من هو البروفيسور جيانغ؟ ولماذا أصبحت رؤيته للحرب بين الولايات المتحدة وإيران محور اهتمام المتابعين للجيوسياسة؟
"في عالم تتغير فيه موازين القوة بسرعة، لا تكمن أهمية التحليل في التنبؤ بالمستقبل بقدر ما تكمن في تفسير القوى التي تدفع الأحداث إلى مسارات معينة."
خلال السنوات الأخيرة، لم يعد الاهتمام بالصراعات الدولية مقتصرًا على متابعة أخبار الجبهات العسكرية أو البيانات الرسمية الصادرة عن الحكومات، بل أصبح قطاع واسع من الباحثين والمهتمين بالشؤون الدولية يبحث عن تفسيرات أعمق لما يحدث خلف الكواليس. فالحروب الحديثة لم تعد مجرد مواجهة بين جيوش، وإنما أصبحت امتدادًا لصراعات اقتصادية، ومنافسة على طرق التجارة، وتوازنات الطاقة، والنفوذ المالي، وهو ما جعل التحليل الجيوسياسي يحتل مساحة متزايدة في فهم الأحداث العالمية.
![]() |
| الحرب العالمية الثالثة .... توقعات مستقبلية |
وفي خضم هذا المشهد المعقد، برز اسم البروفيسور جيانغ باعتباره أحد المحللين الذين يقدمون قراءة مختلفة لمسار النظام الدولي. لا ينطلق هذا الطرح من متابعة الحدث اليومي فقط، بل يحاول الربط بين التاريخ والجغرافيا والاقتصاد ونظرية الألعاب لتفسير كيفية اتخاذ الدول الكبرى قراراتها، ولماذا تتكرر أنماط معينة من الصراعات عبر العقود رغم تغير اللاعبين والظروف.
ومع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، عاد الاهتمام بهذه الرؤية إلى الواجهة من جديد، ليس لأن جميع استنتاجاتها تحققت، وإنما لأنها تطرح أسئلة تتجاوز حدود الحرب نفسها. فبدلًا من الاكتفاء بالسؤال التقليدي حول من سيربح المواجهة، تنتقل إلى أسئلة أكثر عمقًا تتعلق بمستقبل النظام العالمي، ومكانة الدولار، وأمن الطاقة، ودور الصين وروسيا في إعادة تشكيل ميزان القوى الدولي.
ويهدف هذا المقال إلى تقديم قراءة تحليلية لهذه الرؤية، مع الفصل بوضوح بين الوقائع المؤكدة التي تستند إلى مصادر موثوقة، وبين التحليلات والاستنتاجات التي يقدمها صاحبها. فالمقصود هنا ليس التعامل مع أي توقع باعتباره حقيقة، وإنما فهم المنهج الذي بُنيت عليه تلك التوقعات، ومدى ارتباطها بالمعطيات الجيوسياسية والاقتصادية القائمة.
"التحليل الجيوسياسي لا يجيب فقط عن سؤال: ماذا حدث؟ بل يحاول الإجابة عن سؤال أكثر تعقيدًا: لماذا حدث؟ وما الذي قد يترتب عليه؟"
لماذا اكتسبت هذه الرؤية اهتمامًا واسعًا؟
لا يمكن تفسير انتشار أي محلل جيوسياسي بمجرد جرأة توقعاته، فالتاريخ مليء بالتنبؤات التي لم تتحقق. لكن ما منح هذه الرؤية اهتمامًا متزايدًا هو اعتمادها على محاولة بناء صورة شاملة للنظام الدولي بدلًا من الاكتفاء بتحليل كل أزمة بمعزل عن غيرها. ومن هذا المنطلق، يجادل البروفيسور جيانغ بأن الصراع بين الولايات المتحدة وإيران لا ينبغي النظر إليه باعتباره نزاعًا ثنائيًا محدودًا، بل باعتباره جزءًا من منافسة أوسع تشمل أمن الطاقة العالمي، والتنافس الأمريكي الصيني، والدور الروسي، ومستقبل التجارة الدولية.
وتتقاطع هذه الفكرة مع حقيقة تؤكدها العديد من مراكز الدراسات الدولية، وهي أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط تؤثر بصورة مباشرة في أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. فعلى سبيل المثال، يناقش مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) بصورة دورية تأثير أزمات الخليج على أمن الطاقة والتوازنات الدولية:
https://www.csis.org
كما يقدم مجلس العلاقات الخارجية (Council on Foreign Relations) تحليلات مستمرة حول انعكاسات الصراعات الإقليمية على السياسة الخارجية الأمريكية والنظام الدولي:
https://www.cfr.org
وفي السياق نفسه، تنشر وكالة الطاقة الدولية (IEA) تقارير دورية توضح كيف يمكن لأي اضطراب في منطقة الخليج أن ينعكس على أسواق النفط والاقتصاد العالمي:
https://www.iea.org
هذه المصادر لا تؤكد جميع الاستنتاجات التي يطرحها البروفيسور جيانغ، لكنها توضح أن الموضوعات التي يناقشها – مثل الطاقة، والممرات البحرية، والتنافس بين القوى الكبرى – تمثل بالفعل عناصر رئيسية في الدراسات الجيوسياسية المعاصرة.
من هو البروفيسور جيانغ؟
يُعرف البروفيسور جيانغ بكونه محللًا جيوسياسيًا وكاتبًا يركز على تفسير التحولات الدولية من خلال الجمع بين التاريخ والجغرافيا والاقتصاد ونظرية الألعاب. ويقدم تحليلاته عبر منصة Predictive History، كما ينشر مقالات تحليلية مطولة عبر منصة Substack، حيث يناقش تطورات السياسة الدولية، وتوازنات القوى، والصراعات الكبرى، وتأثيرها في مستقبل النظام العالمي.
اللافت في منهجه أنه لا يتعامل مع الأحداث اليومية باعتبارها نقطة البداية، بل يحاول العودة إلى الخلفية التاريخية والاقتصادية التي أنتجت تلك الأحداث. فالحروب، من وجهة نظره، ليست قرارات مفاجئة تُتخذ في لحظة، وإنما نتيجة تراكمات طويلة من التنافس على النفوذ والموارد والممرات الاستراتيجية.
ويمكن الاطلاع على مقالاته وتحليلاته المنشورة عبر منصته الرسمية على Substack:
https://substack.com
كما يمكن متابعة المحتوى الذي يقدمه عبر منصة YouTube من خلال قناته Predictive History:
https://www.youtube.com
غير أن من المهم التأكيد على أن هذه المنصات تمثل المصدر الأساسي لأفكاره، بينما ينبغي تقييم استنتاجاته ومقارنتها دائمًا بالوقائع الموثقة والتقارير الصادرة عن المؤسسات البحثية المستقلة.
ملاحظة مهمة للقارئ
يتناول هذا المقال رؤية تحليلية يقدمها أحد المحللين في مجال الجغرافيا السياسية، ولا يتعامل مع توقعاته باعتبارها حقائق مؤكدة. وعند عرض أي معلومة تتعلق بالطاقة أو الاقتصاد أو العلاقات الدولية، سيتم الاستناد إلى مصادر بحثية وإخبارية موثوقة، مع الفصل الواضح بين الوقائع والتحليلات.

