الرجل الذي توقع حرب أمريكا وإيران... من هو البروفيسور جيانغ؟ ولماذا يعتقد أن العالم يقف على أعتاب نظام دولي جديد؟

من هو البروفيسور جيانغ؟ ولماذا أصبحت رؤيته للحرب بين الولايات المتحدة وإيران محور اهتمام المتابعين للجيوسياسة؟

من هو البروفيسور جيانغ؟ ولماذا أثارت تحليلاته حول الحرب بين الولايات المتحدة وإيران اهتمام الباحثين في الجيوسياسة؟ يشرح هذا التقرير التحليلي منهجه في قراءة الصراعات الدولية، وعلاقته بالطاقة والدولار ومضيق هرمز والصين وروسيا، مع الفصل بين الوقائع المؤكدة والتوقعات.

"في عالم تتغير فيه موازين القوة بسرعة، لا تكمن أهمية التحليل في التنبؤ بالمستقبل بقدر ما تكمن في تفسير القوى التي تدفع الأحداث إلى مسارات معينة."

خلال السنوات الأخيرة، لم يعد الاهتمام بالصراعات الدولية مقتصرًا على متابعة أخبار الجبهات العسكرية أو البيانات الرسمية الصادرة عن الحكومات، بل أصبح قطاع واسع من الباحثين والمهتمين بالشؤون الدولية يبحث عن تفسيرات أعمق لما يحدث خلف الكواليس. فالحروب الحديثة لم تعد مجرد مواجهة بين جيوش، وإنما أصبحت امتدادًا لصراعات اقتصادية، ومنافسة على طرق التجارة، وتوازنات الطاقة، والنفوذ المالي، وهو ما جعل التحليل الجيوسياسي يحتل مساحة متزايدة في فهم الأحداث العالمية.


من هو البروفيسور جيانغ؟ ولماذا أثارت تحليلاته حول الحرب بين الولايات المتحدة وإيران اهتمام الباحثين في الجيوسياسة؟
الحرب العالمية الثالثة .... توقعات مستقبلية 

وفي خضم هذا المشهد المعقد، برز اسم البروفيسور جيانغ باعتباره أحد المحللين الذين يقدمون قراءة مختلفة لمسار النظام الدولي. لا ينطلق هذا الطرح من متابعة الحدث اليومي فقط، بل يحاول الربط بين التاريخ والجغرافيا والاقتصاد ونظرية الألعاب لتفسير كيفية اتخاذ الدول الكبرى قراراتها، ولماذا تتكرر أنماط معينة من الصراعات عبر العقود رغم تغير اللاعبين والظروف.

ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عاد الاهتمام بهذه الرؤية إلى الواجهة من جديد، ليس لأن جميع استنتاجاتها تحققت، وإنما لأنها تطرح أسئلة تتجاوز حدود الحرب نفسها. فبدلًا من الاكتفاء بالسؤال التقليدي حول من سيربح المواجهة، تنتقل إلى أسئلة أكثر عمقًا تتعلق بمستقبل النظام العالمي، ومكانة الدولار، وأمن الطاقة، ودور الصين وروسيا في إعادة تشكيل ميزان القوى الدولي.

ويهدف هذا المقال إلى تقديم قراءة تحليلية لهذه الرؤية، مع الفصل بوضوح بين الوقائع المؤكدة التي تستند إلى مصادر موثوقة، وبين التحليلات والاستنتاجات التي يقدمها صاحبها. فالمقصود هنا ليس التعامل مع أي توقع باعتباره حقيقة، وإنما فهم المنهج الذي بُنيت عليه تلك التوقعات، ومدى ارتباطها بالمعطيات الجيوسياسية والاقتصادية القائمة.

"التحليل الجيوسياسي لا يجيب فقط عن سؤال: ماذا حدث؟ بل يحاول الإجابة عن سؤال أكثر تعقيدًا: لماذا حدث؟ وما الذي قد يترتب عليه؟"


لماذا اكتسبت هذه الرؤية اهتمامًا واسعًا؟

لا يمكن تفسير انتشار أي محلل جيوسياسي بمجرد جرأة توقعاته، فالتاريخ مليء بالتنبؤات التي لم تتحقق. لكن ما منح هذه الرؤية اهتمامًا متزايدًا هو اعتمادها على محاولة بناء صورة شاملة للنظام الدولي بدلًا من الاكتفاء بتحليل كل أزمة بمعزل عن غيرها. ومن هذا المنطلق، يجادل البروفيسور جيانغ بأن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران لا ينبغي النظر إليه باعتباره نزاعًا ثنائيًا محدودًا، بل باعتباره جزءًا من منافسة أوسع تشمل أمن الطاقة العالمي، والتنافس الأمريكي الصيني، والدور الروسي، ومستقبل التجارة الدولية.

