اغتيال لاريجاني: هل بدأت إسرائيل تفكيك عقل إيران تمهيدًا لحرب لا يمكن إيقافها؟

غتيال لاريجاني: اللحظة التي قررت فيها الحرب أن تغيّر عقل إيران… لا حدودها.

الحرب الأمريكية الإيرانية، مضيق هرمز، الاقتصاد العالمي، أسعار النفط، السياسة الأمريكية، الشرق الأوسط، تحليل جيوسياسي، هل خسرت أمريكا، إيران والولايات المتحدة، مستقبل المنطقة

المشهد الذي بدأ بخبر… وانتهى بسؤال وجودي

في مساء عادي ظاهريًا داخل طهران، كانت المدينة تتحرك بإيقاعها المعتاد، بينما في طبقات أعمق—غير مرئية—كانت أجهزة الرصد تعمل، والعين التي لا تُرى تتابع، والخيط الذي بدأ منذ أيام في أحد شوارع “يوم القدس” يصل أخيرًا إلى نهايته.

ثم فجأة… غارة.

خبر عاجل.

تصريح من إسرائيل كاتس.

اسم يتصدر المشهد: علي لاريجاني.

لكن ما حدث لم يكن مجرد اغتيال—إن صحّ—بل لحظة اصطدام بين نمطين من التفكير:
تفكير يرى أن القوة تُستخدم لإعادة تشكيل الخصم… لا فقط إضعافه، وتفكير آخر كان يحاول حتى اللحظة الأخيرة أن يبقي باب “إدارة الصراع” مفتوحًا بدلًا من تحويله إلى “صراع بلا إدارة”.

ولهذا، منذ اللحظة الأولى، لم يكن السؤال في غرف التحليل الكبرى: “هل قُتل لاريجاني؟”
بل: ماذا سيحدث لإيران إذا اختفى؟

بعد لاريجاني ماذا ستكون الاحداث ؟؟

حرب الشرق الاوسط 2026


ما بين التأكيد والنفي… المنطقة تدخل في حرب الرواية

في الساعات التي تلت الإعلان، لم يكن الضباب عارضًا… بل كان جزءًا من المشهد نفسه.

وسائل إعلام دولية مثل
https://www.reuters.com/world/middle-east/

https://www.aljazeera.net/news/politics/
نقلت حالة تضارب غير معتادة حتى في أوقات الحروب.

إسرائيل تقول: تم التنفيذ.
إيران لا ترد برد مباشر.
حساب على Telegram ينشر رسالة منسوبة للرجل، كأنه يلوّح من داخل الظل: “أنا هنا”.

لكن الرسالة نفسها بدت وكأنها كُتبت لتُقرأ بطريقة مزدوجة…
من يريد التصديق سيصدق.
ومن يشك، سيزداد شكًا.

وهنا تبدأ طبقة أعمق من الصراع:
حرب إدارة الإدراك.

لأن أخطر ما يمكن أن يحدث لدولة في لحظة صدمة، ليس فقدان قائد… بل فقدان القدرة على تفسير ما حدث.



لماذا لاريجاني؟ لأن التوازن أخطر من القوة

في كل نظام سياسي معقد، هناك دائمًا شخصيات لا تُقاس أهميتها بما تشغله من مناصب، بل بما تمثله من “وظيفة غير مكتوبة”.

لاريجاني كان من هذا النوع.

لم يكن الأكثر صخبًا.
ولا الأكثر ظهورًا.
لكنه كان—بهدوء—جزءًا من الآلية التي تمنع النظام من الانزلاق الكامل.

داخل إيران، هناك توتر دائم بين خطين:

  • خط يرى أن الرد يجب أن يكون حاسمًا ومباشرًا
  • وخط يرى أن القوة يجب أن تُدار… لا تُطلق بلا حساب

لاريجاني كان أحد أهم ممثلي الخط الثاني.

وهذا ما جعله، paradoxically، هدفًا مثاليًا.

