مصر تمنع إسرائيل من مشروع إقامة المدينة الإنسانية على الحدود المصرية وتعلن رفض التهجير
هل تستغل واشنطن سد النهضة للضغط على مصر في ملف تهجير الفلسطينيين من غزة؟
مقدمة: تقاطع المصالح والمخاوف
أثار تصريح الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب مؤخرًا بشأن استعداده لحل أزمة سد النهضة الإثيوبي الكثير من الجدل، خاصة بعد إقراره بتمويل واشنطن لبناء السد. وقد تزامنت هذه التصريحات مع تصعيد أمريكي-إسرائيلي في ملف تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، ما فتح باب التكهنات حول احتمالية استخدام ورقة السد كأداة ضغط على القاهرة لتليين موقفها من خطط إعادة تشكيل القطاع.
خلفية عن أزمة سد النهضة
بدأت إثيوبيا بناء سد النهضة عام 2011 على نهر النيل الأزرق. ومنذ ذلك الحين، دخلت مصر وإثيوبيا والسودان في جولات طويلة من المفاوضات دون التوصل إلى اتفاق نهائي.
التأثيرات المحتملة على مصر:
تعتمد مصر بنسبة 97% على مياه النيل.
يتوقع أن يؤدي تشغيل السد بكامل طاقته إلى نقص كبير في حصة مصر السنوية المقدرة بـ55.5 مليار متر مكعب من المياه.
أعلن وزير الري المصري هاني سويلم أن افتتاح السد دون اتفاق يمثل انتهاكًا للقانون الدولي .
ماذا قال ترامب؟
في لقاء إعلامي خلال يونيو الماضي، صرح ترامب بأن الولايات المتحدة مستعدة للتدخل سريعًا لحل أزمة سد النهضة، معتبرًا أن السد يمثل "مشكلة خطيرة" عطلت تدفق المياه إلى مصر. كما أشار إلى أن أمريكا "موّلت بناء السد" بشكل أو بآخر.
ما المغزى من هذه التصريحات؟
جاءت تصريحاته بعد إعلان إثيوبيا الانتهاء من بناء السد، ما يثير التساؤل: لماذا تتحدث واشنطن عن الحل بعد فوات الأوان؟
بالتزامن، كانت هناك تقارير عن ضغوط أمريكية وإسرائيلية على مصر للقبول بخطط تهدف إلى تهجير فلسطينيي غزة إلى سيناء، وهو ما ترفضه القاهرة بشكل قاطع.
بعض المراقبين رأوا أن ترامب يحاول استخدام الملف كورقة مساومة على طاولة ملفات أخرى، خاصةً التهدئة في غزة.
سيناريو "المقايضة الجيوسياسية": سد مقابل تهجير؟
الربط بين القضيتين:
في الوقت الذي أبدى فيه ترامب حماسه لحل أزمة السد، كانت القنوات الإسرائيلية تنقل معلومات عن خطة بديلة لـ"المدينة الإنسانية" في غزة، تتضمن توسيع السيطرة الإسرائيلية على القطاع في حال فشل اتفاق وقف إطلاق النار (القناة 12 الإسرائيلية).
ما موقف مصر؟
عبرت مصر مرارًا عن رفضها القاطع لتهجير الفلسطينيين إلى أراضيها.
تعتبر مصر أن أي محاولة لتوطين سكان غزة في سيناء تهديد مباشر لأمنها القومي.
وقد عبّر مسؤولون مصريون في مناسبات مختلفة عن رفض الضغوط الدولية بهذا الصدد (المصدر: العربية).
لماذا تسعى واشنطن للضغط على مصر الآن؟
1. تصفية القضية الفلسطينية:
هناك مخطط أمريكي-إسرائيلي قديم لإفراغ غزة من سكانها وإلحاقها بحلول "إنسانية" خارج الإقليم.
الخطة تتسارع الآن تحت غطاء الحرب في غزة.
2. تقويض الدور المصري في الوساطة:
تلعب مصر دورًا محوريًا في التفاوض بين إسرائيل وحماس.
الولايات المتحدة وإسرائيل قد ترغبان في إضعاف هذا الدور أو تقويضه عبر ليّ ذراع مصر بورقة سد النهضة.
دور إسرائيل في التواطؤ
خطط إسرائيلية بديلة:
أشارت القناة 12 إلى خطة تشمل "السيطرة على مناطق أوسع من غزة"، بدلاً من إنشاء مدينة إنسانية.
الخطة تحظى بـ"قبول سياسي واسع" في الحكومة الإسرائيلية، خصوصًا مع دعم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
دعم أمريكي ضمني:
رغم تكرار الخطاب الأمريكي الرافض للتهجير، إلا أن غياب الضغوط الحقيقية على إسرائيل يوحي بتواطؤ غير مباشر.
ترامب في ولايته الأولى بارك نقل السفارة إلى القدس، ويُتوقع في حال عودته أن يكون أكثر تحررًا في دعم الخطط الإسرائيلية المتطرفة.
رد الفعل المصري الشعبي والرسمي
مصريًا:
يشعر الشارع المصري بقلق متزايد من تداعيات السد.
هناك إحساس شعبي بأن الملف يتحول من أزمة تنموية إلى ورقة سياسية للضغط على القاهرة.
رسميًا:
أكدت مصر على موقفها الثابت من رفض أي حل في غزة يشمل تهجير السكان.
كما أعلنت على لسان وزير الري أن تشغيل سد النهضة دون اتفاق نهائي يعد تصعيدًا خطيرًا.
تداعيات محتملة على الأمن القومي المصري
تهديد متعدد الأبعاد:
تهديد مائي بسبب نقص الحصة السنوية من مياه النيل.
تهديد ديموغرافي وأمني إذا فُرض تهجير فلسطينيين إلى سيناء.
تهديد إقليمي بانفجار الوضع في غزة مجددًا ما قد يؤثر على معبر رفح وعلى سيناء.
هل مصر في موقع ضعف تفاوضي؟
العوامل التي تحجم الرد المصري:
الضغوط الاقتصادية الداخلية.
التوازنات الإقليمية المعقدة.
غياب بدائل استراتيجية واضحة لردع إثيوبيا.
سعي القاهرة للحفاظ على دورها في الوساطة بغزة.
لكن هذا لا يعني قبولًا بالابتزاز السياسي، فقد ظهرت ملامح تشدد مصري دبلوماسي واضح مؤخرًا، سواء عبر رفض التعامل مع إسرائيل في قضية التهجير أو عبر دعم الشعب الفلسطيني إعلاميًا ودبلوماسيًا.
خاتمة: السد كأداة ابتزاز سياسي
في ضوء ما سبق، يبدو أن الربط بين ملف سد النهضة وملف تهجير الفلسطينيين من غزة ليس محض صدفة. فالتوقيت، والتصريحات، والخطط الإسرائيلية، جميعها تشير إلى محاولة أمريكية لخلق حالة من الابتزاز السياسي عبر استخدام التهديدات الإقليمية لإجبار مصر على التنازل عن ثوابتها الوطنية.
لكن حتى الآن، لا تزال مصر صامدة في رفضها للضغوط. ويبقى السؤال الأهم: إلى أي مدى ستصمد القاهرة في مواجهة هذا الابتزاز المتعدد الأطراف؟ وهل ستكون واشنطن مستعدة للتخلي عن "صفقة القرن" في حال فشل هذا السيناريو؟



تعليقات
إرسال تعليق