الشيخ سيد طنطاوي الإمام الثاني والاربعين لمشيخة الازهر الشريف

 

الإمام الثاني والأربعين للأزهر الشيخ سيد طنطاوي .. في ذكرى وفاته الثانية عشر .



 الآن علمنا الحقيقة والجميع يعرف كيف بذلت الجماعة النجسة كل إمكانياتها لتشويه هذا العالم الجليل والأزهر الشريف ...

ظلموه كثيرا في حياته وانتقدوا فتاويه ونسوه بعد وفاته ، فلم تتحدث عنه وسائل الإعلام بعد رحيله رغم شهرته .


الشيخ سيد طنطاوي


هو الدكتور محمد سيد طنطاوي الإمام الأكبر شيخ الأزهر الأسبق ، وهو من الأئمة الذين خاضوا معارك فكرية عديدة ومتعددة وقدموا تفسيرات حديثة جديدة قبلت وعالجت مشاكل الحياة ، نال ما نالها من اعتراضات. كما طور الدراسة في الأزهر الشريف مرتين لمواكبة مستجدات العصر الحديث ، وهو ما لقيت استحسانًا في بعض الأحيان ، و نالت ما نالته من معارضة أيضًا.


ويعتبر الإمام الراحل - الذي تحل ذكرى وفاته في العاشر من شهر مارس من كل عام - هو من أبرز علماء

الأزهر ، إذ تميز بكونه عالم دين معتدل. قدم تفسيراً مبسطاً لسور القرآن ، وأجرى محادثة إذاعية شرح فيها

آيات القرآن الكريم بطريقة سهلة وميسرة. وقد سجل معه الإذاعى سعد المطعني في إذاعة القرآن الكريم.


كانت لديه رؤية ثاقبة في التجديد ، مع مراعاة المستجدات وقراءة التراث بطريقة حديثة ، متمثلة في رؤيته

لمسألة العمل وفوائد البنوك التي تبنتها فيما بعد أكاديمية البحث ، ورأيه في موضوع  النقاب بأنه ليس مفروض

وجواز زراعة الأعضاء والتبرع بالأعضاء.


وتجديده مناهج الأزهر بكتبه التي ملأت مكتبة الأزهر بصيغة سهلة وحديثة بعيدة عن الازدحام والتعقيد ، والعديد

من القضايا الخلافية التي لا تمكن الطلاب من فهم عباراتها التي وردت في بعض كتب التراث.


كما ألغى ما كان فى مقررات المعاهد الأزهرية من العديد من القضايا التي تدعو إلى التطرف أو التعصب أو التوتر

الطائفي ، في رؤية  نادرة سبقت زمانه وعصره والأحداث التي نعيشها الآن. وهذا ما يجعلنا نطالب بإعادة النظر

في هذه الكتب التي سهلت كتب التراث وحسمتها لطلبة المعاهد الأزهرية في الفقه والتفسير والعقيدة ، إضافة إلى

ما امتلكه الراحل رحمه الله وتميز به من القدرات الدعوية كخطيب ومحاضر مما يجعل محاضراته مطروحة للرأي

والمراجعات الفكرية ما يستحق التأمل والدراسة.


وما امتلكه الراحل من علم وتعدد الملكات الربانية وضعه بين مشايخ وعلماء الأزهر المجددون مثل الشيخ شلتوت

والشيخ مخلوف حسنين والشيخ عبد الحليم محمود ومحمد عبده.


الإمام الراحل في سطور .


ولد الدكتور محمد سيد طنطاوي في 28 أكتوبر 1928 م في قرية سليم الشرقية بمحافظة سوهاج . تعلم وحفظ

القرآن بالإسكندرية ،ثم حصل على البكالوريوس من كلية أصول الدين بجامعة الأزهر عام 1958.


ثم عمل إماماً وخطيباً بوزارة الأوقاف عام 1960م ، وبعد حصوله على الدكتوراه. حصل على درجة الدكتوراه

في الحديث والتفسير عام 1966 م ، عين مدرسًا بكلية أصول الدين عام 1968 م ، ثم تدرج في عدد من المناصب

الأكاديمية بكلية أصول الدين بأسيوط حتى تم تكليفه بالتدريس. في ليبيا لمدة 4 سنوات.


في عام 1980 انتقل إلى المملكة العربية السعودية ليعمل رئيسًا لقسم الترجمة الفورية في كلية الدراسات العليا

بالجامعة الإسلامية. بالإضافة إلى عمله الأكاديمي ، شغل العديد من المناصب القيادية في أول مؤسسة سنية في

العالم. كما عيّن مفتيًا لمصر في 28 أكتوبر 1986 م حتى تم تعيينه في 27 مارس 1996 م  فى الأزهر الشريف.