وتتقاطع هذه الفكرة مع حقيقة تؤكدها العديد من مراكز الدراسات الدولية، وهي أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تؤثر بصورة مباشرة في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. فعلى سبيل المثال، يناقش مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) بصورة دورية تأثير أزمات الخليج على أمن الطاقة والتوازنات الدولية:
https://www.csis.org

كما يقدم مجلس العلاقات الخارجية (Council on Foreign Relations) تحليلات مستمرة حول انعكاسات الصراعات الإقليمية على السياسة الخارجية الأمريكية والنظام الدولي:
https://www.cfr.org

وفي السياق نفسه، تنشر وكالة الطاقة الدولية (IEA) تقارير دورية توضح كيف يمكن لأي اضطراب في منطقة الخليج أن ينعكس على أسواق النفط والاقتصاد العالمي:
https://www.iea.org

هذه المصادر لا تؤكد جميع الاستنتاجات التي يطرحها البروفيسور جيانغ، لكنها توضح أن الموضوعات التي يناقشها – مثل الطاقة، والممرات البحرية، والتنافس بين القوى الكبرى – تمثل بالفعل عناصر رئيسية في الدراسات الجيوسياسية المعاصرة.


من هو البروفيسور جيانغ؟

يُعرف البروفيسور جيانغ بكونه محللًا جيوسياسيًا وكاتبًا يركز على تفسير التحولات الدولية من خلال الجمع بين التاريخ والجغرافيا والاقتصاد ونظرية الألعاب. ويقدم تحليلاته عبر منصة Predictive History، كما ينشر مقالات تحليلية مطولة عبر منصة Substack، حيث يناقش تطورات السياسة الدولية، وتوازنات القوى، والصراعات الكبرى، وتأثيرها في مستقبل النظام العالمي.

اللافت في منهجه أنه لا يتعامل مع الأحداث اليومية باعتبارها نقطة البداية، بل يحاول العودة إلى الخلفية التاريخية والاقتصادية التي أنتجت تلك الأحداث. فالحروب، من وجهة نظره، ليست قرارات مفاجئة تُتخذ في لحظة، وإنما نتيجة تراكمات طويلة من التنافس على النفوذ والموارد والممرات الاستراتيجية.

ويمكن الاطلاع على مقالاته وتحليلاته المنشورة عبر منصته الرسمية على Substack:
https://substack.com

كما يمكن متابعة المحتوى الذي يقدمه عبر منصة YouTube من خلال قناته Predictive History:
https://www.youtube.com


غير أن من المهم التأكيد على أن هذه المنصات تمثل المصدر الأساسي لأفكاره، بينما ينبغي تقييم استنتاجاته ومقارنتها دائمًا بالوقائع الموثقة والتقارير الصادرة عن المؤسسات البحثية المستقلة.


ملاحظة مهمة للقارئ

يتناول هذا المقال رؤية تحليلية يقدمها أحد المحللين في مجال الجغرافيا السياسية، ولا يتعامل مع توقعاته باعتبارها حقائق مؤكدة. وعند عرض أي معلومة تتعلق بالطاقة أو الاقتصاد أو العلاقات الدولية، سيتم الاستناد إلى مصادر بحثية وإخبارية موثوقة، مع الفصل الواضح بين الوقائع والتحليلات.

كيف يقرأ البروفيسور جيانغ الصراعات الدولية؟

إذا كانت معظم التحليلات السياسية تبدأ من متابعة الأخبار اليومية ثم تحاول تفسيرها، فإن المنهج الذي يتبناه البروفيسور جيانغ يسلك الطريق المعاكس تمامًا. فهو ينطلق من فرضية مفادها أن الحدث العسكري ليس سوى النتيجة النهائية لمسار طويل بدأ قبل سنوات وربما قبل عقود، وأن فهم هذا المسار أهم بكثير من متابعة تفاصيل المعركة نفسها. ومن هنا، لا ينظر إلى الحرب باعتبارها قرارًا منفصلًا، بل يعتبرها امتدادًا لتفاعلات اقتصادية وجغرافية وسياسية تراكمت حتى وصلت إلى نقطة يصعب معها تجنب المواجهة.