لأن استهدافه لا يضعف إيران فقط…
بل يُعيد تشكيل طريقة ردها.


لحظة “كسر العقل البارد”

هناك مفهوم في التحليل الاستراتيجي يُستخدم كثيرًا، وإن لم يُذكر صراحة:
“إزالة عناصر التبريد داخل النظام”.

كل دولة، حتى الأكثر تشددًا، تحتاج إلى من يهدئ الإيقاع في اللحظات الحرجة.
من يقول “ليس الآن”.
من يؤجل الضربة.
من يفتح قناة خلفية.

عندما تُزال هذه العناصر، لا تصبح الدولة أقوى…
بل تصبح أكثر اندفاعًا.

وهذا بالضبط ما حذرت منه تقارير تحليلية في
https://www.theguardian.com/world
حين أشارت إلى أن اغتيال القيادات البراغماتية غالبًا ما يؤدي إلى نتائج عكسية على المدى المتوسط.

لكن هنا، ربما لم يكن الهدف تجنب هذه النتيجة… بل الوصول إليها.


من “الضربة” إلى “التصميم”: كيف تُبنى عملية بهذا العمق؟

الرواية التي تتحدث عن تتبع لاريجاني بعد مشاركته في “يوم القدس” تبدو—في ظاهرها—تفصيلًا عابرًا. لكنها في الحقيقة مفتاح لفهم ما حدث.

لأن العملية لم تبدأ في لحظة الغارة.

بدأت قبل ذلك بكثير:

  • في قرار السماح له بالظهور العلني
  • في لحظة رصده
  • في متابعة تحركاته
  • في اختراق الدائرة المحيطة به
  • في تحديد موقعه داخل شقة “سرية”

ثم فقط… جاءت الغارة.

وهذا النوع من العمليات، كما تشير تحليلات منشورة على
 https://www.nytimes.com/section/world/middleeast
لا يمكن أن يتم دون وجود شبكة داخلية… أو على الأقل نقاط اختراق متعددة.

وهنا تصبح الرسالة أخطر من الحدث:

إذا أمكن الوصول إليه… يمكن الوصول إلى غيره.


إيران بعد الصدمة: من يملأ الفراغ؟

إذا افترضنا أن لاريجاني خرج من المشهد، فإن السؤال لا يكون عن الفراغ… بل عن طبيعة من سيملؤه.

وهنا يظهر الحرس الثوري الإيراني كمرشح طبيعي.

لكن المشكلة ليست في “من” سيملأ الفراغ…
بل في “كيف” سيفكر.

الحرس الثوري ليس مؤسسة سياسية تقليدية.
هو كيان تشكّل في سياق الحرب… ويُعيد إنتاج نفسه بعقلية الحرب.

وعندما تصبح هذه العقلية هي المهيمنة، فإن:

  • القرار يصبح أسرع
  • لكنه أقل حسابًا
  • وأكثر ارتباطًا بالرد الفوري

وهذا ما يجعل بعض التحليلات في
https://www.cnn.com/middleeast
ترى أن أخطر سيناريو ليس ضعف إيران… بل تحولها إلى فاعل غير قابل للتوقع.


اللحظة التي تختفي فيها السياسة

السياسة، في جوهرها، هي فن تأجيل الصدام.
أما عندما تختفي، فإن الصدام لا يصبح حتميًا فقط… بل يصبح أقرب.

من يقود ايران والحرس الثوري بعد لاريجاني
من يقود ايران والحرس الثوري بعد لاريجاني

لاريجاني كان جزءًا من هذه المساحة الرمادية:

  • لا حرب كاملة
  • لا سلام كامل
  • بل إدارة مستمرة للتوتر

بغيابه، هذه المساحة قد تتقلص.

ومع كل ضربة جديدة، يصبح من الصعب العودة إلى الوراء.

وهذا ما يجعل الحديث عن المفاوضات—سواء النووية أو غيرها—يبدو الآن وكأنه ينتمي إلى زمن سابق.


