أزمة دبلوماسية صامتة: الإمارات تطلب رحيل السفير الإسرائيلي يوسي شيلي بسبب فضيحة أخلاقية
في مشهد يعكس توترًا خفيًا خلف ستار العلاقات الودية بين الإمارات وإسرائيل، كشفت تقارير إعلامية عبرية عن توجيه الإمارات رسائل غير مباشرة تطالب بإنهاء مهام السفير الإسرائيلي في أبوظبي، "يوسي شيلي"، على خلفية تورطه في سلوكيات غير أخلاقية داخل الدولة الخليجية، مما أثار جدلًا واسعًا حول مستقبل العلاقات الثنائية.
تفاصيل الفضيحة: سلوك لا يليق بمبعوث دبلوماسي
ليلة في الحانة تثير العاصفة
وفقًا لما كشفته القناة 12 الإسرائيلية، فإن السفير الإسرائيلي تصرف بطريقة غير لائقة أثناء وجوده في إحدى الحانات بأبو ظبي، حيث كان برفقة مجموعة من الإسرائيليين والإسرائيليات. السلوك الذي بدر منه – وفقًا لعدة شهود – وُصف بأنه "غير مألوف وغير متوافق مع السلوك الدبلوماسي".
📎 المصدر: القناة 12 العبرية
مزاعم بالتحرش
نقلت القناة عن ثلاثة مصادر مختلفة أن شيلي تجاوز حدود اللياقة، و"تحرش بالنساء بطريقة غير لائقة"، في سلوك يتنافى مع التقاليد المحافظة للمجتمع الإماراتي، ويُعد انتهاكًا للأعراف الدبلوماسية المعتمدة.
الرد الإماراتي: حزم دبلوماسي بلا صدام
تجاهل رسمي ورسائل غير مباشرة
بحسب التقارير، لم تلجأ الإمارات إلى طرد رسمي مباشر للسفير، بل اتبعت نهجًا أكثر دبلوماسية:
- تجاهل السفير تمامًا في الفعاليات الرسمية والاجتماعات.
- عدم دعوته لأي محادثات أو مناسبات سياسية.
- توجيه رسائل واضحة بأن استمراره "غير مرغوب فيه".
صرّح مصدر إماراتي لوسائل إعلام عبرية قائلاً:
“السلوك الذي بدر من السفير لا يمثل العلاقة التي نريد أن نظهرها للعالم، ولا يتماشى مع توقعاتنا من مبعوث دبلوماسي”.
📎 المصدر: تايمز أوف إسرائيل
تاريخ ملوث بالفضائح: يوسي شيلي ليس غريبًا عن الجدل
تورط في قضايا تحرش في البرازيل
سبق لشيلي أن أثار الجدل عندما كان يشغل منصب السفير الإسرائيلي في البرازيل بين 2017 و2021. إحدى النساء اتهمته بالتحرش بها خلال مكالمة فيديو ظهر فيها عاري الصدر، قبل أن يدعوها إلى عشاء غير رسمي للحصول على تأشيرة.
📎 المصدر: Jerusalem Post
فضيحة الكركند
في عام 2019، تعرض شيلي للسخرية بعد أن ظهر في صورة وهو يتناول الكركند، وهو طعام محرم في الشريعة اليهودية، خلال لقائه بالرئيس البرازيلي السابق جايير بولسونارو، ثم حاول لاحقًا تعديل الصورة رقمياً لإخفاء ما أكل!
مخالفات دبلوماسية داخل الإمارات: أكثر من مجرد حانة
ثلاثة حوادث حرجة على الأقل
ذكرت تقارير أن الإمارات قدمت شكاوى غير رسمية لوزارة الخارجية الإسرائيلية تتعلق بثلاث مخالفات دبلوماسية خطيرة:
- الصراخ على حراس الأمن في إحدى البوابات الأمنية بأبو ظبي.
- السماح لأشخاص غير معتمدين باستخدام السيارة الدبلوماسية دون فحص أمني.
- الإفصاح غير الضروري عن هويته كسفير في مواقف كان يجب أن يلتزم فيها بالحذر.
هذه التصرفات أثارت مخاوف لدى المسؤولين الإماراتيين من كون وجوده يمثل عبئًا أمنيًا وسياسيًا أكثر من كونه عنصرًا بنّاءً في العلاقات الثنائية.
التحركات الإسرائيلية: احتواء الغضب الإماراتي
البحث عن "خروج مشرف"
أفادت تقارير بأن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بدأ في البحث عن منصب بديل لشيلي داخل إسرائيل، في محاولة لإنهاء الأزمة بهدوء دون إثارة الانتباه الدولي. ويُتوقع أن يتم تقديم استقالة السفير تحت عنوان "ظروف شخصية" بدلًا من الإشارة إلى خلافات دبلوماسية.
📎 المصدر: واينت الإسرائيلية
نفي رسمي من مكتب نتنياهو
رغم ذلك، نشر مكتب رئيس الوزراء بيانًا رسميًا نفى فيه اتخاذ أي قرار نهائي بشأن عودة السفير، وجاء فيه:
"رئيس الوزراء لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن استدعاء السفير يوسي شيلي، والتقارير الإعلامية لا تعكس موقفنا الرسمي".
تأثير الأزمة على اتفاقيات إبراهيم: علاقات على المحك
علاقات متوترة رغم الغلاف الهادئ
تأتي هذه الأزمة في توقيت حساس للغاية، إذ أن الإمارات كانت أول دولة عربية تستقبل وزير خارجية إسرائيلي بعد اندلاع الحرب على غزة في أكتوبر 2023. ومع ذلك، فإن استمرار مثل هذه التجاوزات قد يُقوّض ما تُسوق له تل أبيب من "علاقات استراتيجية" مع أبو ظبي.
📎 المصدر: رويترز
مستقبل الاتفاقيات في مهب الريح؟
الاتفاقيات المعروفة بـ اتفاقيات إبراهيم، التي وقّعت في أغسطس 2020، كانت تهدف إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات العربية الإسرائيلية، إلا أن تصرفات ممثل دبلوماسي بحجم يوسي شيلي قد تدفع الإمارات إلى إعادة تقييم جدية التزام تل أبيب بالسلوك الدبلوماسي المناسب.
خاتمة: عندما يصبح السفير عبئًا على الدبلوماسية
لا شك أن فضيحة يوسي شيلي في الإمارات تسلط الضوء على مدى هشاشة العلاقات الدبلوماسية عندما تتجاوز المصالح الرسمية حدود اللياقة الشخصية. الإمارات، رغم هدوء ردّها، أرسلت رسالة صارمة مفادها أن كرامة الدولة فوق كل اعتبار، وأن من لا يحترم الأعراف، لا مكان له على أراضيها – حتى وإن كان ممثلًا لدولة صديقة.
هل يستقيل شيلي قريبًا؟
يبقى السؤال مطروحًا: هل تستجيب إسرائيل لضغوط أبو ظبي وتقوم باستدعاء السفير رسميًا؟ أم أن المصالح السياسية ستحميه حتى إشعار آخر؟