ويقوم هذا التصور على فكرة أن الدول الكبرى لا تبني استراتيجياتها استجابةً للأحداث اليومية فقط، وإنما وفق مصالح بعيدة المدى تتعلق بأمنها القومي، ومكانتها الاقتصادية، وقدرتها على حماية طرق التجارة وتأمين الموارد الحيوية. ولهذا السبب، يرى أن قراءة أي أزمة من زاوية عسكرية بحتة قد تؤدي إلى إغفال العوامل التي دفعت إليها منذ البداية.

هذه المقاربة ليست حكرًا على هذا الطرح، بل تتقاطع مع مدارس معروفة في العلاقات الدولية ترى أن الجغرافيا والاقتصاد عنصران أساسيان في تفسير سلوك الدول. ويمكن الاطلاع على دراسات معهد بروكينغز حول تأثير المنافسة الاقتصادية في السياسة الخارجية عبر:
https://www.brookings.edu

كما يناقش المعهد الملكي للشؤون الدولية (Chatham House) بصورة مستمرة العلاقة بين الأمن، والطاقة، والتحولات الجيوسياسية:
https://www.chathamhouse.org

"قد تنتهي معركة خلال أيام، لكن الصراع الذي أنتجها قد يكون بدأ قبل عشرين عامًا."


الجغرافيا... نقطة البداية في فهم أي صراع.

يولي هذا التحليل أهمية استثنائية للجغرافيا، باعتبارها العامل الأكثر ثباتًا في العلاقات الدولية. فالأنظمة السياسية قد تتغير، والتحالفات قد تتبدل، لكن الموقع الجغرافي يظل ثابتًا، وهو ما يجعله عنصرًا دائم التأثير في حسابات الدول.

ومن هذا المنطلق، يرى البروفيسور جيانغ أن فهم موقع إيران الجغرافي يمثل مفتاحًا أساسيًا لفهم جانب كبير من التوترات المحيطة بها. فالدولة تقع على الخليج العربي وتشرف على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز في العالم. ولذلك فإن أي أزمة في هذه المنطقة لا تظل محصورة داخل حدودها، بل تمتد آثارها إلى أسواق الطاقة، وشركات الشحن، والاقتصادات الكبرى التي تعتمد على استقرار تدفقات النفط.

وتشير بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) إلى أن مضيق هرمز يظل أحد أهم نقاط عبور النفط عالميًا، ويمكن الاطلاع على التقرير الرسمي عبر:
https://www.eia.gov/international/analysis/special-topics/World_Oil_Transit_Chokepoints.php

كما تنشر وكالة الطاقة الدولية (IEA) تحديثات دورية حول أوضاع أسواق النفط العالمية وتأثير التوترات الجيوسياسية عليها:
https://www.iea.org/reports/oil-market-report

ولا يعني ذلك أن أي توتر في المضيق سيؤدي بالضرورة إلى أزمة عالمية، لكنه يفسر سبب الاهتمام الدولي الكبير بأي تطورات تشهدها هذه المنطقة، وهو ما يجعلها عنصرًا محوريًا في كثير من الدراسات الاستراتيجية.


ملاحظة مهمة.

إن الموقع الجغرافي لا يمنح الدولة النفوذ تلقائيًا، لكنه قد يمنحها قدرة أكبر على التأثير في حركة التجارة والطاقة عندما تقع على ممرات استراتيجية يعتمد عليها الاقتصاد العالمي.


لماذا لا يفصل بين الاقتصاد والسياسة؟

من السمات البارزة في هذا الطرح أنه يرفض التعامل مع الاقتصاد باعتباره ملفًا منفصلًا عن السياسة الخارجية. ففي رأيه، لا يمكن فهم قرارات القوى الكبرى دون إدراك المصالح الاقتصادية التي تسعى إلى حمايتها، سواء تعلق الأمر بالطاقة، أو التجارة، أو النظام المالي الدولي.

