سد النهضة تحت الحصار
كيف تتحرك الديبلوماسية المصرية لحصار أبى أحمد .
تعود الينا أخبار جديدة من الجنوب .. من سد النهضة الاثيوبي من جديد بعد طول غياب وهدوء في وتيرة الاحداث حول سد النهضة . من قبل كانت الاخبار متسارعة ومتضاربة . كل يوم كان هناك جديد من تطورات وتصريحات وردود علي تصريحات . ثم تحول الحديث عن سد النهضة هادئ جدا . ما أسباب هذا الهدوء خاصة أن هذا الملف من أهم ملفات الامن القومي المصري ؟
أولا - مع إكتمال الملئ الثاني للسد وعدم حدوث ضرر مباشر وملموس علي حصة المياه القادمة من الجنوب أدي ذلك الي هدوء الرأي العام وتناول القضية في وسائل الإعلام والصحافة
ثانيا - عندما صرح الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي وقال في مؤتمر عام علي مرئي ومسمع الجميع اننا لا ينبغي لنا أن نقلق تلك الكلمة ما كان لها من وقع طمأنة الشعب المصري بأن الادارة السياسية مهتمة بالقضية وأن الوضع برمته تحت السيطرة .
ثالثا - قيام حرب أهلية في أثيوبيا بين قوات اقليم التيجراي والقوات الموالية لابى أحمد وارتقب العالم لما قد يحدث بعد ان تضع الحرب أوزارها . وبدأت الرهانات علي نتائج هذه الحرب الدائرة اذا ما انتصرت قوات جبهه تحرير التيجراي علي القوات الموالية لابى أحمد والوصول لمقر الحكم في أديس أبابا . أنه قد يكون لقادة جبهة تحرير التيجراي نظرة وحسابات أخري بخصوص سد النهضة مخالفة لسياسات ابى أحمد .
ابي أحمد يسوق لسد النهضة بأنه السد المخلص من المشاكل التي تواجهها اثيوبيا اقتصاديا . بأن سد النهضة هو حمامة السلام التي ستنشر السلام في ربوع افريقيا . بأن سد النهضة هو من سيعم اثوبيا بالنور ودول الجوار لاثيوبيا وسوف يتمتع الجميع بكهرباء رخيصة . بأنه الرمز والايقونة التي ستكسر الهيمنة المصرية علي نهر النيل .
إلا أنه في النهاية الحرب انتهت وكانت النتيجة لا شيء جديد ولم تسفر عن نتائج ملموسة وكأن شيئ لم يكن .
ولكن برغم انتصار ابى أحمد علي قوات جبهة تحرير التيجراي واستقرار الاوضاع الامنية نوعا ما في أثيوبيا . لم نرى نشاطا ملموسا في مشروع سد النهضة . إلا أن ابى أحمد قد عقد مؤتمر جمع فيه وزراء حكومته وقام بدعوة الصحف العالمية لاجراء مؤتمر صحفي وقاموا بتصوير التوربينين الذي تم تركيبهم في وقت سابق وهم يعملون بالفعل وذلك لمدة خمسة عشر دقيقة فقط ثم تم ايقافهم مرة اخري .
ويأتي هنا سؤال مهم ... لماذا لم يتم تشغيل التوربينات من هذه اللحظة لتوليد الكهرباء التي تحتاج اليها اثيوبيا بشكل ملح ؟؟؟ والسؤال الاكثر الحاحا برغم ان الاول لم يعرف احد بالعالم اجابة مقنعة . لماذا لم يتم عمل احتفال وافتتاح رسمي للمرحلة الاولي من سد النهضة مستغلا القمة الافريقية 35 التي كانت منعقدة في اديس ابابا أمام رؤساء ووزراء خارجية الدول الافريقية ؟؟؟؟ لماذا لم يتم توليد الكهرباء من سد النهضه خاصة بعد تركيب التوربينات ؟؟
يجاوب علي هذه الاسئلة الملحة دكتور عباس شراقي ، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة . من موقع صدي البلد قال ، إن الجانب الإثيوبي أكد في البداية أنه سعى في الدفعة الأولى لتخزين 18.5 مليار متر مكعب من المياه ، لكنهم لم يتمكنوا من تخزين هذه الكمية من المياه. وأشار إلى أن إثيوبيا اضطرت إلى تخزين أي كمية حتى لا تتسبب في فشل سياسي أمام الناس بسبب الصراعات والانتخابات هناك.
