معدلات التضخم تعاود التراجع قبل اجتماع البنك المركزي اليوم

 

معدلات التضخم في مصر تتراجع قبل اجتماع البنك المركزي وسط ترقب لقرار الفائدة

عادت معدلات التضخم في مصر إلى مسار التراجع خلال شهر يونيو 2025، بعد أشهر من الارتفاعات المتتالية التي أثارت قلق الأوساط الاقتصادية والمالية. ويأتي هذا التراجع قبل يوم واحد فقط من اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، مما يفتح باب التساؤلات حول توجهات أسعار الفائدة في المرحلة المقبلة، لا سيما في ظل التحديات المحلية والعالمية المتعلقة بالأسعار والنمو الاقتصادي.

معدلات التضخم تعاود التراجع


وفقًا للبيانات الرسمية الصادرة عن البنك المركزي المصري والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فقد انخفض المعدل السنوي للتضخم الأساسي – الذي يُعده البنك المركزي – إلى 11.4% في يونيو 2025، مقابل 13.1% خلال مايو من العام نفسه. كما تراجع معدل التضخم العام لإجمالي الجمهورية – الذي يحتسبه جهاز الإحصاء – إلى 14.4% مقارنة بـ16.5% في الشهر السابق. وتمثل هذه الأرقام انعكاسًا واضحًا لتباطؤ وتيرة الزيادات السعرية التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية.

ويتميز التضخم الأساسي بأنه يستثني من حساباته السلع التي تتسم بأسعار متقلبة مثل الخضروات والفاكهة الطازجة، بالإضافة إلى السلع والخدمات التي يتم تسعيرها إداريًا من قبل الحكومة، وهو ما يجعل منه مؤشرًا أكثر دقة لقياس الضغوط السعرية طويلة الأجل.

هذا التراجع يأتي بعد موجة ارتفاعات سابقة، حيث كان التضخم الأساسي قد بلغ 16.5% في مايو، بعدما بدأ في الارتفاع مجددًا في شهري أبريل ومايو، بعد أن سجل أدنى مستوياته منذ ثلاث سنوات عند 9.4% في مارس 2025. وتعود هذه التقلبات إلى عوامل متعددة، منها تأثير قرارات الإصلاح الاقتصادي، والتغيرات في أسعار السلع العالمية، خاصة الغذاء والطاقة، بالإضافة إلى التحركات في سعر الصرف، وعوامل داخلية مثل العرض والطلب والسياسات النقدية.

وفي السياق ذاته، أعلن البنك المركزي أن معدل التغير الشهري في الرقم القياسي الأساسي لأسعار المستهلكين سجل قيمة سالبة بلغت -0.2% في يونيو، مقارنة بارتفاع نسبته 1.6% في مايو الماضي، و1.3% في يونيو من عام 2024. ويعكس هذا التغير السلبي انخفاضًا في أسعار عدد من السلع الأساسية، أو على الأقل استقرارها بعد فترة من الارتفاع المتواصل.

أما الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، فقد أشار إلى أن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين للحضر سجل انخفاضًا شهريًا بنحو -0.1% خلال يونيو، في مقابل 1.9% في مايو و1.6% في يونيو من العام السابق. وعلى أساس سنوي، فقد بلغ معدل التضخم العام للحضر 14.9% خلال يونيو، مقارنة بـ16.8% في مايو.

بيانات معدلات التضخم في يونيو 2025

وتشير هذه البيانات إلى تحسن نسبي في السيطرة على الأسعار، وإن كانت لا تزال مرتفعة مقارنة بالمستويات المستهدفة من قبل البنك المركزي. وفي ضوء هذه التطورات، يترقب المستثمرون والمحللون ما سيصدر عن لجنة السياسة النقدية خلال اجتماعها المرتقب، خاصة بعد قرار البنك في 22 مايو الماضي بخفض أسعار الفائدة بنسبة 1%، لتصل إلى 24% للإيداع و25% للإقراض. وكان هذا الخفض قد سبقه تخفيض آخر في أبريل بواقع 2.25%، مما يعكس محاولة السلطات النقدية الموازنة بين دعم النمو الاقتصادي والحد من التضخم.

البنك المركزي المصري يضع السيطرة على معدلات التضخم على رأس أولوياته ضمن إطار سياسته النقدية، ويُعد سعر الفائدة أحد أهم أدواته لتحقيق هذا الهدف. وفي أوقات التضخم المرتفع، عادةً ما تتجه البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة لاحتواء الضغوط السعرية، إلا أن هذا التوجه يجب أن يُوازن بعناية مع الحاجة إلى تحفيز الاقتصاد وتخفيف أعباء التمويل على القطاعين الإنتاجي والاستهلاكي.

وتجدر الإشارة إلى أن مستويات التضخم في مصر كانت قد بلغت ذروتها في منتصف عام 2023، حيث تجاوزت 41% في بعض المؤشرات، مدفوعة بارتفاع أسعار الغذاء والطاقة، إلى جانب تداعيات قرارات تحرير سعر الصرف، ونقص المعروض من بعض السلع في الأسواق، وهو ما جعل السيطرة على الأسعار تحديًا بالغ الأهمية لصنّاع القرار.

الآن، ومع إشارات التراجع الأخيرة، تفتح أمام البنك المركزي فرصة للتأني في قراراته، وربما الحفاظ على معدلات الفائدة الحالية، خصوصًا في ظل تباطؤ الضغوط التضخمية من جانب الطلب. إلا أن استمرار هذا الاتجاه يتطلب متابعة دقيقة لمؤشرات الأسواق، خاصة مع تقلبات الاقتصاد العالمي، وما يمكن أن ينتج عنها من تأثيرات مباشرة على أسعار الواردات وحركة الاستثمار الأجنبي.

وفي المحصلة، فإن تراجع معدلات التضخم في يونيو يُعد تطورًا إيجابيًا، لكنه لا يعني بالضرورة انتهاء التحديات. فاستقرار الأسعار يتطلب جهودًا متواصلة على مستوى السياسات النقدية والمالية، إلى جانب تنشيط الإنتاج المحلي وتعزيز الاستثمارات، بما يسهم في تحقيق توازن مستدام بين النمو الاقتصادي واستقرار الأسعار.

إرسال تعليق

أحدث أقدم