ناسامز فى طريقها للجيش المصري. امريكا ترسل منظومة الدفاع الجوى الاقوى

هل تغير المعادلة؟.. واشنطن توافق على صفقة صواريخ متطورة إلى مصر.

في خطوة مفاجئة ومثيرة للاهتمام، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) عن موافقة وزارة الخارجية الأمريكية على صفقة بيع محتملة لمنظومة الدفاع الجوي المتقدمة NASAMS إلى مصر، في صفقة تبلغ قيمتها نحو 4.67 مليار دولار. تأتي هذه الصفقة في سياق جيوسياسي حساس للغاية، حيث تتقاطع المصالح الدولية في الشرق الأوسط، وتحتدم التوترات في ملفات تتعلق بمصر، من إثيوبيا وسد النهضة إلى التوازنات العسكرية مع إسرائيل، وتقارب القاهرة مع بكين.


ما هي منظومة NASAMS؟

تُعد NASAMS (النظام الوطني المتقدم للدفاع الجوي أرض-جو) واحدة من أكثر منظومات الدفاع الجوي تطورًا على مستوى العالم.
تم تطويرها بالتعاون بين شركتي Raytheon Technologies الأمريكية وKongsberg Defence & Aerospace النرويجية، وهي تعتمد بشكل أساسي على صواريخ AIM-120 AMRAAM القادرة على مواجهة مجموعة متنوعة من التهديدات الجوية:

ناسامز فى طريقها للجيش المصري.  امريكا ترسل منظومة الدفاع الجوى الاقوى


  • الطائرات الحربية والمقاتلات
  • الطائرات بدون طيار (الدرونز)
  • الصواريخ المجنحة (كروز)
  • المروحيات الهجومية

كما أنها مزودة برادارات متقدمة، ونظام تحكم وإطلاق مرن، وبنية معيارية تسمح بتطويرها باستمرار ودمجها مع أنظمة أخرى مثل IRIS-T الألمانية.


ما الذي يجعل هذه الصفقة استثنائية؟

  • قيمة الصفقة الضخمة: بلغت قرابة 4.67 مليار دولار، ما يجعلها واحدة من أكبر صفقات التسليح التي تعقدها القاهرة مع واشنطن في العقد الأخير.
  • السرية النسبية: تمت الموافقة دون تمهيد إعلامي، وهو أمر غير معتاد في صفقات بهذا الحجم.
  • تسليم صواريخ كانت ممنوعة سابقًا: لأول مرة تحصل مصر على صواريخ AIM-120C المتطورة، بعد سنوات من الرفض الأمريكي بسبب حساسية هذه الصواريخ ودقتها العالية.

الأسباب الخفية وراء الصفقة

1. التحوّل نحو الصين يزعج واشنطن

الولايات المتحدة رأت أن تقارب مصر العسكري مع الصين، خاصة محاولاتها للحصول على مقاتلات J-10C وصواريخ PL-15 بعيدة المدى، يمثل تهديدًا لتوازنات التسليح في المنطقة، فاختارت الرد بـ"رشوة استراتيجية" تمنع هذا التحول.

2. إثيوبيا والطائرات المسيّرة

تواجه مصر تهديدات متزايدة من استخدام الطائرات بدون طيار من قبل إثيوبيا، خاصة في ظل التصعيد بخصوص ملف سد النهضة. وتتميز NASAMS بقدرتها الفائقة على اعتراض هذه الطائرات، مما يجعل الصفقة ذات بعد عملياتي فوري وفعّال.

3. رسائل إقليمية واضحة

رغم أن أمريكا تحرص دائمًا على ضمان "تفوق إسرائيل النوعي" (QME)، إلا أن موافقتها على منح مصر هذه المنظومة تُعد رسالة بأن واشنطن لا تتوقع اندلاع حرب قريبة بين مصر وإسرائيل، بل إنها "تثق" في التوجهات الاستراتيجية المصرية الحالية.


هل تمهد الصفقة لتحديث أوسع للقوات الجوية المصرية؟

رجّح موقع The War Zone الأمريكي أن حصول مصر على صواريخ AIM-120C ضمن منظومة NASAMS قد يكون مقدمة لتزويد مقاتلاتها من طراز F-16 بهذه الصواريخ، مما سيرفع من كفاءة سلاح الجو المصري بشكل كبير.

وهناك أيضًا مؤشرات إلى احتمال فتح الطريق أمام صفقات جديدة تشمل:

  • طائرات F-15 الأمريكية، والتي تسعى مصر للحصول عليها منذ سنوات.
  • تحديث شامل لأنظمة الرادار والإنذار المبكر، بدعم من الشركات الأمريكية.

المكون اللوجستي والتدريبي: ضمان تشغيل طويل الأمد

تشمل الصفقة دعمًا فنيًا وتدريبًا مستمرًا، حيث سيتم إرسال 60 خبيرًا أمريكيًا إلى مصر، منهم 26 تابعون للحكومة الأمريكية و34 من شركة Raytheon لتدريب عناصر الدفاع الجوي المصري على تشغيل وصيانة المنظومة.

ناسامز فى طريقها للجيش المصري.  امريكا ترسل منظومة الدفاع الجوى الاقوى


هذا البعد يعكس تحولًا نوعيًا في طبيعة التعاون العسكري بين القاهرة وواشنطن، ليصبح أكثر "عمقًا واستدامة" وليس فقط بيعًا للأسلحة.


التكامل مع المنظومات الأوروبية

بفضل بنيتها المفتوحة، يمكن دمج NASAMS بسهولة مع منظومات أخرى مثل:

  • IRIS-T الألمانية، والتي حصلت عليها مصر في صفقات سابقة.
  • رادارات أوروبية متقدمة مثل Giraffe أو Hensoldt TRML-4D.

هذا التكامل يعزز من قدرة الدفاع الجوي المصري على بناء شبكة دفاع طبقي متكاملة قادرة على التعامل مع تهديدات متعددة في وقت متزامن.


التأثيرات الإقليمية للصفقة

- رسالة ردع

تعزز المنظومة من قدرة مصر على الدفاع عن منشآتها الحيوية، لا سيما في العاصمة والمدن الساحلية ومنشآت الطاقة.

- توازن مع تركيا وإثيوبيا

وجود NASAMS يضيف بعدًا جديدًا لمعادلات الردع مع دول إقليمية تمتلك بدورها طائرات مسيرة وصواريخ دقيقة.

- ضغوط على إسرائيل؟

رغم طمأنة واشنطن لتل أبيب، فإن الصفقة قد تدفع إسرائيل لمزيد من التحديثات على منظومة القبة الحديدية ومقلاع داوود.


خاتمة: هل هي صفقة عسكرية أم مناورة سياسية؟

من الواضح أن الصفقة الأمريكية مع مصر لا تقتصر على البعد العسكري فقط، بل تحمل في طياتها رسائل سياسية واستراتيجية عميقة، فهي:

  • تكافئ مصر على سياسات "الحياد الاستراتيجي" في ملفات أوكرانيا والصين.
  • تضغط على القاهرة لإبطاء التقارب مع بكين في المجال العسكري.
  • تُعزز التعاون الأمني الأمريكي المصري في وقت تتغير فيه التحالفات بشكل متسارع.

تبقى الأسئلة مفتوحة:
هل ستحصل مصر لاحقًا على المقاتلات المتقدمة F-15؟
وهل تشكل هذه الصفقة بداية لمرحلة جديدة من التحديث الدفاعي المصري بعيدًا عن النفوذ الصيني والروسي؟
الأشهر القادمة كفيلة بالإجابة.


المصادر:


إرسال تعليق

أحدث أقدم