يقول الدكتور طه أبو كريشة ، عضو هيئة كبار العلماء ، إن من الأمور التي ثبتت في الوثائق التي سجلها في ذكرى

المرحوم الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر ، ما يتعلق بالمساهمات المالية لقضايا خيرية في الصناديق

الخيرية الرسمية بالأزهر ، حيث كان فضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوي يتنازل عن أي مكافآت تخصه ، ويحولها

إلى هذه الصناديق بالتحويل المباشر حتى تجاوز مبلغها نحو تسعة ملايين جنيه. وأضاف: أذكر أن سماحته لم يرد

أن يذكر هذا الجانب عندما كتبت سيرته الذاتية التي كان تعدها مشيخة الأزهر لكبار مشايخ الأزهر ، لكنني تمسكت

بكتابتها في سيرته ليكون قدوة ومثال يحتذى به لمن هم في نفس المركز من بعده ، وقد تم تسجيل هذه المذكرة في

الصفحة الأخيرة من سيرته الذاتية.


وتابع : وكان متواضعا ،  يعتقد أن العالم يجب أن يكون صورة دالة على حقيقة دينه ، وينظم وقته تنظيم دقيق لا

يتخلف في أي يوم ، حيث كان يبدأ يومه منذ الفجر ، ويذهب مبكرا مكتبه في المشيخة قبل وصول الموظفين ، مما

جعله قدوة حسنة في الوفاء بالعهد في العمل ، وقدم التراث في كتبه بعرض كل جديد يناسب قراء العصر مثل.

كتابه "التفسير الميسر" الذي كتبه بأسلوب سهل ومبسط وكذلك "الفقه الميسر". الذي قدمه للناس ودمج فيه

مدارس الفقه وقدمها للقراء بلغة حديثة سهلة ومفهومة بعيدة عن اللغة التي كتب بها الأدب القديم ولكن بطريقته

الرصينة .


كما قدم "الوسيط في الفقه الميسر" لطلبة المعاهد الأزهرية ليكونوا على دراية بجميع الآراء الفقهية  ، وكذلك

مما أذكره لفضيلته أنه أشرف علي  بناء مشيخة الأزهر ، حيث كانت أساسًا على الأرض ، حيث واصل العمل لحظة

بلحظة ، حتى أن تم بناء المشيخة التي نراها بأعيننا الآن ، وكذلك الحال مع مبنى دار الإفتاء. وكذلك مركز مؤتمرات

الأزهر الذي توقف البناء فيه لعدة سنوات حتى جاء سماحته واستمر بنفسه في استكمال بناء المركز من خلال

المتابعة الشخصية اليومية حتى أصبح الصورة المهيبة حاليا في مدينة نصر في القاهرة وهذه المعالم تحسب لفضيلته 

فتذكره وتخبرنا عن شخصيته التي تعددت مواهبها في جميع مجالات العلم والحياة نسأل الله تعالى أن يكون في ميزان

حسناته .


حياته الأسرية .

على صعيد الأسرة ، يخبرنا ابنه الأصغر المستشار عمرو محمد سيد طنطاوي قاضي محكمة استئناف القاهرة:

والدي - رحمه الله - كاد أن ينقطع عن عمله في الأزهر وكتاباته. كان مشغولاً جداً بعمله ، وكان يقول لي ،

"العمل مقدس و قبل كل شيء." كان غير تقليدي في حل المشكلات ، لا سيما تلك المتعلقة بمصلحة الأزهر

أو العاملين فيه . لا يستخدم السيارة التي خصصتها له الدولة لمشاويره الشخصية ، وهذا ينطبق على جميع

أفراد أسرته ، حيث رفض علاج ابنه أحمد في ألمانيا على نفقة الدولة ، وقال لوزير الصحة ، " الحمد لله لدينا

القدرة على معالجته " . وكان شديد الغيرة على الأزهر، ولا يغضب لشخصه، ولكن يشتد غضبه وانفعاله إذا شعر

من لديه الرغبة فى النيل من الأزهر او اى من مؤسسات الدولة .وعندما طلبنا تأشيرات لأداء فريضة الحج (أنا وزوجتي وأخي وزوجته) لم يتدخل و ذهبنا إلى شركة سياحية ،

حيث أنه كان رحمه الله لا يحب  التدخل لتيسير مصالحنا الشخصية.


وأضاف وهو يذرف الدموع في عينيه وهو يروي بعض ذكريات والده : لقد كان لديه إيمان قوي وثبات في العقيدة ، ومنها أنه أثناء سفره إلى ليبيا حيث كان يعمل هناك رأى وفاة نجله "محمود". أمام عينيه بسبب حادث سير فغسله وكفنه وصلى عليه ودفنه في مدينة الحمام ، وعفا عن سائق السيارة المتسبب في الحادث ولم يقاضيه ، وعن علاقته مع عائلته في قريته بصعيد مصر ، قال: والدي كان وثيق الصلة جدًا ودائمًا ما كان على اتصال بهم وعمل على تحقيق مصالحهم ، واغتنم أي فرصة للذهاب إلى سوهاج لمقابلة عائلته ، وعندما حصل على جائزة الملك فيصل قدمها كلها لبناء مجمع أزهري (ابتدائي ، إعدادي وثانوي ، بنين وبنات) في قريته سليم الشرقية بمركز طما بمحافظة سوهاج ، لنشر علم الأزهر وخدمة المجتمع. لا نعرف كل تبرعاته للجمعيات الخيرية إلا بعد وفاته ، لأنه لم يكلمنا عن هذا الأمر.


