليج: تأميم أرض القواعد الأميركية… والسيسي يقرر مواجهة إثيوبيا
نار مشتعلة على ثلاث جبهات
أثار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب جدلًا واسعًا بعد تصريحاته الأخيرة حول "ملكية" أراضي القواعد الأميركية في الخليج، في خطوة اعتُبرت صادمة ومثيرة للتساؤلات بشأن سيادة دول الخليج. وفي الوقت ذاته، تتحرك القاهرة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي لمواجهة التهديد الإثيوبي بشأن سد النهضة، مع انفتاح استراتيجي على القرن الأفريقي وليبيا وغزة. هذه الملفات تتقاطع لتشكّل ملامح معادلة ردع عربية جديدة، قد تُعيد رسم موازين القوى في الشرق الأوسط.
ترامب وصدمة “ملكية القواعد الأميركية”: جدل السيادة في الخليج
ألمح ترامب خلال حديثه إلى أن واشنطن قد تعتبر أراضي القواعد الأميركية "ملكًا لها"، في إشارة مباشرة إلى منشآت استراتيجية في قطر، البحرين، السعودية، والإمارات. هذه التصريحات تطرح أسئلة حول ما إذا كانت خطوة دعائية انتخابية، أم ورقة ضغط اقتصادية–سياسية على أنظمة الخليج.
بحسب تقرير Financial Times، فإن إدارة ترامب طالما ربطت أمن الخليج بالدفع المالي، وهو ما يجعل هذه التصريحات استمرارًا لفلسفة "الحماية مقابل المال". كما أن محللين في BBC يرون أن ترامب يبالغ عمدًا لإبقاء دول الخليج في موقع دفاعي أمام الابتزاز السياسي.
تحالف مصري–سعودي–إماراتي: رسائل العلمين ونيوم
أمام هذه المتغيرات، تتبلور معادلة تحالف عربي جديد بين مصر والسعودية والإمارات. رسائل القمم الثلاثية في العلمين ونيوم عكست فلسفة مشتركة عنوانها: "لا تهجير، لا وصاية أجنبية" في غزة.
صحيفة العربية أشارت إلى أن لقاءات العلمين بين السيسي ومحمد بن سلمان ركزت على التنسيق الأمني والاقتصادي. فيما اعتبرت الشرق الأوسط أن هذا المحور يهدف إلى حماية القرار الفلسطيني من الضغوط الأميركية–الإسرائيلية.
غزة والمظلّة العربية: لا تهجير ولا وصاية
في غزة، تسعى القاهرة والرياض وأبوظبي إلى فرض مظلّة عربية سياسية تمنع تهجير الفلسطينيين إلى سيناء أو الأردن. مشروع الخطة يتضمن:
- وقف إطلاق النار.
- إدارة فلسطينية مهنية.
- إعادة إعمار بتمويل عربي–دولي.
صحيفة الجزيرة نت أوضحت أن مصر ترفض أي ترتيبات خارج المظلة العربية، فيما كشف موقع تايمز أوف إسرائيل أن إسرائيل تميل إلى إطالة أمد المفاوضات لتحقيق مكاسب ميدانية قبل التسويات النهائية.
الرد الإسرائيلي ولعبة "اللقطة السياسية"
إسرائيل تراهن على لعبة "الزمن". فهي تؤخر صفقة الرهائن ووقف النار، وتحاول فرض وقائع ميدانية عبر القصف المركز في غزة. بحسب القناة 12 الإسرائيلية، فإن نتنياهو يستغل "اللقطات الإعلامية" ليظهر بمظهر القوي أمام جمهوره الداخلي، ما يُعقّد فرص الحلول الجماعية.
سوريا والجنوب: غارات وإنزال قرب دمشق
شهد الجنوب السوري، لا سيما السويداء وريف دمشق، تصعيدًا عبر غارات وإنزال جوي يُنذر بتفكيك طائفي. موقع رويترز أشار إلى أنّ إسرائيل نفذت ضربات قرب دمشق استهدفت مواقع إيرانية، فيما تحدثت العربي الجديد عن احتجاجات درزية في السويداء، وسط مخاوف من دفع الأمور إلى تقسيم داخلي مرفوض عربيًا.
سد النهضة: ورقة الصومال وأداة الردع المصري
التحرك المصري في الصومال عبر بعثة AUSSOM (المهمة الأفريقية الجديدة) ليس تفصيلًا عابرًا. بل هو ورقة ردع في خاصرة إثيوبيا.
- وفق AP News، فقد أرسلت مصر أول دفعة من جنودها إلى الصومال ضمن قوة AUSSOM.
- موقع Atlantic Council يرى أن هذه الخطوة جزء من استراتيجية للضغط على أديس أبابا عبر محيطها الإقليمي.
- Addis Standard أكد أن وصول القوات المصرية للصومال يشكّل تحولًا استراتيجيًا، بما يمنح القاهرة نفوذًا قانونيًا وأمنيًا في القرن الأفريقي.
بهذا تصبح الصومال ساحة ضغط مباشرة على إثيوبيا، خصوصًا مع التوتر القائم حول سد النهضة وحقوق مصر المائية في النيل الأزرق.
ليبيا: اختبار الولاءات بين القاهرة وأنقرة
في الغرب، تتحرك مصر عبر لقاءات مع المشير خليفة حفتر، فيما عززت تركيا حضورها بفرقاطة بحرية شرق ليبيا. موقع Al Monitor أشار إلى أنّ أنقرة تسعى لزيادة نفوذها العسكري شرق ليبيا، بينما أوضحت بوابة الوسط الليبية أن زيارة رئيس المخابرات المصرية إلى بنغازي تحمل رسائل دعم للشرق الليبي واختبار ولاء ضد الاختراق التركي.
المعادلة الجديدة: ردع سياسي عربي مكتوب
عناصر المعادلة
- وقف إطلاق نار شامل في غزة.
- إدارة فلسطينية مهنية مدعومة عربيًا.
- إعادة إعمار ممولة من الخليج وشركاء دوليين.
- إغلاق خاصرات الأمن القومي: شرقًا غزة/سيناء، جنوبًا النيل/القرن الأفريقي، غربًا ليبيا.
المكاسب للمواطن العربي
بحسب محللين في Carnegie Middle East Center، فإن أي اتفاق عربي مكتوب من شأنه أن:
- يحمي الحدود.
- يخفف الضغط الاقتصادي وأسعار الطاقة.
- يحد من الهجرة غير الشرعية والتهريب.
- يعزز استقلال القرار العربي بعيدًا عن الابتزاز الغربي.
الخاتمة: خطوط حمراء عربية جديدة
تقول المعادلة الجديدة: إذا تحوّل التنسيق العربي إلى إطار مكتوب، فستولد قوة ردع سياسية عربية حقيقية. الخليج لن يكون مجرد رهينة لابتزاز ترامب، ومصر لن تقبل بمياه النيل ورقة مساومة إثيوبية، وليبيا وغزة وسوريا ستظل ميادين اختبار حقيقية لمتانة هذا المحور.
المشهد الآن يفرض خطوطًا حمراء عربية:
- لا تهجير.
- لا وصاية أجنبية.
- لا تفريط في المياه والحدود.

تعليقات
إرسال تعليق