ساحر في وسط النيران
لعبة النهاية – مصر بين الصين وروسيا وأمريكا
كيف تناور القاهرة بين القوى العظمى في عالم متفجر؟
ساحر في وسط النيران
يشبّه الإعلام الغربي السياسة المصرية بساحر يلقي أوراقًا مشتعلة في الهواء، محاولًا أن لا يحترق من أي طرف. فمصر اليوم تتعامل بدقة بالغة مع ثلاث قوى متنافسة: الولايات المتحدة، روسيا، والصين، وتسعى للموازنة بينها وسط اضطرابات إقليمية ودولية كبرى.
> "مصر تلعب بالنار، لكنها تفعل ذلك بذكاء غير عادي"، كما جاء في تحليل لمجلة Foreign Affairs المصدر.
التحالف الثلاثي: مصر بين واشنطن وبكين وموسكو
في خريطة التحالفات الجيوسياسية، تبرز مصر كلاعب نادر يقيم علاقات وثيقة مع القوى الثلاث المتنافسة في آنٍ واحد، وهو أمر لا يتكرر كثيرًا في الشرق الأوسط، خاصة في ظل الحرب في أوكرانيا وتصاعد التوترات بين أمريكا والصين.
> بحسب تقرير The Economist، فإن "مصر تحاول اللعب على كل الحبال" المصدر.
من موسكو إلى القاهرة: الإرث السوفيتي في قلب النيل
دعم السوفييت وبناء السد العالي
بدأت العلاقة بين مصر والاتحاد السوفيتي في الخمسينيات والستينيات، عندما دعم السوفييت مشروع السد العالي وساهموا في تسليح الجيش المصري.
> تقرير BBC يؤكد على أن "العلاقة المصرية السوفيتية كانت حيوية في حقبة ناصر" المصدر.
فتور ما بعد الهزيمة
لكن العلاقة بدأت في التراجع بعد نكسة 1967، ثم جاءت حرب أكتوبر 1973 لتؤكد لمصر أن الدعم الروسي لم يكن كافيًا، مما دفع القاهرة للبحث عن بدائل.
نحو واشنطن: المساعدات مقابل الولاء
عهد كامب ديفيد
منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979، أصبحت الولايات المتحدة الحليف الاستراتيجي الأول لمصر، حيث تلقت الأخيرة مساعدات عسكرية سنوية بلغت 1.3 مليار دولار.
> وزارة الخارجية الأمريكية تنشر تفاصيل المساعدات لمصر بانتظام المصدر.
توترات جديدة
لكن العلاقة تراجعت مؤخرًا، خاصة بسبب موقف واشنطن من الحرب على غزة، واتهامات القاهرة لها بـ"الانحياز لإسرائيل"، إضافة إلى تقييد تحديث أسطول F-16 المصري ورفض بيع بعض الأسلحة المتقدمة.
> صحيفة Washington Post تناولت تحفظات مصر على السياسة الأمريكية تجاه غزة المصدر.
التوجه شرقًا: تصاعد النفوذ الصيني في مصر
علاقات عسكرية جديدة
شهدت السنوات الأخيرة نموًا غير مسبوق في العلاقات المصرية الصينية، لا سيما في المجالين العسكري والاقتصادي. فقد أجرت الدولتان مناورات بحرية مشتركة، وبدأت مصر في استيراد أسلحة متقدمة من الصين.
> South China Morning Post أكدت على تطور التعاون الدفاعي بين مصر والصين المصدر.
استثمارات في قناة السويس
الصين أيضًا منخرطة في استثمارات ضخمة بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، ضمن إطار مبادرة "الحزام والطريق".
> تقرير Reuters يكشف تفاصيل المشاريع الصينية في مصر المصدر.
لحظة توقف الموسيقى: هل تنهار المعادلة؟
تخشى القاهرة من لحظة تطلب فيها أي من القوى الثلاث ولاءً حصريًا، ما يُدخل مصر في مواجهة غير مرغوبة. خاصة أن كل قوة تسعى لفرض شروطها، وتضيق المساحة أمام المناورة.
> "في لعبة الكبار، لا يمكن لدولة مثل مصر أن تظل على الحياد إلى الأبد"، بحسب Brookings Institution المصدر.
مشروع أمريكا البديل: ضربة اقتصادية محتملة
ممر الهند – الخليج – إسرائيل
المشروع الأمريكي الذي يربط الهند بالخليج وإسرائيل دون المرور بمصر، يشكل تهديدًا مباشرًا لقناة السويس، ويضع القاهرة في موقف معقد بين واشنطن وبكين، التي ترى في هذا المشروع تهديدًا لطريق الحرير.
> CNBC سلطت الضوء على آثار المشروع الجديد على مصر المصدر.
أزمة ثقة مع الجميع
لا تثق مصر تمامًا بأي من القوى الثلاث.
روسيا مشغولة في أوكرانيا.
الصين تتسم بالغموض وتفضل الدبلوماسية الصامتة.
الولايات المتحدة منحازة لإسرائيل.
وهذا ما يدفع القاهرة للعبور بين الخطوط دون التورط في صراعات مباشرة.
الاستراتيجية المصرية: مناورة ذكية للبقاء
في النهاية، لا تسعى مصر لتكون جزءًا من محور عالمي، بل تفضل "اللا اصطفاف"، مستفيدة من تناقضات القوى الثلاث لتحقيق مكاسب اقتصادية وعسكرية، مع تجنب الانزلاق في صراعات لا طائل منها.
> "مصر تلعب لعبة النجاة لا لعبة الولاء"، كما ورد في تحليل Carnegie Middle East Center المصدر.
خاتمة: طريق محفوف بالمخاطر
بين الصين، روسيا، وأمريكا، تسير مصر على حبل مشدود. لكن هذه الاستراتيجية قد تكون الأقل تكلفة في عالم يتغير كل يوم. نجاح القاهرة في لعب هذه اللعبة المعقدة قد يجعلها أحد أهم اللاعبين الإقليميين في السنوات القادمة... أو يعرضها للضغط من الجميع في لحظة مفصلية.


تعليقات
إرسال تعليق