ولهذا السبب، يربط بين التوترات العسكرية وبين المنافسة الاقتصادية بين الولايات المتحدة والصين، ويرى أن كثيرًا من الأزمات الإقليمية تتداخل مع صراع أوسع يتعلق بالنفوذ داخل الاقتصاد العالمي. فكلما زادت أهمية منطقة معينة في إنتاج الطاقة أو عبور التجارة، ارتفعت قيمتها الاستراتيجية في حسابات القوى الكبرى.

وتوضح تقارير صندوق النقد الدولي (IMF) استمرار الدور المحوري للدولار في الاقتصاد العالمي، مع متابعة مستمرة للتغيرات في احتياطيات العملات الدولية:
https://www.imf.org

كما يقدم بنك التسويات الدولية (BIS) بيانات ودراسات متخصصة حول النظام المالي العالمي وأسواق العملات:
https://www.bis.org

وتوفر هذه التقارير خلفية واقعية تساعد القارئ على فهم سبب تركيز كثير من المحللين على العلاقة بين الاقتصاد والجغرافيا السياسية، حتى وإن اختلفوا في تفسير النتائج أو السيناريوهات المستقبلية.


هل يمكن لحرب واحدة أن تغيّر شكل العالم؟
هل يمكن لحرب واحدة أن تغيّر شكل العالم؟


هل يعتمد على التوقعات أم على بناء السيناريوهات؟

من أكثر النقاط التي تثير الجدل حول هذا النوع من التحليلات أن كثيرين يتعاملون معها باعتبارها تنبؤات حتمية، بينما يقدمها أصحابها عادة في صورة سيناريوهات محتملة تعتمد على مجموعة من الافتراضات. وهنا تظهر أهمية التمييز بين "التوقع" و"السيناريو".

فالسيناريو لا يعني أن حدثًا معينًا سيقع حتمًا، بل يوضح ما قد يحدث إذا استمرت مجموعة من العوامل في الاتجاه نفسه. ولذلك، فإن تقييم أي تحليل من هذا النوع يجب أن يكون من خلال منهجه، وليس فقط من خلال نتيجة واحدة قد تتحقق أو لا تتحقق.

وهذا الأسلوب في التفكير شائع أيضًا في مراكز الدراسات الاستراتيجية الكبرى، التي تبني تقاريرها على سيناريوهات متعددة بدلاً من الجزم بمستقبل واحد. ويمكن الاطلاع على نماذج من هذه الدراسات عبر RAND Corporation:
https://www.rand.org

وكذلك عبر مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي:
https://carnegieendowment.org

وتُستخدم هذه المنهجية لمساعدة صناع القرار والباحثين على دراسة الاحتمالات المختلفة، وليس لتقديم تنبؤات قطعية.

"السيناريو الجيد لا يخبرك بما سيحدث، بل يساعدك على فهم ما قد يحدث إذا استمرت الظروف الحالية في الاتجاه نفسه."

لماذا يرى أن المواجهة مع إيران تتجاوز حدود الشرق الأوسط؟

عندما يبدأ البروفيسور جيانغ في تفسير أسباب التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، فإنه لا ينطلق من حادثة بعينها أو قرار سياسي محدد، بل من تصور أوسع يعتبر أن الشرق الأوسط يمثل إحدى أهم ساحات التنافس بين القوى الكبرى. ووفقًا لهذه الرؤية، فإن أهمية المنطقة لا ترتبط فقط بحجم احتياطيات النفط والغاز، وإنما أيضًا بموقعها الذي يربط آسيا وأوروبا وإفريقيا، ويجعلها عقدة رئيسية في حركة التجارة العالمية.

ومن هذا المنظور، يرى أن أي تغير في موازين القوى داخل المنطقة ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصاد العالمي، سواء من خلال أسواق الطاقة، أو تكاليف النقل البحري، أو استقرار سلاسل الإمداد. ولهذا السبب، فإن الصراعات التي تبدو إقليمية في ظاهرها قد تحمل أبعادًا دولية تتجاوز أطرافها المباشرين.

