"الصين في قلب الشرق الأوسط: طائرات في مصر، صواريخ بالسعودية، ودعم عسكري لإيران يكسر الهيمنة الأمريكية"

الصين والشرق الأوسط: تحولات استراتيجية بين القاهرة والرياض وطهران.

يشهد الشرق الأوسط في السنوات الأخيرة تحوّلات عسكرية وجيوسياسية غير مسبوقة، حيث لم تعد الولايات المتحدة اللاعب الأوحد، بل دخلت الصين بقوة على الخط عبر تعاون عسكري متنامٍ مع مصر والسعودية وإيران، إضافةً إلى حضورها العسكري في جيبوتي ودعمها لحلفاء إقليميين مثل الحوثيين وحزب الله.
الحلقة الأخيرة من قناة Summary – سمري سلطت الضوء على هذه التطورات، بدءًا من رصد طائرات صينية في مصر، مرورًا بمصنع صواريخ في السعودية، وصولًا إلى الدعم الاستراتيجي لإيران.

"الصين في قلب الشرق الأوسط: طائرات في مصر، صواريخ بالسعودية، ودعم عسكري لإيران يكسر الهيمنة الأمريكية"


"تحليل شامل للدور الصيني المتصاعد في الشرق الأوسط: من رصد طائرات Y-20 في مصر، إلى مصنع الصواريخ في السعودية، والدعم العسكري لإيران. اكتشف أبعاد النفوذ الصيني وتداعياته على الأمن الإقليمي."


1. رصد طائرات عسكرية صينية في مصر

1.1 الطائرة Y-20 في الصحراء الغربية والإسكندرية

أثارت صور التقطها متابعو حركة الطيران العسكري ضجة واسعة بعدما رُصدت طائرات نقل صينية من طراز Y-20 داخل الأراضي المصرية، أولاً في الصحراء الغربية ثم في الإسكندرية.
موقع Defense Blog أكد أن ست طائرات Y-20 هبطت في قاعدة وادي أبو ريش جنوب مصر في أبريل 2025، ضمن عملية نقل عسكرية غامضة.

وفي الوقت نفسه، نشرت مجلة The Aviationist أن هذه الطائرات شاركت في مناورات مشتركة بين الجيشين المصري والصيني تحت اسم “Eagles of Civilization 2025”، شملت طائرات J-10 الصينية وطائرة الإنذار المبكر KJ-500، وهو ما أكده أيضًا تقرير Global Times.

1.2 رافال ومرافقة الطائرات الصينية

تداولت بعض التقارير الإعلامية أن طائرات رافال مصرية رافقت طائرات Y-20، لكن حتى الآن لا يوجد مصدر رسمي أو موثوق يؤكد هذه الرواية. صحيفة Egypt Independent ركزت على أن الزيارة تعكس مستوى متقدماً من التعاون العسكري بين القاهرة وبكين، دون الإشارة إلى مشاركة رافال بشكل مباشر.

1.3 دلالات التواجد الصيني في مصر

التعاون العسكري بين مصر والصين يعكس محاولة القاهرة تنويع مصادر تسليحها، بعيدًا عن الشروط السياسية الأمريكية. تقرير Defense Mirror أوضح أن بكين ترى في مصر بوابة استراتيجية لأفريقيا والبحر المتوسط، وهو ما يجعل حضورها هناك ذا أبعاد أبعد من مجرد تدريبات عسكرية.


2. مصنع صواريخ صيني في السعودية

2.1 تقارير أمريكية تكشف المستور

كشفت تقارير استخباراتية أمريكية، نقلها موقع Arms Control Association، أن السعودية تبني مصنعًا محليًا لإنتاج الصواريخ الباليستية بدعم مباشر من الصين.
صور الأقمار الصناعية التي نشرتها شبكة CNN سابقًا، وأكدها تقرير Carnegie Endowment، أظهرت وجود بقايا وقود صاروخي صلب قرب منشآت في منطقة الدوادمي، ما يعزز فرضية أن الرياض دخلت بالفعل في مرحلة التصنيع المحلي.

2.2 تعزيز القدرات الدفاعية السعودية

هذا التعاون العسكري يعكس رغبة السعودية في التحرر من قيود الاعتماد الكامل على واشنطن في مجال التسليح. كما أن تصنيع الصواريخ محليًا يمنح المملكة قدرة أكبر على الردع السريع في مواجهة تهديدات إيران، وفق تحليل IPIS.

2.3 انعكاسات جيوسياسية

المصنع لا يمثل مجرد خطوة تقنية، بل هو رسالة جيوسياسية مفادها أن السعودية تنوّع شركاءها الاستراتيجيين. تقرير Wikipedia – China–Saudi Arabia relations يوضح أن العلاقات بين البلدين تعمّقت في العقد الأخير لتشمل الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا، والآن باتت تمتد إلى مجالات حساسة مثل صناعة الصواريخ.


3. الدعم الصيني لإيران

3.1 نفط رخيص مقابل حماية سياسية

تستورد الصين ما يقارب 90% من صادرات النفط الإيراني، معظمها بأسعار منخفضة بسبب العقوبات الغربية. هذا ما يجعل إيران شريكًا حيويًا لا يمكن لبكين التخلي عنه. وفق تقرير Reuters، الصين اشترت كميات ضخمة من النفط الإيراني عبر قنوات غير رسمية خلال 2023 و2024.