وأضاف شراكي ، خلال استضافته لبرنامج "من أوال وجديد" المذاع على قناة الحدث الفضائية والذي يقدمه الإعلامية "نيفين منصور" ، أن إثيوبيا لم تستفد بعد من المياه خلف السد.
وأشار شراكي إلى أن إثيوبيا بدأت في وضع الخرسانة في يناير الماضي ، ولأسباب عديدة تعثر وضع الخرسانة ، وسُحبت المعدات وتوقفت عن العمل بسبب الأمطار.
وأضاف الشراكي: "ارتفعت المياه إلى أعلى السد وتوقفوا عن تخزينه بعد أن وصل ارتفاعه إلى 8 أمتار عن العام الماضي ، ما يعني تخزين 3 مليارات متر مكعب بدلاً من 13.5".
وتابع شراكي "تعثرت إثيوبيا في إنشاء مرافق السد ولم تستطع مواجهة الشعب الإثيوبي بالحقيقة ، وذكرت أن التخزين قد تم ، ولم تذكر بالضبط ما تم تخزينه ، وهذا الملء كان كأنه". لم يكن."
وتابع شراكي: "على الرغم من رفض مصر والسودان تخزين التخزين من جانب واحد ، إلا أن التخزين ليس حقيقيًا. تعتبر إثيوبيا نفسها قد تم تخزينها ، وأشارت إلى أن التخزين لم يضر مصر والسودان.
وتابع شراكي: “تريد إثيوبيا أن تروج للعالم بأن التخزين لن يضر ، ولكن إذا تم التخزين بالكامل ، فسوف يتأثر ؛ وقد حدث بالفعل ارتباك في إدارة السدود السودانية ، ومصر استعدت لاستقبال المياه الفارغة من السودان.
إن إثيوبيا فشلت في توليد الكهرباء، موضحًا أن توليد كهرباء من أول توربينين منخفضين عند منسوب 565 م يمثل المرحلة الأولى من سد النهضة، والتي كان من المقرر لها نهاية 2014، وكل عام تؤجل للذي يليه.
وأضاف شراقي أن اثيوبيا خزنت 5 مليارات م3 العام الماضي و3 أخرى هذا العام بإجمالي 8 مليارات م3، ورغم ذلك لم يحدث تشغيل وهذا يعود إلى عدم الانتهاء من تركيب التوربينين حتى الآن.
وأشار شراقي إلى أن من الأسباب التي أدت لفشل توليد الكهرباء هي:
1- وجود مشاكل جيولوجية تؤخر الانتهاء من الأعمال الهندسية.
2- فساد في إدارة السد، ما اضطر آبي أحمد لاستبعاد الشركة الإثيوبية ميتك والمكلفة بالأعمال الكهربائية.
3- ضعف التمويل اللازم لإنشاء السد.
الحلم الأثيوبي الذى طال انتظاره .
ويتضح من هذا الكلام أنه يجب علي الحكومة الاثيوبية أن تبدأ في تشغيل التوربينات التي تم تجربتها من قبل وتم إثبات جاهزيتها للعمل لتوليد الكهرباء ( الحلم الأثيوبي الذي ما طال انتظاره ) قبل نهاية شهر مارس المقبل 2022 لانه اذا لم يحصل هذا في غضون من الان الي نهاية شهر مارس ستضطر الي فتح البوابات السفلية للسد لايقاف الماء المتدفق من الممر الاوسط للسد للبدء في تجفيفه للتجهيز للقيام بالتعلية الثالثة للممر الاوسط وتجهيزه للملئ الثالث . فإذا ما حدث ذلك السيناريو دون ان يولد السد الكهرباء سيعد هذا فشل وفضيحة كبرى للحكومة الاثيوبية أمام شعبهم وأمام العالم . فالوقت ليس في صالح أثيوبيا كما هو ليس في صالح مصر أيضا إذا لم يكن هناك تحرك مصري تجاه القضية كما يبدو .