ولا يختلف الباحثون كثيرًا حول أهمية هذه المنطقة في الاقتصاد العالمي، إذ تؤكد تقارير البنك الدولي أن الشرق الأوسط يظل من أكثر المناطق تأثيرًا في أسواق الطاقة العالمية، خاصة في ظل اعتماد عدد كبير من الاقتصادات على استقرار تدفقات النفط والغاز.

https://www.worldbank.org

كما يشير المنتدى الاقتصادي العالمي إلى أن أمن الممرات البحرية أصبح عنصرًا رئيسيًا في استقرار التجارة الدولية، ويمكن متابعة تقاريره عبر:

https://www.weforum.org

لكن النقطة التي يضيفها هذا التحليل تتمثل في اعتباره أن هذه العوامل ليست مجرد خلفية للحرب، بل قد تكون أحد أهم أسبابها.


لماذا يربط بين إيران والصين؟

من أكثر الأفكار حضورًا في هذا الطرح أن العلاقة بين إيران والصين لا تُقرأ فقط من زاوية التعاون الثنائي، بل باعتبارها جزءًا من مشهد اقتصادي أوسع. فالصين تعد أكبر مستورد للطاقة في العالم، ويعتمد جزء مهم من احتياجاتها على استمرار تدفق النفط من منطقة الخليج، وهو ما يجعل أي اضطراب طويل في هذه المنطقة مصدر قلق مباشر للاقتصاد الصيني.

وفي المقابل، تنظر الولايات المتحدة إلى منطقة المحيطين الهندي والهادئ باعتبارها إحدى أهم ساحات المنافسة الاستراتيجية مع بكين، وهو ما تؤكده وثائق واستراتيجيات رسمية منشورة من وزارة الدفاع الأمريكية.

https://www.defense.gov

كما يمكن الاطلاع على الاستراتيجية الأمريكية لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ المنشورة عبر البيت الأبيض:

https://www.whitehouse.gov

ومن هنا، يبني البروفيسور جيانغ فرضيته بأن أي مواجهة في الخليج لا يمكن فصلها بالكامل عن المنافسة الأمريكية الصينية، حتى وإن كانت أسبابها المباشرة مختلفة. غير أن هذه الفرضية تبقى جزءًا من تحليله الخاص، وليست استنتاجًا تتبناه المؤسسات الرسمية أو جميع مراكز الدراسات.

"في عالم مترابط اقتصاديًا، قد تتحول أزمة محلية إلى قضية عالمية بمجرد أن تمس الطاقة أو التجارة أو التكنولوجيا."


هل يشكل الدولار أحد محاور هذا الصراع؟

يرى البروفيسور جيانغ أن مكانة الدولار في الاقتصاد العالمي تمثل عنصرًا محوريًا في فهم السياسة الدولية خلال العقود الأخيرة. فالدولار لا يستخدم فقط كعملة احتياطية، بل يدخل في نسبة كبيرة من التجارة العالمية، خاصة تجارة الطاقة، وهو ما يمنح الولايات المتحدة أدوات مالية واسعة التأثير.

وتشير بيانات صندوق النقد الدولي إلى استمرار احتفاظ الدولار بالحصة الأكبر من احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنوك المركزية حول العالم، رغم تزايد الحديث عن تنويع العملات المستخدمة في بعض المبادلات التجارية.

https://www.imf.org/en/Publications/COFER

كما يناقش بنك التسويات الدولية بصورة دورية تطورات النظام المالي العالمي، وتأثير التحولات الاقتصادية في حركة رؤوس الأموال والعملات.

https://www.bis.org

لكن التحليل يذهب خطوة أبعد، إذ يطرح تساؤلًا حول ما إذا كانت المنافسة الاقتصادية الحالية قد تدفع بعض القوى الكبرى إلى تسريع محاولاتها لتقليل الاعتماد على الدولار في التجارة الدولية. وهذه القضية أصبحت بالفعل محل نقاش في عدد من المنتديات الاقتصادية، إلا أن نتائجها المستقبلية لا تزال موضع جدل بين الخبراء.


صندوق ملاحظات.

من المهم التمييز بين أمرين:

  • استمرار الدولار كأكبر عملة احتياطية في العالم هو حقيقة تدعمها البيانات الدولية.
  • أما تفسير تأثير ذلك في القرارات الجيوسياسية فهو مجال تتعدد فيه المدارس الفكرية ولا يوجد حوله إجماع كامل.