3.2 دعم عسكري وتقني

إلى جانب الاقتصاد، توفر الصين لإيران تقنيات مرتبطة بالطائرات المسيّرة وتكنولوجيا الصواريخ. تقرير Wikipedia – Houthis أشار إلى أن بعض المكونات المستخدمة في برنامج الحوثيين الصاروخي مصدرها الصين، ما يعكس طبيعة الدعم غير المباشر لطهران وحلفائها.


4. ستيفن كوك وتحليل النوايا الصينية

المحلل الأمريكي ستيفن كوك يرى أن الصين لا تسعى فقط لتأمين النفط الإيراني أو تصدير الأسلحة، بل تسير بخطى مدروسة لمقاومة النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط، كما فعل الاتحاد السوفيتي سابقًا. تحليله المنشور في Council on Foreign Relations يوضح أن بكين تبني شبكة تحالفات تعطيها موطئ قدم دائم في المنطقة، وهو ما قد يقلب ميزان القوى على المدى الطويل.


5. دوافع الصين الاقتصادية لدعم إيران

  • النفط الإيراني الرخيص: ضرورة استراتيجية لتأمين احتياجات الصين المتزايدة للطاقة.
  • منع سقوط النظام: انهيار النظام في طهران قد يعني قيام حكومة موالية لأمريكا، ما يضر بمصالح الصين.
  • إبقاء طرق التجارة آمنة: إيران تسيطر على مضيق هرمز، ما يمنحها موقعًا محوريًا في التجارة العالمية.

6. الوجود العسكري الصيني في المنطقة

6.1 قاعدة جيبوتي: التواجد الأول خارج الحدود

منذ 2017، تدير الصين قاعدة عسكرية في جيبوتي قرب باب المندب، وهو ما أكدته تقارير BBC. الهدف المعلن هو "مكافحة القرصنة"، لكن الواقع يكشف مراقبة حركة الأساطيل الأمريكية والغربية.

6.2 دعم الحوثيين وحزب الله

تقرير Wikipedia – Houthis أشار إلى أن الحوثيين يحصلون على معدات ذات منشأ صيني، ما يجعل بكين طرفًا غير مباشر في دعم أنشطتهم التي تهدد الملاحة في البحر الأحمر.


7. تسليح الصين لحلفائها

7.1 مصر والسعودية

الصين زودت مصر بطائرات بدون طيار Wing Loong ومنظومات دفاع جوي متطورة، وهو ما أكدته تقارير Wikipedia – China–Egypt relations. أما السعودية، فتلقت دعماً في مجال الدفاع الجوي والصواريخ.

7.2 إيران

طهران استفادت من تكنولوجيا الطائرات المسيّرة الصينية، التي ظهرت لاحقًا في ساحات مثل اليمن والعراق وسوريا.


8. التحول في الموقف الأمريكي

8.1 الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران

خلال 2024 و2025، نفذت واشنطن وتل أبيب ضربات استهدفت منشآت إيرانية، مما أضعف قدرات طهران الدفاعية. هذه الأحداث دفعت الصين لزيادة دعمها حتى لا يسقط النظام الإيراني.

8.2 خوف الصين من الفراغ

تقرير Al Jazeera أشار إلى أن أي انهيار للنظام الإيراني قد يفتح المجال أمام نفوذ أمريكي أكبر، وهو ما تحاول الصين منعه عبر تعزيز شراكتها مع طهران.


9. التصعيد السيبراني والبحري

في 2025، تعرضت ناقلات نفط إيرانية متجهة إلى الصين لهجمات سيبرانية عطلت أنظمة الملاحة فيها. تقارير أمنية ذكرت أن مجموعات قرصنة مرتبطة بإسرائيل وراء هذه العمليات، ما يسلط الضوء على حرب تكنولوجية خفية بين بكين وتل أبيب عبر وكلاء إقليميين.


10. استغلال الطموح الصيني بحذر

10.1 الفرص

التعاون مع الصين يتيح فرصًا اقتصادية وعسكرية للعرب، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة والدفاع.

10.2 المخاطر

لكن بكين تدعم في الوقت نفسه الحوثيين الذين يهددون الملاحة في البحر الأحمر، ما يستدعي توخي الحذر.




خاتمة

من خلال رصد الطائرات الصينية في مصر، وإنشاء مصنع صواريخ في السعودية، ودعم إيران اقتصاديًا وعسكريًا، يتضح أن الصين لم تعد مجرد شريك اقتصادي، بل باتت لاعبًا عسكريًا واستراتيجيًا مؤثرًا في الشرق الأوسط.
لكن هذه التحولات تحمل في طياتها فرصًا وتحديات، وعلى الدول العربية أن توازن بين الاستفادة من الشراكة مع بكين وبين الحذر من التورط في صراعات تخدم أولويات الصين على حساب أمنها القومي.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اجتماع الجنرالات الأكبر في تاريخ البنتاغون: هل ينفجر العالم من أوكرانيا إلى تايوان والشرق الأوسط نحو حرب عالمية ثالثة؟"

تطبيق ياسين تي في على آيفون: رابط التحميل والمميزات الكاملة لمشاهدة المباريات

تحميل تطبيق ياسين Yacine tv اخر اصدار