هل كانت واشنطن تنتظر هذه اللحظة؟

لا يمكن قراءة المشهد دون التوقف عند دور الولايات المتحدة، وخاصة في سياق الرؤية التي ارتبطت سابقًا بـ دونالد ترامب.

في تلك الرؤية، كانت الفكرة الأساسية بسيطة:
إما اتفاق بشروط كاملة… أو ضغط مستمر حتى تتغير بنية القرار داخل إيران.

لاريجاني، بشخصيته المركبة، كان يمثل عقبة أمام هذا السيناريو:

  • لا يقبل الاستسلام
  • لكنه لا يسمح بالانفجار الكامل

وهو ما يجعله—من زاوية معينة—أصعب من الخصم المتشدد.

لأن المتشدد يمكن توقعه.
أما البراغماتي… فيمكنه المناورة.


الضربة المزدوجة: حين يُستهدف السياسي والعسكري معًا

التقارير التي تحدثت عن استهداف قيادات في قوات الباسيج بالتوازي مع لاريجاني تضيف طبقة أخرى من التعقيد.

لأننا هنا لا نتحدث عن ضربة لشخص… بل لضفتي المعادلة:

  • الضفة السياسية
  • والضفة الميدانية

وهذا النوع من الضربات يخلق ما يمكن وصفه بـ “الفراغ المركب”، حيث لا يكون هناك فقط نقص في القيادة… بل ارتباك في من يملك حق اتخاذ القرار أصلًا.


من طهران إلى مضيق هرمز: كيف ينتقل الأثر؟

في مثل هذه اللحظات، لا تبقى التداعيات داخل حدود الدولة.

إذا تحركت إيران بعقلية أكثر اندفاعًا، فإن أول ما يدخل دائرة الخطر هو
مضيق هرمز.

هذا الممر ليس مجرد جغرافيا… بل شريان طاقة عالمي.

وأي تهديد له يعني:

  • ارتفاع أسعار النفط
  • اضطراب الأسواق
  • ضغط مباشر على اقتصادات المنطقة

وهنا تتحول الضربة من حدث أمني… إلى حدث اقتصادي عالمي.


المنطقة في وضع “ما قبل الانفجار”

إذا حاولنا قراءة الصورة كاملة، سنجد أننا أمام مشهد لا يشبه الحروب التقليدية.

لا يوجد إعلان حرب رسمي.
ولا يوجد خط مواجهة واضح.

لكن هناك:

  • ضربات دقيقة
  • اغتيالات
  • رسائل متبادلة
  • تصعيد محسوب… حتى يفلت الحساب

وهذا ما يجعل المنطقة تبدو وكأنها في حالة “ما قبل الانفجار”، حيث كل شيء قابل للاشتعال… لكن لا أحد يريد أن يكون الشرارة الأولى بشكل واضح.


الخاتمة: هل مات لاريجاني… أم ماتت فكرة التوازن؟

قد تمر الأيام، وتتضح الحقيقة.

قد يظهر لاريجاني حيًا…
وقد يتأكد مقتله.

لكن في الحالتين، هناك شيء واحد تغير بالفعل:

فكرة أن هناك داخل إيران من يمكنه أن يضغط على زر “التهدئة” في اللحظة الأخيرة.

إذا اختفت هذه الفكرة، فإن كل ضربة لاحقة ستكون أخطر من سابقتها.
وكل قرار سيكون أسرع… وأقل ترددًا… وأكثر اقترابًا من الحافة.

وفي عالم كهذا، لا تكون المشكلة في من يبدأ الحرب…
بل في أن لا أحد يعرف كيف يمكن إيقافها.


إقرأ أيضًا  :

واشنطن تفكر في إنهاء الحرب مع إيران: اعتراف صامت بفشل القوة الأمريكية في الشرق الأوسط؟

تصعيد خطير في الخليج: إيران تحذر من استهداف موانئ الإمارات بسبب الوجود الأمريكي



إرسال تعليق

أحدث أقدم