لم تعد الحرية هي حرية الفرد

 لم تعد الحرية هي حرية الفرد , انما هي حرية المجموع 7 / 11 / 1961


شعار الحزب الاشتراكي العربي


في هذه الأيام التي تمر بالوطن تحدث فيها التطورات الفلسفية الكبرى لقلب كيان مجتمعنا من جذورة العميقة . من جذوره التي نمتها عوامل عديدة مرت بتاريخنا الحديث . عوامل كانت ترى من مصلحتها أن ترى المجتمع علي اسلوب معين . كان من مصلحتها انت ترى أفراد المجتمع علي فلسفتها الخاصة . فلسفة النفعية والاستغلال . النفعية ولو علي حساب المجموع . النفعية ولو بالسرقة والغش والخداع والاستغلال ولو بإمتصاص الدماء .

وكان العامل الأول . هو الإستعمار تأعوامه المريرة . وأذناب الإستعمار من أفراد وعائلات إتخذها الإستعمار للسيطرة بها علي الطبقات الشعبية الكادحة وأغدق عليها من الأموال والمناصب .. فأغتنت بقدر ما قدمت لأسيادها من خدمات .

ولقد كان لهذه الطبقة من عائلات الإقطاع والرأسمالية في المجتمع أثرها السيئ في تأخر النضج الإجتماعي وبث روح التفرقة العنصرية والطائفية بين طبقات المجتمع . هذا علاوة علي ما تركته في نفوس الأفراد .. فقد تركت في نفوسنا جميعا . تركت أفكار ترسبت علي مر الأيام وإنتقلت من جد الي أب الي شاب . فكادت أن تصير أو صارت في نفوس أفراد الشعب عقائد راسخة .

وكان من واجبي كعضو في هذا المجتمع . وكان من واجبي كمعلم من بين أفراد الشعب . كان من واجبي في هذه الفترة التي اعتبرها عصيبة .

فترة انتقال المجتمع من بنيانة المبني على النفعية والإستغلال . الي بنيانه الإشتراكي .. بنيانه الذي سيرتفع عاليا .. بأيدينا جميعا ..بأيدي الطبقات الكادحة .

كان من واجبي أن أتحدث موضحا ما هي أسس هذا البنيان . وما هي مقوماته العامه . ورأيت أن أبدأ سلسة حديثي بمفهوم الحرية في فلسفة الإشتراكية العربية .

اذا تعمقنا في التاريخ منذ بدء الخليقة لوجدنا تطورا في حياة المجتمعات . فبعد أن كانت السلطة في يد الفرد يستغلها لصالح نفسه. فقد كان كل فرد حكومة قائمة بذاتها . لها كل السلطات ولا تمثل إلا نفسها . ثم أصبحت الحكومة تتمثل في العائلة ثم القبيلة . ثم الملك والأمراء وتبلورت منها طبقة الإقطاعية والرأسمالية . ثم أصبحت السلطة في نهاية تطورها تمثل الأغلبية .. أي المجموع . أي حكم الشعب للشعب .وهذه أرقي نظم السلطة علي مختلف مستوياتها المذهبية .

فالفرد الذي كان حكومة قائمة بذاتها في الأزمان الغابرة أصبح اليوم عضوا في مجتمع له قانون ومثل وأهداف . ولم تعد الحرية اليوم هي حرية الفرد . بل هي حرية المجموع . ولم تعد الحرية هي مجموعة من الحقوق تطالب بها نفسك بل أصبحت مجموعة من الواجبات يطالبك بها المجتمع .

والأشتراكية كمبدأ تترك لك الحرية في أن تعيش كما تشاء وتكسب كما تشاء بشرط أن تكون حريتك في المعيشة لا تنتقص من حرية الاخرين . وحريتك في المكسب دون إستغلال .

وهي لا تؤمن بالعاطفة . فهي لا تعطف علي الفقراء ولا تحقد علي الأغنياء .. بل هي تكره الفقر ولا تشفق عليه .. إنما تقضي عليه لأنها تعتبره مرضا خطيرا يصيب الأمه كلها .. وهي لا تؤمن بالإحسان . فهو وسيلة في علاجها للفقر كعلاج السرطان بالأسبرين .

فليس في فلسفتها أن يكون إمتلاك الأموال طريقا للسيطرة والإستغلال أو طريقا للكسل والخمول . إنها لا تؤمن بالعاطلية بالوراثة . إنها تؤمن بالعمل . فالحرية في فلسفتها هي حرية العمل للجميع .. حرية الكسب للجميع .. حرية الحياه للجميع .

وهي تؤمن لك العمل ونؤمن لك الدخل الذي يجعل أفراد المجتمع يعيشون في راحة ويسر .. ولكنها لا تسمح أن يدخل جيبك أكثر من طاقتك في العمل .. ومن هذا نري أن الإشتراكية تسمح لك بأن تعمل ولكنها لا تسمح لك أن تكسب زيادة عن طاقتك لأن هذا الكسب الزائد مسروق من طاقة الغير . وهي تؤمن بأن يصرف أحد الأفراد عشرات الجنيهات يوميا علي فجوره في حين لا يجد الكثير من الأفراد قوت يومهم .. أو أن يسكن فرد في قصر شامخ في حين يلتحف الكادحين يالسماء .. فليس هذا منطق الحرية في النظام الإشتراكي .

فالحرية في النظام الإشتراكي هي حرية العمل للجميع وحرية العلم للجميع وحرية الصحة للجميع ... حرية الحياة للجيمع 


كتبها 

الاستاذ المرحوم / حسن سيد حسانين

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ولمزيد من المعلومات عن الحزب الإشتراكي العربي في مصر يرجي زيارة   ويكيبيديا 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

"اجتماع الجنرالات الأكبر في تاريخ البنتاغون: هل ينفجر العالم من أوكرانيا إلى تايوان والشرق الأوسط نحو حرب عالمية ثالثة؟"

تطبيق ياسين تي في على آيفون: رابط التحميل والمميزات الكاملة لمشاهدة المباريات

تحميل تطبيق ياسين Yacine tv اخر اصدار