احداث وفاته :

وعن دفنه في البقيع قال: كان والدي في زيارة للمدينة المنورة بعد أداء مناسك الحج عام 2009 م حيث ذهب

على نفقته لأداء فريضة الحج. وزار أهل البقيع ودعا الله تعالى أن يلحق بهم ويدفن بجانبهم. وبالفعل ، لم تمر

بضعة أشهر حتى دُفن بجانب الصحابة والتابعين الذين عهد إلى نفسه بالدفاع عنهم. في 10 مارس 2010 ،

توفي عن عمر يناهز 81 عامًا ، إثر نوبة قلبية أصيب بها في مطار الملك خالد الدولي بالمملكة العربية السعودية

لدى عودته من مؤتمر دولي ، لمنح جائزة الملك فيصل العالمية . رحم الله فضيلة الشيخ محمد سيد طنطاوي شيخ

الأزهر وجزاؤه خير الجزاء على ما قدمه من خدمة للإسلام والمسلمين.


قال الشريف أنس بن يعقوب الكتبي  نساب ونقيب أشراف المدينة المنورة في ذكرى وفاته : عرفت شيخ الأزهر الإمام الأكبر الشيخ محمد سيد طنطاوي رحمه الله عن قرب  وأنا رافقه لأكثر من سبعة عشر عاما. تميز بحسن الخلق والتواضع الكبير  وفي كل عام كان يكرس زيارته للمدينة المنورة بعد أداء العمرة والمكوث فيها لمدة أسبوع  وكنت أذهب معه كل يوم لزيارة الرسول الأعظم والصلاة في مسجده النبوى. كان يأتي المدينة المنورة متخفيا حتى انه لا يرتدي الزى الازهري كي لا يعرفه أحد لأنه أراد أن يتعبد بعيداً عن الأمور الدنيوية. كان للشيخ صفات كثيرة منها. تواضعه الذي جذب كل من قابله . وهذه الصفات التي اكسبته حب الناس بالإضافة إلى علمه الواسع .


وتابع : في الحقيقة لدي ذكريات معه أنني لو كتبتها لكانت فصلاً من كتاب عن حياته وأهم ما أود كتابته عن هذا الرجل هو أنه عرف وفاته ستكون قريبًا  وفي العام الماضي قبل وفاته  

جاء الشيخ كعادته إلى المدينة المنورة وكنا نسير بالسيارة  وكنت أقود السيارة بينما كان بجواري  فمررنا على بقيع الغرقد  فسألني ، "أهذا البقيع؟" فقلت له نعم. قال سبحان الله مساحتها أكبر بكثير مما كنت أعرفه عندما كنت أعيش في المدينة عندما كنت عميد كلية أصول الدين. ثم ظل صامتا لبضع ثوان. وقال ربنا يكتب لنا الدفنة فيه وكانت ساعة استجابة  . لم يمض عام قبل استدعائه لمؤتمر الرياض  فحضر المؤتمر واتصل بي قبل وفاته ليلاً  عندما سألته هل تزور المدينة المنورة من الرياض قال لي موعدنا في شهر شعبان كالعادة إن بقيت عمري. ثم  في صباح اليوم الثاني  

اتصل بي أحد الإخوة وأخبرني عن وفاة الشيخ ، فكان سؤالي الأول وأين سيدفن. قال لي : "نحن ننتظر ما يأتي إلينا في هذا الصدد . فقلت له لقد تمنى الشيخ الدفنة  في المدينة المنورة والله يحقق مشيئته. بل إن جنازته جرت في موكب كبير  بعد أن صلى عليه في المسجد النبوي ودفن بعد صلاة العشاء في البقيع الغرقد .

يقول المستشار عمرو محمد سيد طنطاوي عن دفن والده في البقيع : كان والدي في زيارة للمدينة المنورة بعد أداء فريضة الحج عام 2009 م ، حيث ذهب على نفقته الخاصة لأداء فريضة الحج  وأنس الكتبي نقيب إشراف المدينة في رفقته  فطلب منه التوقف عند سور مقبرة البقيع  ونزل ووقف بجانب السور وسلم على أهل البقيع وصلى. إلى الله تعالى أن يلحق بهم ويدفن بجانبهم.

رحم الله شيخنا العلامة محمد سيد طنطاوي واسكنه الفسيح من الجنان .


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اجتماع الجنرالات الأكبر في تاريخ البنتاغون: هل ينفجر العالم من أوكرانيا إلى تايوان والشرق الأوسط نحو حرب عالمية ثالثة؟"

تطبيق ياسين تي في على آيفون: رابط التحميل والمميزات الكاملة لمشاهدة المباريات

تحميل تطبيق ياسين Yacine tv اخر اصدار