لماذا يحتل مضيق هرمز هذه المكانة في التحليل؟

يكاد لا يخلو أي تحليل للبروفيسور جيانغ من الإشارة إلى مضيق هرمز، ليس باعتباره مجرد ممر مائي، وإنما باعتباره أحد أهم المفاتيح لفهم العلاقة بين الجغرافيا والاقتصاد والسياسة.

فهذا المضيق، الذي لا يتجاوز عرضه عشرات الكيلومترات في أضيق نقاطه، تمر عبره يوميًا كميات ضخمة من النفط والغاز الطبيعي المسال المتجهة إلى الأسواق العالمية. ولذلك، فإن أي اضطراب في الملاحة داخله ينعكس سريعًا على أسعار الطاقة، وأسواق التأمين البحري، وتكاليف النقل، وسلاسل الإمداد الدولية.

وتوضح إدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA) في تقريرها حول ممرات الطاقة العالمية أن مضيق هرمز يظل أهم نقطة عبور للنفط المنقول بحرًا على مستوى العالم.

https://www.eia.gov/international/analysis/special-topics/World_Oil_Transit_Chokepoints.php

كما تتابع رويترز بصورة مستمرة تأثير أي توترات في الخليج على أسواق النفط العالمية:

https://www.reuters.com/world/middle-east/

ولهذا السبب، يرى صاحب هذا الطرح أن السيطرة على الممرات البحرية قد تكون في بعض الأحيان أكثر تأثيرًا من امتلاك أسلحة متطورة، لأن الاقتصاد العالمي يعتمد بصورة كبيرة على استمرار حركة التجارة والطاقة دون انقطاع.


"قد لا تُحسم المنافسة بين القوى الكبرى في ساحات القتال وحدها، بل في الموانئ، والمضائق، وخطوط الشحن، وأسواق المال."


هل يرى أن العالم يقف على أعتاب نظام دولي جديد؟

بعد استعراض العوامل المرتبطة بالطاقة، والممرات البحرية، والدولار، ينتقل البروفيسور جيانغ إلى الفكرة التي تمثل جوهر رؤيته بالكامل، وهي أن العالم لا يعيش مجرد سلسلة من الأزمات المنفصلة، بل يمر بمرحلة انتقال تاريخية قد تنتهي بولادة نظام دولي مختلف عن ذلك الذي تشكل بعد نهاية الحرب الباردة.

ويستند هذا التصور إلى ملاحظة أن مراكز القوة العالمية لم تعد محصورة في قطب واحد كما كان الحال لعقود، بل بدأت قوى أخرى في توسيع نفوذها الاقتصادي والعسكري والتكنولوجي. فالصين أصبحت ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وتسعى إلى تعزيز حضورها التجاري عبر مبادرات البنية التحتية العابرة للقارات، بينما تحاول روسيا الحفاظ على دورها كقوة عسكرية وجيوسياسية مؤثرة، في الوقت الذي تسعى فيه قوى إقليمية إلى توسيع هامش استقلال قرارها السياسي والاقتصادي.

ولا يعد هذا التوصيف محل خلاف كبير بين الباحثين، إذ تشير تقارير مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي إلى أن النظام الدولي يشهد بالفعل مرحلة من إعادة توزيع موازين القوة بين عدد أكبر من الفاعلين، وهو ما يزيد من تعقيد إدارة الأزمات الدولية.

https://carnegieendowment.org

كما يناقش المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR) التحولات الجارية في ميزان القوى العالمي وتأثيرها في العلاقات بين الولايات المتحدة والصين وروسيا.

https://ecfr.eu

لكن النقطة التي يختلف حولها الخبراء تتمثل في سرعة هذه التحولات، ومدى قدرتها على تغيير النظام الدولي خلال سنوات قليلة، وهو ما يجعل كثيرًا من السيناريوهات المطروحة محل نقاش مفتوح بين الباحثين.


الحرب العالمية الثالثة... ماذا يقصد بهذا المصطلح؟

من أكثر العبارات التي أثارت الجدل في أطروحات البروفيسور جيانغ وصفه لما يحدث بأنه يمثل بداية "الحرب العالمية الثالثة". إلا أن فهم هذا التعبير يتطلب قراءة السياق الذي يستخدمه فيه، لأنه لا يقصد بالضرورة اندلاع حرب عالمية تقليدية تشبه الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ففي تحليله، يرى أن الصراع الحالي يتخذ أشكالًا متعددة في الوقت نفسه. فهناك منافسة عسكرية في بعض المناطق، وحروب اقتصادية قائمة على العقوبات، وصراع تكنولوجي يتصل بأشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، وضغوط مالية مرتبطة بالعملات وأنظمة الدفع، إضافة إلى تنافس متزايد على سلاسل الإمداد والموارد الطبيعية.