- ولكن في الحقيقة هناك تحرك مصري في هذا الملف وبخطى ثابتة وكان منها. زيارة رئيس دولة السنغال الرئيس الحالي للإتحاد الافريقي وسبب هذه الزيارة الاستماع الي طلبات القيادة المصرية بخصوص سد النهضة لتوفيق الرؤى من الاطراف الثلاثة للقيام بدعوة النزاع للقيام بجلسة مفاوضات جديدة برعاية الاتحاد الافريقي للوصول لاتفاق ملزم . وقد تكون هذه الجلسة قريبة جدا وهذا في حالة عدم اقدام أثيوبيا بالقيام بالملئ الثالث .
وفي رأيي الشخصي أنها ستكون جلسة تفاوض كسابقاتها من الجلسات التي لم تسفر عن شيئ وسيستمر الجانب الأثيوبي في تعنت وتعجرف اجوف .
- زيارة رئيس دولة جيبوتي الي مصر وهم من رأيى أنها أقوى وأهم دول القارة الأفريقية لموقعها المتميز علي ساحل البحر الاحمر . تملك ميناء اقتصادي هام جدا . يتنافس عليها القوي الاقتصادية العالمية مثل الصين وروسيا وأمريكا وفرنسا ومن الجدير بالذكر ان الولايات المتحدة الامريكة لها قاعدة عسكرية من أهم القواعد العسكرية للولايات المتحدة الامريكية في المنطقة .
وهذه الزيارة كانت ردا من الرئيس الجيبوتي للزيارة التي قام بها السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي الي دولة جيبوتي قبل ثمانية أشهر . مما يشير هذا الي تطلع القيادة السياسية في دولة جيبوتي الي مزيد من التعاون المشترك في المجالات المختلفة سياسية واقتصادية وأمنية .
من الواضح للعيان أن القيادة السياسية المصرية تتطلع الي وضع موطئ قدم ثابتة في القرن الافريقي بعد غياب طويل علي مدي عقود من الزمن .بسبب ما كان من الحكومات السابقة من عدم وجود ارادة سياسية سليمة تجاه عمقنا الاستراتيجي في افريقيا . فسبقتنا دول أخري مثل أمريكا وفرنسا والصين وانجلترا في نواحي متعددة . سياسيا واقتصاديا وعسكريا حيث أن منطقة القرن الافريقي اصبحت مزدحمة بالقواعد العسكرية من الدول العظمي . فمن الطبيعي ان تجد مصر لنفسها موطئ قدم عسكرية في القرن الافريقي لأهمية باب المندب كأمن قومي مصري من الدرجة الاولي قبل أي دولة أخري .
- لذلك نرى أن النشاط المصري السياسي والاقتصادي في المنطقة الافريقية بدأ في الانتشار في القرن الافريقي ولم يتوقف الامر عند دولة جيبوتي بل الي دول اخري مثل دولة أوغاندا حيث أنشأت مصر في أوغاندا محطة طاقة شمسية تنتج 4 ميجاوات . كما تم توقيع اتفاقية تبادل استخباراتي .
- أيضا دولة تنزانيا حيث أن مصر الان تقوم بإنشاء سد تنزانيا الكهرومائي بسواعد مصرية . تنفيذ شركة المقاولون العرب وشركة السويدي وقد قاربت مراحل التشييد علي الانتهاء
- أيضا دولة رواندا يتم الان بناء مركز إقليمي لأمراض القلب بإسم الدكتور مجدي يعقوب
- في جنوب السودان اطلقت مصر مبادرة جديدة لمكافحة مرض الملاريا بطاقم طبي مصري وسواعد مصرية
- بالاضافة الي الانشار والتوسع الغير مسبوق في كافة المجالات تجاريا واقتصاديا وديبلوماسيا في أنحاء القارة الافريقية بتقديم المنح التعليمة في كافة المجالات والدورات الامنية والعسكرية لجميع الدول الافريقية لمكافحة الارهاب .
تعليقات
إرسال تعليق