وهذا المفهوم يجد صداه في عدد من الدراسات التي تتحدث عن تصاعد ما يسمى بـ"المنافسة الاستراتيجية بين القوى الكبرى"، دون أن تستخدم بالضرورة مصطلح الحرب العالمية الثالثة. فعلى سبيل المثال، يناقش المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS) في تقاريره السنوية تصاعد التنافس بين القوى الكبرى عبر أدوات عسكرية واقتصادية وسيبرانية في آن واحد.

https://www.iiss.org

كما تتناول منظمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في وثائقها الاستراتيجية الحديثة مفهوم التهديدات متعددة الأبعاد، التي لا تقتصر على المواجهات العسكرية المباشرة.

https://www.nato.int

ومن ثم، فإن استخدام مصطلح "الحرب العالمية الثالثة" في هذا السياق يعبر عن رؤية تحليلية خاصة، وليس عن توصيف رسمي تتبناه المؤسسات الدولية.

"قد لا تبدأ الحروب الكبرى بإعلان رسمي، بل بسلسلة من الأزمات التي تتصل ببعضها تدريجيًا حتى تعيد تشكيل موازين القوة."


أين تقف روسيا في هذه الرؤية؟

يخصص البروفيسور جيانغ مساحة واسعة لتحليل الدور الروسي، انطلاقًا من اعتقاده بأن موسكو لا تنظر إلى الشرق الأوسط باعتباره ساحة منفصلة عن أوروبا أو آسيا، وإنما جزء من شبكة أوسع تؤثر في موقعها داخل النظام الدولي.

وتشير الوقائع إلى أن روسيا حافظت خلال السنوات الأخيرة على علاقات مع عدد من الأطراف المتنافسة في المنطقة، وهو ما منحها قدرة على لعب أدوار سياسية وعسكرية في ملفات متعددة. وفي الوقت نفسه، تواجه موسكو تحديات مرتبطة بالعقوبات الغربية والحرب في أوكرانيا، ما يجعل حساباتها أكثر تعقيدًا.

وتوفر وكالة رويترز تغطية مستمرة للتطورات المتعلقة بالسياسة الروسية وعلاقاتها بالشرق الأوسط.

https://www.reuters.com/world/

كما يقدم المعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI) دراسات متخصصة حول الاستراتيجية الروسية وتطوراتها.

https://www.rusi.org

أما فرضية انضمام روسيا إلى مواجهة عسكرية مباشرة إلى جانب إيران، فهي تبقى ضمن السيناريوهات التي يناقشها البروفيسور جيانغ، ولا توجد مؤشرات رسمية تؤكد أن مثل هذا السيناريو يمثل سياسة معلنة أو قرارًا قائمًا.


لماذا لا يمكن التعامل مع أي سيناريو باعتباره نتيجة حتمية؟

ربما تكون هذه هي النقطة الأكثر أهمية في هذا المقال بأكمله. فمهما بلغت قوة أي تحليل، فإنه يظل محاولة لتفسير الواقع واستشراف مساراته، وليس وسيلة لمعرفة المستقبل على نحو يقيني.

فالعلاقات الدولية تتغير باستمرار، والقرارات السياسية قد تعيد رسم المشهد خلال أيام أو حتى ساعات. كما أن تدخل عوامل جديدة، مثل الاتفاقات الدبلوماسية أو التغيرات الاقتصادية أو الأزمات الداخلية، قد يدفع الأحداث في اتجاه مختلف تمامًا عما توقعه أي محلل.

ولهذا السبب، تعتمد مراكز الأبحاث الكبرى على بناء سيناريوهات متعددة بدلاً من تقديم توقع واحد. ويمكن ملاحظة ذلك بوضوح في الدراسات التي ينشرها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) وراند (RAND) وتشاتام هاوس (Chatham House)، حيث تُطرح عدة احتمالات مع تقييم نقاط القوة والضعف في كل منها، بدلاً من الجزم بمسار واحد.

https://www.csis.org

https://www.rand.org

https://www.chathamhouse.org


خلاصة تمهد لبداية السلسلة.

سواء اتفق القارئ مع رؤية البروفيسور جيانغ أو اختلف معها، فإن القيمة الحقيقية لهذا الطرح لا تكمن في عدد التوقعات التي قد تتحقق أو لا تتحقق، بل في الطريقة التي يحاول بها الربط بين ملفات يراها كثيرون منفصلة. فهو ينظر إلى الحرب، والطاقة، والدولار، والممرات البحرية، والصين، وروسيا، وإيران، باعتبارها أجزاءً من لوحة واحدة، لا يمكن فهم أي عنصر فيها بمعزل عن الآخر.

وخلال المقالات القادمة، سننتقل من التعريف بالمنهج إلى تفكيك كل محور على حدة، بدءًا من السؤال الأكثر إثارة للجدل: لماذا يرى البروفيسور جيانغ أن الولايات المتحدة لم يكن أمامها خيار سوى الدخول في مواجهة مع إيران؟ وسنناقش هذه الفرضية بالاستناد إلى الوقائع، والوثائق، والدراسات المنشورة، مع الحفاظ على الفصل بين ما تؤكده المصادر وما يدخل في نطاق التحليل والاستنتاج.


من هو البروفيسور جيانغ؟

البروفيسور جيانغ محلل جيوسياسي وكاتب يقدم تحليلات تركز على التاريخ والجغرافيا والاقتصاد ونظرية الألعاب لفهم التحولات الدولية والصراعات العالمية.


هل يتنبأ البروفيسور جيانغ بالمستقبل؟

يعرض سيناريوهات وتحليلات مبنية على معطيات جيوسياسية واقتصادية، ولا يمكن اعتبارها حقائق مؤكدة أو تنبؤات حتمية.


لماذا يركز على مضيق هرمز؟

لأن المضيق يمثل أحد أهم ممرات تصدير النفط عالميًا، وأي اضطراب فيه قد يؤثر في أسعار الطاقة والتجارة الدولية.


هل يعتبر الحرب بين أمريكا وإيران جزءًا من صراع عالمي؟

وفقًا لتحليله، نعم، إذ يرى أنها ترتبط بالمنافسة بين القوى الكبرى على الطاقة والدولار والنفوذ العالمي، بينما تبقى هذه رؤية تحليلية وليست حقيقة مثبتة.


لماذا يهتم كثيرًا بالصين وروسيا؟

لأنهما تمثلان، في تحليله، عنصرين رئيسيين في إعادة تشكيل ميزان القوى الدولي خلال العقود المقبلة.


المصادر العربية

الجزيرة للدراسات
https://studies.aljazeera.net

الجزيرة نت
https://www.aljazeera.net

BBC News عربي
https://www.bbc.com/arabic

سكاي نيوز عربية
https://www.skynewsarabia.com

العربية
https://www.alarabiya.net


المصادر الأجنبية

Council on Foreign Relations
https://www.cfr.org

Center for Strategic and International Studies
https://www.csis.org

Chatham House
https://www.chathamhouse.org

Carnegie Endowment for International Peace
https://carnegieendowment.org

RAND Corporation
https://www.rand.org

International Energy Agency
https://www.iea.org

U.S. Energy Information Administration
https://www.eia.gov

International Monetary Fund
https://www.imf.org

Bank for International Settlements
https://www.bis.org

Reuters World
https://www.reuters.com/world

World Bank
https://www.worldbank.org

NATO
https://www.nato.int

Brookings Institution
https://www.brookings.edu

World Economic Forum
https://www.weforum.org


إقرأ أيضا :

كيف تحولت مباراة مصر وإيران في كأس العالم 2026 إلى أزمة عالمية؟ سياتل تشعل الجدل بين كرة القدم والسياسة ولوائح الفيفا. 

صدمة في إسرائيل.. لماذا تتجه حقول ليفياثان وأفروديت إلى مصر؟ وكيف أعادت القاهرة رسم خريطة الغاز في شرق المتوسط؟

إحباط مخطط إشعال الشرق الأوسط  . كيف أعادت أزمة إيران وإسرائيل رسم التحالفات بين مصر وتركيا والسعودية في أخطر مواجهة منذ عقود؟


 

 

 

إرسال تعليق

أحدث أقدم